النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ
Its commentaries
فصل: قال رَحِمَه اللَّهُ: (النَّوعُ الثانى، الجُروحُ، فيجبُ القِصاصُ في كلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ؛ كالمُوضِحَةِ، وجُرحِ العَضُدِ، والفَخِذِ، والسَّاقِ، والقَدَمِ) لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}. [ولحديثِ الرُّبَيِّعِ الذى ذَكَرْناه. إذا ثبَت هذا،
فإنَّ القِصاصَ] يجبُ في كلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُه مِن غيرِ زِيادةٍ، كالمُوضِحَةِ في الرَّأْسِ والوَجْهٍ، [ولا نَعْلَمُ في جوازِ القِصاصِ في المُوضِحَةِ خِلافًا، وهى كلُّ جُرحٍ يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ في الرأْسِ والوجْهِ]؛ وذلك أنَّ اللَّه تعالى نَصَّ على القِصاصِ في الجُرُوحِ،
فلو لم يَجِبْ ههنُا لسَقَطَ حُكمُ الآيةِ، وفى معْنى المُوضِحَةِ كُلُّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ فيما سِوَى الرَّأْسِ والوَجْهِ؛ كالسَّاعِدِ، والعَضُدِ، والفَخِذِ، والسَّاقِ، يجبُ فيه القِصاصُ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وهو مَنْصُوصُ الشافعىِّ.
وقال بعضُ أصْحابِه: لا قِصاصَ فيها؛ لأنَّه لا مُقَدَّرَ فيها. وهو غيرُ صَحِيحٍ؛ لمُخالَفَتِه قولَه تعالى:{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}. ولأنَّه أمْكَنَ اسْتِيفاؤُه بغيرِ حَيْفٍ ولا زِيادةٍ، لكَوْنِه يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ، فأَشْبَهَ المُوضِحَةَ، والتَّقْديرُ في المُوضِحَةِ ليس هو المُقْتَضِىَ للقِصاصِ، ولا عَدَمُه مانِعًا، وإنَّما كان التَّقْديرُ في المُوضِحَةِ لِكثرةِ شَيْنِها ، وشَرَفِ مَحَلِّها، ولهذا قُدِّرَ ما فوْقَها مِن شجاجِ الرَّأْسِ والوَجْهِ، ولا قِصاصَ فيه.
فصل: ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ فيما دُونَ النَّفْسِ بالسَّيْفِ، ولا بآلةٍ يُخْشَى منها الزِّيادةُ، سواءٌ كان الجُرْحُ بها أو بغيرِها؛ لأَنَّ القَتْلَ إنَّما اسْتُوفِىَ بالسَّيْفِ لأنَّه آلتُه، وليس ثَمَّ شئٌ يُخْشَى التَّعَدِّى إليه، فيَجِبُ أن يُسْتَوْفَى فيما دُونَ النَّفْسِ بآلتِه، ويُتَوَقَّى ما يُخْشَى منه الزِّيادةُ إلى مَحَلِّ لا يجوزُ اسْتِيفاؤُه، ولأنَّا منَعْنا القِصاصَ بالكُلِّيَّةِ فيما تُخْشَى الزِّيادةُ في اسْتِيفائِه، فَلأَنْ نَمْنَعَ الآلةَ التى يُخْشَى منها ذلك أوْلَى.
فإن كان الجُرْحُ مُوضِحَةً أو ما أشْبَهَها، فبِالمُوسَى أو حَدِيدةٍ ماضِيةٍ مُعَدَّةٍ لذلك، ولا يَسْتَوْفِى إلَّا مَن له عِلْمٌ بذلك، كالجَرائِحِى ومَن أَشْبَهَه،
فإن لم يكن للوَلِىِّ عِلْمٌ بذلك، أُمِرَ بالاسْتِنابةِ،
وإن كان له عِلْمٌ، فقال القاضى: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يُمَكنُ منه؛ لأنَّه أحَدُ نَوْعَىِ القِصاصِ، فيُمَكَّنُ مِن اسْتِيفائِه إذا كان يُحْسِنُ، كالقَتْلِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُمَكَّنَ مِن اسْتِيفائِه بنَفْسِه، ولا يَلِيَه إلَّا نائبُ الإِمامِ، أو مَن يَسْتَنِيبُه وَلِىُّ الجِنايةِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ مع لعَداوَةِ وقَصْدِ التَّشَفِّى أن يَحِيفَ في الاسْتِيفاءِ بما لا يُمْكِنُ تَلافِيه، ورُبَّما أَفْضَى إلى النِّزاعِ والاخْتِلافِ، بأن يَدَّعِىَ الجانِى الزِّيادةَ ويُنْكِرَها المُسْتَوْفِى.
