Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6247المقنعHanbalivol. 7, p. 430vol. 7, p. 430

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْفَاكِهَةِ وَالْبِطِّيخِ، أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمِينًا كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: (الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، وَالْبِطِّيخِ أَوْ لَا، وَسَواءٌ كَانَ ثَمِينًا، كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ، كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ)

35,211

وكذلك يُقْطَعُ بسَرقَةِ الأحْجارِ، والصَّيْدِ، والنُّورَةِ ، والجِصِّ، والزِّرْنِيخِ، والتَّوَابِلِ، والفَخَّارِ، والزُّجاجِ، وغيرِه. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ.

35,212

وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ على سارِقِ الطَّعامِ الرَّطْبِ الَّذى يَتَسارَعُ إليه الفَسادُ، كالفَواكِهِ، والطَّبَائِخِ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا قَطْعَ في ثَمَرِ وَلَا كَثَر ». رَواه أبو داودَ . ولأَنَّ هذا مُعَرَّضٌ للهَلاكِ، أشْبَهَ ما لم يُحْرَزْ. ولا قَطْعَ فيما كان أصْلُه مُباحًا في دارِ الإِسْلامِ، كالصُّيودِ، والخَشَبِ، إلَّا في السَّاجِ، والآبِنُوسِ، والصَّنْدَلِ، والقَنَا، والمعمُولِ مِن الخشَبِ، فإنَّه يُقْطَعُ به. وما عَدا هذا لا يُقْطَعُ به؛ لأنَّه يُوجَدُ كثيرًا مُباحًا في دارِ الإِسْلامِ، فأشْبَهَ التُّرَابَ.

ولا قَطْعَ في القُرُونِ، وإن كانت مَعْمُولةً؛ لأَنَّ الصَّنْعَةَ لا تكونُ غالبةً عليها، بل القِيمَةُ لها،

35,213

بخِلافِ مَعْمُولِ الخَشَبِ. ولا قَطْعَ عندَه في التَّوَابِلِ، والنُّورَةِ، والجِصِّ، والزِّرْنِيخِ، والمِلْحِ، والحجارَةِ، واللَّبنِ، والزُّجَاجِ، والفَخَّارِ.

35,214

وقال الثَّوْرِىُّ: ما يَفسُدُ في يَوْمِه، كالثَّرِيدِ واللَّحْمِ، لا قَطْعَ فيه. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. وروَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فَذَكَرَ الحديثَ،

35,215

ثم قال: «وَمَنْ سَرَقَ مِنْ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ، فَفِيهِ القَطْعُ». رَواه أبو داودَ، وغيرُه . ورُوِىَ أنَّ عثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أُتِى برجلٍ قد سَرَق أُتْرُجَّةً، فأمَرَ بها عثمانُ فأُقِيمَتْ، فبَلَغَتْ قِيمَتُها رُبْعَ دِينارٍ، فأمَرَ به عثمانُ فقُطِعَ. رَواه سعيدٌ . ولأَنَّ هذا مالٌ يُتَمَوَّلُ عادةً، ويُرْغَبُ فيه، فيُقْطَعُ سارِقُه إذا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ، كالمُجَفَّفِ، ولأَنَّ ما وَجَب القَطْعُ في مَعْمُولِه، وَجَب فيه قبلَ العَمَلِ، كالذَّهَبِ، والفِضَّةِ.

وحَدِيثُهم أرادَ به الثَّمَرَ المُعَلَّقَ؛ بدَليلِ حدِيثِنا، فإنَّه مُفَسِّرٌ له، وتَشْبِيهُه بغيرِ المُحْرَزِ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ غيرَ المُحْرَزِ مُضَيَّعٌ، وهذا مَحْفُوظٌ، ولهذا افْتَرَقَ سائِرُ الأموالِ بالحِرْزِ وعدَمِه. وقولُهم: يُوجَدُ مُباحًا في دارِ الإِسْلامِ. يَنْتَقِضُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والحَدِيدِ، والنُّحَاسِ، وسائرِ المعادِنِ.

٤٤٧٩ - مسألة: (ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ العَبْدِ الصَّغِيرِ) في قَوْلِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ على هذا كُّل مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ؛ منهم الحسنُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى. والصَّغِيرُ الَّذى يُقْطَعُ بسَرِقَتِه، هو الَّذى لا يُمَيِّزُ،

35,216

فإن كان كبيرًا لم يُقْطَعْ سارِقُه، إلَّا أن يكونَ نائمًا، أو مجْنونًا، أو أعْجَمِيًّا لا يُمَيِّزُ بينَ سَيِّدِه وغيرِه في الطَّاعَةِ، فيُقْطَعُ سارِقُه.

