Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6407المقنعHanbalivol. 8, p. 3vol. 8, p. 3

فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوِهَا فَمُحَرَّمَةٌ وَالْحَيَوَانَاتُ مُبَاحَةٌ إِلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ كَالْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(ما فيه مَضَرَّةٌ مِن السُّمُومِ وَنحْوها) لمَضَرَّتِها وأذِيَّتها ، لأنَّها تُفْضِي إلى هَلاكِ النَّفْسِ، وقد قال اللهُ تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}. ٤٦٠٢ - مسألة: (والحَيواناتُ مُباحَةٌ) لِعُمُومِ [النُّصُوصِ الدَّالَّةِ] على الإِباحَةِ (إلَّا الحُمُرَ الأهْلِيَّةَ) أكثرُ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. قال أحمدُ: خمسةٌ وعِشرون مِن أصْحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَرِهُوهَا. قال ابنُ عبد البَرِّ : لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ اليومَ في تَحْرِيمِها. وحُكِيَ عن ابنِ عباسٍ، وعائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّهما كانا يقولان بظاهِرِ قولِه تعالى:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ}.

وتَلاها ابنُ عباسٍ، وقال: ما خَلا هذا فهو حلالٌ . وسُئِلَتْ عائشةُ عنِ الفَأْرَةِ، فقالت: ما هي بحرامٍ. وتَلَتْ هذه الآيةَ . ولم يَرَ عِكْرِمَةُ وأبو وائِلٍ بِأكْلِ لَحْمِ الحُمُرِ بَأْسًا. ورُوِيَ عن غالِبِ بنِ أبْجَرَ ، قال: أصابَتْنا سَنَةٌ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أصابَتْنا سَنَةٌ، ولم يَكُنْ في مَالِي ما أُطْعِمُ أهْلِي إلَّا سِمانٌ حُمُرٌ، وإنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. قال: «أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإنَّما حَرَّمْتُهَا مِنْ أجْلِ جَوَالِّ القَرْيَةٍ» .

ولَنا، ما رَوَى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى يومَ خيبَرَ عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وأَذِنَ في لُحُومِ الخيلِ. مُتَّفَقٌ عليه . قال ابنُ عبدِ البَرِّ : روَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَحْرِيمَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ علي، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وجابِرٌ، والبَراءُ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى، وأنَسٌ، وزاهِرٌ الأسْلَمِيُّ، بأسانِيدَ صِحاحٍ حِسانٍ، وحديثُ غالِب بنِ أبْجَرَ لا يُعَرَّجُ على مِثْلِه مع ما عارَضَه.

ويَحْتَمِلُ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لهم في مَجاعَتِهِم، وبَيَّنَ عِلَّةَ تَحْرِيمِها المُطْلَقِ؛ لكونِها تَأكُلُ العَذِراتِ. قال عبدُ اللهِ بنُ أبي أَوْفَى: حَرَّمَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَتَّةَ، مِن أجل أنَّها تَأكُلُ العَذِرَةَ. [مُتَّفَقٌ عليه]. فصل: وألْبانُ الحُمُرِ مُحَرَّمَةٌ، في قولِ أكثرِهم. ورَخَّصَ فيها عَطاءٌ، وطاوُسٌ، والزُّهْرِيُّ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ [لأنَّ حُكْمَ الألْبانِ حُكْمُ اللُّحْمانِ].

٤٦٠٣ - مسألة: (وما له نابٌ يَفْرِسُ به؛ كالأسدِ، والنَّمِرِ، والذِّئْبِ، والفَهْدِ، والكلب، والخِنزِيرِ، وابنِ آوَى، والسِّنَّوْرِ، وابنِ عِرْسٍ، والنمْسِ، والقِرْدِ، إلَّا الضَّبُعَ) ذَكَر شيخُنا في هذه المسألةِ الخِنْزِيرَ وليس له نابٌ يَفْرِسُ به، وهو مُحَرَّمٌ بالنَّصِّ، وقولِه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ}. ولا خِلافَ في تَحْرِيمِه بينَ أهلِ العلمِ.

