ويسن لإمام التخفيف مع الإتمام
Its commentaries
(ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف» ،
قال في " المبدع ": ومعناه أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة إلا أن يؤثر المأموم التطويل وعددهم ينحصر، وهو عام في الصلوات مع أنه سبق أنه يستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن
الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف» فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة،
وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، رواه الجماعة من حديث أبي هريرة، وفيه أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة،
وفي الصحيح من حديث أبي مسعود «أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» ، وذلك لما قال له رجل: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا،
وفي الصحيحين أيضا عن أنس أنه كان يكملها
وفي رواية لهما، ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر: كان يأمر بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات، فالذي فعله هو الذي أمر به،
وقال الحافظ: من سلك طريق النبي صلى الله عليه وسلم في الإيجاز والإتمام لا يشتكى منه تطويل وتقدم صفة صلاته صلى الله عليه وسلم فالتخفيف المأمور به أمر نسبي، يرجع إلى ما فعله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه.
على أدنى الكمال، من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة مراده أن لا يزيد على ثلاث تسبيحات، على ما تقدم
وكذا لا يزيد في سائر أجزاء الصلاة على الواجب.
الصلاة إلا أن يؤثر المأموم التطويل، وعددهم ينحصر بمسجد غير مطروق، لم يطرأ غيرهم،
فإن آثروا كلهم استحب لزوال علة الكراهة، وهي التنفير، ومقتضى الأمر بالتخفيف،
وقال الحجاوي: إن كان الجمع قليلا،
فإن كان كثيرا، لم يخل ممن له عذر، أو لم يمكن أن يجيء من يتصف بأحدها،
وقال اليعمري: إنما تناط بالغالب، لا بالصورة النادرة فينبغي التخفيف مطلقا، كما شرع القصر،
وقال ابن عبد البر: التخفيف للأئمة أمر مجمع عليه، مندوب عند العلماء إليه، لا خلاف في استحبابه على ما شرطنا من الإتمام وحكى النووي وغيره عن أهل العلم نحو ذلك،
وقال ابن دقيق: قول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك، لأن رغبة الصحابة في الخير، تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا، ولأبي داود وغيره عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: «أنت إمام قومك، وأقدر القوم بأضعفهم» ، وإسناده حسن، وأصله في صحيح مسلم.
. وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن له فعله، كقراءة السورة، وما زاد على مرة في تسبيح ركوع وسجود ونحوه،
ويسن أن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من يثقل عليه ممن خلفه قد أتى به،
وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والثقيل وغيرهما قد أتى عليه، لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله، ولأنه المشروع،
وأن يخفف لنحو بكاء صبي ونحوه، لقوله صلى الله عليه وسلم «إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه» راواه أبو داود.
«مع الإِتمام». ظاهره: أن الإِتمام سنّة في حق الإِمام، والإِتمام هو: موافقة السنّة، وليس المراد بالإِتمام أن يقتصر على أدنى الواجب، بل موافقة السنّة هو الإِتمام، ولكن إذا نظرنا في الأدلة تبين لنا أن التخفيف الموافق للسنة في حق الإمام واجب.
ودليل ذلك: أن معاذ بن جبل رضي الله عنه: لما أطال بأصحابه قال له النَّبيُّ ﷺ: «أتريدُ يا معاذُ أنْ تكون فَتَّاناً» يعني: صادًّا للنَّاسِ عن سبيل الله؛ لأنَّ الفِتنةَ هنا بمعنى الصَّدِّ عن سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ *﴾ [البروج]. ويؤيدُ ذلك: أن النبيَّ ﷺ شكا إليه رَجُلٌ فقال: إنِّي لَأَتأخَّرُ عن صلاةِ الصُّبحِ مِن أجْلِ فُلانٍ، مما يُطيلُ بنا.
قال الرَّاوي: فما رأيتُ النَّبيَّ ﷺ غَضِب في موعظةٍ قَطُّ أشدَّ ما غَضِبَ يومئذٍ. فقال:«يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ منكم منفِّرِين، فأيُّكم أمَّ النَّاسَ فليُوجِزْ، فإنَّ مِنْ ورائِه الكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة» والمراد بالإيجاز ما وافق السُّنَّةَ.
وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام غضب في هذه الموعظة من أجل الإطالة فكيف نقتصر على السنية في التخفيف.
ولهذا؛ فإنَّ القولَ الذي تؤيُّده الأدلَّة: أنَّ التطويلَ الزائدَ على السُّنَّةِ حرامٌ؛ لأنَّ الرسولَ عليه الصلاة والسلام غَضِبَ لذلك.
وأيضاً: كلامُ المؤلِّفِ يدلُّ على أن الإِتمامَ سُنَّةٌ،
وفي هذا شيء مِن النَّظرِ؛ وذلك لأَنَّ الإِمامَ يتصرَّفُ لغيره، والواجبُ على مَن تصرَّفَ لغيره أن يفعلَ ما هو أحسنُ،
أمّا مَن تصرَّفَ لنفسهِ فيفعل ما يشاء مما يُباح له.
فمثلاً: لو كان لي كتابٌ قيمتُه عشرة ريالات؛ فبعتُه بثمانية، فإنَّه جائزٌ؛ لأنِّي لو وهبتُه مجَّاناً فهو جائزٌ، لكن لو وكلني شخصٌ في بيعِهِ وكان يساوي عشرة؛ فبعتُه بثمانية فلا يجوزُ، لأنَّ هناكَ فَرْقاً بين مَن يتصرَّفُ لنفسِه وبين مَن يتصرَّفُ لغيرِه، والإِمامُ مؤتَمَنٌ على الصَّلاةِ فكيف نقول: إنَّ للإِمامِ أن ينقص الصَّلاةَ،
وأنَّ الإِتمامَ في حَقِّه سُنَّةٌ؟!
فإذا كنتُ أصلِّي لنفسي، واقتصرتُ على الواجبِ في الأركان والواجبات،
فإنَّ لي ذلك، لكن إذا كنتُ إماماً فليس لي ذلك؛ لأنَّه يجب أن أصلِّي الصَّلاةَ المطابقةَ للسُّنَّةِ بقَدْرِ المستطاعِ؛ لأنني لا أتصرَّفُ لنفسي، لكن لو فُرِضَ أنَّ المأمومين محصورون، وقالوا: يا فلان، عَجِّلْ بنا؛ لنا شُغلٌ، فحينئذٍ له أن يقتصرَ على أدنى الواجبِ؛ لأنَّ المأمومين أذِنوا له في ذلك، فكما أنَّه لو صَلَّى كلُّ واحدٍ منهم على انفرادٍ لكان له أن يقتصرَ على الواجبِ، فكذلك إذا أذِنوا لإِمامِهم، فالتخفيف الذي يُؤذن به ما وافقَ السُّنَّة، لا ما وافقَ أهواءَ النّاسِ.
فلو قرأ الإِمامُ في صلاةِ الجُمعةِ بسورة (الجُمعة) و (المنافقين) فليس مطوِّلاً؛ لأنَّه موافقٌ للسُّنَّة ،
وكذلك أيضاً لو قرأ في صلاةِ الصُّبح مِن يومِ الجُمعةِ بـ ﴿ك ژ ـ!! ل﴾ السجدة، في الرَّكعةِ الأُولى وبـ ﴿هـ وى ي﴾ في الرَّكعةِ الثانية فهذه هي السُّنَّةُ .
وقد قال أنس بن مالك:«ما صَلَّيتُ وراءَ إمامٍ قَطُّ أخفَّ صلاةٍ ولا أتمَّ مِن رسولِ الله ﷺ ». إذاً؛ الصَّلاةُ الموافقةُ للسُّنَّةِ هي أخفُّ الصَّلاةِ وأتمُّ الصَّلاةِ، فلا ينبغي للإِمام أنْ يطيعَ بعضَ المأمومين في مخالفة السُّنَّةِ، لأنَّ اتِّباعَ السُّنَّةِ رحمة، إنما لو حصل عارضٌ يقتضي التَّخفيفَ فحينئذٍ يُخفِّفُ؛ لأنَّ هذا مِن السُّنَّةِ،
أما الشيءُ اللازمُ الدائمُ فإننا نفعلُ فيه السُّنَّةَ.
وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الأُوْلَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.