وَإِنْ لُبِسَ الْحَرِيرُ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ أَوْ فِي الْحَرْبِ أَوْ أُلْبِسَهُ الصَّبِيُّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن لبِس الحَرِيرَ لمَرَضٍ أو حِكَّةٍ، أو في الحَرْبِ، أو ألبَسَه الصَّبِيِّ، فعلى رِوايَتَيْن) متى احْتاجَ إلى لُبْس الحَرِيرِ؛ لمَرَضٍ أو حِكَّةٍ أو مِن أجْلِ القَمْلِ، جاز في ظاهِرِ المذْهَب؛ لأنَّ أنسًا روَى أن عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ والزُّبَيْرَ، شَكَوا إلى النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- القَمْلَ، فرَخَّصَ لهما في قَمِيص الحَرِيرِ في غَزاةٍ لهما.
وفي رِوايةٍ، شَكيا إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- القمْلَ، فرَخَّصَ لهما في قَمِيصِ الحرِيرِ، ورَأيتُه عليهما. مُتَّفَقٌ عليه . وما ثَبَت في حَقِّ صَحابي يَثْبُتُ في حقِّ غيرِه، ما لم يَقُمْ على اخْتِصاصِه به دَلِيلٌ، فثَبَتَ بالحديثِ في القَمْلِ، وقِسْنا عليه غيرَه مما يَنْفَعُ فيه لُبْسُ الحَرِيرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أخْرَى، لا يباحُ. وهو قولُ مالكٍ؛ لعُمومِ الخَبَرِ المُحَرِّمِ، والرخْصَةُ يَحْتَمِلُ أنْ تكون خاصةً لهما.
فصل: وفي لُبْسِه في الحَرْبِ لغيرِ حاجَةٍ رِوايَتان؛ إحْداهما، الإباحةُ. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. قال الأثْرَمُ: سَمعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن لُبْس الحَرِيرِ في الحَرْب؟ فقال: أرْجُو أن لا يكُونَ به بأسٌ. وهو قولُ عُرْوَة وعَطاءٍ. وكان لعرْوةَ يَلْمَقُ مِن دِيباجٍ، بِطانَتُه بن سُنْدُس مَحْشُوٍّ قَزًّا، يَلْبَسُه في الحَرْبِ. ولأن المنْعَ مِن لبْسِه لِما فيه مِن الخُيَلاءِ، وذلك غيرُ مَذْمُوم في الحربِ، فقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- حينَ رَأى بعْضَ أصْحابِه يَمْشِي بينَ الصَّفيْن [يَخْتالُ في مشيتِه] قال: «إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا الله إلَّا فِي هَذَا الْموْطِنِ».
والثانية، يَحْرُمُ؛ لعمُومِ الخَبَرِ. فأمّا إنِ احْتاجَ إليه، مِثْلَ أن يكُونَ بِطانَة لبَيْضَةٍ أو دِرْعٍ أو نَحْوِه، أُبِيحَ. قال بَعْضُ أَصْحابِنا: يَجُوزُ مِثْلُ ذلك مِن الذَّهبِ؛ كدِرْعٍ مُمَوهٍ مِن الذَّهَبِ لا يَسْتَغْنِي عن لُبْسِه، وهو مُحْتاج إليه. فصل: وهل يجوزُ لوَلِيِّ الصبيِّ أن يُلْبسَه الحرِيرَ؟ على روايَتَيْن؛ إحْداهما، تَحْرِيمه؛ لعُمُومِ قَوْلِه -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمتِي». وعن جابر، قال: كُنّا نَنْزِعُه عن الغِلْمان، ونَتْرُكُه على الجَوارِي. رَواه أبو داودَ .
