أو أكرهت المرأة على الزنا.
Its commentaries
(أو أكرهت المرأة) المزني بها (على الزنا) فلا حد،
وكذا ملوط به أكره بإلجاء، أو تهديد، أو منع طعام، أو شراب مع إضرار فيهما.
الشرط
. كذا ملوط به، أكره بإلجاء، أو تهديد بأن غلبهما الواطئ على أنفسهما او هددهما بنحو قتل أو ضرب.
أو منع طعام أو شراب، مع إضرار فيهما أي في الزنا واللواط، لما روي: أن امرأة استقت راعيا، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت، فرفع ذلك إلى عمر، فقال لعلي: ما ترى فيها؟ قال: إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها،
قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب. قال أبو حنيفة: لا يثبت إلا في أربعة مجالس،
وقال أحمد: أما الأحاديث فلا تدل إلا على مجلس واحد، قال الموفق: ولأنه أحد حجتي الزنا، فاكتفى به في مجلس واحد، كالبينة وقال: سواء كان في مجلس واحد، أو مجالس متفرقة، اهـ، وذلك لأن ماعزا أقر في مجلس، والغامدية في مجالس، رواه مسلم وغيره.
«أَوْ أُكْرِهَتِ المَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا» أي: إنها لا تحد،
فإن أكرهها حتى زنا بها ـ والعياذ بالله ـ فليس عليها حد، لكن المُكْرِهَ يحد بلا شك، بل لو قيل بالحد والتعزير لكان أولى، فيحد للزنا ويعزر للاعتداء، ولا مانع من أن يكون أحد الزانيين يقام عليه الحد والثاني لا يقام عليه، كمن زنا بامرأة دون البلوغ فهي لا تحد والرجل يحد.
وقوله:«أو أكرهت المرأة على الزنا» علم من كلامه أنه لو أكره الرجل أقيم عليه الحد، كإنسان عنده أمة، ورأى هذا الرجل اللبيب، الشاب، الجميل،
وقال: أريد أن يزني بها، لينجب ولداً مثله، وأكرهه على الزنا، فالمذهب أنه يحد.
قالوا: لأن الإكراه في حق الرجل لا يتصور؛ لأنه لا جماع إلا بانتشار، ولا انتشار إلا بإرادة، والإرادة رضا وليست إكراهاً، فلما لم يتصور الإكراه في حقه صار الحد واجباً عليه، ولا يعارض هذا الحديثَ:«وما استكرهوا عليه»؛ لأنهم يقولون: هذا الرجل ما استكره، بل رضي.
ولكن القول الراجح بلا شك أنه لا حد عليه،
وأن الإكراه موجود، الرجل يقال له: افعل بهذه المرأة وإلا قتلناك، وتأتي أمامه بثياب جميلة، وهي شابة وجميلة، فهذا من أبلغ ما يكون من الإكراه، ومهما كان فالإنسان بشر، فالصواب بلا شك أنه لا حد عليه،
وإذا لم تكن مثل هذه الصورة من الشبهة، فأين الشبهة؟! هذه هي الشبهة الحقيقية، فرجل معروف بأنه إنسان تقي، وبعيد عن الشر، وعفيف، ولا أحد يمكن أن يجرحه بشيء، ويأتيه شخص من شياطين الإنس، يكرهه على أن يزني بامرأة، ويهدده بالقتل وهو قادر أن يقتله، ثم يزني لدفع الإكراه، لا لرغبة في الزنا، ونقول: هذا يجب أن يقام عليه الحد!!
فالصواب بلا شك أن الإكراه في حق الرجل ممكن، وأنه لا حد عليه، ولكن المُكْرِه يعزر، ولا يحد حد الزنا؛ لأنه ما زنا.
فإن قلت: مر علينا في القصاص أنه إذا أكره الإنسان رجلاً آخر على قتل إنسان، فالضمان عليهما جميعاً، المُكْرِه والمُكْرَه، نقول: هذا قصاص، ولهذا لو تمالأ جماعة على قتل إنسان قُتلوا جميعاً.
لكن لو تمالأ رجال على أن يزنوا بامرأة فزنا واحد فقط، أقيم الحد على الزاني فقط، ففرق بين هذا وهذا.
الثَّالِثُ: ثُبُوتُ الزِّنَا، وَلَا يَثْبُتُ إِلاَّ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ، وَيُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ، وَلَا يَنْزِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.