Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6409المقنعHanbalivol. 8, p. 6vol. 8, p. 6

وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَغُرَابِ الْبَيْنِ، وَالْأَبْقَعِ وَمَا يُسْتَخْبَثُ كَالْقُنْفُذِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْبَغْلِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وما يَأْكُلُ الجِيَفَ؛ كالنَّسْرِ، والرَّخَمَ (١)

36,111

، واللَّقلَقِ ، وغُرَابِ البَينِ والأَبْقَعِ) قال عُروَةُ: ومَن يَأْكُلُ الغُرابَ وقد سَمّاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاسِقًا! واللهِ ما هو مِن الطَّيِّباتِ . ولَعَلَّه أرادَ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ والحَرَمِ؛ الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والفَأْرَةُ، والعَقْرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ». فهذه الخَمْسُ مُحَرَّمَةٌ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أباحَ قَتْلَها في الحَرَمِ،

36,112

ولا يجوزُ قَتْلُ صَيدٍ مَأكُولٍ في الحَرَمِ، ولأنَّ ما يُؤكَلُ لا يَحِلُّ قَتلُه إذا قُدِر عليه، بل يُذْبَحُ ويُؤْكَلُ. وسُئِلَ أحمدُ عن أكْلِ العَقْعَقِ ، فقال: إن لم يكنْ يَأكُلُ الجِيَفَ، فلا بَأْسَ به. قال أصْحابُنا: هو يَأكُلُ الجِيَفَ، فيكونُ على هذا مُحَرَّمًا.

36,113

فصل: ويَحْرُمُ الخُطَّافُ ، والخُشَّافُ والخُفّاشُ وهو الوَطْواطُ.

36,114

قال الشاعرُ :

مِثْل النهارِ يَزِيدُ أبْصارَ الوَرَى ... نُورًا وتَعْمَى أعْيُنُ الخُفّاشِ قال أحمدُ: ومَن يأكُلُ الخُشّافَ! وسُئِلَ عن الخُطّافِ؟ فقال: ما أدْرِي.

36,115

وقال النَّخَعِيُّ ش كُلُّ الطيرِ حَلالٌ إلَّا الخُفّاشَ. وإنَّما حُرِّمَتْ هذه؛ لأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، لا تَسْتَطِيبُها العربُ، ولا تَأْكُلُها.

36,116

ويَحْرُمُ الزَّنابيرُ ، واليَعاسِيبُ ، والنَّحْلُ، وأشْباهُها؛ لأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، غيرُ مُسْتَطابَةٍ. ٤٦٠٦ - مسألة: (وما يُسْتَخْبَثُ؛ كَالقُنْفُذِ، والفَأرِ، والحَيّاتِ، والحَشَراتِ كُلِّهَا) القُنْفُذُ حَرامٌ. قال أبو هُرَيرَةَ: هو حَرامٌ. وكَرِهَه مالِكٌ وأبو حنيفةَ. ورَخَّصَ فيه الشافعيُّ، واللَّيثُ، وأبو ثَوْرٍ. ولَنا، ما رُوِيَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: ذُكِرَ القُنْفُذُ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال:«هُوَ خَبيثَةٌ مِنَ الخَبائِثِ». روَاه أبو داودَ . ولأنَّه ئشْبِهُ المحَرَّماتِ، ويَأكُل الحَشَراتِ، فأشْبَهَ الجُرَذَ.

فصل: وما اسْتَطابَتْه العَرَبُ، فهو حَلالٌ؛ لقوْلِ اللهِ تعالى: [{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}. يعْنِي ما يَسْتَطِيبُونَه. وما اسْتَخْبَثَتْه العربُ فهو مُحَرَّمٌ؛

36,117

لقولِ اللهِ تعالى] : {وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ}. والذين تُعْتَبَرُ اسْتِطابَتُهم واسْتِخْباثُهم هم أهلُ الحِجازِ، مِن أهلِ الأمْصارِ؛ لأنَّهم الذين نَزَلَ عليهم الكِتابُ، وخُوطِبُوا به، وبالسُّنَّةِ، فرُجِعَ في مُطْلَقِ ألفاظِهما إلى عُرْفِهم دُونَ غيرِهم، ولم يُعْتَبَرْ أهلُ البَوادِي؛ لأنَّهم للضَّرُورَةِ والمَجاعَةِ يأكُلُون ما وَجَدوا، ولهذا سُئِلُ بعْضُهم عمّا يَأكُلُون، فقال: ما دَبَّ ودَرَجَ، إلَّا أُمَّ حُبَينٍ . فقال: لِتَهْنِ أُمَّ حُبَينٍ العافِيَةُ. وما وُجِدَ في أمْصارِ المسلِمِين، ممّا لا يَعْرِفُه أهلُ الحِجازِ، رُدَّ إلى أقْرَبِ ما يُشْبِهُه في الحِجازِ،