36,104

فأمّا ما سِوَى الخِنْزِيرِ ممّا ذَكَرْنا، فأكثرُ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي نابٍ قَويٍّ مِن السِّباعِ، يَعْدُو به ويَكْسِرُ، إلَّا الضَّبُعَ؛ منهم مالِكٌ، والشافعيُّ ، وأبو ثوْرٍ، وأصْحابُ الحديثِ، و [أبو حنيفةَ وأصْحابُه.

36,105

وقال] الشَّعْبِيُّ، وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وبعضُ أصْحابِ مالِكٍ: هو مُباحٌ؛ لعُموم قولِه تعالى:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}. إلى قولِه:{إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ}. ولَنا، ما رَوَى أبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِن السِّباعِ. مُتَّفَقٌ عليه .

36,106

وقال أبو هُرَيرَةَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«أكْلُ كلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعَ حَرَامٌ». قال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذا حديثٌ ثابِتٌ صَحِيحٌ مُجْمَعٌ على صِحَّتِه. وهو نَصٌّ صَرِيحٌ يَخُصُّ عُمومَ الآياتِ، فيَدْخُلُ فيه الأسَدُ، والنَّمِرُ، والذِّئْبُ، والفَهْدُ، والكَلْبُ. وقد رُوِيَ عنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ يَتَداوَى بلَحْمِ الكلبِ؟ فقال: لا شَفاهُ اللهُ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه رَأى تَحْرِيمَه.

فصل: والقِرْدُ مُحَرَّمٌ. كَرِهَه ابنُ عمرَ، وعَطاءٌ، والحسنُ، ولم يُجيزُوا بَيعَه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : لا أعْلَمُ خِلافًا بينَ عُلَماء المسلمين في أنَّ القِرْدَ لا يُؤْكَلُ،

36,107

ولا يَجُوزُ بَيعُه. ورُوِيَ عن الشَّعْبِيِّ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن لَحْمِ القِرْدِ . ولأنَّه سَبُعٌ له نابٌ، فيَدْخُلُ في عُمومِ التَّحْرِيمِ، وهو مَسْخٌ أيضًا، فيكونُ مِن الخبائِثِ المُحَرَّمةِ. فصل: وابنُ آوَى، وابنُ عِرْسٍ، والنِّمْسُ، حَرامٌ. وسُئِلَ أحمدُ عن ابنِ آوَى وابنِ عِرْسٍ، فقال: كُلُّ شيءٍ يَنْهَشُ بأنْيابِه فهو مِن السِّباعِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ وأصْحابُه.

36,108

وقال الشافعيُّ: ابنُ عِرْسٍ مُباحٌ؛ لأنَّه ليس له نابٌ قَويٌّ، فأشْبَهَ الضَّبَّ. ولأصْحابِه في ابنِ آوَى وَجْهان. ولَنا، أنَّها مِن السِّباعِ، فتَدْخُلُ في عُمومِ النَّهْي، ولأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، غيرُ مُسْتَطابَةٍ،

36,109

فإنَّ ابنَ آوَى يُشْبِهُ الكلبَ، ورائِحَتُه كَرِيهَةٌ، فيَدْخُلُ في عُمومِ قولِه تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ}.

٤٦٠٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) فَمُحَرَّمَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} ، وَلِأَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ أَقْبَحُ مِنْ الِادِّهَانِ بِدُهْنِهَا وَالِاسْتِصْبَاحِ، وَهُوَ حَرَامٌ، فَلَأَنْ يَحْرُمُ مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْهُ بِطَرِيقِ لأولى، (وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ مُحَرَّمٌ، فَلِأَنَّهُ خَبِيثٌ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَ الْخَبِيثِ،

22,931

وَفِي الْخَبَرِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: لَا تَقْرَبُوهُ» ،

22,932

وَفِي الْأَكْلِ قُرْبَانُهُ، وَهُوَ منهى عَنْهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، (وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوِهَا فَمُحَرَّمَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتُلُ غَالِبًا، فَحَرُمَ أَكْلُهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْهَلَاكِ، وَلِذَا عُدَّ مَنْ أَطْعَمَ السُّمَّ لِغَيْرِهِ قَاتِلًا،

22,933

وَفِي الْوَاضِحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ، (وَالْحَيَوَانَاتُ مُبَاحَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} ، وَلِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ (إِلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ) فإنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ أَحْمَدُ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهُوهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا، وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ.»

