ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ
Its commentaries
(ولا يضمن أجير خاص) وهو من استؤجر مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها سوى فعل الخمس بسننها في أوقاتها وصلاة جمعة وعيد، يسمى خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه [في] تلك المدة، ولا يستنيب (ما جنت يده [من] خطأ) لأنه نائب المالك في صرف منافعه فيما أمر به، فلم يضمن كالوكيل،
وإن تعدى أو فرط ضمن.
لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة، ولا يستنيب أي وسمي الأجير المستحق نفعه في جميع الزمن خاصا، لأجل اختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة، دون سائر الناس، سواء سلم بنفسه للمستأجر أو لا. ولا يستنيب لوقوع العقد على عينه.
فلو مرض لم يقم غيره مقامه؛ وليس له أن يعمل لغيره،
فإن عمل وأضر بالمستأجر، فله قيمة ما فوته عليه.
تلك المدة، ولا يستنيب (ما جنت يده خطأ) كما لو انكسرت منه الجرة التي يستقي بها، أو الآلة التي يحرث بها، أو المكيال الذي يكتال به ونحوه، وهذا مذهب الجمهور.
«ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ» أفادنا المؤلف رحمه الله أن الأجراء نوعان: أجير خاص، وأجير مشترك.
فما الفرق بينهما؟
ما كان مستأجراً بالزمن فهو أجير خاص، وما كان مستأجراً على عمل فهو أجير مشترك،
ويظهر ذلك بالمثال:
استأجرتَ عاملاً يعمل عندك في البيت، أو في الدكان، أو في المزرعة، فهذا أجير خاص؛ لأن عمله مقدر بالزمن، فالشهر بكذا
وكذا، والأسبوع بكذا وكذا، واليوم بكذا
وكذا.
استأجرت خياطاً يخيط لك ثوباً، فهذا مشترك؛ لأن نفعه مقدَّر بالعمل، وإنما سُمِّي الأول خاصاً؛ لأن زمنه خاص بالمستأجر، لا يملك الأجير أن يتصرف فيه، فهو لا يملك أن يعمل عند رجل آخر في هذه المدة؛ لأن المدة خاصة بالمستأجر، والمشترك ليس خاصاً بالمستأجر، فقد فتح بابه لكل أحد، فتجد الخياط ـ مثلاً ـ يأتيه فلان وفلان وفلان، كل واحد منهم يريد أن يخيط له ثوباً.
إذاً الفرق بين الخاص والمشترك:
أن ما قدِّر نفعه بالزمن فهو خاص، وما قُدِّر بالعمل فهو مشترك.
فرق آخر: أن الأجير الخاص منفعته مملوكة مدة الأجرة، والأجير المشترك منفعته غير مملوكة.
هل يمكن أن يجتمعا، بمعنى أن أستخدم هذا الرجل عندي على عمل معين، أقول له مثلاً: أنا أريد أن أستأجرك لمدة خمسة أيام تخيط لي كذا
وكذا ثوباً؟
الجواب: لا؛ لأن الخاص يقضي على العام، ما دمت قد قدَّرت مدته بالزمن فهو خاص،
وإن كنت قد عيَّنت له عملاً معيناً، وتكون الإجارة فاسدة، هذا هو المذهب.
والصواب: أنه يجوز الجمع بين مدة العمل والعمل؛ لأن فيه مصلحة، ويستعمل هذا بعض الناس في المقاولات فيقول: تنفذ هذا البيت في خلال سنة،
فإن تمت السنة فعليك لكل يوم خصم كذا
وكذا، فالصحيح أنه جائز بشرط أن تكون المدة المقدرة معقولة، بحيث إن هذا البيت يبنى في هذه المدة،
أما إذا كان يبنى في سنة
وقال: في ستة شهور فإن هذا لا يجوز؛ لأنه غرر. وانتبه للفرق بينهما من حيث الحكم، فقوله:«ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ»؛ وذلك لأن الأجير الخاص يعمل كالوكيل عن المستأجر.
مثال ذلك: استأجرت عاملاً عندك شهراً بكذا
وكذا ليعمل، وفي يوم من الأيام أخطأ في العمل وصار في هذا الخطأ ضرر عليك؟ يقول المؤلف: لا يضمن؛ لأنه يشتغل عندك بالوكالة عنك، والوكيل لا يضمن ما تلف من فعله بلا تعدٍّ ولا تفريط.
مثال آخر: استأجرت خياطاً عندك، وقلت له: أنا أريد أن أستأجرك لمدة شهر للخياطة ولم تعين له ثوباً معيناً ولا شيئاً، فأعطيته ثوباً أو أي شيء يخيطه، وأخطأ في التفصيل، فلا يضمن؛ لأنه لم يتعد، وهو يتصرف بالوكالة عنك، والوكيل لا يضمن ما لم يتعد أو يفرط.
وَلَا حَجَّامٌ، وَطَبِيبٌ، وَبَيْطَارٌ لمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ، إِنْ عُرِفَ حِذْقُهُمْ، وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.