35,217

وقال أبو يوسف: لا يُقْطَعُ سارِقُ العَبْدِ وإن كان صَغِيرًا؛ لأَنَّ مَن لَا يُقْطَعُ بسَرِقَتِه كَبيرًا، لا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِه صغيرًا، كالحُرِّ. ولَنا، أنَّه سَرَق مالًا مَمْلوكًا تَبْلُغُ قِيمَتُه نِصابًا، فوَجَب القَطْعُ عليه، كسائرِ الحيواناتِ. وفارَقَ الحُرَّ، فإنَّه ليس بمالٍ ولا مَمْلُوكٍ. وفارَقَ الكبيرَ؛ لأنَّه لا يُسْرَقُ، وإنَّما يُخْدَعُ بشئٍ.

35,218

فإن كان المَسْرُوقُ في حالِ نَوْمِه أو جُنُونِهِ أُمَّ ولدٍ، ففى قَطعِ سارِقِها وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُقْطَعُ؛ لأنَّها لا يَحِلُّ بَيْعُها، ولا نَقْلُ المِلْكِ فيها، فأشْبَهَتِ الحُرَّةَ. والثانى، يُقْطَعُ؛ لأنَّها مَمْلُوكَةٌ تُضْمَنُ بالقِيمَةِ، فأشْبَهَتِ القِنَّ. وحُكْمْ المُدَبَّرِ حُكْمُ القِنِّ؛ لأنَّه يجوزُ بَيْعُه، ويُضْمَنُ بقِيمَتِه.

35,219

فأمَّا المُكاتَبُ، فلا يُقْطَعُ سارِقُه؛ لأَنَّ مِلْكَ سَيِّدِه ليس بتَامٍّ عليه؛ لكَوْنِه لا يَمْلِكُ مَنافِعَه، ولا اسْتِخْدامَه، ولا أخَذَ أَرْشِ الجِنايةِ عليه،

35,220

ولو جَنَى السَّيِّدُ عليه، لَزِمَه له الأَرْشُ،

35,221

ولو اسْتَوْفَى مَنافِعَه كَرْهًا، لَزِمَه عِوَضُها،

35,222

ولو حَبَسَه لَزِمَه أُجْرَةُ مُدَّةِ حَبْسِه، [أو إنْظارُه] مقدارَ تلك المُدَّةِ.

35,223

ولا يَجبُ القَطْعُ لأجلِ مِلْكِ المُكاتَبِ في نفْسِه؛ لأَنَّ الإنْسانَ لا يَمْلِكُ نَفْسَه، فأَشْبَهَ الحُرَّ.

35,224

فأمَّا إن سَرَق مالَ المُكاتَبِ، فعليه القَطْعُ؛ لأَنَّ مِلْكَ المكاتَبِ ثابِتٌ في مالِ نَفْسِه، إلَّا أن يكونَ السارِقُ سَيِّدَه، فلا قَطْعَ عليه؛ لأَنَّ له في مالِه حَقًّا وشُبْهَةً تَدْرَأُ الحَدَّ، ولذلك لو وَطِئَ جارِيَتَه لم يُحَدَّ.

٤٤٨٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا) لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ قَطْعٌ، وَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِ لَا يُسَاوِي الْمَالَ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ، لَا يُقَالُ: الْآيَةُ مُطْلَقَةٌ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ، مُقَيَّدَةٌ بِهِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، فَعَلَى هَذَا: لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ كَلْبٍ،

22,362

وَإِنْ كَانَ مُعَلَّمًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا بِحُرٍّ لِمَا يَأْتِي (مُحْتَرَمًا) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ، تَجُوزُ سَرِقَتُهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وَجَوَازُ الْأَخْذِ مِنْهُ يَنْفِي وُجُوبَ الْقَطْعِ (سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْفَاكِهَةِ وَالْبِطِّيخِ، أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمِينًا كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الثَّمَرِ:«مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ» .

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أُتْرُجَّةً فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ تُقَوَّمَ، فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ،

22,363

وَقَالَ: هِيَ الْأُتْرُجَّةُ الَّتِي يَأْكُلُهَا النَّاسُ، وَلِأَنَّ هَذَا مَالٌ يُتَمَوَّلُ عَادَةً، وَيُرْغَبُ فِيهِ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ كَالْمُجَفَّفِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُ الْإِبَاحَةَ، أَوْ لَا، حَتَّى أَحْجَارٌ، وَلَبَنٌ، وَنَوْرَةٌ، وَفَخَّارٌ، وَزُجَاجٌ، وَمِلْحٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ: وَسِرْجِينٌ طَاهِرٌ،