٤١٦٠ -
(النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ) لِلْآيَةِ، وَالْخَبَرِ
Adds nothing on this mas’ala.
فَصْلٌ: النَّوْعُ الثَّانِى، الْجُرُوحُ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فى كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إِلَى عَظْمٍ؛ كَالْمُوضِحَةِ، وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ، وَالْقَدَمِ. النَّوْعُ الثَّانى، الجُرُوحُ، فيَجِبُ القِصاصُ فى كلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ؛ كالمُوضِحَةِ، وجُرْحِ العَضُدِ والسَّاعِدِ، والفَخِذِ، والسَّاقِ، والقَدَمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقَطَعُوا به.
وقيل له فى رِوايَةِ أبى داودَ: المُوضِحَةُ يُقْتَصُّ منها؟ قال: المُوضِحَةُ كيفَ يُحِيطُ بها.
وَلَا يَجِبُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ.
فصل [في حكم الجراحات] قال المصنف رحمه الله: (النوع الثاني: الجروح. فيجب القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم؛ كالموضحة، وجرح العضد، والساعد، والفخذ، والساق، والقدم. ولا يجب في غير ذلك من الشجاج إلا أن يكون أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة ولا شيء له على قول أبي بكر. وقال ابن حامد: له ما بين دية موضحة ودية تلك الشجة فيأخذ في الهاشمة خمساً من الإبل وفي المنقلة عشراً) .
أما كون النوع الثاني من نوعي القود فيما دون النفس الجروح؛ فلما تقدم من أن ذلك تارة يكون في الأطراف وتارة يكون في الجروح.
وأما كون القصاص في الجروح في الجملة يجب؛ فلما تقدم في أول الباب.
وأما كون الموضع الذي يقتص فيه كل جرح ينتهي إلى عظم كما ذكر المصنف رحمه الله؛ فلأن ذلك هو الذي يمكن استيفاؤه من غير حَيْف ولا زيادة لانتهائه إلى عظم. أشبه قطع الكف من الكوع.
وأما كون ذلك لا يجب في غير ما ذكر من الشجاج إذا لم يكن أعظم من الموضحة كما مثل المصنف رحمه الله من الهاشمة والمنقلة؛ فلأنه ليس له حد ينتهي إليه. فلا يمكن الاستيفاء من غير حيف، وذلك شرط في وجوب القصاص وقد تقدم.
وأما كون المجني عليه له أن يقتص موضحة إذا كان الجرح أعظم منها كما تقدم تمثيله؛ فلأن ذلك دون حقه.
وأما كونه لا شيء له مع القصاص على قول أبي بكر؛ فلأنه فعلٌ واحد. فلا يجمع فيه بين القصاص ودية؛ كما لو أخذت الشلاء بالصحيحة، وكما في النفس ، وكما إذا قتل الكافر بالمسلم والعبد بالحر.
وأما كونه له ما بين دية موضحة ودية تلك الشجة على قول ابن حامد؛ فلأن القصاص متعذر. فوجب أن ينتقل إلى البدل؛ كما لو قطع أصبعيه ولم يمكن الاستيفاء إلا من واحدة.
وأما كونه على هذا يأخذ في الهاشمة خمساً من الإبل؛ فلأن الموضحة يجب فيها خمس والهاشمة عشر.
فإذا اقتص موضحة بقي التفاوت بينهما خمساً.
وأما كونه يأخذ في المنقلة عشراً؛ فلأن الواجب فيها خمسة عشر فالتفاوت بينهما عشر.
فإن قيل: كم يأخذ على هذا في المأمومة؟
قيل: ثمانية وعشرين وثلث بعير؛ لأن الواجب فيها ثلث الدية فإذا ذهب منها دية موضحة بقي ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.