Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: والذِّمِّيَّةُ كالمُسْلِمَةِ في النَّفقةِ والمَسْكَنِ والكُسْوَةِ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. وبه يقولُ مالِكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لعُمُومِ النُّصوصِ والمَعْنى.

32,018

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإذا بَذَلَتِ المرأةُ تَسْلِيمَ نَفْسِها إليه، وهى ممَّن يُوطَأُ مِثْلُها، أو يَتَعَذَّرُ وَطْؤُها لمرَضٍ، أو حَيْضٍ، أو رَتْقٍ، أو نحوِه، لَزِمَ زَوْجَها نَفَقَتُها، سواءٌ كان الزَّوْجُ صَغِيرًا أو كَبِيرًا، يُمْكِنُه الوَطْءُ أو لا يُمْكِنُه، كالمَجْبُوبِ والعِنِّينِ والمَريضِ) [وجُملةُ ذلك]، أنَّ المرأةَ إذا بذَلَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِها، وهى ممَّن يُوطَأُ مِثْلُها، لَزِمَ زَوْجَها نَفَقَتُها؛ لِمَا روَى جابرٌ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ، فإنَّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُمْ، أخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللَّهِ، ولَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ».

رواه مُسْلِمٌ . ٣٩٦٨ - مسألة: وإن سَلَّمَتْ نَفْسَها، وهى ممَّن يَتَعَذَّرُ وَطْؤُها، لرَتْقٍ، أو حَيْضٍ، أو نِفاسٍ، أو لِكَوْنِها نِضْوَةَ الخَلْقِ لَا يُمْكِنُه وَطْؤُها لذلك، أو لمَرَضِها، لَزِمَتْه نَفَقَتُها أيضًا،

32,019

وإن حَدَثَ بها شَىْءٌ مِن ذلك، لم تَسْقُطْ نَفَقَتُها؛ لأَنَّ الاسْتِمْتاعَ مُمْكِنٌ، ولا تَفْريطَ مِن جِهَتِها وإن مَنَعَ مِن الوَطْءِ.

32,020

فإن قِيلَ: فالصَّغِيرةُ التى لا يُمْكِنُ وَطْؤُها إذا سَلَّمَتْ نَفْسَها لا تَجِبُ نَفَقَتُها. قُلْنا: الصَّغِيرةُ لها حالٌ يَتَمَكَّنُ مِن الاسْتِمْتاعِ بها فيها اسْتِمْتاعًا تامًّا، والظَّاهِرُ أنَّه تزَوَّجَها انْتِظارًا لتلك الحالِ،

32,021

بخِلافِ هؤلاءِ، ولذلك لو طَلَبَ تَسْلِيمَ هؤلاءِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُنَّ،

32,022

ولا يَجِبُ تَسْلِيمُ الصَّغِيرةِ إذا طَلَبَها.

32,023

فإن قِيلَ: فلو بذَلَتِ الصَّحِيحَةُ الاسْتِمْتاعَ بما دُونَ الوَطْءِ، لم تَجِبْ نَفَقَتُها، فكذلك هؤلاءِ. قُلْنا: تلك مَنَعَتْه ممَّا يَجِبُ عليها، وهؤلاءِ لا يجبُ عليهنَّ التَّمْكِينُ ممَّا فيه ضَرَرٌ.

32,024

فإنِ ادَّعَتْ أنَّ. عليها ضَرَرًا في وَطْئِه ؛ لِضِيقِ فَرْجِها، أو قُرُوحٍ به، أو نحوِ ذلك، وأنْكَرَه، أُرِيَتِ امرأةً ثِقَةً، وعُمِلَ بقَوْلِها.

32,025

وإنِ ادَّعَتْ عَبالةَ ذَكَرِه وعِظَمَه، جازَ أن تَنْظُرَ المرأةُ إليهما حالَ اجْتِماعِهِما؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجةٍ،

32,026

ويجوزُ النَّظَرُ إلى العَوْرَةِ للحاجةِ والشَّهادةِ.

٣٩٦٩ - مسألة: وإن أسْلَمَتْ نَفْسَها [وهو صَغِيرٌ]، وجَبَتْ عليه نَفَقَتُها إذا كانَتْ كَبِيرَةً يُمْكِنُ وَطْؤُها. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومحمدُ ابنُ الحسنِ، والشافعىُّ في أحدِ قَوْلَيْه.

