Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذلك منه) هذا قولُ الشريفِ أبي جعفرٍ، وأبي الخطّابِ، بل يحْصُلُ ذلك بالمَرَّةِ؛ لأنَّه تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ، فلا يُعْتَبَرُ فيه التَّكْرارُ، كسائرِ الصنائعِ.

36,491

وقال القاضي: يُعْتَبَرُ تَكْرارُ ذلك منه مَرَّةً بعدَ أُخْرَى حتى يَصيرَ مُعَلَّمًا في العُرْفِ، وأقَلُّ ذلك ثلاثٌ. وهو قولُ أبي يوسف، ومحمدٍ. ولم يُقَدِّرْ أصحابُ الشافعيِّ عَدَدَ المَرّاتِ؛ لأنَّ التَّقْديرَ بالتَّوْقيفِ، ولا تَوْقِيفَ في هذا، بل قَدْرُه بما يصيرُ به في العُرْفِ مُعَلَّمًا. وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، أنَّه إذا تَكَرَّرَ مَرَّتَينِ، صار مُعَلَّمًا؛ لأنَّ التَّكْرارَ يحْصُلُ بمرَّتَين. وإنَّما اشْتَرَطْنا التَّكْرارَ؛ لأنَّ تَرْكَه للأكْلِ يَحْتَمِلُ أن يكونَ لشِبَعٍ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ لتَعْلِيمٍ، فلا يَتَمَيَّزُ ذلك إلَّا بالتَّكْرارِ، وما اعْتُبِرَ فيه التَّكْرارُ اعْتُبرَ ثلاثًا، كالمَسْحِ في الاسْتِجْمارِ، والأقْراءِ، والشُّهورِ في العِدَّةِ، والغَسَلاتِ في الوُضوءِ.

ويُفَارِقُ الصَّنائعَ، فإنَّه لا يتَمَكَّنُ مِن فِعْلِها إلَّا مَن تَعَلَّمَها،

36,492

فإذا فَعَلَها، عُلِمَ أنَّه تَعَلَّمَها وعرَفَها، وتَرْكُ الأكْلِ مُمْكِنُ الوُجودِ مِن المُتعلِّمِ وغيرِه، فيُوجَدُ مِن الصِّنْفَين جميعًا، فلا يتميَّزُ به أحدُهما مِن الآخَرِ حتى يتَكَرَّرَ.

فصل: قد ذكَرْنا أنَّ تَرْكَ الأكْلِ شَرْطٌ لكونِ الجارِحِ المذْكُورِ مُعَلَّمًا. وحُكِيَ عن ربيعةَ، ومالِكٍ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ تَرْكُ الأكْلِ؛ لِما روَى أبو ثَعْلَبَةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ، وذكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ، فَكُلْ وإنْ أكَلَ». ذكره الإِمامُ أحمدُ، ورواه أبو داودَ . ولَنا، أنَّ العادةَ في المُعَلَّمِ تَرْكُ الأكْلِ، فاعْتُبِرَ شَرْطًا، كالانزِجارِ إذا زُجِرَ، وحديثُ أبي ثَعْلَبَةَ مُعارَضٌ بما روَى عَدِيُّ بنُ حاتمٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«فإنْ أكَلَ فلَا تَأْكُلْ، فإنِّي أخافُ أنْ يكونَ إنَّما أمْسَكَ عَلَى نَفْسِه».

وهذا أَوْلَى بالتَّقْدِيمِ؛ لأنَّه أصَحُّ، وهو مُتَّفَقٌ عليه. ولأنَّه مُتضَمِّنٌ للزيادَةِ، وهو ذِكْرُ الحُكْمِ مُعَلَّلًا.

note

ثم إنَّ حديثَ أبي ثَعْلَبَةَ مَحْمولٌ على جارِحَةٍ ثَبَت تعليمُها؛ لقولِه:«إذا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ». ولا يثْبُتُ التَّعْليمُ حتى يتْرُكَ الأَكْلَ. إذا ثَبَت هذا،

36,493

فإنَّ الانْزِجارَ بالزَّجْرِ إنَّما يُعْتَبرُ قبلَ إرْسالِه على الصَّيدِ، أو رُؤْيَتِه،

36,494

أمّا بعدَ ذلك، فإنَّه لا يُعْتَبَرُ الانْزِجارُ بحالٍ. قال شيخُنا: ولا أحْسَبُ هذه الخِصال تُعْتَبرُ في غيرِ الكلبِ، فإنَّه الذي يُجِيبُ صاحِبَه إذا دَعاه، ويَنْزَجِرُ إذا زَجَرَه، والفَهْدُ لا يَكادُ يُجِيبُ دَاعِيًا وإن عُدَّ مُتَعَلِّمًا، فيكونُ التعْلِيمُ في حَقِّه بتَرْكِ الأكْلِ خاصَّةً، أو بما يعُدُّه به أهلُ العُرْفِ مُعَلَّمًا.

٤٦٦٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ) اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ صَنْعَةً أَشْبَهَ سَائِرَ الصَّنَائِعِ،

23,238

وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَصِيرَ فِي الْعُرْفِ مُعَلَّمًا، وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثٌ، نَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي، لِأَنَّ تَرْكَ الْأَكْلِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِشِبَعٍ أَوْ عَارِضٍ فَيُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ، وَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ ثَلَاثًا كَالِاسْتِجْمَارِ وَالْأَقْرَاءِ وَالشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ، وَالصَّنَائِعِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا مَنْ تَعَلَّمَهَا، وَتَرْكُ الْأَكْلِ مُمْكِنُ الْوُجُودِ مِنَ الْمُتَعَلِّمِ وَغَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا يَحِلُّ فِي الرَّابِعَةِ،

23,239

وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ فَيَحِلُّ فِي الثَّالِثَةِ،

الإنصافal-Mardawi

its words on this mas’ala come with mas’ala 6505 before it

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 6504 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.