Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

كِتابُ الحُدُودِ ٤٣٦٩ - مسألة: (ولَا يَجِبُ الحَدُّ إلَّا على بالِغٍ عاقِلٍ عالِمٍ بالتَّحْرِيمِ)

34,489

[أمَّا البُلوغُ والعَقلُ، فلا خِلافَ في اعْتِبارِهما في وُجوبِ الحَدِّ، وصِحّةِ الإِقْرار].

34,490

[ولا يجبُ على صَبِىٍّ ولا مَجْنونٍ]؛ [لأنَّهما قد رُفِعَ القَلَمُ عنهما]؛ [لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-]: «رُفِعَ القَلَمُ [عَنْ ثَلَاثٍ]؛ عَن الصَّبِىِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتُّى يُفِيقَ، وعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ ،

34,491

وقال: حديثٌ حسنٌ. وفى حديثِ ابنِ عباسٍ، في قِصَّةِ ماعِزٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سأل قَوْمَه: «أَمَجْنُونٌ هُوَ؟». قالوا: ليس به بَأْسٌ . ورُوِىَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له حينَ أقَرَّ عندَه:«أَبِكَ جُنُونٌ؟». ورَوَى أبو داودَ بإسْنادِه، قال : أُتِى عمرُ بمَجْنُونَةٍ قد زَنَتْ، فاسْتَشَارَ فيها أُناسًا، فأمَرَ بها عمرُ أن تُرْجَمَ، فمَرَّ بها علىُّ بنُ أبى طالبٍ، فقال: ما شأْنُ هذه؟ قالوا: مَجْنونَةُ آلِ فُلانٍ زَنَتْ، فأمَرَ بها عمرُ أن تُرْجَمَ.

فقال: ارْجِعُوا بها. ثم أتَاه، فقال: يا أمِيرَ المُؤْمِنِين،

34,492

أمَا عَلِمْتَ أنَّ القَلَمَ قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ؛ عن المجْنونِ حتى يَبْرَأَ، وعن النَّائِمِ حتى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصَّبِىِّ حتى يَعْقِلَ؟ قال: بَلَى. قال: فما بالُ هذه؟ قال: لا شئَ. قال: فأَرْسِلْها. فأَرْسَلَها. قال: فجعَلَ عمرُ يُكَبِّرُ. ولأنَّه إذا سَقَط عنه التَّكْلِيفُ في العِباداتِ، والإِثْمُ في المعَاصِى، فالحَدُّ المَبْنِىُّ على الدَّرْءِ بالشُّبُهاتِ أوْلَى بالإِسْقاطِ.

34,493

فصل: ولا يَجِبُ على النَّائِمِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ،

34,494

فلو زَنَى بنائِمَةٍ، أو اسْتَدْخَلَتِ المرأةُ ذَكَرَ نائِمٍ، أو وُجدَ منه الزِّنَى حالَ نَوْمِه، فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّه مَرْفُوعٌ عنه القَلَمُ.

34,495

ولو أقَرَّ حالَ نَوْمِه، لم يُلْتَفَتْ إلى إقْرارِه، لأَنَّ كلامَه ليس بمُعْتَبَرٍ، ولا يَدُلُّ على صِحَّةِ مَدْلُولِه.

فصل: فإنْ كان يُجَنُّ مَرِّةً ويُفِيقُ أُخْرَى، فأقَرَّ في إفاقَتِه أنَّه زَنَى وهو مُفِيقٌ، أو قامَتْ عليه بَيِّنَةٌ أنَّه زَنى في إفاقَتِه، فعليه الحَدُّ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وبه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ الزِّنَى المُوجِبَ للحَدِّ وُجِدَ منه [في حالِ] إفاقَتِه وهو مُكَلَّفٌ، والقَلَمُ غيرُ مَرْفُوعٍ عنه، وإقْرارُه وُجِدَ في حالِ اعْتِبارِ كَلامِه.

34,496

فإن أقَرَّ في إفاقَتِه، ولم يُضِفْه إلى حالٍ، أو شَهِدَت عليه البَيِّنَةُ بالزِّنَى، ولم تُضِفْه إلى حالِ إفاقَتِه، لم يَجِبِ الحَدُّ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه وُجِدَ في حالِ جُنُونِه، فلم يَجِبِ الحَدُّ مع الاحْتِمالِ. وقد رَوَى أبو داودَ، في حديثِ المجْنونَةِ التى أُتِى بها عُمَرُ، أنَّ عَليًّا قال: هذه مَعْتُوهَةُ بنى فلانٍ، لعَلَّ الذى أتاها أتاها في بَلائِها. فقال عمرُ: لا أدْرِى. فقال علىٌّ: وأنا لا أدْرِى.