32,027

وقال في الآخَرِ: لا نَفَقةَ لها. وهو قولُ مالكٍ؛ لأَنَّ الزَّوْجَ لا يتَمَكَّنُ مِن الاسْتِمْتاعِ بها، فلم تَلْزَمْه نَفَقَتُها، كما لو كانت صَغِيرةً. ولَنا، أنَّها سَلَّمَتْ نَفْسَها تَسْلِيمًا صَحِيحًا، فوجَبَتْ لها النَّفَقةُ، كما لو كان الزَّوْجُ كَبِيرًا؛ ولأَنَّ الاسْتِمْتاعَ بها مُمْكِنٌ، وإنَّما تَعَذَّرَ مِن جِهَةِ الزَّوْجِ، فهو كما لو تَعَذَّرَ لغَيْبَتِه،

32,028

بخِلافِ ما إذا كانت صَغِيرَةً، فإنَّها لم تُسَلِّمْ نَفْسَها تَسْلِيمًا صَحِيحًا، ولم تَبْذُلْ ذلك،

32,029

وكذلك إذا كان يَتَعَذَّرُ عليه الوَطْءُ؛ لكونِه مَريضًا أو مَجْبُوبًا أو عِنِّينًا؛ لأَنَّ التَّمْكِينَ وُجِدَ مِن جِهَتِها، وإنَّما تَعَذَّرَ مِن جِهَتِه، فوجَبَتِ النَّفقَةُ، كما لو سَلَّمَتْ إليه نَفْسَها وهو كَبيرٌ فهَرَبَ. إذا ثَبَتَ هذا،

32,030

فإنَّ الوَلِىَّ يُجْبَرُ على نَفَقَتِها مِن مالِ الصَّبِىِّ؛ لأَنَّ النَّفقَةَ عليه، وإنَّما الوَلِىُّ يَنُوبُ عنه في أداءِ الواجِباتِ عليه، كما يُؤَدِّى أُرُوشَ جِناياتِه وزَكَواتِه.

٣٩٧٠ -

مسألة: (وإن سَلَّمَتِ الأمَةُ نَفْسَها لَيْلًا ونَهَارًا، فهى كالحُرَّةِ) في وُجُوبِ النَّفَقَةِ. وجملةُ ذلك، أنَّ زَوْجَ الأمَةِ لا يَخْلُو

32,050

إمَّا أن يكونَ حُرًّا أو عَبْدًا، أو بَعْضُه حُرًّا وبعضُه عَبْدًا؛

32,051

فإن كان حُرًّا، فنَفَقَتُها عليه، للنَّصِّ، ولاتِّفاقِ أَهْلِ العلمِ على وُجُوب نَفَقةِ الزَّوْجاتِ على أزْواجِهِنَّ البالِغينَ، والأمَةُ داخِلَةٌ في عُمُومِهِنَّ، ولأنَّها زَوْجَةٌ مُمَكِّنَةٌ مِن نَفْسِها، فوَجَبَ على زَوْجِها نَفَقَتُها، كالحُرَّةِ،

32,052

وإن كان زَوْجُها مَمْلوكًا، فالنَّفَقةُ واجِبةٌ لزَوْجَتِه كذلك . قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ على العَبْدِ نَفقةَ زَوْجَتِه، هذا قولُ الشَّعْبِىِّ، والحَكَمِ، والشافعىِّ. وبه قال أصْحابُ الرَّأْى إذا بَوَّأها بَيْتًا. وحُكِىَ عن مالكٍ أنَّه قال: ليس عليه نَفَقَتُها؛ لأَنَّ النَّفقةَ مُواساةٌ، وليس هو مِن أهْلِها، ولذلك لا يجبُ عليه نَفقةُ أقارِبِه، ولا زَكاةُ مالِه. ولَنا، أنَّه عِوَضٌ واجِبٌ في النِّكاحِ، فوَجَبَ على العَبْدِ، كالمَهْرِ، والدَّليلُ على أنَّها عِوَضٌ، أنَّها تَجبُ في مُقابلةِ التَّمْكِينِ، ولهذا تَسْقُطُ عن الحُرِّ بفَواتِ التَّمْكِينِ، وبذلكَ فارَقَتْ نَفقةَ الأقارِبِ.

