فَإِنْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ
Its commentaries
مسألة: (فَإن تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ) ذَكَرَه أصحابُنا، ما لم يَفْسَخْها. واشْترَطَ الخَرقِيُّ أن يكونَ بعدَ دُخُولِ الوَقْتُ،
فإن قَطَع النِّيَّةَ، أو طال الفَصْلُ، لم يُجْزِئْه. وهذا مَذْهبُ أبي حنيفةَ.
وقال الشَّافعيُّ، وابنُ المُنْذِر: تُشْتَرَط مُقارَنَةُ النِّيَّةِ للتَّكبِيرِ، لقَوْلِه تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. فقَوْلُه: {مُخْلِصِينَ}. حالٌ لهم في وَقْتِ العِبادَةِ، أي: مُخْلِصِين حالَ العِبادَةِ. والإخْلاصُ هو النِّيَّةُ، ولأنَّ النِّيَّةَ شرْطٌ، فلم يَجُزْ أن تَخْلُوَ العِبادَةُ عنها، كسائِرِ شُرُوطِها. ولَنا، أَنَّها عِبادَةٌ، فجار تَقْدِيمُ نِيَّتِها عليها، كالصومِ، وتَقْدِيمُ النِّيَّةِ على الفِعْلِ لا يُخْرِجُه عن كَوْنِه مَنْوِيًّا، ولا يُخْرجُ الفاعِلَ عن كَوْنِه مُخْلِصًا، كالصومِ، ولأنَّه جُزْءٌ مِن الصلاةِ، أشْبَهَ سائِر أجْزائِها. ٣٦٣ -
(فَإِنْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ) عُرْفًا (جَازَ) هَذَا ظَاهِرُ مَا فِي " التَّلْخِيصِ " و" الْمُحَرَّرِ " وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجدُّ، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، فَجَازَ تَقْدِيمُ نِيَّتِهَا عَلَيْهَا كَالصَّوْمِ، وَلِأَنَّ أَوَّلَهَا مِنْ أَجْزَائِهَا، فَكَفَى اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِيهَا كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَعَلَيْهِ شَرَحَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهَا رُكْنٌ، فَلَا تُقْبَلُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ،
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَجُوزُ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ كَالصَّوْمِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَاشْتَرَطَ الْآجُرِّيُّ مُقَارَنَتَهَا لِلتَّكْبِيرِ كَالشَّافِعِيِّ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا أَيْ: يَقْطَعْهَا وَبَقَاءُ إِسْلَامِهِ،
قَالَ فِي " الْوَسِيلَةِ "، و" التَّعْلِيقِ ": أَوْ يَشْتَغِلُ بِعَمَلٍ وَنَحْوِهِ، كَعَمَلِ مَنْ سَلِمَ عَنْ نَقْصٍ.
وَقِيلَ: أَوْ يَتَكَلَّمُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ.
فَرْعٌ: تَصِحُّ النِّيَّةُ لِلْفَرْضِ مِنَ الْقَاعِدِ،
وَفِي " التَّلْخِيصِ " لَا، وَعَلَيْهِ لَا يَنْعَقِدُ نَفْلًا.
[اسْتِصْحَابُ حُكْمِ النِّيَّةِ إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ]
فإنْ تَقدَّمَتْ قبلَ ذلك بالزَّمَنِ اليَسيرِ جازَ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وحمَلْ القاضي كلامَ الخِرَقِيِّ عليه،
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: يجوز، ما لم يتكلَّمْ.
وقيل. يجوزُ بزَمَنٍ طويل أَيضًا، ما لم يَفْسَخْها. نقَل أبو طالِبٍ وغيرُه، إذا خرج مِن بَيتِه يريدُ الصَّلاةَ، فهو نِيَّةٌ، أتُراهُ كبَّرَ وهو لا ينْوِي الصَّلاةَ؟ وهذا مُقْتضَى كلام الخِرَقِيِّ. واخْتارَه الآمِدِيُّ، والشَّيْخ تقِيُّ الدِّين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ».
وقالَ الآجُرِّيُّ: لا يجوزُ تقْديمُها مُطْلَقًا.
قلتُ: وفيه حرَجٌ ومشَقَّةٌ. فعلى القوْلِ بالتَّقْديمِ، لو تكلْمَ بعدَها وقبل التَّكْبيرِ، لم تَبْطُلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَبْطُلُ كما لو كفَر.
تنبيه: اشْتَرَطَ الخِرَقِيِّ في التَّقْديِمِ أنْ يكونَ بعدَ دُخولِ الوْقتِ، وعليه شَرح ابنُ الزاَّغُونِيِّ وغيرُه. وقالَه القاضي أبو يَعْلَى ووَلَدُه أبو الحَسَن، وصاحِبُ «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وأكْثَرُ الأصحابِ لا يَشْتَرِطونَ ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
وهو ظاهر كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إمَّا لإهْمالِهِم له، أو اعْتِمادًا على الغالِبِ. وظاهرُ ما قدَّمه في «الفروعِ»، لا يُشْتَرَطُ ذلك. قالَه في «الفائِق» بعدَ حِكايَةِ الخِلافِ. قال القاضي: وقبلَ الوَقْتُ لا يجوز. انتهى.
قلتُ: المسْألةُ تَحْتَمِل وَجَهْين؛ اخْتِيارُ القاضي وغيره عدَمُ الجَوازِ، وظاهرُ كلام غيرِهم الجواز، لكنْ لم أرَ بالجَوازِ تَصْريحًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يَشْترَط لصحَّة تقَدُّمِها عدَمُ فسْخِها وبقاءُ إسْلامه. قال القاضي في «التَّعْليقِ»، و «الوَسِيلَةِ»، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وغيرُهم: أو يشْتَغِلُ بعَمَلٍ كثيرٍ، مثلَ عمَلِ مَن سَلَّمَ عن نقْصٍ، أو نَسِيَ سُجْودَ السَّهْوِ، على ما يأتي. قاله القاضي في «الرِّعايَةِ»، أو أعْرَضَ عنها بما يُلْهِيه، وقطْع جماعةٍ، أو بتعمُّدِ حَدَثٍ. وتقدِّم كلامُ صاحِبِ «التَّبْصِرَةِ». الثَّانيةُ، تصِحُّ نِيَّةُ: الفَرْض مِنَ القاعدِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّلْخِيصِ»؛ لو نوَى فرْضًا وهو قاعِدٌ، مع القُدْرَةِ على القِيامِ، لم يَنْعَقِدْ فَرْضًا ولا نَفْلًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِيرَ نَفْلًا.
وَيَجِبُ أنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإنْ قَطَعَهَا في أثْنَائِهَا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ،
وَإنْ تَرَددَ في قَطْعِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.