Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(وإن دَخَل رجلٌ منزِلَه مُتَلَصَّصًا أو صائِلًا، فحُكْمُه حكمُ ما ذَكَرْنا) وجملةُ ذلك، أنَّ الرجُلَ إذا دَخَل مَنْزِلَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فلِصاحِب المَنْزِلِ أمْرُه بالخُروجِ مِن مَنْزِلِه، سَواءٌ كان معه سِلاحٌ أو لم يَكُنْ؛ لأَنَّه مُتَعَدٍّ بدُخولِ مِلْكِ غيرِه، فكان لصاحِبِ المنزِلِ مُطالَبَتُه بتَرْكِ التَّعَدِّى، كما لو غَصَب منه شيئًا،

35,628

فإن خَرَج بالأمْرِ، لم يَكُنْ له ضَرْبُه؛ لأَنَّ المَقْصُودَ إخْراجُه. وقد رُوِى عن ابنِ عمرَ، أنَّه رأى لِصًّا، فأصْلَتَ عليه السَّيْفَ،

35,629

قال الرَّاوِى: فلو تَرَكْناه لَقَتَله . وجاءَ رجل إلى الحسنِ، فقال: لِصٌّ دَخَل بَيْتِى ومعه حَدِيدةٌ، أقْتُلُه؟ قال: نعم، بأىِّ قِتْلَةٍ قَدَرْتَ أن تَقْتُلَه. ولَنا، أنَّه أمْكَنَ إزالَةُ العُدْوانِ بغيرِ القَتْلِ، فلم يَجُزِ القَتْلُ، كما لو غَصَب منه شيئًا، فأمْكَنَ أخْذُه بغيرِ القتلِ. وفعلُ ابنِ عمرَ يُحْمَلُ على قَصْدِ التَّرْهِيبِ، لا على أنَّه قَصَد إيقاعَ الفِعْلِ.

35,630

فإن لم يَخْرُجْ بالأمْرِ، فله ضَرْبُه بأسْهَلِ ما يَعْلَمُ أنَّه يَنْدَفِعُ به؛ لأنَّ المَقْصُودَ دَفْعُه،

35,631

فإذا انْدَفَعَ بقليل، فلا حاجَةَ إلى أكثرَ منه،

35,632

فإن عَلِمَ أنَّه يَخْرُجُ بالعَصا، لم يَكُنْ له ضَرْبُه بالحديدِ؛ لأنَّ الحديدَ آلةٌ للقَتْلِ،

35,633

بخلافِ العَصا. وإن ذَهَب هارِبًا، لم يَكُنْ له قَتْلُه، ولا اتِّباعُه، كالبُغاةِ.

35,634

وإن ضَرَبَه ضَرْبَةً عَطَّلَتْه، لم يَكُنْ له أن يُثَنِّيَ عليه؛ لأنَّه كُفِيَ شَرَّه.

35,635

وإن ضَرَبَه فقَطَعَ يَمينَه، فوَلَّى مُدْبِرًا، فضَرَبَه فقَطَعَ رِجْلَه فالرِّجْلُ مضمونةٌ بالقِصاصِ أو الدِّيَةِ؛ لأنَّه في حالٍ لا يَحِلُّ له ضَرْبُه، وقَطْعُ اليَدِ غيرُ مَضْمُونٍ،

35,636

فإن ماتَ من سِرايَةِ القَطْعِ، فعليه نِصْفُ الدِّيةِ، كما لو ماتَ مِن جِراحَةِ اثْنَين.

35,637

وإن عادَ إليه بعدَ قَطْعِ رِجْلِه، فقَطَعَ يَدَه الأخْرَى فاليَدَانِ غيرُ مَضْمُونَتَين.

35,638

فإن ماتَ، فعليه ثُلُثُ الدِّيَةِ، كما لو ماتَ من جِراحَةِ ثَلاثةِ أنْفُس. وقِياسُ المذهبِ أنَّه يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأنَّ الجُرْحَينِ قَطْعُ رجُل واحدٍ، فكان حُكْمُهما واحدًا، كما لو جَرَح رجلٌ رجُلًا جِراحاتٍ. وجَرَحَه آخرُ جُرْحًا واحِدًا، وماتَ، كانتْ دِيَتُه بينَهما نِصْفَين، ولا تُقْسَمُ الدِّيَةُ على عَدَدِ الجِراحاتِ، كذا هذا.

