وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، أَحَدُهَا: دَعْوَى الْقَتْلِ ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا
Its commentaries
مسألة: (ولَا تَثْبُتُ إلَّا بشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُها، دَعْوَى القَتْلِ، ذَكَرًا كان المَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أو عَبْدًا، مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا. وأمَّا الجِرَاحُ فَلَا قَسامَةَ فيه) دعْوَى القَتْلِ شرْطٌ في القَسامةِ، ولا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً، بأنْ يقول: أدَّعِى أنَّ هذا قَتَل وَلِيِّى فلانَ ابنَ فلانٍ، عَمْدًا، أو: خَطَأً -أو: شِبْهَ عمدٍ. ويَصِفُ القَتْلَ،
فإن كان [عَمْدًا، قال]: قَصَد إليه بسَيْفٍ. أو بما يَقْتُلُ مثْلُه غالِبًا.
فإن كانتِ الدَّعْوَى على واحدٍ، فأقَرَّ، ثَبَت القَتْلُ،
وإن أنْكَر وثَمَّ بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها، وإلَّا صارَ الأمْرُ إلى الأيْمانِ.
وإن كانتِ الدَّعْوَى على أكثرَ مِن واحدٍ، لم يَخْلُ مِن أرْبعةِ أحْوالٍ؛ أحدُها، أن يقولَ: قتلَه هذا، و هذا [قَتَلَه عَمْدًا]. ويَصِفُ العمدَ بصِفَتِه، فيقالُ له: عَيِّنْ واحِدًا.
فإنَّ القَسامَةَ المُوجِبَةَ للقَوَدِ لا تكونُ على أكثرَ مِن واحدٍ. الحالُ الثانى، أن يقولَ: تَعَمَّد هذا، وهذا كان خاطِئًا. فهو يَدَّعِى قَتْلًا غيرَ مُوجِبٍ للقَوَدِ، فيُقْسِمُ عليهما، ويَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِن مالِ العامِدِ، ونِصفَها من مالِ المُخْطِئَ. الحالُ الثالثُ، أن يقولَ: عَمَد هذا، ولا أدْرِى أَكان قتلُ الثانى عَمْدًا أو خَطَأً؟ فقيل: لا تَسُوغُ القَسامَةُ ههُنا؛ [لأنَّه يحْتَمِلُ أن يكونَ الآخَرُ مُخْطِئًا، فيكونُ مُوجَبُها الدِّيَةَ عليهما. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ عامِدًا، فلا تَسُوغُ القسامةُ ههنا] ،
ويجبُ تَعْيِينُ واحدٍ، والقَسامةُ عليه، فيكونُ مُوجَبُها القَوَدَ، فلم تَجُزِ القَسامَةُ مع هذا.
فإن عادَ فقال: عَلِمْتُ أنَّ الآخَرَ كان عامِدًا. فله أَنْ يُعَيِّنَ واحِدًا، ويُقْسِمَ عليه.
وإن قال: كان مُخْطِئًا. ثبَتَتِ القَسامَةُ حينئذٍ، ويُسْأَلُ الآخَرُ،
فإن أنْكَرَ، ثبَتَتِ القَسامَةُ، وإن أقَرَّ ثَبَتَ عليه القتلُ، ويكونُ عليه نِصْفُ الدِّيَةِ في مالِه؛ لأنَّه ثَبَت بإقْرارِه لا بالقَسامَةِ.
وقال القاضى: يكونُ على عاقِلَتِه. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأَنَّ العاقِلَةَ لا تَحْمِلُ اعْتِرافًا. الحالُ الرِابعُ. أن يقولَ: قَتَلاهُ خَطَأً، أو: شِبْهَ عَمْدٍ، أو: أحَدُهما خاطِئًا، والآخرُ شِبْهَ العَمْدِ. فله أن يُقْسِمَ عليهما.
فإنِ ادَّعَى أنَّه قَتَلَ وَلِيَّه عَمْدًا، فسُئِلَ عنِ تفْسِيرِ العَمْدِ، ففَسَّرَه بعَمْدِ الخَطَأ، قُبِلَ تفْسِيرُه، [وأقْسَمَ] على ما فسَّرَه به؛ لأنَّه أخْطَأَ في وَصْفِ القَتْلِ بالعَمْدِيَّةِ. ونقَل المُزَنِىُّ عن الشّافعىِّ: لا يَحْلِفُ عليه؛ لأنَّه بدَعْوى العَمْدِ بَرَّأَ العاقِلَةَ، فلم تُسْمَعْ دعْوَاه بعدَ ذلك ما يُوجِبُ عليهم المالَ. ولَنا، أنَّ دَعْوَاه قد تَحَرَّرَتْ، وإنَّما غَلِطَ في تَسْمِيَةِ شِبْهِ العَمْدِ عَمْدًا، وهذا مما يَشْتَبِهُ، فلا يُؤاخَذُ به.