٤٣٧٠ - مسألة: ولا يَجِبُ الحَدُّ إلَّا على عالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ. قال عُمَرُ، وعلىٌّ، وعُثمانُ: لا حَدَّ إلَّا على مَن عَلِمَه . وبهذا قال عامَّةُ أهلٍ العلمِ. وقد رَوَى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، قال: ذُكِرَ الزِّنَى بالشَّامِ، فقال رَجُلٌ: زَنَيْتُ البارِحَةَ. قالوا: ما تقولُ؟ قال: ما عَلِمْتُ أنَّ اللَّه حَرَّمَه. فكُتِبَ بها إلى عُمَرَ، فكَتَب: إن كان يَعْلَمُ أنَّ اللَّه حَرَّمَه فحُدُّوه،

34,497

وإن لم يَكُنْ عَلِمَ فأعْلِمُوه،

34,498

فإن عادَ فارْجُموه . وسَواءٌ جَهِلَ تَحْريمَ الزِّنَى أو تحْريمَ عينِ المرأةِ، مثلَ أن تُزَفَّ إليه غيرُ امرأتِه، فيَظُنَّها زَوْجَتَه، أو تُدْفَعَ إليه جارِيةٌ، فيَظُنَّها جارِيَتَه، فيَطَأَها، فلا حَدَّ عليه.

٤٣٧١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

كِتَابُ الْحُدُودِ][تَعْرِيفُ الحدود وَشُرُوطُ إِقَامَتِهَا] ِ وَهِيَ جَمْعُ حَدٍّ، وَهُوَ الْمَنْعُ، وَحُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى مَحَارِمُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} وَهِيَ مَا حَدَّهُ وَقَدَّرَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى، كَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ وَنَحْوِهِ، وَمَا حَدَّهُ الشَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَالْحُدُودُ: الْعُقُوبَاتُ الْمُقَدَّرَةُ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْمَنْعِ، لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الذَّنْبِ،

21,904

وَأَنْ تَكُونَ سُمِّيَتِ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ الْمَحَارِمُ لِكَوْنِهَا زَوَاجِرَ عَنْهَا، أَوْ بِالْحُدُودِ الَّتِي هِيَ الْمُقَدَّرَاتُ، وَشَرْعًا: عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِتَمْنَعَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ. (لَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ) وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِهِمَا لِلنُّصُوصِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْإِثْمِ فِي الْمَعَاصِي، فَالْحَدُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى الدَّرْءِ بِالشُّبَهَاتِ أَوْلَى،

21,905

فَإِنْ كَانَ يَفِيقُ فِي وَقْتٍ فَأَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ يَفِيقُ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ فِي إِفَاقَتِهِ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى حَالٍ، أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ، وَلَمْ تُضِفْهُ إِلَى حَالِ إِفَاقَتِهِ، فَلَا حَدَّ لِلِاحْتِمَالِ،

21,906

وَلَا يَجِبُ عَلَى نَائِمٍ وَلَا نَائِمَةٍ (عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ) لِعُمُومِ النُّصُوصِ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ، سَوَاءٌ جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِ الْمَرْأَةِ، زَادَ فِي الْوَجِيزِ: مُلْتَزِمٌ، وَهُوَ مُرَادٌ.

[مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ]

الإنصافal-Mardawi

كِتَابُ الْحُدُودِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ.

كتابُ الحُدودِ فائدة: الحُدودُ جَمْعُ حدٍّ، وهو فى الأَصْلِ المَنْعُ، وهو فى الشَّرْعِ؛ عُقُوبَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الوُقوعِ فى مِثْلِه. لا يَجِبُ الحَدُّ إلَّا على بالغٍ عاقِلٍ عالمٍ بالتَّحْرِيمِ. هكذا قال كثيرٌ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. وقال فى «الوَجيزِ»، تبَعًا «للرِّعايةِ الكُبْرى»: مُلْتَزِمٍ. ليَدْخُلَ الذِّمِّى دُونَ الحَرْبِىِّ.

36,845

قلتُ: هذا الحُكْمُ لا خِلافَ فيه.

36,846

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

كتاب الحدود] الحدود جمع حد. والحد في اللغة: المنع، ومنه قيل للبواب حداد؛ لأنه يمنع من دخول الدار.

14,230

وفي الشرع: عبارة عن عقوبة مخصوصة.

14,231

فإن قيل: لم سميت العقوبة في الشرع حداً؟

قيل: لأنها تمنع من الدخول في المعاصي المختصة بها.

قال المصنف رحمه الله: (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم) .

14,232

أما كون الحد لا يجب على غير بالغ عاقل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«رُفعَ القلمُ عن ثلاث: عن الصبيِّ حتى يبلُغ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن النائمِ حتى يستيقظ».

14,233

وأما كونه لا يجب على غير عالم بالتحريم؛ فلأن عمر وعلياً رضي الله عنهما قالا:«لا حَدَّ إلا على من عَلِمَه».

ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل شبهة.

14,234

وأما كونه يجب على بالغ عاقل عالم بالتحريم؛ فلعموم النصوص المقتضية لوجوبه السالمة عن معارضة ما تقدم ذكره.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.