وهو سنة
Its commentaries
كتاب النكاح] هو لغة: الوطء، والجمع بين الشيئين، وقد يطلق على العقد،
وإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزوجها وعقد عليها،
وإذا قالوا: نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة. وشرعا: عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أو تزويج في الجملة والمعقود عليه منفعة الاستمتاع. (وهو سنة) لذي شهوة لا يخاف زنا من رجل وامرأة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه الجماعة.
ويباح لمن لا شهوة له كالعنين والكبير،
يعتبر فيه لفظ «إِنكاح» أَو «تزويج» في الجملة يشير إلى أنه في الشرع، حقيقة في العقد، تجوز به في الوطء، والكتاب، والسنة، ولسان أهل العرف،
والأصح عند المحققين أنه لفظ مشترك، يعم العقد والوطء جميعا، ليس أحدهما أخص به من الآخر، فهو من الألفاظ المتواطئة، إلا قوله {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فخاض بالوطء.
وقال الشيخ: النكاح في الإثبات حقيقة في العقد والوطء، والنهي لكل منهما.
وقال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعا. وقوله: في الجملة. احتراز من قول السيد لأمته: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك. فليس فيه لفظ إنكاح، ولا تزويج.
معشر الشباب . من استطاع منكم الباءة فليتزوج «الباءة» بالمد، وفيها لغة بالقصر، وبلا هاءٍ مع المد، ولغة بهاء عوض الهمزة، وأصلها لغة من البات وهي المنزل، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا، والمراد بها هنا الجماع، فالتقدير من استطاع منكم الجماع،
وقيل: مؤن النكاح. والقائل بالأول رده إلى معنى الثاني، إذ التقدير عنده: من استطاع منكم الجماع، لقدرته على مؤن النكاح. اختاره الشيخ،
وفي رواية «من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج» وللنسائي «من كان ذا طول فلينكح» وهو أمر ندب، عند جمهور الفقهاء.
من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإِنه أَغض للبصر أي أشد غضا للبصر، وأدفع غضا لعين المتزوج عن الأجنبية.
الجماعة . ويباح لمن لا شهوة له، كالعنين الذي لا يأتي النساء، أولا يريدهن.
. ويباح لمن لا شهوة له، كالعنين والكبير الذي ذهبت شهوته، فلا إرب له فيهن، وذلك لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب مفقودة فيه، ولأن المقصود من النكاح الولد، وهو فيمن لا شهوة له غير موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به، إلا أنه يكون مباحا في حقه.
«وهو سنة»، هذا هو الأصل في حكمه، وذلك لحث النبي ﷺ عليه،
ولما فيه من المصالح العظيمة التي ستتبين فيما بعد.
وقوله:«وهو سنة»، دليله قول النبي ﷺ :«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، والمراد بالباءة النكاح بحيث يكون عنده قوة بدنية وقدرة مالية، إلا أنه سيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان اختلاف العلماء في هذه المسألة.
وهو ـ أيضاً ـ من سنن المرسلين لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ ،
وقال عز وجل : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ، ولأن عثمان بن مظعون رضي الله عنه قال: لو أذن لنا رسول الله ﷺ لاختصينا، ولكن نهانا عن التبتل ، يعني ترك النكاح؛ وذلك لما في النكاح من المصالح الكثيرة التي من أجلها صار سنة، ولأنه من ضرورة بقاء الأمة؛ لأنه لولا النكاح ما حصل التوالد، ولولا التوالد ما بقيت الأمة،
ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة، والشيء قد يكون مطلوباً وإن لم ينص على طلبه لما يترتب عليه من المصالح والمنافع العظيمة.
وَفِعْلُهُ مَعَ الشَّهْوَةِ أَفْضَلُ مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ،
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ زِنًا بِتَرْكِهِ، ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.