36,118

فإن لم يُشْبِهْه شيءٌ منها، فهو مُباحٌ؛ لدُخُولِه في عُمومِ قولِه تعالى:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}. الآية. ولقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا سَكَت اللهُ عَنْهُ، فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ». فعلى هذا، مِن المُسْتَخْبَثَاتِ الحَشَراتُ؛ كالدِّيدانِ، والجُعْلانِ، وبناتِ وَرْدَانَ ، والخَنافِسِ، والفَأْرِ، والأوْزاغِ، والحِرْباءِ، والعَظَاءِ ، والجَراذِينِ، والعَقارِبِ، والحَيّاتِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورَخَّصَ مالِكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والأوْزَاعِيُّ، في ذلك كُلِّه، إلَّا الأوْزاغَ،

36,119

فإنَّ ابنَ عبدِ البَرِّ قال: هو مُجْمَعٌ على تَحْريمِه.

36,120

وقال مالِكٌ: الحَيَّةُ حَلالٌ إذا ذُكِّيَتْ. واحْتَجُّوا بعُموم الآيةِ المُبِيحَةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ}. وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ والْحَرَمِ؛ العَقْرَبُ، والفَأْرَةُ، والغُرابُ، والحِدَأَةُ، والْكَلْبُ العَقُورُ».

36,121

وفي الحديثِ:«الحَيَّةُ» مكانَ: «الْفَأْرَةُ». ولو كانت مِن الصَّيدِ المُباحِ، لم يُبَحْ قَتْلُها؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}.

36,122

وقال سبحانَه:{وَحُرِّمَ عَلَيكُمْ صَيدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}. ولأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، فحَرُمَتْ، كالأوْزاغِ، ومأْمُورٌ بقَتْلِها، فأشبَهَتِ الوَزَغَ. فصل: والسِّنَّوْرُ الأهْلِيُّ مُحَرَّمٌ. وبه قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نَهَى عن أكْلِ الهِرِّ . ٤٦٠٧ - مسألة: (وما تَوَلَّدَ مِن مَأكُولٍ وغَيرِه؛ كالبَغْلِ، والسِّمْعِ، والعِسْبارِ، والسِّمْعُ وَلَدُ الضَّبُعِ مِن الذِّئْبِ. وقِيلَ: يُسمَّى العِسْبارَ. والعِسْبارُ وَلَدُ الذِّئْبِ مِن الذِّيخِ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ. البغالُ مُحَرَّمَةٌ عندَ كُلِّ مَن حَرَّمَ الحِمارَ الأهْلِيَّ؛

لأنَّها مُتَوَلِّدَةٌ منه، والمُتَوَلِّدُ مِن شيءٍ له حُكْمُه في التَّحْريمِ. وهكذا إن تَوَلَّدَ بين الوَحْشِيِّ والإِنْسِيِّ وَلَدٌ، فهو مُحَرَّمٌ، تَغْلِيبًا للتَّحْريمِ. والسِّمْعُ المُتَوَلِّدُ بينَ الذِّئْبِ والضَّبُعِ، مُحَرَّم،

36,123

وكذا العِسْبارُ وَلَدُ الذِّئْبَةِ مِن الذِّيخِ، لذلك . قال قَتادَةُ: ما البَغْلُ إلَّا شيءٌ مِن الحمارِ. وعن جابرٍ، قال: ذَبَحْنا يومَ خَيبَرَ الخيلَ والبِغال والحميرَ، فنَهانا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البِغالِ والحميرِ، ولم يَنْهَنا عنِ الخَيلِ .

٤٦٠٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ (كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَغُرَابِ الْبَيْنِ، وَالْأَبْقَعِ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ» . الْخَبَرَ. فَذَكَرَ مِنْهَا الْغُرَابَ، وَالْبَاقِي كَهُوَ لِلْمُشَارَكَةِ بَيْنَهُمَا فِي أَكْلِهَا الْجِيَفَ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَبَاحَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ،

22,946

وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدٍ مَأْكُولٍ فِي الْحَرَمِ، وَلِأَنَّ مَا يُؤْكَلُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ، بَلْ يُذْبَحُ، وَيُؤْكَلُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ، وَجَعَلَ فِيهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَتَيِ الْجَلَّالَةِ،

22,947

وَإِنَّ غَالِبَ أَجْوِبَةِ أَحْمَدَ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ.

