وَلَكِنْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَحْمِلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجْعَلُ عَلَى الْمُوسِرِ نِصْفَ دِينَارٍ
Its commentaries
مسألة: واخْتَلَفَ القائِلُونَ بِالتَّقْدِيرِ بنِصْفِ دِينارٍ ورُبْعِه؛ فقال بَعْضُهم: يَتَكَرَّرُ الوَاجِبُ فِى الأحْوالِ الثَّلاثَةِ، فَيَكُونُ الوَاجبُ على الغَنِىِّ فيها دِينارًا ونِصْفًا، وعلى المُتَوَسِّطِ ثَلاثَةَ أرْبَاعِ دِينارٍ؛ لَأنَّه حَقٌّ يتَعَلَّقُ بالحَوْلِ على سبيلِ المُواساةِ، فيتَكَرَّرُ بتَكَرُّرِ الحَوْلِ، كالزَّكاةِ.
وقال بعضُهم: لا يتَكَرَّرُ؛ لأَنَّ في إيجابِ زِيادةٍ على النِّصْفِ إيجابَ الزِّيادةِ على أقَلِّ الزَّكاةِ، فيكون مُضِرًّا. ويُعْتَبَرُ الغِنَى والتَّوَسُّطُ عندَ رَأْسِ الحَوْلِ؛ لأنَّه حالُ الوُجُوبِ، فاعْتُبِرَ الحالُ عندَه، كالزَّكاةِ.
وإنِ اجْتمعَ مِن العاقلةِ في دَرَجَةٍ واحدةٍ عَدَدٌ كثيرٌ، قُسِمَ الواجِبُ على جَمِيعِهم، فيُلْزِمُ الحاكمُ كلَّ إنْسانٍ علىِ حَسَبِ ما يَراه وإن قَلَّ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يَجْعَلُ على المُتَوَسِّطِ نِصْفَ ما على الغَنِىِّ، وِيَعُمُّ بذلك جَمِيعَهم. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ.
وقال في الآخرِ: يَخُصُّ الحاكمُ مَن شاءَ منهم، فيَفْرِضُ عليهم هذا القَدْرَ الواجِبَ؛ لِئَلَّا يَنْقصَ عن القَدْرِ الواجِبِ، ويَصِيرَ إلى الشئِ التَّافِه، ولأنَّه يَشُقُّ، فربَّما أصابَ كلَّ واحدٍ قِيراطٌ، فيَشُقُّ جَمْعُه. ولَنا، أنَّهم اسْتَوَوْا في القَرابةِ، فكانوا سواءً، كما لو قَلُّوا، وكالمِيراثِ.
وأمَّا التَّعَلُّقُ بمَشَقَّةِ الجَمْعِ فلا يَصِحُّ؛ لأَنَّ مَشَقَّةَ زِيادَةِ الواجِبِ أعْظَمُ مِن مَشَقَّةِ الجَمْعِ، ثم هذا تَعَلُّق بالحِكْمَةِ مِن غيرِ أصْل يَشْهَدُ لها، فلا يُتْرَكُ لها الدَّلِيلُ، ثم هى مُعارَضَةٌ بحَقِّه الواجبِ على كلِّ واحدٍ منهم، وسُهُولةِ الواجبِ عليهمِ، ثم لا يَخْلُو مِن أن يَخُصَّ الحاكمُ بعضَهم بالاجْتِهادِ أو بغيرِ اجْتِهادٍ،
فإن خصَّه بالاجْتِهادِ ففِيه مَشَقَّةٌ عليه، وربَّما لا يَحْصُلُ له مَعْرِفةُ الأَوْلَى منهم بذلك، فيتَعَذَّرُ الإِيجابُ،
وإن خَصَّه بالتَّحَكُّمِ أفْضَى إلى أنَّه يَتَخَيَّرُ بين أن يُوجِبَ على إنْسانٍ شيئًا بشَهْوَتِه مِن غيرِ دَلِيلٍ، وبينَ أن لا يُوجِبَ عليه، ولا نَظِيرَ له، وربَّما ارْتَشَى مِن بعضِهم واتُّهِمَ، وربَّما امْتَنَعَ مَنْ فُرِضَ عليه شئٌ مِن أدائِه؛ لكَوْنِه يَرَى مثلَه لا يُؤَدِّى شيئًا مع التَّساوِى مِن كلِّ الوُجُوهِ.
٤٣٤٣ -
(وَلَكِنْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِي تَقْدِيرِهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ كَتَقْدِيرِ النَّفَقَاتِ (فَيَحْمِلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِلْقَاتِلِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنِ الْجَانِي مَا يَثْقُلُ عَلَى غَيْرِهِ وَيُجْحِفُ بِهِ كَالزَّكَاةِ، وَلِأَنَّ الْإِجْحَافَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا كَانَ الْجَانِي أَحَقَّ بِهِ،
فَإِذَا لَمْ يُشْرَعْ فِي حَقِّهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجْعَلُ عَلَى الْمُوسِرِ) وَهُوَ مَالِكُ نِصَابٍ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَاضِلًا عَنْهُ كَحَجٍّ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ (نِصْفَ دِينَارٍ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَتَقَدَّرُ فِي الزَّكَاةِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.