وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ - بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا أَوْ ظَهْرِكِ، أَوْ يَدِكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَيْدِ أُخْتِي، أَوْ خَالَتِي مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ
Its commentaries
كتابُ الظِّهارِ الظِّهارُ: مُشْتَقٌّ مِن الظَّهْرِ، وإنَّما خَصُّوا الظَّهْرَ بذلك مِن بينِ سائرِ الأعْضاءِ؛ لأنَّ كُلَّ مَرْكُوبٍ يُسَمَّى ظَهْرًا، لحُصُولِ الرُّكُوبِ على ظَهْرِه في الأغْلَبِ، فشَبَّهُوا الزَّوْجَةَ بذلك (وهو مُحَرَّم) لقَوْلِ اللهِ تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}. ومعناه أنَّ الزَّوْجَةَ ليسَتْ كالأمِّ في التَّحْرِيمِ. قال الله تعالى:{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ}.
وقال سبحانه:{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ}. والأصْلُ في الظِّهار الكِتابُ والسُّنَّةُ والإجْماعُ؛
أمَّا الكِتابُ فقولُه تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} . والآيَةُ التي بعدَها.
وأمَّا السُّنَّةُ، فروَى أبو داودَ ، بإسْنادِه عن خُوَيلَةَ بنتِ مالكِ بنِ ثَعْلَبَةَ، قالت: تَظاهَرَ مِنِّي أوسُ بنُ الصَّامِتِ، فجِئْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أشْكُو، ورسَولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجادِلُنِي فيه ، ويقولُ:«اتَّقِي الله فَإنَّه ابْنُ عَمِّكِ». فما بَرِحْت حتى نَزَلَ القُرْآنُ:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}. فقال:«يَعْتِقُ رَقَبَةً». فقُلْتُ: لا يَجِدُ. فقال:«يَصُومُ شَهْرَين مُتَتَابِعَين». فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّه شَيخٌ كبيرٌ ما به مِن صِيامٍ، قال:«فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا».
قلتُ: ما عندَه مِن شيءٍ يتصَدَّقُ به . قال:«فَإنِّي سَأعِينُه بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ». فقُلْتُ: يا رسولَ الله، فإنِّي سأعِينُه بعَرَقٍ آخَرَ. قال:«قَدْ أحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأطْعِمِي عنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّكِ». قال الأصْمَعِيُّ: العَرَق، بفَتْحِ العَينِ والرَّاءِ: هو ما سُفَّ مِن خُوصٍ، كالزِّنْبِيل الكبيرِ. وروَى أيضًا ، بإسْنادِه عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن سَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ البَياضِيِّ، قال: كنت أصِيبُ مِن النِّساءِ ما لا يُصِيبُ غيرِي، فلمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمضانَ، خِفْتُ أن أصِيبَ مِن امرَأتِي شيئًا يَتَتايَعُ حتى أصْبِحَ، فظاهَرْتُ منها حتى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمضانَ، فبَينا هي تَخْدِمُنِي ذاتَ لَيلَةٍ، إذ تَكَشَّفَ لي منها شيءٌ، فلم ألْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها ، فلمَّا أصْبَحْتُ خَرَجْتُ إلى قَوْمِي، فأخْبَرْتُهم الخبرَ، وقُلْتُ: امْشُوا معي إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
قالُوا: لا واللهِ. فانْطَلَقْت إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَرْتُه الخبرَ، فقال:«أنْتَ بذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟» فقُلْتُ: أنا بذَاكَ يا رسولَ اللهِ، وأنا صابِر لحُكْمِ اللهِ، فاحْكُمْ فِيَّ ما أراكَ الله. قال «حَرِّرْ رَقَبَةً»
قُلْتُ: والذي بعثك بالحَقِّ ما أمْلِكُ رَقَبَةً غيرَها ، وضَرَبْتُ صَفحَةَ رَقَبَتِي. قال:«فَصُمْ شَهْرَينْ مُتَتَابعَين».
قُلْتُ: وهل أصَبْتُ [الذي أصَبْتُ] إلَّا مِن الصِّيامِ؟ قال:«فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِن تَمْر بَينَ سِتِّينَ مِسْكِينًا»
قُلْتُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لقد بِتْنا وَحْشَين ، ما لنا طَعامٌ. قال:«فَانْطَلِقْ إلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيقٍ، فَلْيَدْفَعْهَا إلَيكَ». قال:«فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِن تَمْر، وكُلْ أنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيتَّهَا». فَرَجَعْتُ إلى قَوْمِي، فقلتُ: وَجَدْتُ عندَكُم الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأي، وَوَجَدْتُ عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السَّعَةَ وحُسْنَ الرَّأي، وقد أمَرَ لي بصَدَقَتِكُم.