35,639

فإن لم يُمْكِنْه دَفْعُه إلَّا بالقَتْلِ، أو خافَ أنَّ يَبْدُرَه بالقَتْلِ إن لم يُعاجِلْه بالدَّفْعِ، فله ضَرْبُه بما يَقتُلُه، ويَقْطَعُ طَرَفَه، وما أَتلَفَ منه فهو هَدْرٌ، لأنَّه تَلِفَ لدَفْعِ شَرِّه، فلم يَضْمَنْه، كالباغِي، ولأنَّه اضْطَرَّ صاحِبَ المنزلِ إلى قَتْلِه، فصارَ كالقاتِلِ لنفسِه.

35,640

وإن قُتِلَ صاحبُ المنْزِلِ، فهو شهيدٌ، لِما روَى عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيرِ حَق، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ». رَواه الخَلَّالُ بإسْنادِه . ولأنَّه قُتِلَ لدَفْعِ ظالم، فكانَ شهيدًا، كالعادِلِ إذا قَتَلَه الباغِي. فصل: وكُلُّ مَن عَرَض لإِنْسانٍ يُرِيدُ ماله أو نفسَه، فحُكْمُه ما ذَكَرْنا في مَن دَخَل منزلَه، في دَفْعِهم بأسْهَلِ ما يُمْكِنُ دَفْعُه به،

35,641

فإن كان بينَهما نهرٌ كبيرٌ، أو خَنْدَقٌ، [أو حِصْنٌ] لا يَقْدِرونَ على اقْتِحامِه، فليس له رَمْيُهم،

35,642

فإن لم يُمْكِنْ إلَّا بقِتالِهم، فله قِتالُهم وقَتْلُهم. قال أحمدُ، في اللُّصوصِ يُرِيدُونَ نفسَك ومالكَ: قاتِلْهم تَمْتَعْ نَفْسَك ومالكَ.

35,643

وقال عَطاءٌ، في المُحْرِمِ يَلْقَى اللُّصُوصَ، قال : يقاتِلُهم أشَدَّ القتَالِ.

35,644

وقال ابنُ سِيرِينَ: ما أعلمُ أحدًا تَرَك قِتال الحَرُورِيَّةِ واللصوص تَأَثُّمًا، إلَّا أنَّ يَجْبُنَ.

35,645

وقال الصَّلْتُ بنُ طَرِيفٍ: قلتُ للحسنِ: إنِّي أُحْرَجُ في هذه الوُجُوهِ، أخوَفُ شىِءٍ عندِي يَلْقَانِي المُصَلُّونَ يَعْرِضُونَ لي في مالِي،

35,646

فإن كَفَفْتُ يَدِي ذهبُوا بمالِي،

35,647

وإن قاتَلْتُ المُصَلِّيَ ففيه ما قد علمتَ؟ قال: أي بُنَيَّ، مَن عَرَض لك في مالِك،

35,648

فإن قَتَلْتَه فإلى النارِ، وإن قَتَلَكَ فَشَهِيدٌ. ونحوُ ذلك عن أنس، والنَّخَعِيِّ والشَّعْبِيِّ.

35,649

وقال أحمدُ، في امرأةٍ أرادَها رجلٌ على نَفْسِها، فقَتَلَتْه لِتُحْصِنَ نَفسَها، قال: إذا عَلِمَتْ أنَّه لا يُرِيدُ إلَّا نفسَها، فقَاتَلَتْه لتَدْفَعَ عن نفسِها، فلا شيءَ عليها. وذَكَر حديثًا يَرْويه الزُّهْرِيُّ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، أنَّ رجلًا ضَافَ ناسًا مِن هُذَيلٍ، فأرادَ امرأةً على نفسِها، فرَمَتْه بحَجَر فَقَتَلَتْه، فقال عمرُ: واللهِ لا يُودَى أبدًا . ولأنَّه إذا جازَ الدَّفْعُ عن مالِه الذي يجوزُ له بَذْلُه وإباحَتُه، فدَفْعُ المرأةِ عن نَفْسِها وصِيانتها عن الفاحِشَةِ، التي لا تُباحُ بحالٍ، أَولَى.

إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يجبُ عليها أنْ تَدْفَعَ عن نفسِها إن أمْكَنَها ذلك، لأنَّ التَّمْكِينَ منها مُحَرَّمٌ،

35,650

وفي تَرْكِ الدَّفْعِ نوْعُ تَمْكِين.