[مَا يُسْتَخْبَثُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْحَشَرَاتِ] (وَمَا يُسْتَخْبَثُ) أَيْ: مَا تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ،

22,948

وَالْأَصَحُّ ذُو الْيَسَارِ، وَقِيلَ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

22,949

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْمُرُوءَةُ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَمَا اسْتَطَابَتْهُ، فَهُوَ طَيِّبٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} ، وَالَّذِينَ تُعْتَبَرُ اسْتِطَابَتُهُمْ وَاسْتِخْبَاثُهُمْ، هُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابُ، وَخُوطِبُوا بِهِ وَبِالسُّنَّةِ، فَرَجَعَ مُطْلَقُ أَلْفَاظِهَا إِلَى عُرْفِهِمْ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي، لِأَنَّهُمْ لِلضَّرُورَاتِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ مَا وَجَدُوا، وَلِهَذَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّا يَأْكُلُونَ، فَقَالَ: كُلُّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ إِلَّا أُمَّ جَنِينٍ، وَمَا لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، وَلَا ذُكِرَ فِي الشَّرْعِ يُرَدُّ إِلَى أَقْرَبِ الْأَسْمَاءِ شَبَهًا بِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ: لَا أَثَرَ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ،

22,950

فَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ الشَّرْعُ حَلَّ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (كَالْقُنْفُذِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «هُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُدَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هُوَ حَرَامٌ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَلَّلَ أَحْمَدُ الْقُنْفُذَ بِأَنَّهُ يَبْلُغُهُ أَنَّهُ مَسْخٌ، أَيْ: لَمَّا مُسِخَ عَلَى صُورَتِهِ دَلَّ عَلَى خُبْثِهِ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيَأْكُلُ الْحَشَرَاتِ، أَشْبَهَ الْجُرَذَ، (وَالْفَأْرَةِ) وَهِيَ الْفُوَيْسِقَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، (وَالْحَيَّاتِ) جَمْعُ حَيَّةٍ، لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحْرِمًا بِقَتْلِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّ لَهَا نَابًا من السباع، نَصَّ عَلَيْهِ، (وَالْعَقَارِبِ) وَالْوَطْوَاطِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا؛

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، (وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا) كَالدِّيدَانِ، وَبَنَاتِ وَرْدَانَ، وَالْخَنَافِسِ، وَالزَّنَابِيرِ، وَالنَّحْلِ، وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ فِي الْإِشَارَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ ذُبَابٌ وَزُنْبُورٌ،

22,951

وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي خُفَّاشٍ، وَخُطَّافٍ: وَجْهَانِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْخُفَّاشَ، لِأَنَّهُ مَسْخٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْبَغْلِ) وَهُوَ مُحَرَّمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ حَرَّمَ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ،

الإنصافal-Mardawi

وما يأْكلُ الجِيَفَ. يعْنِي يَحْرُمُ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، وغيرُه، يُكْرَهُ. وجعَل فيه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، رِوايَتِي الجَلَّالةِ.

38,087

وقال: عامَّةُ أجْوبَةِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ليسَ فيها تحْريمٌ.

38,088

وقال: إذا كان ما يأْكُلُها مِن الدَّوابِّ السِّباعَ، فيه نِزاعٌ، أو لم يُحَرمُوه، والخَبرُ في الصَّحِيحِ ،

38,089

فمِن الطَّيرِ أوْلَى. كالنَّسْرِ، والرَّخَمِ، واللَّقْلَقِ

38,090

-وكذا العَقْعَقِ- وغُرابِ الْبَينِ، وَمَا يُسْتَخْبَثُ؛ كَالْقُنْفُذِ، وَالْفَأْرِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ، وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا.

والأَبقَعِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، تحْريمُ غُرابِ البَينِ، والأَبْقَعِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. ونقَل حَرْبٌ في الغُرابِ، لا بأْسَ به إنْ لم يأْكُلِ الجِيَفَ.

38,091

وقيل: لا يَحْرُمان إنْ لم يأْكُلَا الجِيَفَ. [قال الخَلَّالُ: الغُرابُ الأَسْوَدُ والأَبْقَعُ مُباحان، إذا لم يأْكُلَا الجِيَفَ]. قال: وهذا معْنَى قولِ أبي عَبْدِ اللهِ. وما يُسْتَخْبَثُ. أي تسْتَخْبِثُه العَرَبُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

38,092

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وعندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقُدَماءِ أصحابِه، لا أثَرَ لاسْتِخْباثِ العرَبِ،

38,093

وإنْ لم يُحَرِّمْه الشَّرْعُ، حَلَّ. واخْتارَه،

38,094

وقال: أوَّلُ مَن قال: يَحْرُمُ. الْخِرَقِيُّ.

38,095

وأنَّ مُرادَه ما يأْكلُ الجِيَفَ؛ لأنَّه تَبعَ الشَّافِعِيَّ، رَحِمَه اللهُ، وهو حرَّمَه بهذه العِلَّةِ. فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يسْتَخْبِثُه ذَوُو اليَسارِ [مِن العرَبِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

38,096

قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ ذَوُو اليَسارِ] . وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».