وقَدِم حُذَيْفَة مِن سَفَرٍ، فوَجَدَ على صِبْيانِه قمُصًا مِن حَرِير، فمَزَّقَها عن الصبيان، وتَرَكها على الجَوارِي. رَواه الأثْرَمُ. ورُوِيَ نَحْو ذلك عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ. والثانيةُ، يباحُ؛ لأنَّهم غيرُ مُكَلَّفِين، أشْبَهوا البَهائمَ، ولأنهم مَحل للزِّينَةِ أشْبَهوا النساءَ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لظاهِرِ الخَبَرِ، وفِعْل الصَّحابَةِ. ويَتعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بالمُكَلَّفِين بتَمْكِينهم مِن الحَرامِ، كتَمْكِينِهم مِن شُرْبِ الخَمْر، وغيرِه مِن المُحَرَّماتِ. وكَوْنُهم مَحَلَّ الزِّينَة مع تَحْرِيمِ الاسْتِمْتاعِ أبلَغُ في التحْرِيمِ، ولذلك حَرُم على النِّساء التبرُّجُ بالزينَةِ للأجانِبِ.
٣٣٢ -
(وَإِنْ لُبِسَ الْحَرِيرُ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْجَرَبُ أَوْ مِنْ أَجْلِ الْقُمَّلِ جَازَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ أَنَسًا رَوَى: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُمَّلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ فِي سَفَرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ صَحَابِيٍّ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ، وَقِسْنَا عَلَى الْمَنْصُوصِ مِمَّا يَنْفَعُ فِيهِ لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَوَهَمَ فِي " الشَّرْحِ " فَأَوْرَدَ الرُّخْصَةَ فِي الْقُمَّلِ فَقَطْ،
وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَالرُّخْصَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ خَاصَّةً بِهِمَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا بُدَّ وَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي زَوَالِهَا (أَوْ فِي الْحَرْبِ) الْمُبَاحِ لِغَيْرِ حَاجَّةٍ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الْإِبَاحَةُ، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعُرْوَةَ، وَكَانَ لَهُ يَلْمَقٌ مِنْ دِيبَاجٍ بِطَانَتُهُ مِنْ سُنْدُسٍ مَحْشُوٌّ قَزًّا يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ لُبْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ وذلك غَيْرُ مَذْمُومٍ فِي الْحَرْبِ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْعَدُوِّ،
وَقِيلَ: عِنْدَ الْقِتَالِ، وَقِيلَ: فِي دَارِ الْحَرْبِ،
وَعَنْهُ: مَعَ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ.
وَالثَّانِيَةُ: التَّحْرِيمُ لِلْعُمُومِ، وَنَصَرَهُ فِي " التَّحْقِيقِ " لَكِنْ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِطَانَةً لِبَيْضَةٍ أَوْ دِرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ أُبِيحَ،
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ كدِرْعٍ مُمَوَّهٍ بِهِ لَا يسْتَغْني عَنْ لُبْسِهِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ.
١ - فَرْعٌ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُبَاحُ الْحَرِيرُ لِحَاجَةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ، وَنَحْوِهِ لِعُدْمٍ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ مَنِ احْتَاجَ إِلَى لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ تَحْصِينٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ أُبِيحَ (أَوْ أُلْبِسَهُ الصَّبِيُّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ إِلْبَاسُهُ حَرِيرًا أَوْ ذَهَبًا، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَشَقَّقَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ قُمْصَ الْحَرِيرِ على الصبيان، رَوَاهُ الْخَلَّالُ.
وَيَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالْمُكَلَّفِينَ بِتَمْكِينِهِمْ مِنَ الْحَرَامِ كَتَمْكِينِهِمْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَوْنِهِمْ مَحَلًّا لِلزِّينَةِ مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمْ أَبْلَغُ فِي التَّحْرِيمِ.
فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى فِيهِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالثَّانِيَةُ: يُبَاحُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانُوا يُرَخِّصُونَ لِلصَّبِيِّ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، فَإِذَا بَلَغَ أَلْقَاهُ.