35,651

فأمَّا مَن أَرِيدَ مالُه، فلا يجبُ عليه الدَّفْعُ، لأنَّ بَذلَ المالِ مُباحٌ. ٤٥٤٨ -

35,652

مسألة: فإن أُرِدَتْ نَفْسُه، لم يَلْزَمْه الدَّفْعُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -

35,653

قال في الفِتْنَةِ:«اجْلِسْ فِي بَيتكَ فَإنْ خِفْتَ أنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيفِ، فَغَطِّ وَجْهَكَ».

35,654

وفي لفظٍ:«فَكُنْ عَبْدَ اللهِ المَقْتُولَ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللهِ القَاتِلَ».

35,655

وفي لفظٍ:«كُنْ كَخَيرِ ابْنَيْ آدَمَ». ولأنَّ عثمانَ، رَضِيَ اللهُ عنه، لم يَدْفَعْ عن نفْسِه، وتَرَكَ القِتَال مع إمْكانِه.

35,656

فإن قِيلَ: فلِمَ قُلْتُم في المُضْطَرِّ، إذا وَجَد ما يَدْفَعُ به الضَّرُورَةَ: لَزِمَه الأكْلُ منه. في أحَدِ الوَجْهَين؟ قُلْنا: الأكْلُ تَحْيَى به نَفْسُه، مِن غيرِ تَفْويتِ غيرِه، فَلَزِمَه، [كالأكْلِ في المَخْمَصَةِ.

35,657

والثاني، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه دَفْعٌ عن نَفْسِه، فلم يَلْزَمْه، كالدَّفْعِ بالقِتالِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، يَلْزَمُه] الدَّفْعُ عن نَفْسِه؛ لأنَّه لا يجوزُ إقرارُ المُنْكَرِ مع إمْكانِ دَفْعِه. والأوْلَى إن شاء اللهُ أنَّه يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن حُرْمَتِه، ولا يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن مالِه؛ لأنَّه يجوزُ له بَذْلُه،

35,658

فإن أُرِيدَتْ نفْسُه فالأوْلَى في الفِتْنَةِ تَرْكُ الدَّفْعِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الأحاديثِ والأثرِ في دَفْعِ اللُّصوصِ.

35,659

وإذا صالتْ عليه بَهِيمَةٌ، ففيه رِوايَتان، أوْلاهُما، وُجُوبُ الدَّفْعِ إذا أمْكَنَه، كما لو خافَ مِن سَيل أو نارٍ، وأمْكَنَه أنَّ يَتَنَحَّى عن ذلك،

35,660

[وإن أمْكَنَه الهَرَبُ، ففيه وَجْهان؛ أَولاهُما، يَلْزَمُه، كالأكْل في المَخْمَصَةِ.

35,661

والثاني، لا يَلْزَمُه، كالدَّفْعِ بالقِتالِ].

فصل: وإذا صال على إنْسانٍ صائِلٌ، يُريدُ نفسَه أو ماله ظُلْمًا، أو يريدُ امرأةً ليَفْجُرَ بها، فلِغيرِ المَصُولِ عليه مَعُونَتُه في الدَّفْعِ.

35,662

ولو عَرَض اللُّصوصُ لقافِلَةٍ، جازَ لغيرِ أهلِ القافِلَةِ الدَّفْعُ عنهم؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا، أوْ مَظْلُومًا».

35,663

وفي حديثٍ:«إِنَّ المُؤْمِنِينَ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الفُتَّانِ». ولأنَّه لولا التَّعاونُ لذَهَبَتْ أمْوالُ النَّاسِ وأنْفُسُهم؛ لأنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ إذا انْفَرَدُوا بأخْذِ مالِ إنْسانٍ ولم يُعِنْه غيرُه، فإنَّهم يَأْخُذُونَ أمْوال الكلِّ، واحِدًا واحِدًا،

35,664

وكذلك غيرُهم.