ولو أحْلَفَه الحاكمُ قبلَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وتَبَيُّنِ نَوْعِ القَتْلِ، لم يُعْتَدَّ باليَمِينِ؛ لأَنَّ الدَّعْوَى لا تُسْمَعُ غيرَ مُحَرَّرَةٍ ، فكأَنَّه أحْلَفَه قبلَ الدَّعْوَى، ولأنَّه إنَّما يُحلِّفُه ليُوجِبَ له ما يَسْتَحِقُّه،
فإذِا لم يَعْلَمْ ما يستحِقُّه بدَعْوَاه، لم يَحْصُلِ المَقْصُودُ باليَمِينِ، فلم يَصِحَّ.
فصل: قال القاضى: يجوزُ للأوْلِياءِ أن يُقْسِمُوا على القاتلِ، إذا غَلَب [على ظَنِّهِم] أنَّه قَتَلَه،
وإن كانُوا غائِبِينَ عن مكانِ القَتْلِ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للأنْصارِ:«تَحْلِفُونَ، وتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ». وكانوا بالمدينةِ، والقتلُ بخَيْبَرَ، ولأَنَّ للإِنْسانِ أن يَحْلِفَ على غالِبِ ظَنِّه، كما أنَّ مَن اشْتَرَى مِن إنْسانٍ شيئًا، فجاءَ آخَرُ يدَّعِيه، جازَ أن يَحْلِفَ أنَّه لا يَسْتَحِقه؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّه مِلْكُ الذى باعَه،
وكذلك إذا وَجَد شيئًا بخَطهِ أو بخَطِّ أبيه ودَفْتَرِه، جازَ أَنْ يَحْلِفَ،
وكذلك إذا باعَ شيئًا لم يعلمْ فيه عَيْبًا، فادَّعَى عليه المُشْتَرِى أنَّه مَعِيبٌ، وأرادَ رَدَّهُ، كان له أَنْ يَحْلِفَ أنَّه باعَه بَرِيئًا مِن العَيْبِ. ولا يَنْبَغِى أن يَحْلِفَ المُدَّعِى إلَّا بعدَ الاسْتِثْباتِ، وغَلَبَةِ ظَنٍّ تُقارِبُ اليَقِينَ، ويَنْبَغِى للحاكمِ أن يقولَ لهم: اتَّقُوا اللَّهَ، واسْتَثْبِتُوا. ويَعِظَهم، ويُحَذِّرَهُم، ويَقْرأ عليهم:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}. ويُعَرِّفَهُم ما في اليَمِينِ الكاذبةِ، وظُلمِ البَرِئِ، وقَتْلِ النَّفْسِ بغيرِ الحَقِّ، ويُعَرِّفَهم أنَّ عَذابَ الدُّنْيا أهْونُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ.
وهذا كلُّه مذهبُ الشَّافِعِىِّ. ٤٣٦٠ -
(وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، أَحَدُهَا: دَعْوَى الْقَتْلِ) عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، لِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ لَا يَثْبُتُ لِشَخْصٍ إِلَّا بَعْدَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَهُ، وَالْقَتْلُ مِنَ الْحُقُوقِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: لَا قَسَامَةَ فِي خَطَأٍ (ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي فِيهَا، فَشُرِعَتِ الْقَسَامَةُ فِيهَا كَذَلِكَ (حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا) وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْمُمَاثِلِ لَهُ، فَأَوْجَبَ الْقَسَامَةَ فِي ذَلِكَ كَالْحُرِّ وَالْمُسْلِمِ،
أَمَّا الْمَقْتُولُ إِذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا فَلَا خِلَافَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، لِقَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ. وَالْمُدَبَّرُ، وَالْمَكَاتَبُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَالْقِنِّ،
وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ لَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَوْلًا، لِأَنَّ الْقَسَامَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَكَقَتْلِ الْبَهِيمَةِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ وَكَلَامِ الْأَكْثَرِ تُشْرَعُ، لِأَنَّهُ قَتْلُ آدَمِيٍّ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فَشُرِعَتِ الْقَسَامَةُ فِيهِ كَالْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ حُجَّةً فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ كَانَ حُجَّةً فِي قَتْلِ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ
ولا تَثْبُتُ إلَّا بشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أَحدُها، دَعْوَى القَتْلِ، ذَكَرًا كانَ المَقْتُولُ أو أُنْثَى، حُرًّا أو عَبْدًا، مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا قَسامَةَ فى عَبْدٍ وكافرٍ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّها عندَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا تُشْرَعُ إلَّا فيما يُوجِبُ القِصاصَ. كذا فَهِمَ المُصَنِّفُ منه، واخْتارَه، ويأْتِى قريبًا. الثَّانِى، اللَّوْثُ؛ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ، كَنَحْوِ مَا كَانَ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا بَيْنَ الْقَبَائِلِ الَّتِى يَطْلُبُ بَعْضُهَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.