22,364

وَالْأَظْهَرُ: وَثَلْجٌ، وَفِي مَاءٍ وَجْهَانِ،

22,365

وَفِي الْوَاضِحِ: فِي صَيْدِ مَمْلُوكٍ مُحْرَزٍ رِوَايَتَانِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا قَطْعَ فِي طَيْرٍ، لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا،

22,366

قَالَ فِي الْفُصُولِ: قَالَ شَيْخُنَا: لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذْ كَلُّ الْأَمْوَالِ كَذَلِكَ، وَعِنْدِي أَنَّ قَصْدَ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ فِي الْأَصْلِ، كَالصُّيُودِ، وَمَا شَاكَلَهَا، لَا قَطْعَ فِيهَا،

22,367

وَفِي الرَّوْضَةِ: إِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ عَادَةً، كَمَاءٍ، وَكَلَإٍ مُحْرَزٍ، فَلَا قَطْعَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مَمْلُوكًا، تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ، لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَفْهَمُ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ سَيِّدِهِ، وَغَيْرِهِ،

22,368

فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَائِمًا، أَوْ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ سَيِّدِهِ، وَغَيْرِهِ فِي الطَّاعَةِ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ، كَأَعْجَمِيٍّ لَا يُمَيِّزُ،

22,369

وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا، وَفِي الشَّرْحِ: إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ فِي حَالِ نَوْمِهِ، أَوْ جُنُونِهِ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَوَجْهَانِ،

22,370

وَفِي الْكَافِي: لَا يُقْطَعُ كَبِيرٌ، أَكْرَهُهُ،

22,371

وَفِي التَّرْغِيبِ فِي عَبْدٍ نَائِمٍ وَسَكْرَانَ: وَجْهَانِ.

22,372

فَرْعٌ: إِذَا سَرَقَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقْطَعْ

22,373

بِخِلَافِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدَهُ هُوَ السَّارِقُ

الإنصافal-Mardawi

ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ العَبْدِ الصَّغِيرِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».

37,437

وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، وغيرُهم: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا. يعْنِى، أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُرادَه غيرُ المُمَيِّزِ.

تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ كبيرٍ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِ أَكْثرِ الأصحابِ.

37,438

وقال فى «الكافِى»: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ كبيرٍ أكْرَهَهُ.

37,439

وقال فى «التَّرْغِيبِ»: فى العَبْدِ الكبيرِ وَجْهان.

فائدتان؛ إحداهما، يُقْطَعُ بسَرِقَة العبدِ المَجْنونِ والنَّائمِ والأَعْجَمِىِّ الَّذى لا يُمَيِّزُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.

37,440

وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى سَرِقَةِ نائمٍ وسَكْرانَ وَجْهان. وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا.

37,441

وَعَنْهُ، أنَّه يُقْطعُ بِسَرِقَةِ الثَّانيةُ، لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُكاتَبٍ، ولا بسَرِقَةِ أُمِّ الوَلَدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» فى المُكاتَبِ. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى المُكاتَبِ وأُمِّ الوَلَدِ.

37,442

وقال فى المُكاتَبِ: يَنْبَغِى أَنْ يُقْطَعَ إنْ قُلْنا بجَوازِ بَيْعِه].

37,443

وقيل: يُقْطَعُ إذا كانا نائمَيْن، أو مَجْنُونَيْن. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».

37,444

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ سرَق أُمَّ وَلَدٍ مَجْنونَةً أو نائمةً، قُطِعَ،

37,445

وإنْ سرَقَها كَرْهًا، فوَجْهان. وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، فى أُمِّ الوَلَدِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [الشرط الثاني] قال المصنف رحمه الله: (الثاني: أن يكون المسروق مالاً محترماً. سواء كان مما يسرع إليه الفساد كالفاكهة والبطيخ أو لا. وسواء كان ثميناً كالمتاع والذهب، أو غير ثمين كالخشب والقصب) .

14,652

أما كون الثاني من شروط القطع في السرقة: أن يكون المسروق مالاً محترماً: أما اشتراط كونه مالاً؛ فلأن ما ليس بمال لا حرمة له. فلم يجب به قطع.

ولأن الأحاديث الدالة على وجوبه من قوله صلى الله عليه وسلم:«تقطعُ اليدُ في ربع دينار فصاعداً» وغير ذلك مشتملة على أخذ المال.

14,653

فإذا لم يكن المسروق مالاً لم يكن ذلك دالاً على القطع بطريق اللفظ ولا بطريق المعنى.

14,654

أما عدم دلالته بطريق اللفظ؛ فلأن اللفظ لا يشمل ذلك.