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى:{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} ، وَأَجَابَ فِي الْخِلَافِ بِأَنَّ: مَعْنَاهُ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَحَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ مُخْتَلِفُ الْإِسْنَادِ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَ مَا عَارَضَهُ، مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ.

22,934

فَرْعٌ: حُكْمُ أَلْبَانِهَا كَهِيَ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ حُكْمَ اللَّبَنِ كَاللَّحْمِ.

[تَحْرِيمُ مَا لَهُ نَابٌ] (وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ (كَالْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ) لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ، قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:«كُلُّ ذِي نَابٍ من السباع حَرَامٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ نَصٌّ صَرِيحٌ يَخُصُّ بِهِ عُمُومَ الْآيَاتِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَسَدُ وَنَحْوُهُ.

22,935

وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِمَنْ يَبْدَأُ بِالْعَدْوَى، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُدَاوَى بِلَحْمِ كَلْبٍ، قَالَ: لَا شَفَاهُ اللَّهُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ،

الإنصافal-Mardawi

فأمَّا النَّجاساتُ، كالمَيتَةِ، والدَّمِ، وغيرِهما، وما فيه مَضَرَّةٌ مِن السُّمُومِ ونَحْوها، فمُحَرَّمَةٌ. ويأْتِي مَيتَةُ السَّمَكِ ونحوه، في أوَّل بابِ الذَّكاةِ. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ السُّمُومَ نَجِسَةٌ محَرَّمَةٌ،

38,074

وكذا ما فيه مَضَرَّةٌ.

38,075

وقال في «الواضِحِ»: والمَشْهورُ أنَّ السَّمَّ نجِسٌ. وفيه احْتِمالٌ، لأكْلِ رَسُولِ اللهِ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِنَ الذِّراعِ المَسْمُومَةِ .

38,076

وقال وَالْحَيَوانَاتُ مُبَاحَةٌ، إلا الْحُمُرَ الْأهْلِيَّةَ، في «التَّبْصِرَةِ»: ما يضُرُّ كثيرُه يحِلُّ يسِيرُه. والحَيَواناتُ مُباحَةٌ، إلا الحُمُرَ الأَهلِيَّةَ، وما له نابٌ يَفْرِسُ به -سِوَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الضَّبُعِ- مُحَرَّمٌ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، سواءٌ بدَأَ بالعُدْوانِ، أوْ لا. نصَّ وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ؛ كَالْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَابْنِ آوَى، وَالسِّنَّوْرِ، وَابْنِ عِرْسٍ، وَالنِّمْسِ، وَالْقِرْدِ، إلا الضَّبُعَ.

عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».

38,077

وقيل: لا يَحْرُمُ إلَّا إذا بَدَأَ بالعُدْوانِ. كالأَسَدِ، والنَّمِرِ، والذِّئْبِ، والفَهْدِ، والكَلْبِ، والخِنْزِيرِ، وابنِ آوَى، والسِّنَّوْرِ، وابْنِ عِرْسٍ، والنِّمْسِ، والقِرْدِ. مُرادُه هنا بالسِّنَّوْرِ، السِّنَّوْرُ الأهْلِيُّ، بدَليلِ ما يأْتِي في كلامِه.

38,078

والصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه مُحَرَّمٌ. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: ليسَ يُشْبِهُ السِّباعَ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ليسَ في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ تعالى، إلا الكَراهَةُ. وجعَله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، قِياسًا، وأنَّه قد يقالُ: يعُمُّها اللَّفْظُ.

