وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ، وَأَخَذَ الْمَالَ قَادِرٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ - فَهُوَ إِكْرَاهٌ
Its commentaries
مسألة: (وإن هَدَّدَه بِالقَتْلِ وأخْذِ المالِ ونحوِه، قَادِرٌ يَغْلِبُ على ظَنِّه وُقُوعُ ما هَدَّدَهُ بِهِ، فهو إكْرَاهٌ.
وعنه، لا يَكونُ مُكْرَهًا حتى يُنَالَ بشَئٍ مِن العَذَابِ؛ كالضَّرْبِ، والخَنْقِ، وعَصْرِ السَّاقِ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ)
أمَّا إذا نِيلَ بشئٍ مِن العذابِ؛ كالضَّربِ، والخَنْقِ، والعَصْرِ، والحبْسِ، والغَطِّ في الماءِ مع الوعيدِ، فإنَّه يكونُ إكْراهًا بلا إشْكالٍ، لِما رُوِىَ أنَّ المُشرِكينَ أخَذُوا عمَّارًا، فأرادُوه على الشِّرْكِ، فأعْطاهم، فانْتَهَى إليه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يَبْكِى، فجَعَلَ يَمْسَح الدُّموعَ عن عَيْنَيْه، ويقولُ:«أَخَذَكَ المُشْرِكُونَ فَغَطَّوْكَ فِى الْمَاءِ، وَأَمَرُوكَ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، فَفَعَلْتَهُ، فَإنْ أخَذُوكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَافْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ». رَواه أبو حفصٍ بإسْنادِه .
وقال عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: ليس الرَّجُلُ أمِينًا على نَفْسِه إذا أَجَعْتَهُ ، أو ضَرَبْتَه، أو أوْثَقْتَه . وهذا يَقْتَضِى وُجودَ فعلٍ يكونُ به إكْراهًا.
فأمَّا الوَعِيدُ بمُفْرَدِه، فعن أحمدَ فيه رِوَايتانِ؛ إحداهما، ليس بإكْراهٍ؛ لأَنَّ الذى وَرَدَ الشَّرْعُ بالرُّخْصَةِ معه هو ما وردَ في حديثِ عمَّارٍ، وفيه:«إنَّهُمْ أخَذُوكَ فَغَطُّوْكَ فِى الْمَاءِ». فلا يَثْبُتُ الحُكمُ إلَّا فيما كان مثلَه. والثانيةُ، أنَّ الوَعيدَ بمُفْرَدِه إكْراهٌ.
قال في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ: حَدُّ الإِكْراهِ إذا خافَ القَتْلَ أو ضَرْبًا شديدًا. وهذا قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ. وبه يقولُ أبو حنيفةَ، والشافعىُّ؛ لأَنَّ الإِكْراهَ لا يكونُ إلَّا بالوَعيدِ،
فإنَّ الماضِىَ مِن العُقُوبَةِ لا يَنْدَفِعُ بفِعْلِ ما أُكْرِهَ عليه، ولا يَخْشَى مِن وُقُوعِه، وإنَّما أُبِيحَ له فِعْلُ المُكْرَهِ عليه دَفْعًا لِما يُتَوعَّدُ به مِنَ العُقُوبةِ فيما بعدُ، وهو في الموْضِعَيْن واحدٌ، ولأنَّه متى تُوُعِّدَ بالقَتْلِ وعَلِمَ أنَّه يَقْتُلُه، فلم يُبَحْ له الفِعْلُ ، أفْضَى إلى قَتْلِه، وإفضائِه بيَدِه إلى التَّهلُكَةِ، ولا يُفيدُ ثُبُوتُ الرُّخْصَةِ بالإِكْراهِ شيئًا؛ لأنَّه إذا طَلَّقَ في هذه الحالِ، وقعَ طَلاقُه، فيَصِلُ المُكْرِهُ إلى مُرادِه، ويَقعُ الضَّرَرُ بالمُكْرَهِ، وثُبُوتُ الإِكْراهِ في حَقِّ مَن نِيلَ بشئٍ مَن العَذابِ لا يَنْفِى ثُبوتَه في حَقِّ غيرِه، وقد رُوِى عن عمرَ في الذى تَدَلَّى يَشْتارُ عَسَلًا ، فَوقَفتِ امْرأتُه على الحَبْلِ وقالت: طلِّقْنِى ثلاثًا وإلَّا قَطَعْتُه.