فصل: إذا وَجَد رجلًا يَزْنِي بامرأتِه فقَتَلَه، فلا قِصاصَ عليه، [ولا دِيَةَ]؛ لِما رُوِيَ أنَّ عمرَ، رَضِيَ الله عنه، بينَما هو يَتَغَدَّى يومًا، إذْ أقْبَلَ رجلٌ يَعْدُو، ومعه سَيفٌ مُجَرَّدٌ مُلَطَّخٌ بالدَّمِ، فجاءَ حتى قَعَد مع عمرَ، فَجَعَلَ يأكُلُ، وأقبلَ جماعَةٌ من النَّاسِ، فقالوا: يا أميرَ المؤمِنِين، إنَّ هذا قَتَل صاحِبَنَا مع امرأتِه. فقال عمرُ: ما يقولُ هؤلاء؟ قال: ضَرَب الآخَرُ فَخِذَي امرأتِه بالسَّيفِ،

35,665

فإن كان بينَهما أحَدٌ فقد قتَلَه . فقال لهم عمرُ: ما يقولُ؟ قالوا: ضَرَب بسَيفِه، فَقَطَعَ فَخِذَيِ امرأتِه، فأصابَ وَسَطَ الرَّجُلِ، فقَطَعَه اثْنَين. فقال عمرُ: إن عادُوا فَعُدْ . رَواه هُشَيمٌ، عن مُغِيرَةَ، عن إبراهيمَ. أخْرَجَه سعيدٌ .

35,666

فإن كانتِ المرأةُ مُطاوعَةً، فلا ضَمانَ عليه فيها،

35,667

وإن كانت مُكْرَهَةً، فعليه القِصاصُ.

35,668

فأمَّا إن قَتَل رجلًا، وادَّعَى أنَّه وَجَدَه مع امرأتِه، فقَتَلَها أو قَتَلَه. فقال عليٌّ: إن جاءُوا بأرْبعهِ شُهَداءَ، وإلَّا فَلْيُعْطَ بُرمَّتِه . فعلى هذا، يَفْتَقِرُ إلى أربعةِ شُهُودٍ، لحديثِ عليٍّ. ورُوِيَ أنَّها يَكْفِي شاهدان؛ لأنَّ البَيَّنَةَ تَشْهَدُ على وُجُودِه مع المرأةِ، وهذا يَثْبُتُ بشاهِدَين، وإنَّما الذي يَحْتاجُ إلى أربعةٍ الزِّنَى، وهذا لا يَحْتاجُ إلى إثْباتِ الزِّنَى.

35,669

فإن قِيلَ: فحديثُ عمرَ في الذي وجَد مع امرأتِه رجلًا ليس فيه بَيِّنَةٌ،

35,670

وكذلك رُوِيَ أنَّ رجلًا مِن المسلمين خرَج غازِيًا، وأوْصَى بأهْلِه رجلًا، فبَلَغَ الرجلَ أنَّ يَهُودِيًّا يَخْتَلِفُ إلى امرأتِه، فكَمَنَ له حتى جاءَ،

فجعلَ يُنْشِدُ:

وأشْعَثَ غَرَّهُ الإِسْلامُ مِنِّي ... خَلَوْت بعِرْسِه ليلَ التَّمامِ أبِيتُ على تَرائِبِها ويُضْحِي ... على جَرْداءَ لاحِقَةِ الْحِزَامِ كأنَّ مَواضِعَ الرَّبَلَاتِ منها ... فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إلى فِئَامِ فقام إليه الرجلُ فقَتَلَه، فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ، فأهْدَرَ دَمَه . فالجَوابُ أنَّ ذلك ثَبَت عندَه بإقْرارِ الوَلِيِّ.

35,671

وإن لم تَكُنْ بَيَنة، فادَّعَى عِلْمَ الوَلِيِّ بذلك، فالقولُ قولُ الوَلِيِّ مع يَمِينه.

35,672

فصل: فإن قَتَل رجلٌ رجلًا، وادَّعَى أنَّه قد هَجَم مَنْزِلَه، فلم يُمْكِنْه دَفْعُه إلَّا بالقَتْلِ، لم يُقْبَلْ قولُه إلَّا ببَيِّنَةٍ، وعليه القَوَدُ سَواءٌ كان المقتولُ يُعْرَفُ بسَوقةٍ، أو عِيَارَةٍ، أو لا يُعْرَفُ بذلك،

35,673

فإن شَهِدَتِ البَيِّنَةُ أنَّهم رَأوْا هذا مُقْبلًا إلى هذا بسِلاحٍ مَشْهورٍ، فضَرَبَه هذا، فقد هَدَر دَمَه،