38,079

تنبيه: شمِلَ قولُه: فيما له نابٌ يَفْرِسُ به. الدُّبَّ. وهو مُحَرَّمٌ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

38,080

وقال ابنُ رَزِينٍ في مُخْتَصَرِه «النِّهايَةِ»: لا يَحْرُمُ.

38,081

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْرُمُ دُبٌّ.

38,082

وقيل: كبيرٌ له نابٌ. نصَّ عليه.

38,083

قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إنْ لم يكُنْ له نابٌ، فلا بأْسَ به. يعني، إنْ لم يكُنْ له نابٌ في أصْلِ خِلْقَتِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فظَنَّ أنَّه إنْ لم يكُنْ له نابٌ في الحالِ لصِغَرِه،

38,084

وإنْ كان يحْصُلُ له نابٌ بعدَ ذلك. وليسَ الأمْرُ كذلك.

38,085

وقال في «الحاوي»: ويَحْرُمُ دُبٌّ.

38,086

وقال ابنُ أبِي مُوسى: وَمَا لَهُ مِخْلَبٌ مِنَ الطَّيرِ يَصِيدُ بِهِ؛ كَالْعُقَابِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْحِدَأةِ، وَالْبُومَةِ.

كبيرٌ. فظاهِرُ هذا مُوافِق لِمَا قاله في «الرِّعايَةِ»، إلَّا أنَّ قوْلَه:«نصَّ عليه». سَهْوٌ. وشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا، الفِيلَ. وهو كذلك، فيَحْرُمُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ونقَل حَنْبَلٌ، هو سَبُعٌ، ويعْمَلُ بأنْيابِه كالسَّبُعِ. ونقَل عنه جماعَةٌ، يُكْرَهُ. وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ؛ كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَغُرَابِ الْبَين وَالْأَبْقَعِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فأما النجاسات؛ كالميتة والدم وغيرهما وما فيه مضرة من السموم ونحوها فمحرَّمة) .

15,066

أما كون الميتة والدم محرمين؛ فلأن الله تعالى قال:{حُرّمت عليكم الميتةُ والدم}.

ولأن أكل الميتة أقبح من الادِّهان بدهنها والاستصباح به وهو حرام؛ لما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن شحوم الميتة: أيطلى بها السفن ويُدهن بها الجلود ويَستصبحُ بها الناس؟ فقال: لا. هو حرام» . فلأن يحرم ما هو أقبح من ذلك بطريق الأولى.

15,067

وأما كون غير ذلك من النجاسات محرماً؛ فلأن النجس خبيث وقد حرم الله أكل الخبيث.

15,068

وفي الحديث:«لما سئل عن فأرة وقعت في سمن: لا تقربوه».

15,069

وفي الأكل قربانه، وذلك منهي عنه، والنهي يقتضي التحريم.

15,070

وأما كون ما فيه مضرة من السموم محرماً؛ فلأن ذلك يقتل غالباً. فحرم أكله؛ لإفضائه إلى الهلكة. ولذلك عُدَّ من أطعمَ السُّمَّ لغيره قاتلاً.

15,071

وأما كون ما فيه مضرة نحو السموم محرماً؛ فلمشاركتهِ السمومَ المضِرَّةَ الموجبةَ للهلكَة.

قال: (والحيوانات مباحة إلا الحمر الأهلية، وما له ناب يفرس به؛ كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس (٤) والقرد؛ إلا الضبع. وما له مخلب من الطير يصيد به؛ كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة والبومة. وما يأكل الجيف؛ كالنسر والرخم [واللقلق وغراب البَيْن والأبْقَع. وما يستخبث؛ كالقنفذ والفأر والحيات والعقارب]. والحشرات كلها. وما تولد من مأكول وغيره كالبغل، والسِمْع ولد الضبع من الذئب، والعِسْبَار ولد الذئبة من الذِّيخ).

15,072

أما كون الحيوانات ما خلا المستثنى مباحة؛ فلما تقدم من أن الأصل في الأطعمة الحل.

ولأن الله تعالى قال:{أحلت لكم بهيمة الأنعام}. و «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة بأكل لحم الحمار الذي صاده»، فيثبت في المنصوص بالنص وفيما عداه بالقياس.

