فإن اختل شرط منها في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما.
Its commentaries
(في أحدهما) أي أحد الزوجين (فلا إحصان لواحد منهما) ويثبت إحصانه بقوله: وطئتها ونحوه لا بولد منها مع إنكار وطئه.
Adds nothing on this mas’ala.
«فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فِي أَحَدِهِمَا فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا»
فلو عقد رجل على امرأة وباشرها إلا أنه لم يجامعها، ثم زنا فإنه لا يرجم، وهي لو زنت فإنها لا ترجم، إلا إذا كانت قد تزوجت من زوج قبله، وحصل الجماع فإنها ترجم؛ لأن الحكم يتبعض،
ولو جامع امرأته وقد تزوجها بدون ولي، وهو ممن يرى أن ذلك لا يصح فإنه لا يرجم؛ لأنه نكاح غير صحيح.
ولو تزوجها وهي صغيرة لم تبلغ وجامعها فإنه لا يرجم؛ لأنه ليس بمحصن؛ لأنها لم تبلغ.
ولو تزوج مجنونة بالغة وجامعها لا يرجم؛ لأنه ليس بمحصن.
كذا لو تزوج أمة وهو حر فإنه لا يرجم؛ لأنه ليس بمحصن.
ولو كان الأمر بالعكس، فلو تزوج العبد حرة فلا إحصان، لا له ولا لها.
والدليل على هذه الشروط يقولون: لأن تمام النعمة لا يكون إلا إذا اجتمعت هذه الشروط، فالإنسان لا يتلذذ تلذذاً كاملاً إذا كانت زوجته مجنونة، فربما وهو يجامعها يخشى على نفسه منها، أو صغيرة فهي لا تروي غليله ولا تشفي عليله،
وكذلك الأمة فهي ناقصة.
وعلى هذا فنقول: ليس هناك شيء بيِّن في الأدلة، اللهم إلا اشتراط النكاح والوطء؛ لأن الرسول ﷺ قال:«الثيب بالثيب»
وأما البقية فإنها مأخوذة من التعليل.
وهل يشترط بقاء ذلك إلى الزنا، أو لا يشترط؟ بمعنى أنه لو فرض أنه فارق زوجته، أو ماتت زوجته، ثم زنا بعد ذلك، فهل هو محصن يرجم أو لا؟
الجواب: هو محصن يرجم، فهذه الشروط لا يشترط استمرارها، فما دامت هذه الشروط وجدت في حال الزواج فإنه يكون محصناً،
فإن تزوج صغيرة، وبقيت معه، وماتت قبل البلوغ، فلا يكون محصناً.
وذهب بعض المتأخرين ـ ولكني لا أجد لهم مستنداً ـ إلى أنه يشترط استمرار هذه الشروط حتى يزني، قال: لأنه إذا ماتت زوجته عنه أو فارقها بحياة فقد احتاج إلى جماع، ويكون حينئذٍ معذوراً بعض العذر؛ لأنه ليس عنده أحد يستمتع به بوطء حلال.
ولكن هذا القول مخالف لما تقتضيه الأدلة؛ لأن الأدلة أن الثيب بالثيب، وهذا الوصف يحصل بأول جماع، فما دام الوصف حاصلاً فإنه لا يشترط أن تبقى الزوجة معه.
وَإِذَا زَنَا الحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغُرِّبَ عَاماً «وَإِذَا زَنَا الحُرُّ غَيْرُ المُحْصَنِ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغُرِّبَ عَامَاً» إذا زنا الحر غير المحصن، بأن يكون حراً لم يتزوج، أو تزوج ولم يجامع، أو جامع في نكاح فاسد، أو باطل، أو جامع وهو صغير، أو جامع وهو مجنون،
فإن حده أن يجلد مائة جلدة، والدليل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، وثبت عن النبي ﷺ في ابن الرجل الذي زنا بامرأة من استأجره أنه قال له:«وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام».
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ جلد وغرَّب،
وأن أبا بكر جلد وغرَّب،
وأن عمر جلد وغرَّب ، وهذا القول هو الصحيح أنه يجمع بين الجلد والتغريب.
وقال بعض العلماء: إنه لا يغرب؛ لأن التغريب لم يوجد في القرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *﴾ [النور] ولم يذكر التغريب. ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن ما ثبت بالسنة وجب العمل به، كما يجب العمل بما في القرآن؛
لقول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ، ولقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً﴾ ، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .
فيجب أن نأخذ بما جاءت به السنة،
وإن كان زائداً عما في القرآن، بل إن ما جاءت به السنة هو مما جاء به القرآن، كما استدل بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مجيباً للمرأة التي قالت له: إنني لا أجد اللعن ـ أي لعن النامصة والمتنمصة ـ في كتاب الله، فقال: هو في كتاب الله، ثم تلا عليها قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .
والتغريب معناه أن ينفى عن بلده لمدة سنة كاملة، والحكمة منه أنه إذا غرب عن هذا المكان الذي وقع فيه الزنا فإنه ربما ينسى ذلك، وأيضاً فإن الغربة توجب أن يشتغل الإنسان بنفسه دون أن يتطلب الشهوة واللذة؛ لأنه غريب، ولا سيما إذا عُلِمَ أنه غُرِّب من أجل الحدّ، فإنه لن يكون لديه فرصة أن يعود إلى هذه المسألة مرة ثانية، ولكن يشترط في البلد الذي يغرب إليه ألا يوجد فيه إباحة الزنا ـ والعياذ بالله ـ فلا يغرب إلى بلاد يمارس أهلها الزنا؛
لأننا إذا غربناه إلى مثل هذه البلاد فقد أغريناه بذلك، فيغرب إلى بلاد عُرف أهلها بالعِفَّة.
وإن زنا في غير وطنه، فهل يصح أن نغربه إلى وطنه؟
الجواب: لا، بل لبلد آخر؛ لأنه يقول:«غُرِّب»،
وإذا رددناه لبلده فليس هذا تغريباً؛ لأننا رجَّعناه إلى وطنه، فلا بد أن يكون هناك غربة حتى ينسى بها ما كان يفعله.
وَلَوِ امْرَأَةً، والرَّقِيقُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَلَا يُغَرَّبُ، وَحَدُّ لُوطِيٍّ كَزَانٍ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.