35,674

وإن شَهِدُوا أَنَّهم رَأوْه داخِلًا دارَه، ولم يَذْكُرُوا سِلاحًا، أو ذَكَروا سِلاحًا غيرَ مَشْهُورٍ، لم يَسْقُطِ القَوَدُ بذلك؛ لأنَّه قد يَدْخُلُ لحاجَةٍ، ومُجَرَّدُ الدُّخُولِ المشْهودِ به لا يُوجِبُ إهْدارَ دَمِه. ٤٥٤٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا أَوْ صَائِلًا) أَيْ: إِذَا ادَّعَى صِيَالَةً بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَا إِقْرَارٍ لَمْ يُقْبَلْ (فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا) أَيْ: إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَمْرُهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سِلَاحٌ أَوْ لَا،

22,656

فَإِنْ خَرَجَ بِالْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِخْرَاجُهُ، لَكِنْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى لِصًّا فَأَصْلَتَ عَلَيْهِ السَّيْفَ،

22,657

قَالَ الرَّاوِي: فَلَوْ تَرَكْنَاهُ لَقَتَلَهُ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ: رَجُلٌ دَخَلَ بَيْتِي وَمَعَهُ حَدِيدَةٌ، أَقْتُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ أَمْكَنَ إِزَالَةُ الْعُدْوَانِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، فَلَمْ يَجُزِ الْقَتْلُ، وَكَمَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ التَّرْهِيبِ،

22,658

فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَهُ ضَرْبُهُ بِأَسْهَلِ مَا يَعْلَمُ، أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ،

22,659

فَإِنْ خَرَجَ بِالْعَصَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرْبُهُ بِالْحَدِيدِ،

22,660

وَإِنْ وَلَّى هَارِبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَتْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُهُ كَالْبُغَاةِ،

22,661

وَإِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَطَّلَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشٌ، لِأَنَّهُ لَقِيَ شَرَّهُ،

22,662

وَإِنْ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَمِينَهُ، فَوَلَّى مُدْبِرًا فَقَطَعَ رِجْلَهُ، فَالرِّجْلُ مَضْمُونَةٌ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ، لِأَنَّهُ فِي حَالٍ لَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهُ، وَالْيَدُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ،

22,663

فَإِنْ مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْقَطْعِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ،

22,664

وَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ قَطْعِ رِجْلِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى، فَالْيَدَانِ غَيْرُ مَضْمُونَتَيْنِ،

22,665

وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَةِ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَ الدِّيَةِ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ، وَمَاتَ مِنْهَا،

22,666

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بِالْقَتْلِ، أَوْ خَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ بِهِ، فَلَهُ قَتْلُهُ، وَهُوَ هَدَرٌ، كَالْبَاقِي،

22,667

وَإِنْ قُتِلَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَهُوَ شَهِيدٌ لِلْخَبَرِ، وَكَالْعَادِي، وَعَلَى الصَّائِلِ ضَمَانُهُ،

22,668

وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِقَطْعِ عُضْوٍ فَقَتَلَهُ، أَوْ قَطَعَ زِيَادَةً عَلَى مَا يَنْدَفِعُ بِهِ، ضَمِنَهُ

الإنصافal-Mardawi

فإذا دخَل رَجُلٌ مَنْزِلَه مُتَلَصِّصًا أو صائِلًا فحُكْمُه حُكْمُ ما ذكَرْنا. فيما تقدَّم.

37,748

وَإنْ عَضَّ إِنْسَانٌ إِنْسَانًا، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَسَقَطَتْ ثَنَاياهُ، ذَهَبَتْ هَدْرًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا دخل رجل منزله متلصصاً أو صائلاً فحكمه حكم من ذكرنا) .

14,883

أما كون حكم من دخل منزل غيره متلصصاً أو صائلاً حكم من تقدم ذكره؛ فلأن حاجة صاحب المنزل إلى إخراجه كحاجة من تقدم ذكره. فوجب تساويهما في الحكم؛ لتساويهما في المعنى الموجب له.

14,884

وأما المعنيّ بذلك فهو أن صاحب المنزل إن علم أن المتلصص أو الصائل يخرج بالقول لم يجز له أن يخرجه بالعصا،

14,885

وإن علم أنه يخرج بالعصا لم يجز له أن يخرجه بالحديد،

14,886

وإن علم أنه لا يخرج إلا بالحديد فله إخراجه به،

14,887

وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.