فذَكَّرَها اللَّهَ والإِسْلامَ، فقالت: لتَفْعَلَنَّ أو لأفْعَلَنَّ. فطَلَّقَها ثلاثًا، [فرَدَّه إليها]. روَاه سعيدٌ بإسْنادِه . وهذا كان وَعِيدًا.
فصل: ومِن شَرْطِ الإِكْراهِ ثَلاثةُ أمورٍ؛ أحدُها، أن يكونَ قادِرًا بسُلْطانٍ أو تَغَلُّبٍ، كاللِّصِّ ونحوِه. وحُكِىَ عن الشَّعْبِىِّ: إن أكْرَهَه اللِّصُّ، لم يَقَعْ طَلاقُه،
وإن أكْرَهَه السُّلْطانُ، وقَعَ. وقال ابن عُيَيْنَةَ؛ لأَنَّ اللِّصَّ يَقْتُلُه . وعمومُ ما ذَكَرْناه في دليلِ الإِكْراهِ يَتناوَلُ الجميعَ، والذين أكْرَهُوا عمَّارًا لم يَكونُوا لُصُوصًا، وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعَمَّارٍ:«إِنْ عادُوا فَعُدْ». ولأنَّه إكْراهٌ، فمَنَعَ وُقوعَ الطَّلاقِ، كإكْراهِ اللِّصِّ. الثانى، أن يَغْلِبَ على ظَنِّه نُزولُ الوَعيدِ به إنْ لم يُجِبْه إلى ما طَلَبَه. الثالثُ، أَنْ يكونَ مِمَّا يسْتَضِرُّ به ضَرَرًا كثيرًا؛ كالقَتْلِ، والضَّرْبِ الشَّديدِ، والحَبْسِ والقَيْدِ الطَّوِيلَيْن،
فأمَّا السَّبُّ والشَّتْمُ، فليس بإكْراهٍ، روايةً واحدةً،
وكذلك أخْذُ المالِ اليَسِيرِ. فأمَّا الضَّرْبُ اليَسِيرُ،
فإنْ كان في حَقِّ مَن لا يُبالِى به، فليس بإكْراهٍ،
وإن كان في حَقِّ ذوِى المُروءاتِ، على وَجْهٍ يكونُ إخْراقًا بصاحبِه، وغَضًّا له، وشُهْرَةً في حَقِّه، فهو كالضَّرْبِ الكثيرِ في حَقِّ غيرِه.
وإن تُوُعِّدَ بتَعْذِيب وَلَدِه، فقد قِيلَ: ليس بإكْراهٍ؛ لأَنَّ الضَّرَرَ لاحِقٌ بغيرِه. والأَوْلَى أَن يكونَ إكْراهًا؛ لأَنَّ ذلك أعظمُ عندَه مِن أخْذِ مالِه، والوعيدُ بذلك إكْراهٌ، فكذلك هذا.
فصل: فإنْ أُكْرِهَ على طَلاقِ امْرأةٍ فطَلَّقَ غيرَها، وَقَعَ؛ لأنَّه غيرُ مُكْرَهٍ عليه.
وإن أُكْرِهَ على طَلْقةٍ فطَلَّقَ ثلاثًا، وَقَعَ أيضًا؛ لأنَّه لم يُكْرَهْ على الثَّلاثِ.
وإن طَلَّقَ مَن أُكْرِهَ على طَلاقِها وغيرَها، وقَعَ طَلاقُ غيرِها دُونَها.
وإن خَلَصَتْ نِيَّتُه في الطَّلاقِ دُونَ دَفْعِ الإِكْراهِ، وَقَعَ؛ لأنَّه قَصَدَه واخْتارَه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ مَرْفوعٌ عنه، فلا يَبْقَى إلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، فلا يقَعُ بها طَلاقٌ.
وإن طلَّقَ ونَوَى بِقَلْبه غيرَ امرأتِه، أو تأَوَّلَ في يَمينِه، فله تَأْويلُه، ويُقْبَلُ قولُه في نِيَّتِه؛ لأَنَّ الإِكْراهَ دليلٌ له على تأْوِيلِه.