٣٧١٧ - مسألة: (والظِّهارُ أن يُشَبِّهَ امْرأتَه أو عُضْوًا منها، بظَهْرِ مَن تَحرُمُ عليه على التَّأبِيدِ، أو بها أو بعُضْوٍ منها، فيَقُولَ: أنْتِ علَيَّ كظَهْرِ أمِّي. أو: كَيَدِ أخْتِي. أو: كوَجْهِ حَمَاتِي. أو) يَقُولَ: (ظَهْرُكِ. أو: يَدُكِ عَلَيَّ كظهْرِ أمِّي. أو: كيَدِ أخْتِي. أو: خالتي. مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ) فمتى شَبَّه امْرَأتَه بظَهْرِ مَن تَحْرُمُ عليه على التَّأبِيدِ، فقال: أنت عَلَيَّ كظَهْرِ أمِّي [أو أختي. فهو مظاهِرٌ، وهُنَّ على ثلاثةِ أضْرُبٍ؛
أحدُها، أن يقولَ: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي]. فَهذَا ظِهارٌ إجْماعًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ تَصْرِيحَ الظِّهارِ أن يقولَ: أنتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أمِّي.
وفي حديثِ خُوَيلَةَ امرأةِ أوْسِ بنِ الصامت، أنه قال لها: أنتِ عَلَيَّ كظهرِ أمي. فذَكَرَ ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَه بالكفَّارَةِ. الضَّرْبُ الثَّانِي، أن يُشَبِّهَها بظَهْرِ مَن تَحْرُمُ عليه مِن ذَوي رَحِمِه، كجَدَّتِه وعَمَّتِه وخالتِه واخْتِه. فهذا ظِهار في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسَنُ، وعَطاءٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والثوْرِيُّ، والأوْزَاعِي، ومالك، وإسحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرّأي. وهو جَدِيدُ قَوْلَي الشافعيِّ.
وقال في القَدِيمِ: لا يكونُ الظهارُ إلَّا بَامٍّ [أو جَدَّةٍ]؛ لأنَّها أم أيضًا؛ لأنَّ اللفْظَ الذي وَرَدَ به القُرآنُ مُخْتَصٌّ بالأمِّ،
فإذا عدَلَ عنه، لم يتَعَلَّقْ به ما أوْجَبَه الله تعالى فيه. ولَنا، أنَّهُن مُحَرماتٌ بالقَرابَةِ، فأشْبَهْنَ الأمَّ.
وأمَّا الآيَةُ فقد قال فيها:{وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}. وهذا مَوْجُود في مَسْألتِنا، فجَرَى مَجْراه وتَعْليقُ الحُكمِ بالأمِّ لا يَمْنَعُ الحُكْمَ في غيرِها إذا كانت مِثْلَها. الثالِثُ، أن يُشَبِّهَها بظَهْرِ مَن تَحْرُمُ عليه على التأبِيدِ سِوى الأقارِبِ، كالأمَّهَاتِ المُرْضِعاتِ، والأخَواتِ مِن الرَّضاعَةِ، وحلائلِ الآباءِ والأبناءِ، وأمهاتِ النِّساءِ، والرَّبائبِ اللاتِي دَخَلَ بأمِّهِنَّ، فهو ظِهار أيضًا. والخِلافُ فيها كالتي قَبْلَها. ووَجْهُ المذْهَبَينِ ما تَقَدَّمَ، ويَزِيدُ في الأمَّهاتِ المُرْضِعاتِ دُخُولُها في عُمُومِ الأمَّهاتِ، وسائِرُهُنَّ في مَعْناها، فيَثْبُتُ فيهنَّ حُكْمُها.
فصل: فإن قال: أنتِ عندي. أو: مِني. أو: مَعِي كظَهْرِ أمِّي. كان ظِهارًا بمَنْزِلَةِ «عَلَيَّ»؛ لأنَّ هذه الألْفاظَ في مَعْناه.
وإن قال: جُمْلتكِ. أو: بَدَنُك . أو: جسْمُكِ. أو: ذَاتُكِ . أو: كُلُّكِ عَلَي كظَهْرِ أمِّي. كان ظِهارًا؛ لأَنَّه أشار إليها، فهو كقولِه: أنتِ.
