ولبس الثوب والعمامة
Its commentaries
(و) له (لبس الثوب و) لف (العمامة) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التحف بإزاره وهو في الصلاة وحمل أمامة وفتح الباب لعائشة،
وإن سقط رداؤه فله رفعه
عليه الصلاة والسلام التحف بإزاره وهو في الصلاة رواه مسلم من حديث وائل: «أنه كبر ثم التحف بإزاره» .
والسلام التحف بإزاره وهو في الصلاة وحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي العاص بن الربيع، تزوجها علي بعد فاطمة، فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقه،
فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها، متفق عليه،
وفي رواية أنه الحسن أو الحسين،
وفي حمله لها فوائد، منها أن العمل المتفرق في الصلاة لا يبطلها إذا كان للحاجة، ومنها الرحمة للأطفال، ومنها التواضع ومكارم الأخلاق، ومنها أن مس الصغيرة لا ينقض الوضوء. وكان في نفس الصلاة من غير جنسها.
«ولبس الثَّوبِ» أي: أن المصلِّي له لُبْسُ الثوب،
وكلام المؤلِّف هنا يحتاج إلى تفصيل:
فإن كان يترتَّب على لُبْسِهِ صحَّة الصَّلاة فلُبْسُهُ حينئذٍ واجب، مثل أن يكون عُرياناً ليس معه ثياب؛ لأن العُريان يصلِّي على حسب حاله،
وفي أثناء الصلاة جِيء إليه بثوب، فَلُبْسُ الثوب هنا واجب.
ولا نقول: أبطلْ صلاتك، والبسْ الثوبَ؛ لأن ما سَبَقَ من الصَّلاةِ مأذون فيه شرعاً لا يمكن إبطاله، بل يبني عليه، ولهذا لما أخبرَ جبريلُ النبيَّ ﷺ بأن في نعليه قَذَراً خلعهما واستمرَّ ،
وكذلك هنا نقول: لُبْسُ هذا الثوب واجب؛ لأنه لا يتمُّ الواجب إلاَّ به وهو ستر العورة.
أما إذا كان لا يتوقَّفُ على لُبْسِهِ صحَّة الصلاة، فالمؤلِّف يقول:«له ذلك»، ولكن هل يفعل هذا؟ أو نقول: لا تفعله إلاَّ لحاجة؟
الجواب: نقول: لا تفعله إلاَّ لحاجة،
ومِن الحاجة أن يَبْرُدَ الإنسانُ في صلاتِه بعد أن شرع فيها، والثوب حوله؛ فله أن يأخذه ويلبسه؛ لأن هذه حاجة، بل قد يكون مشروعاً له أن يَلْبَسَهُ إذا كان لُبْسُ الثوب يؤدِّي إلى الاطمئنان في صلاته والراحة فيها. «ولَفُّ العِمَامة» أي: له لَفُّ العِمَامة لو انحلَّت ولا حَرَجَ عليه، ولكن هل هذا على سبيل الإباحة؟
الجواب: إنْ كان انحلالها يشغله فلفُّها حينئذٍ مشروع، لأن في ذلك إزالة لما يشغله،
وإنْ كان لا يشغله فالأمر مباح وليس بمشروع. ودليل ذلك: حديث وائل بن حُجْر «أن النبيَّ ﷺ صَلَّى فَرَفَعَ يديه عند تكبيرة الإِحرام، ثم التحفَ بثوبه، ثم وَضَعَ يده اليُمنى على اليُسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رَفَعَهما، ثم كبَّر فركع» وهذا الحديث في «صحيح مسلم»، وفيه دليل على أنه لا بأس للمصلِّي إذا كان عليه مشلح مثلاً وأراد أن يكفَّ بعضه على بعض، ولا يدخل هذا في قوله:«لا أكفُّ شعراً ولا ثوباً» لأن كلَّ شيء بحسبه،
ومن هنا يتبيَّن أن كَفَّ الغُترة في حال الصَّلاةِ إلى الخلف لا بأس به، لأنه من اللبس المعتاد، فما كففتها كفًّا أخرجها عن ما يعتاده الناس فيها،
وكذلك لو لفَّها على رقبته فإنه لا بأس به أيضاً؛
ولو كَفّ أحد طرفي غترته حول رقبته، وسدلَ الأخرى، فإنه لا بأس به أيضاً؛ لأن كلَّ هذه من الألبسة المعتادة، فلا تُعَدُّ كفاً خارجاً عن العادة، ولهذا التحفَ النبيُّ ﷺ بردائه كما سبق، والالتحاف كفُّ بعضه على بعض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.