وإن لم يَتأَوَّلْ وقَصَدها بالطَّلاقِ، لم يَقَعْ؛ لأنَّه مَعْذُورٌ. وذكرَ أصحابُ الشافعىِّ وَجْهًا أنَّه يَقَعُ؛ لأنَّه لا [مُكْرِهَ له] على نِيَّتِه. ولَنا، أنَّه مُكْرَهٌ عليه، [فلم يَقَعْ]؛ لعُمومِ ما ذكَرْنا مِن الأدِلَّةِ، ولأنَّه قد لا يَحْضُرُه التَّأْويلُ في تلك الحال، فتفُوتُ الرُّخْصَةُ. ٣٤٢٥ -
(وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ، وَأَخَذَ الْمَالَ قَادِرٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ - فَهُوَ إِكْرَاهٌ) اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِ عُمَرَ فِي الَّذي قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْتُهُ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَرَدَّهُ إِلَيْهَا، رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَهَذَا كَانَ وَعِيدًا، وَلِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْوَعِيدِ،
فَإِنَّ الْمَاضِيَ لَا يَنْدَفِعُ بِفِعْلِ مَا أُكْرِهَ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ دَفْعًا لِمَا يَتَوَعَّدُ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِيمَا بَعْدُ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ لَهُ أُمُورٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَا هَدَّدَهُ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ،
فَأَمَّا السَّبُّ وَالشَّتْمُ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ - رِوَايَةً وَاحِدَةً،
وَكَذَا أَخْذُ الْمَالِ الْيَسِيرِ، وَالضَّرْبُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالَى بِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّهْدِيدُ مِنْ قَادِرٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَخَفْ وُقُوعَ الْمَحْذُورِ بِهِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ. الثَّالِثُ: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ.
فَرْعٌ: ضَرْبُ وَلَدِهِ وَحَبْسِهِ وَنَحْوِهِمَا إِكْرَاهٌ لِوَالِدِهِ، وَإِكْرَاهٌ عَلَى عِتْقٍ وَيَمِينٍ وَنَحْوِهِمَا كَطَلَاقٍ.
وإنْ هَدَّدَه بالقَتلِ أو أخذِ المالِ ونَحوِه، قادِرٌ يغْلِبُ على ظَنِّه وُقُوعُ ما هَدَّدَه به، فهو إكراهٌ. هذا المذهبُ، صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. واختارَه ابنُ السَّاقِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِىُّ.
عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وعنه، لا يكونُ مُكْرَهًا حتى يُنالَ بشئٍ مِنَ العَذابِ؛ كالضَّربِ، والخَنْقِ، وعَصْرِ السَّاقِ. نصَّ عليه فى روايةِ الجماعَةِ. واختارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وقدَّمه فى «الخُلاصةِ». وهو مِنَ المُفرَداتِ. وأَطْلَقَهما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى تهْديدِه بغيرِ القَتلِ والقَطعِ. وقطَع فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ إذا هدَّدَه بالقَتلِ أو القَطعِ. وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه يقَعُ إذا هُدِّدَ بهما.
وعنه، إن هدَّدَه بقَتلٍ أو قَطعِ عُضْوٍ، فإكْراهٌ، وإلَّا فلا. قال القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»: التَّهْديدُ بالقَتْلِ إكْراهٌ، روايةً واحدةً. وتبِعَه المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وزادَ: وقَطْعُ طَرَفٍ. كما تقدَّم عنهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، يُشْتَرَطُ للإِكْراهِ شُروطٌ؛ أحدُها، أن يكونَ المُكْرِهُ -بكَسْرِ الرَّاءِ- قادِرًا بسُلْطانٍ، أو تَغَلُّبٍ كاللِّصِّ ونحوِه. الثَّانى، أن يَغْلِبَ على ظنِّه نزُولُ الوَعيدِ به، إن لم يُجِبْه إلى ما طلَبَه، مع عَجْزِه عن دَفْعِه وهَرَبِه واخْتِفائِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
الثَّالثُ، أن يكونَ ممَّا يَسْتَضِرُّ به ضرَرًا كثيرًا؛ كالقَتلِ، والضَّربِ الشَّديدِ، والحَبسِ والقَيْدِ الطَوِيلَيْن، وأَخْذِ المالِ الكثيرِ. زادَ فى «الكافِى»، والإِخْراجِ مِنَ الدِّيارِ. وأَطْلَقَ جماعةٌ الحَبْسَ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وأمَّا الضَّربُ اليَسِيرُ،
فإن كان فى حقِّ مَن لا يُبالِى به، فليس بإكْراهٍ،
وإن كان فى ذَوِى المُروءاتِ على وَجْهٍ يكُونُ إخْراقًا بصاحبِه وغَضًّا له وشُهْرَةً له فى حقِّه، فهو كالضَّرْبِ الكثيرِ فى حقِّ غيرِه. انتهيا.