وإن قال: أنتِ كظَهْرِ أمِّي. كان ظِهارًا؛ لأنه أتَى بما يَقتَضِي تَحْرِيمَها عليه، فانْصَرفَ الحكمُ إليه، كما لو قال: أنتِ طالق.
وقال بعضُ الشافِعِيَّةِ: ليس بظِهارٍ؛ لأنَّه أليس فيه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك في حَقِّه. وليس بصَحِيحٍ؛ فإنَّها إذا كانت كظَهْرِ أمِّه، فظَهْرُ أمِّه مُحَرَّمٌ عليه.
وأمَّا إذا شَبَّهَ عُضْوًا مِن امْرأتِه بظَهْرِ أمِّه أو عُضْو مِن أعْضائِها، فهو مُظاهِرٌ،
فلو قال: فَرْجُكِ -أو- ظهْرُكِ -أو- رأسُكِ -أو- جلْدُكِ كظَهْرِ أمِّي -أو- بَدنِها -أو- رَأسِها -أو- يَدِها. فهو مُظاهِرٌ. وبهذا قال مالكٍ. وهو نَصُّ الشافعيِّ. وعن أحمدَ رِواية أخْرَى، أنَّه ليس بمُظاهِر حتى يُشَبِّهَ جُمْلَةَ امْرأتِه؛ لأنَّه لو حَلَفَ باللهِ لا يَمسُّ عُضْوًا منها, لا يَسْرِي إلى غيرِه، فكذلك المُظاهَرَةُ ، ولأنَّ هذا ليس بمَنْصُوص عليه، ولا هو في مَعنى المَنْصُوصٍ؛ لأن تَشْبِيهَه بِجُمْلَتِها تَشْبِية بمَحَلِّ الاستِمْتاعِ بما يتَأكَّدُ تَحْريمُه، وفيه تحْريمٌ لجُمْلَتِها، فيكونُ آكَدَ.
وقال أبو حنيفةَ: إن شَبَّهَها بما يَحْرُمُ النَّظَرُ إليه مِن إلَّا، كالفَرْجِ والفَخِذِ ونحوهما، فهو مُظاهِرٌ،
وإن لم يحْرُمِ النَّظَرُ إليه، كالرأسِ والوَجْهِ، لم يكُنْ مُظاهِرًا؛ لأنَّه شَبَّهَها بعُضْوٍ [لا يَحْرُمُ النَّظَرُ إليه، فلم يَكُنْ مُظاهِرًا، كما لو شَبَّهها بعُضْو زوجةٍ له أخْرَى. ووَجْهُ الأولى، أنَّه شَبَّهَها بعُضْوٍ] مِن أمِّه، فكان مُظاهِرًا، كما لو شَبهها بظَهْرِها، وفارَقَ الزَّوْجَةَ؛ فإنه لو شَبَّهَها بظَهْرِها لم يكُنْ مُظاهِرًا، والنظَرُ إن لم يَحْرُمْ،
فإن التَّلَذُّذَ يَحْرُمُ، وهو المُسْتَفادُ بعَقْدِ النِّكاحِ.
فصل: فإن قال: كشَعَرِ أمِّي، أو: سنِّها، أو: ظُفُرِ ها. أو شَبَّهَ شيئًا مِن ذلك مِن امْرأتِه بأمِّه، أو بعُضْوٍ مِن أعْضمائِها, لم يكُنْ مُظاهِرًا؛ لأنَّها ليستْ مِن أعْضاءِ الأمِّ الثابِتَةِ، ولا يقَعُ الطَّلاقُ بإضافَتِه إليها، فكذلك الظِّهارُ.
وكذلك إن قال: برُوحِ أمِّي.
فإنَّ الرُّوحَ لا تُوصَفُ بالتَّحْريمِ، ولا هي مَحَل للاسْتِمْتاعِ.
وكذلك الرِّيقُ، والعَرَقُ، والدَّمُ. فإن قال: وَجْهِي مِن وَجْهِكِ حرامٌ. فليس بظِهارٍ. نَصَّ عليه أحمدُ،
وقال: هذا شيءٌ يقولُه النَّاسُ، ليس بشيءٍ. وذلك لأن هذا يُسْتَعْمَلُ كثيرًا في غيرِ الظِّهارِ، ولا يُؤَدِّي مَعْنَى الظِّهارِ، فلم يكُنْ ظِهارًا، كما لو قال: لا أكَلِّمُكِ.