فإنْ لَبِسَ الحَرِيرَ لِمرض أو حكَّةٍ. فعلى رِوايتيْن، وأطْلقهما في «الهِدايَةِ»، و «المذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظم» و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»، وغيرهم؛ إحْداهما، يُباح لهما، وهو المذهب. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتخَبِ». قال المصنف، والشارح، وغيرهما: هذا ظاهر المذهبِ.
قال في «الفروع»، و «الخلاصَةِ»، وحفِيدُه: يُباح لهما على الأصَحِّ.
قال في «تجْريد العِنايَة»: يُباحُ على الأظْهرِ. وصَحَّحه في «التَّصحيح». واخْتارَه ابنُ عبْدُوس في «تَذكِرَتِه». وجزَم به في «إدْراكِ الغايِة» في الحِكَّةِ. وقدَّمه في «الكافي»، و «المحرَّرِ». والرِّواية الثَّانية، لا يُباحُ لهما. قدَّمه في «المسْتوْعِبِ».
تنبيه: ظاهر قوْله: أو حِكَّةٍ. أَنه سواءٌ أثَّرَ لُبْسُه في زَوالِها أم لا. وهو ظاهر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ أكثَرِ الأصحابِ. وهو المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُباح إلَّا إذا أثرَ في زوالِها جزَم به ابن تَميم. وقدَّمه في «الرِّعايَة الكبْرى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. أو في الحَرْبِ، على روايتين. وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تميم»، و «النَّظْمِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يُباح. وهو المذهب. قال المُصَنِّف، والشارِح: وهو ظاهرُ كلام الإمام أَحْمد.
قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: يُباحُ على الأظْهَرِ.
قال في «الخلاصَةِ»: يُباح على الأصَحِّ. قال الشَّيخ تقِيّ الدِّين، في «شرْحِ العُمْدَة»: هذه الروايَة أقوَى.
قال في «الآدابِ الكبْرى»، و «الوسْطَى»: يُباحُ في الحرْب مِن غير حاجَةٍ في أرجَحِ الرِّوايتَيْن في المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوجيزِ»، و «الإفادات»، و «المنتخَبِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم. والرواية الثَّانيةُ، لا يُباحُ. اخْتارَه ابنُ عَبدُوس في «تَذْكِرَتِه». وهي ظاهرُ كلامه في «المنورِ»؛ فإنَّه لم يسْتَثْن للإباحة إلَّا المرضَ والحِكةَ. وقدَّمه في «المسْتَوْعب»، و «المُحررِ».
وعنه، يُباحُ مع مُكايَدَةِ العدُوِّ به.
وقيل: يُباح عند مُفاجأة العَدو ضرورةً. وجزَم به في «التلْخيص» وغيره.
وقيل: يُباحُ عندَ القِتالِ فقط مِن غيرِ حاجةٍ. قال ابنُ عَقيل، في «الفُصولِ»: إنْ لم يكُنْ له به حاجة في الحرْبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حرُم، قوْلًا واحدًا. وإنْ كان به حاجة إليه كالجيَّةِ للقتالَ، فلا بأسَ به. انتهى.
وقيل: يُباح في دارِ الحرْبِ فقط.
وقيل: يجوز حال شدَّةِ الحرْبِ ضرورةً.
وفي لُبْسِه أيّام الحرْبِ بلا ضرورةٍ رِوايَتان. وهذه طريقتُه في «التلْخيص». وجعَل الشَّارِح وغيره محَلَّ الخِلافِ في غير الحاجةِ. وقدَّمه ابنُ منجى في «شَرْحِه».
وقال: وقيل: الرِّوايَتان في الحاجةِ وعدَمِها. وهو ظاهر كلامِ المصَنفِ هنا.
قال في معنى الحاجةِ: ما هو محتاج إليه،
وإنْ قامَ غيرُه مقامَه. وقاله المصَنِّفُ، والشارِح، وغيرُهما.