فأمَّا السَّبُّ والشَّتْمُ والإِخْراقُ، فلا يكونُ إكراهًا، روايةً واحدةً. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إخْراقُ مَنْ يُؤْلِمُه ذلك إكراهٌ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الواضِحِ». قال القاضى فى «الجامعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَبِيرِ»: الإِكراهُ يخْتَلِفُ، فلا يكونُ إكراهًا، رِوايةً واحدةً، فى حقِّ كلِّ أحَدٍ؛ ممَّنْ يتَأَلَّمُ بالشَّتْمِ أو لا يتَأَلَّمُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو قولٌ حسَنٌ.
وقال ابنُ رَزِينٍ فى «مُخْتَصَرِه»: لا يقَعُ الطَّلاقُ مِن مُكرَهٍ، لا بشَتْمٍ وتوَعُّدٍ لسُوقَةٍ. الثَّانيةُ، ضَرْبُ وَلَدِه وحَبْسُه ونحوُهما إكراهٌ لوالِدِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. صحَّحه فى «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهما. واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، فلا يَقَعُ طَلاقُ الوالِدِ.
وقيل: ليس بإكراهٍ له. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ضَرْبَ والدِه ونحَوَه وحَبْسَه كضَربِ وَلَدِه. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ويَتَوَجَّهُ تعْدِيَتُه إلى كلِّ مَن يَشُقُّ عليه تَعْذيبُه مشَقَّةً عظيمةً؛ مِن والدٍ وزَوْجَةٍ وصديقٍ. الثَّالثةُ، لو سُحِرَ ليُطَلِّقَ، كان إكراهًا. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قلتُ: بل هو مِن أَعْظَمِ الإِكْراهاتِ. [ذكرَه ابنُ القَيِّمِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ نَصْرِ اللَّهِ، وغيرُهم. وهو واضِحٌ، وهو المذهبُ الصَّحيحُ]. الرَّابعَةُ، يَنْبَغِى للمُكْرَهِ، بفَتْحِ الرَّاءِ، إذا أُكِرهَ على الطَّلاقِ، وطلَّقَ، أن يتَأَوَّلَ،
فإنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بلا عُذرٍ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تَطْلُقُ. وأطْلَقَهما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: إن نَوَى المُكْرَهُ ظُلْمًا غيرَ الظَّاهرِ، نَفَعَه تأوِيلُه،
وإن ترَكَ ذلك جَهْلًا أو دَهْشَةً، لم يَضُرَّه،
وإن ترَكَه بلا عُذْرٍ، احْتَمَلَ وجْهَيْن. انتهى.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ولا نِزاعَ عندَ العامَّةِ، أنَّه إذا لم يَنْوِ الطَّلاقَ، ولم يتَأَوَّلْ بلا عُذْرٍ، أنَّه لا يقَعُ. ولابنِ حَمْدانَ احْتِمالٌ بالوُقوعِ، والحَالَةُ هذه. انتهى.
وكذا الحُكمُ لو أُكرِهَ على طَلاقِ مُبْهَمَةٍ، فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً.
وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ لَغْوًا، أو يقَعُ بنِيَّةِ الطَّلاقِ؟ فيه رِوايَتان. [يعْنِى أنَّ طَلاقَ المُكْرَهِ، هل هو لَغْوٌ لا حُكْمَ له، أو هو بمَنْزِلَةِ الكِنايةِ إنْ نوَى الطَّلاقَ، وَقَع، وإلَّا فلا؟ وفيه الخِلافُ، كما سيَأْتِى ذلك، فى «الفائدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين» صرِيحًا فيهما] . الخامسةُ، لو قصَدَ إيقاعَ الطَّلاقِ دُونَ دَفْعِ الإِكراهِ، وقَع الطَّلاقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحه القاضى، وجماعَةٌ مِنَ المُتَأَخِّرِين. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ، وهما وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِى النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، كِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِىٍّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَاختَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لا يَقعُ حَتَّى يَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ.
احْتِمالان فى «الجامعِ الكَبِيرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ لو أُكْرِهَ فطَلَّقَ، ونوَى به الطَّلاقَ، فقيل: لا يقَعُ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقيل: إنْ نَوَى، وقَع، وإلَّا فلا، كالكِنايةِ. حَكاهما فى «الانْتِصارِ». وحكَى شيْخُه، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ما يدُلُّ على رِوايتَيْن، وجعَل الأَشْبَهَ الوُقوعَ، أوْردَه أبو محمدٍ مذهبًا. السَّادسةُ، الإِكراهُ على العِتْقِ واليَمِينِ ونحوِهما، كالإِكْراهِ على الطَّلاقِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَنْعَقِدُ يَمِينُه. قال فى «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ غيرُها مِثْلَها.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.