فصل: فإن قال: أنا مُظاهِر. أو: عَلَى الظِّهارُ. أو: عليَّ الحَرامُ. أو: الحرامُ لِي لازِمٌ. ولا [نِيَّةَ له]، لم يَلْزَمْه شيءٌ؛ لأنَّه ليس بصَريحٍ في الظِّهار، [ولا نوَى به الظِّهارَ].
وإن نَوَى به الظِّهارَ، أو اقْتَرنَت به قَرِينَة تدُلُّ على إرادَةِ الظِّهارِ، مثلَ أنْ يُعَلِّقَه على شَرْطٍ، مثِلَ أن يقولَ: علَيَّ الحرامُ إن كَلَّمْتُكِ. احْتَمَلَ أن يكونَ ظِهارًا؛ لأنَّه أحَدُ نوْعَيْ تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ، فصَحَّ بالكِنايَةِ مع النِّيَّةِ ، كالطَّلاقِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَثْبُتَ الظِّهارُ به؛ لأنَّ الشَّرْعَ إنَّما وَرَدَ به بصَرِيحِ لَفْظِه، وهذا ليس بصَريحٍ فيه، ولأنَّه يَمِينٌ مُوجِبَةٌ للكَفَّارَةِ، فلم يَثْبُتْ حُكْمُه بغيرِ الصَّريحِ، كاليَمِينِ باللهِ تعالى.
فصل: يُكْرَهُ أن يُسَمِّيَ الرجلُ امْرأتَه بمَن تَحْرُمُ عليه، كأمّه، وأخْتِه، وبِنْتِه؛ لِمَا روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه عن أبي تَمِيمَةَ الهجَيمِيِّ، أنَّ رَجلًا قال لامْرأتِه: يا أُخَيَّةُ. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أخْتكَ هِيَ!». فكَرِهَ ذلك، ونَهَى عنه. ولأنه لَفْظٌ يُشْبهُ لَفْظَ الظِّهارِ . ولا تَحْرُمُ بهذا, ولا يَثْبُتُ حكمُ الظِّهارِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَقُلْ له: حَرُمَتْ عليكَ. ولأنّ هذا اللّفْظَ ليس بصَريح في الظهار ولا نواه به، فلا يَثْبُت التَّحْريمُ.
وفي الحديثِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ أرْسَلَ إليه جَبَّارٌ، فسأله عنها -يَعْنِي عن سارَةَ- فقال: إنَّها أخْتِي . ولم يَعُدّ ذلك ظِهارًا.
٣٧١٨ -
(وَهُوَ مُحَرَّمٌ) إِجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} . وَقَوْلُ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ كَالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ}{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} ، وَالسُّنَّةُ حَدِيثُ «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْتَكِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَوَّلَ سُورَةِ الْمُجَادِلَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخَرُ سَتَأْتِي (وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ - بِهَا، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا) إِذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
فَهُوَ مَظَاهِرٌ إِجْمَاعًا، وَإِنْ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ مِنْ ذَوِي رَحِمَهُ كَجَدَّتِهِ وَخَالَتِهِ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ بِالْقَرَابَةِ أَشْبَهْنَ الْأُمَّ، (فَيَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي) الْأَحْمَاءُ فِي اللُّغَةِ أَقَارِبُ الزَّوْجِ، وَالْأُخْتَانِ أَقَارِبُ الْمَرْأَةِ، وَالْأَصْهَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ الْأَحْمَاءَ كَالْأَصْهَارِ، فَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ هَذِهِ حَمَاةُ زَيْدٍ وَحَمَاةُ هِنْدٍ. (أَوْ ظَهْرِكِ، أَوْ يَدِكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ (أَوْ كَيْدِ أُخْتِي، أَوْ خَالَتِي) لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِعُضْوٍ مِنْهَا بِعُضْوِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ظِهَارًا ;
لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالزُّورِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي تَشْبِيهِ عُضْوٍ مِنْهَا بِذَلِكَ. (مِنْ نَسَبٍ) كَالْأُمَّهَاتِ، وَالْجَدَّاتِ (أَوْ رَضَاعٍ) كَالْأُمَّهَاتِ الْمُرْضِعَاتِ، وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
وَعَنْهُ لَا يَكُونُ ظِهَارًا. قَالَهُ الْحُلْوَانِيُّ حَتَّى يُشْبِهَ جُمْلَةَ امْرَأَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاللَّهِ، لَا يَمَسُّ عُضْوًا مِنْهَا لَمْ يَسِرْ إِلَى غَيْرِهِ. وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النَّسَبِ، وَالرَّضَاعِ، إِنَّمَا كَانَ لَمَعَانٍ نَظَرَ إِلَيْهَا الشَّارِعُ فِيهِنَّ فَحَرَّمَهُنَّ لِتِلْكَ الْمَعَانِي وَأَبَاحَ الزَّوْجَةَ لِمَعْنًى فِيهَا فَإِلْحَاقُهَا فِي التَّحْرِيمِ بِمَنْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ وَتَحْرِيمٌ لِمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ مِنْهُنَّ.