38,097

وقيل: ما كانَ يُسْتَخْبَثُ على عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاويَيْن». وقالوا: في القُرَى، والأمْصارِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، [في القُرَى].

38,098

وقيل: ما يُسْتَخْبَثُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

38,099

وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: ما يسْتَخْبِثُه ذَوُو اليسَارِ والمُروءَةِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كالقُنْفُذِ. نصَّ عليه. وعلَّل الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، القُنْفُذَ بأنَّه بلَغَه بأنَّه مَسْخٌ. أي لمَّا مُسِخَ على صُورَتِه، دلَّ على خُبْثِه.

قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. والفَأْرِ -لكَوْنِها فُوَيسِقَةً. نصَّ عليه- والحَيَّاتِ -لأنَّ لها نابًا مِن السِّباعِ. نصَّ عليه- والعَقَارِبِ. نَصَّ عليه.

38,100

ومِن المُحَرَّمِ أيضًا الوَطْواطُ. نصَّ عليه؛ وهو الخُشَّافُ، والخُفَّاشُ.

38,101

قال في «الرِّعايَةِ»: ويحْرُمُ خُفَّاشٌ، ويقالُ: خُشَّافٌ؛ وهو الوَطْواطُ.

38,102

وقيل: بل غيرُه. وقيل: الخُفَّاشُ صغيرٌ، والوَطْواطُ كبيرٌ، رأْسُه كرأْسِ الفأْرَةِ، وأُذُناه أَطْوَلُ مِن أُذُنَيها، وبينَ جَناحَيه في ظَهْرِه مِثْلُ كيسٍ يحْمِلُ فيه تَمرًا كثيرًا- وطَبُّوعٌ ، وقُرادٌ . انتهى.

38,103

قال في «الحاوي»: والخُشَافُ هو الوَطْواطُ.

38,104

وكذلك يَحْرُمُ الزُّنبُورُ والنَّحْلُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الإرْشادِ» رِوايةً، لايحْرُمُ الزُّنْبُورُ والنَّحْلُ.

38,105

وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ الزُّنْبورُ.

38,106

وقال في «التَّبْصِرَةِ»: في خُفَّاشٍ وخُطَّافٍ وَجْهان. وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، الخُشَّافَ. قال وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيرِهِ؛ كَالْبَغْلِ وَالسِّمْعِ؛ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، والعِسْبَارِ؛ وَلَدِ الذِّئْبةِ مِنَ الذِّيخِ.

الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هل هي للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان.

38,107

تنبيه: دخَل في قوْلِه: والحَشَراتِ. الذُّبابُ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

38,108

وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ. وهو رِوايةٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقد تقدَّم أكْلُ دُودِ الفاكِهَةِ ونَحْوها قريبًا.

38,109

فائدة: لو اشْتَبَه مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، غَلَبَ التَّحْريمُ. قاله في «التَّبْصِرَةِ». وما تَوَلَّدَ مِن مأْكُولٍ وغيرِه، كالبَغْلِ، والسِّمْعِ؛ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، والعِسْبارِ؛ وَلَدِ الذِّئْبَةِ مِن الذِّيخِ؛ وهو ذكَرُ الضِّبْعان الكثيرُ الشَّعَرِ. وهذا بلا نِزاعٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

38,110

رَحِمَه اللهُ: ولو تمَيَّزَ كحيوانٍ مِن نعْجَةٍ؛ نِصْفُه خَرُوفٌ، ونِصْفُه كَلْبٌ.

38,111

تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّ المُتَولِّدَ مِن المَأْكُولَين مُباحٌ. وهو صحيحٌ، كبَغْلٍ مِن وَحْشٍ وخَيلٍ. لكِن ما توَلَّدَ مِن مأْكُولٍ طاهرٍ، كذُبابِ الباقِلَّاءِ، فإنَّه يُؤْكَلُ تبَعًا لا أصْلًا، في أصحِّ الوَجْهَين فيهما.

38,112

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يحِلُّ بمَوْتِه. قال: ويَحْتَمِلُ كوْنُه كذُبابٍ، وفيه رِوايَتان. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في الباقِلَّاءِ وَفِي الثَّعْلَبِ، وَالْوَبْرِ، وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْيَرْبُوعِ، رِوَايَتَانِ.

المُدَوَّدِ: يجْتَنِبُه أحَبُّ إلَيَّ، وإنْ لم يتَقذَّرْه، فأرْجُو.

38,113

وقال -عن تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُدَوَّدِ: لا بأْسَ به إذا عَلِمَه.

38,114

والمذهبُ تحْريمُ لذُّبابِ. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وصحَّحه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».

38,115

وقيل: لا يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه، وتقدَّم مَعْناه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.