فَإِنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لَحِقَهُ النَّسَبُ وَلَا لِعَانَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ
Its commentaries
(فإن صَدَّقَتْه أو سَكَتَتْ، لَحِقَه النَّسَبُ) لأنَّ الولَدَ للفِراشِ، وإنَّما يَنْتَفِي عنه باللِّعانِ، ولم يُوجَدِ اللِّعانُ؛ لانْتِفاءِ شَرْطِه، فبَقِيَ النَّسَبُ لاحِقًا به (ولا لِعانَ في قِياسِ المذهبِ)
ثم إن كان تَصْديقُها له قبلَ لِعانِه، فلا لِعانَ بينَهما؛ لأنَّ اللِّعانَ كالبَيِّنَةِ، إنَّما تُقامُ مع الإِنْكارِ،
فإن كان بعدَ لِعانِه، لم تُلاعِنْ هي؛ لأنَّها لا تَحْلِفُ مع الإقْرارِ، وحُكْمُها حُكْمُ ما لو امْتَنَعَتْ مِن غيرِ إقْرارٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ: إن صَدَّقَتْه قبلَ لِعَانِه، فعليها الحَدُّ، وليس له أن يُلاعِنَ، إلَّا أن يكونَ له نسَبٌ يَنْفِيه، فيُلاعِنُ وحدَه، ويَنْتَفِي النَّسَبُ بمُجَرَّدِ لِعَانِه،
وإن كان بعدَ لِعَانِه، فقد انْتَفَى النَّسَبُ، ولَزِمَها الحَدُّ. بِناءً على أنَّ النَّسَبَ يَنْتَفِي بمُجَرَّدِ لِعانِه، وتَقَعُ الفُرْقَةُ،
ويَجِبُ الحَدُّ، [فإنَّ الحَدَّ يَجِبُ] بإقْرارِه مَرَّةً. وهذه الأُصُولُ تُذْكَرُ في مَوْضِعِها إن شاءَ اللهُ تَعالى.
ولو أقَرَّتْ أرْبَعًا، وَجَبَ الحَدُّ، ولا لِعَانَ بَينَهما إذا لم يَكُنْ ثَمَّ نَسَبٌ يُنْفَى.
وإن رجَعَتْ سَقَطَ الحَدُّ عنها، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي؛
فإنَّ الرُّجوعَ عن الإِقْرارِ بالحَدِّ مَقْبُولٌ. وليس له أن يُلاعِنَ للحَدِّ، فإنَّه لم يَجِبْ عليه؛ لِتَصْديقِها إيَّاه.
فإن أراد لِعانَها لِنَفْي نَسَبٍ، فليس له ذلك في جميع هذه الصُّوَرِ. وهو ظاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وقولُ أصحابِ الرَّأْي.
وقال الشافعيُّ: له لِعانُها لِنَفْي النَّسَبِ فيها كلِّها؛ لأنَّها لو كانت عَفِيفَةً صالحةً فكَذَّبَتْه، مَلَكَ نَفْيَ وَلَدِها،
فإذا كانت فاجِرَةً فصَدَّقَتْه، فَلأنْ يَمْلِكَ نَفْيَ وَلَدِها أَوْلَى. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ نَفْيَ الوَلَدِ إِنَّما يكونُ بلِعانِهما معًا، وقد تَعَذَّرَ اللِّعانُ منها؛ لأنَّها لا تُسْتَحْلَفُ على نفْي ما تُقِرُّ به، فتَعَذرَ نَفْيُ الوَلَدِ لتَعَذُّر سَبَبِه ، كما لو مات بعدَ القَذْفِ وقبلَ اللِّعانِ.
٣٨٠٨ -
(فَإِنْ صَدَّقَتْهُ) مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ سَكَتَتْ) أَوْ عَفَتْ عَنْهُ، أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ، أَوْ قَذَفَ مَجْنُونَةً بِزِنًا قَبْلَهُ، أَوْ مُحْصَنَةً فَجُنَّتْ، أَوْ نَاطِقَةً فَخَرِسَتْ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَوْ صَمَّاءَ (لَحِقَهُ النَّسَبُ) ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِي عَنْهُ اللِّعَانُ، وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ. (وَلَا لِعَانَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللِّعَانَ كَالْبَيِّنَةِ، وَهِيَ لَا تُقَامُ مَعَ الْإِقْرَارِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ تَصْدِيقُهَا لَهُ قَبْلَ لِعَانِهِ، فَلَا لِعَانَ ; لِأَنَّ اللِّعَانَ كَالْبَيِّنَةِ، إِنَّمَا تُقَامُ مَعَ الْإِنْكَارِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ لِعَانِهِ لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ ; لِأَنَّهَا لَا تَحْلِفُ مَعَ الْإِقْرَارِ. وَحُكْمُهَا كَمَا لَوِ امْتَنَعَتْ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ،
وَإِنْ أَقَرَّتْ أَرْبَعًا وَجَبَ الْحَدُّ، وَلَا لِعَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَسَبٌ يُنْفَى،
وَإِنْ رَجَعَتْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ مَقْبُولٌ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، لَا لِلْحَدِّ لِتَصْدِيقِهَا إِيَّاهُ، وَلَا لِنَفْيِ النَّسَبِ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ إِنَّمَا يَكُونُ بِلِعَانِهِمَا مَعًا، وَقَدْ تَعَذَّرَ مِنْهُمَا.
فإنْ صَدَّقَتْه أو سكَتَتْ، لَحِقَه النَّسَبُ، ولا لِعانَ في قِياسِ المذهبِ. واقتَصَرَ عليه الشَّارِحُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه فيهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وهو وَلَا لِعَانَ في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقيل: ينْتَفِي عنه بلِعانِه وحدَه مُطْلَقًا، كدَرْءِ الحدِّ.
وقيل: يُلاعِنُ لنَفْي الوَلَدِ. نقَل ابنُ أصْرَمَ ، في مَن رُمِيَتْ بالزِّنَى فأَقَرَّتْ، ثم ولَدَتْ فطَلَّقها زوْجُها، قال: الوَلَدُ للفِراشِ حتَّى يُلاعِنَ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو عفَتْ عنه، أو شت زِناها بأرْبَعَةٍ سِواه، أو قذَف مَجْنونَةً بزِنًى قبلَه، أو مُحْصَنَةً فجُنَّتْ، أو خَرْساءَ، أو ناطِقَةً ثم خرِستْ. نصَّ وَإنْ مَاتَ أَحدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَحِقَهُ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا لِعَانَ.
على ذلك. نقَل ابنُ مَنْصُور، أو صَمَّاءَ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو قذَفَها بزِنًى في جُنونِها أو قبلَه، لم يُحَدَّ،
وفي لِعانِه لنَفْي الوَلَدِ وَجْهان.
وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ لِعَانُهَا وَنَفْيُهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ اللِّعَانِ، خُلِّيَ سَبِيلُهَا، وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَعَنْ أحْمَدَ أَنَّهَا تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُلَاعِنَ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.