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ،
فَإِنْ قَالَ كَشَعَرِ أُمِّي، أَوْ سِنَّهَا، أَوْ ظُفْرَهَا فَلَغْوٌ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْأَعْضَاءِ الثَّابِتَةُ
وَكَذَا الرِّيقُ وَالدَّمُ وَالرُّوحُ. وَكَوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ وَلَيْسَ بِظِهَارٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَأُمِّي امْرَأَتِي، أَوْ مِثْلُهَا.
وَفِي " الْمُبْهِجِ " أَنَّهُ كَطَلَاقٍ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ، أَوْ عِنْدِي، أَوْ مِنِّي، أَوْ مَعِي كَأُمِّي، أَوْ مِثْلَ أُمِّي، وَأَطْلَقَ. فَهُوَ ظِهَارٌ
وَعَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ فِي " الْإِرْشَادِ " وَ " الْمُغْنِي "،
وَإِنْ نَوَى فِي الْكَرَامَةِ، وَنَحْوِهَا دُيِّنَ،
وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ قَالَ: جُمْلَتُكِ، أَوْ بَدَنُكِ، أَوْ جِسْمُكِ، أَوْ ذَاتُكِ، أَوْ كُلُّكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ ظِهَارًا كَقَوْلِهِ: أَنْتِ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يَقْضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ، فَانْصَرَفَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ، أَوْ عَكْسُهُ لَزِمَا.
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَهْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُخْتُكَ هِيَ» فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُشْبِهُ الظِّهَارَ، وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ.
كتابُ الظِّهَارِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ.
كتابُ الظِّهارِ وَهُوَ أنْ يُشَبِّهَ امْرَأتهُ أوْ عُضْوًا مِنْهَا، بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيهِ عَلَى التَّأبِيدِ، أوْ بِهَا أوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا، فَيَقُولَ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أمِّي. أوْ: كَيَدِ أخْتِي. أوْ: كَوَجْهِ حَمَاتِي. أوْ: ظَهْرُكِ. أوْ: يَدُكِ عَلَيَّ كَظَهْر أمِّي. أوْ: كَيَدِ أخْتِي. أوْ: خَالتِي. مِنْ نَسَبٍ أوْ رَضَاعٍ. وهو أنْ يُشَبِّهَ امْرَأته أو عُضْوًا منها. الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَشْبِيهَ عُضْوٍ مِنِ امْرَأتِه، كتَشْبِيهِها كلها. وعليه الأصحابُ.
وعنه، ليس بمُظاهِرٍ حتى يُشَبِّهَ جُملَةَ امْرَأتِه. بظَهْرِ مَن تَحْرُمُ عليه على التأبِيدِ، أو بها أو بعُضْو منها، فيَقُولَ: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. أو: كيَدِ أخْتِي. أو: كوَجْهِ حَماتي. أو: ظَهْرُكِ. أو: يَدُكِ عليَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كظهْرِ أمِّي. أو: كيَدِ أخْتِي. أو: خالتِي. مِن نَسَبٍ أو رَضاع. الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن مَنِ تَحْرُمُ عليه بسَبَبٍ -كالرَّضاعِ ونحوه- حُكْمُها حُكْمُ مَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَحْرُمُ عليه بنَسَب. وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، لا يكونُ مُظاهِرًا إذا أضافَه إلى مَن تَحْرُمُ عليه بسَبَبٍ.
وقيل: إنْ كان السَّبَبُ مُجْمَعًا عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو مُظاهِرٌ، وإلا فلا وإنْ قَال: أنْتِ عَلَيَّ كَأمِّي. كَانَ مُظَاهِرًا.
وَإنْ قَال: أرَدْتُ كَأمِّي في الْكَرَامَةِ، أَوْ نَحْوهِ. دُيِّنَ. وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.