إذا ثَبَتَ وُجُوبُها على العَبْدِ، فإنَّها تَلْزَمُ سَيِّدَهُ؛ لأَنَّ السَّيِّدَ أذِنَ في النِّكاحِ المُفْضِى إلى إيجابِها.

32,053

وقال ابنُ أبى مُوسى: فيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّها تَجِبُ في كَسْبِ العَبْدِ. وهو قولُ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّه لم يُمْكِنْ إيجابُها في ذِمَّتِه، ولا رَقَبَتِه، ولا ذِمَّةِ سَيِّدِه، ولا إسْقاطُها، فلم يَبْقَ إلَّا أن تَتَعَلَّقَ بكَسْبِه.

32,054

وقال القاضى: تَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه؛ لأَنَّ الوَطْءَ في النِّكاحِ بمَنْزِلَةِ الجِنايَةِ، وأَرْشُ جِنايَةِ العَبْدِ يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، يُباعُ فيها، أو يَفْدِيه سَيِّدُه. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى. ولَنا، أنَّه دَيْنٌ أذِنَ السَّيِّدُ فيه، فلَزِمَ ذِمتَّهَ، كالذى اسْتَدانَه وَكِيلُه. وقولُهم: إنَّه في مُقابَلةِ الوَطْءِ. لا يَصِحُّ؛ فإنَّه يَجِبُ مِن غيرِ وَطْءٍ،

32,055

ويجبُ للرَّتْقاءِ، والحائضِ، والنُّفَساءِ، وزوجَةِ المَجْبُوبِ والصَّغيرِ، وإنَّما يَجِبُ بالتَّمْكِينِ، وليس ذلك بجِنايَةٍ ولا قائمٍ مَقامَها. وقولُ مَن قال: إنَّه تَعَذَّرَ إيجابُها في ذِمَّةِ السَّيِّدِ. غيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّه لا مانِعَ مِن إيجابِهِ ، وقد ذكَرْنا وُجُودَ مُقْتَضِيه، فلا مَعْنى لدَعْوَى التَّعَذُّرِ.

٣٩٧٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(بِخِلَافِ الْآجِلِ) أَيْ: إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا الْآجِلِ،

20,461

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ، فَيَكُونُ مَنْعُهَا مَنْعًا لِلتَّسْلِيمِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَعَدِمِهِ (وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا فَهِيَ كَالْحُرَّةِ) فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ،

20,462

وَلَوْ أَبَى لِلنَّصِّ، وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مُمَكَّنَةٌ مِنْ نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا كَالْحُرَّةِ،

20,463

فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِزَوْجَتِهِ إِجْمَاعًا إِذَا بَوَّأَهَا بَيْتًا،

20,464

وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ ; لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ الْمُفْضِي إِلَى إِيجَابِهَا،

20,465

وَعَنْهُ: فِي كَسْبِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إِيجَابُهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا رَقَبَتِهِ، وَلَا ذِمَّةِ السَّيِّدِ، وَلَا إِسْقَاطِهَا فَتَعَلَّقَتْ بِكَسْبِهِ،

20,466

فَإِنَّ عَدِمَ، أَوْ تَعَذَّرَ، فَعَلَى سَيِّدِهِ،

20,467

وَقَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": تَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ،

20,468

وَقَالَ الْقَاضِي: تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ كَالْجِنَايَةِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ دَيْنٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ فَلَزِمَهُ كَاسْتِدَانَةِ وَكِيَلِهِ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَالرَّتْقَاءِ، وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ هُوَ بِجِنَايَةٍ، وَلَا قَائِمٍ مَقَامَهَا

الإنصافal-Mardawi

وإنْ سَلَّمَتِ الأَمَةُ نَفْسَها لَيْلًا ونهارًا، فهى كالحُرَّةِ. يعْنِى؛ سواءً رَضِىَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بذلك الزَّوْجُ أو لم يَرْضَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

35,268

قلتُ: يتَوَجَّهُ أنَّه إذا حصَل للزَّوْجِ بذلك ضرَرٌ لفَقْرِه، لا يَلْزَمُه.

35,269

وَإِنْ كَانَتْ تَأْوِى إِلَيْهِ لَيْلًا، وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِهَا عِنْدَهُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.