14,655

وأما عدم دلالته بطريق المعنى؛ فلأن غير المال لا يساوي المال. فلا يصح إلحاقه به.

14,656

فإن قيل: الأحاديث إذا كانت مشتملة على المال فالآية المذكورة ليست مشتملة على ذلك؛ لأنه قال سبحانه:{والسارق والسارقة} من غير تعرض لكون المسروق مالاً أو غير مال.

قيل: الآية مطلقة والأحاديث مقيدة، والمطلق يجب حمله على المقيد.

فعلى هذا لا يقطع بسرقة الكلب وإن كان معلماً؛ لأنه ليس بمال، ولا بسرقة الحر؛ لأنه ليس بمال. وعلى هذا فقس.

14,657

وأما اشتراط كون المسروق محترماً؛ فلأن المال إذا لم يكن محترماً كمال الحربي تجوز سرقته وأخذه بكل وجه، وجواز الأخذ ينفي وجوب القطع.

14,658

وأما كون ما يسرع إليه الفساد وما لا يسرع إليه سواء في وجوب القطع؛ فلأن قوله تعالى:{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}: يشملهما.

14,659

وفي الحديث «أن عثمان رضي الله عنه أُتي برجل قد سرقَ أُترُجّة فأمرَ بها عثمان فقوّمت فبلغت قيمتُها ربعَ دينار فأمرَ به فقُطع» .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «سُئلَ عن الثمر المعلَّق. فقال: لا قطعَ في ثمرٍ ولا كَثَرٍ. ثم قال: ومن سرقَ منه شيئاً بعد أن يُؤويهُ الجرينُ فبلغَ ثمنَ المِجَنّ فعليهِ القطع». رواه أبو داود.

ولأن ما يسرع إليه الفساد نوع مال. فجاز أن يتعلق به القطع؛ كالذي يمكن تجفيفه.

14,660

وأما كون ما كان ثميناً أو غير ثمين سواء في وجوب القطع؛ فلأن الآية المتقدم ذكرها تشملهما.

ولأن المعتبر قيمة ثلاثة دراهم أو ربع دينار، وذلك موجود في الثمين وغيره.

قال: (ويقطع بسرقة العبد الصغير. ولا يقطع بسرقة حر وإن كان صغيراً. وعنه: يقطع بسرقة الصغير، فإن قلنا لا يقطع فسرقه وعليه حلي فهل يقطع؟ على وجهين) .

14,661

أما كون سرقة العبد الصغير يقطع فيها؛ فلأنه مملوك. فوجب القطع بسرقته؛ كسائر الحيوانات المملوكة. والمراد بالصغير هنا غير المميز؛ لأن مثل هذا لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره.

14,662

وفي تقييد القطع بكون العبد صغيراً إشعار بأن سرقة العبد الكبير لا يقطع بها وهو صحيح؛ لأن العبد إذا كان كبيراً لا يمكن سرقته؛ لأنه له اختيار وإرادة.

14,663

فإذا طلب غير سيده أخذه لا يمكنه ذلك إلا باختياره. فلم يكن الأخذ المذكور سرقة؛ كما لو هرب بنفسه من غير أن يأخذه أحد معه.

14,664

وأما كون سرقة الحر الكبير لا يقطع بها؛ فلأنه ليس بمال،

14,665

ومن شرطه كون المسروق مالاً.

ولأن الكبير لا يمكن سرقته.

ولأنه لم يجب القطع بسرقة العبد الكبير. فلأن لا تجب بسرقة الحر الكبير بطريق الأولى.

14,666

وأما كون سرقة الحر الصغير لا يقطع بها على المذهب؛ فلما تقدم من أنه ليس بمال. أشبه الحر الكبير.

14,667

وأما كونه يقطع بها على روايةٍ؛ فلأنه مسروق يتبع آخذه. أشبه المال والبهيمة. وبهذا فارق الحر الكبير فإنه لا يتبع أحداً إلا باختياره وإرادته.

14,668

وأما كون من سرق الحر الصغير وعليه الحلي يقطع على وجه إذا قيل لا يقطع؛ فلأنه سرق نصاباً من الحلي. فوجب القطع؛ كما لو سرقه منفرداً.

ولأن سارق ذلك سارق. فيدخل في عموم قوله تعالى:{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا}.

14,669

وأما كونه لا يقطع على وجه؛ فلأنه تابع لما لا يجب القطع بسرقته. أشبه ثيابه.

ولأن يد الصبي على ما عليه. بدليل أن ما يوجد مع اللقيط يكون له،

14,670

وإذا كانت يد الصبي على حليه وجب كونه تبعاً،

14,671

وإذا كان تبعاً لم يقطع؛ كالمتبوع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.