وقال في «المُستَوْعِبِ»، في آخِرِ بابٍ فيه: ويكرَه لُبسُ الحرير في الحربِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان القِتال مباحًا مِن غير حاجةٍ.
وقيلَ: الرِّوايَتان ولوِ احْتاجَه في نفْسه ووجَد غيرَه. وتقدَّم في كلامِ ابنِ عقِيل وغيرِه ما يدُل على ذلك. أو ألبَسَهُ الصّبى، فعلى رِوايتيْن. وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»،
وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُش بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ.
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق»؛ إحْداهما، يَحْرم على الوَليِّ إلْبَاسُه الحريرَ. وهو المذهب. نقَلَه الجماعَة عنِ الإمامِ أحمدَ. وصَحَّحه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». قال الشَّارِح: التحْريمُ أوْلَى. وجزَم به في «الوجيزِ». وهو ظاهر ما جزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المنْتخَبِ»؛ لتَقْييدهم التحْريمَ بالرَّجلِ. وقدمه في «الفروعِ»، و «الكافِي»، و «المحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثَّانية، لا يحْرُمُ، لعدَمِ تكْليفِه. فعلى المذهب، لو صلَّى فيه، لم تصِحَّ صلاته، على الصحيحِ مِن المذهب.
وقيل: تصِحُّ. وقال في «المُسْتَوْعبِ»،
في آخِرِ باب عنه: ويُكْرهُ لُبْسُ الحريرِ والذهَبِ للصبيانِ، في إحْدَى الروايتَيْن. والأخْرَى، لا يُكْرَهُ.
فائدة: حُكمُ إلْباسه الذهَبَ، حُكمُ إلْباسه الحريرَ. خِلافًا ومذهبًا.
قال: (وإن لبس الحرير لمرض أو حكة أو في الحرب أو ألبسه للصبي فعلى روايتين) .
أما كون من لبس الحرير لمرض أو حكة لا يحرم عليه على روايةٍ؛ فلما روي «أن عبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما» متفق عليه.
وأما كونه يحرم عليه على روايةٍ؛ فلعموم النصوص المحرمة.
والحديث المذكور قبل يحتمل أن يكون ذلك خاصاً بالصحابيين.
والأولى أصح؛ لما تقدم.
والأصل عدم تخصيصهما.
وأما لبسه في الحرب فإن كان للغازي حاجة إليه مثل أن يجعله بطانة لسيفٍ أو درع ونحوه أبيح للحاجة.
قال الإمام أحمد: كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب،
وفي سيف عمرو بن حنيف مسمار من ذهب.
وقيل: سهل بن حنيف.
وروي «أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبيعة من ذهب وزنها ثمانية مثاقيل».
وروي «أنه كان نعله وقبيعته من فضة وكان بينهما حِلَق من فضة». والمعنيّ بالحاجة ما هو محتاج إليه في نفسه وإن قام غيره مقامه لا عدم وجود غيره؛ لأن ما ذكرنا بهذه المثابة.
وإن لم تكن حاجة ففيه روايتان.
إحداهما: لا يحرم؛ لأن المنع للخيلاء. وهي مطلوبة في الحرب غير مذمومة.
والثانية: يحرم؛ لعموم الخبر.
وظاهر كلام أحمد رحمه الله إباحته لما ذكر.
ولأنه روي أنه كان لعروة يَلْمَق من ديباج بطانته من سندس يلبسه في الحرب.
وقيل: الروايتان في الحاجة وعدمها. وهو ظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا.
وأما كون مَنْ ألبس الحرير الصبي لا يحرم عليه على روايةٍ؛ فلأن تحريم ذلك على الرجل لما فيه من الفخر والخيلاء وذلك مفقود في الصبي؛ لأنه يُخاف عليه ذلك.
وأما كونه يحرم عليه على روايةٍ فكما يحرم عليه أن يَسقيه الخمر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.