ولأن قوله تعالى:{قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعمٍ يطعمه}: يقتضي حل سائر الأشياء ما عدا الميتة والدم ولحم الخنزير. تُرك العمل به في الأشياء المحرمة الآتي دليل تحريمها. فيبقى فيما عداه على مقتضاه.

15,073

وأما كون الحمر الأهلية غير مباحة؛ فلما روى جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحومِ الحمرِ الأهلية، وأذن في لحومِ الخيل» متفق عليه.

15,074

وأما كون ما له ناب يفرس به غير الضبع محرم ؛ فلما روى أبو ثعلبة الخشني «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كلِّ ذي ناب من السباع» متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كلُّ ذي نابٍ من السباع حرام».

قال ابن عبدالبر: هذا حديث ثابت صحيح مجمع على صحته.

15,075

وأما قول المصنف رحمه الله: كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس والقرد؛ فتمثيل لما له ناب يفرس به وتعداد له.

15,076

وأما كون الضبع مباحاً وإن كان له ناب؛ فلما روى جابر قال:«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع. قلت: صيد هو؟ قال: نعم».

15,077

وفي لفظ:«سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع. فقال: هو صيدٌ. ويجعلُ فيه كبشٌ إذا صادَهُ المحرم». رواه أبو داود.

15,078

فإن قيل: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي نابٍ فلم لا يدخل الضبع فيه؟

قيل: لأن الدال على حله خاص والنهي المذكور عام، والخاص يقدم على العام.

15,079

وأما كون ما له مخلب من الطير غير مباح؛ فلما روى ابن عباس قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلبٍ من الطير».

وعن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرامٌ عليكم الحمرُ الأهلية، وكل ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلبٍ من الطير». رواهما أبو داود.

15,080

وأما قول المصنف رحمه الله: كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحدأة والبومة؛ فكما ذكر في الأسد وما معه.

15,081

وأما كون ما يأكل الجيف غير مباح؛ فلأن الجيف نجسة. فأكلها دائماً بطبعه يصيّر لحمه وسائر أجزائه مختلطاً بالنجاسة.

ولأنه إذا حرمت الجلاَّلة؛ لأكلها النجاسة فلأن يحرم ما يأكل الجيف بطريق الأولى.

15,082

وأما قوله: كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والأبقع؛ فكما تقدم. وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغراب فاسقاً فقال:«خمسُ فواسق يقتلن في الحل والحرم -وذكر منهن- الغراب». والبواقي في معناه؛ لمشاركتها له في أكل الجيف.

15,083

وأما كون [ما يستخبث غير مباح؛ فلأن الله تعالى قال:{ويحرم عليهم الخبائث}.

والعبرة في ذلك بالعرب] من [يعافه من] أهل الحجاز من الأمصار دون أهل البوادي؛ لأن أهل البادية للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا. ولذلك سئل بعضهم عما يأكلون فقال: ما دَبَّ ودرجَ إلا أمُّ حُبَيْن فقال: لتهن أم حبين العافية.

15,084

وأما قوله: كالقنفذ والفأر والحيات والعقارب والحشرات كلها؛ فتمثيل لما تقدم. وعن أبي هريرة «ذُكرت القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هو خبيث من الخبائث». رواه أبو داود.

15,085

وأما كون ما تولد من مأكول وغير مأكول غير مباح؛ فلأنه يتولد من مباح وغير مباح فغلب جانب التحريم.

15,086

وأما قوله: كالبغل والسمع والعسبار؛ فكما تقدم.

15,087

وفي حديث جابر:«ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل». صرح بذلك في البغل وهو متولد من مأكول وغير مأكول فثبت فيه بالنص،

15,088

وفي السمع والعسبار بالقياس عليه. والبغل يكون تارة من حمار وحجرة، وتارة من فحل وحمارة.

والسمع والعسبار ما ذكر ونبَّه عليه المصنف رحمه الله؛ ليعلم.

والذيخ: الذكر من الضبعان. فيكون العسبار عكس السِّمع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.