Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن حَلَف لا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ) ظاهِرُ هذا، أنَّ الشَّحْمَ كلُّ ما يَذُوبُ بالنارِ ممَّا في الحَيوانِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وظاهِرُ الآيَةِ، والعُرْفُ يَشْهَدُ لذلك. وهو ظاهِرُ قولِ أبي الخَطَّابِ، وطَلْحَةَ العَاقُولِيِّ، [وهو قَوْلُ] أبي يوسف، ومحمدِ بنِ الحسنِ.

36,964

وقال القاضي: الشَّحْمُ هو الذي يكونُ في الجَوْفِ، مِن شَحْمِ الكُلَى أو غيره،

36,965

وإن أكَلَ مِن كلِّ شيءٍ مِن الشَّاةِ، مِن لَحْمِها الأحْمَرِ والأبيَضِ، والأَلْيَةِ، والكَبِدِ، والطِّحالِ، والقَلْبِ، فقال شيخُنا -يعني ابنَ حامِدٍ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ الشَّحْمِ لا يَقَعُ عليه. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. وقد سَبَق الكَلامُ في أنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ والجَنْبِ شَحْمٌ، فيَحْنَثُ به.

36,966

فأمَّا إن أكَلَ اللَّحْمَ الأحْمَر وَحْدَه، ولم يَظْهَرْ فيه شيءٌ مِن الشَّحْمِ، فقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ؛ لأنَّا قد ذَكَرْنا أنَّ الشَّحْمَ كلُّ ما يَذُوبُ بالنارِ، ولا يَكادُ اللَّحْمُ يَخْلُو مِن شيءٍ منه وإن قَلَّ، فيَحْنَثُ به، ولأنَّه يَظْهَرُ في الطَّبْخِ، فيَبِينُ على وَجْهِ المَرَقِ وإن قَلَّ، وهذا يُفارِقُ مَن حَلَف لا يَأْكُلُ سَمْنًا، فأكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه ولا لَوْنُه،

36,967

فإنَّ هذا يَظْهَرُ الدُّهْنُ فيه.

36,968

وقال غيرُ الخِرَقِيِّ مِن أصحابِنا: لا يَحْنَثُ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى شَحْمًا, ولا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه ولا لَوْنُه، والذي يَظْهَرُ في المَرَقِ قد فارَقَ اللَّحْمَ، فلا يَحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الذي كان فيه.

فصل: ويَحْنَثُ بالأكْلِ مِن الألْيَةِ، في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ ومُوافقِيه؛ لأنَّها دُهْنٌ تَذُوبُ بالنَّارِ، وتُباعُ مع الشَّحْمِ، ولا تُباعُ مع اللَّحْمِ. وعلى قولِ القاضي ومُوافقِيه: ليست شَحْمًا ولا لَحْمًا، فلا يَحْنَثُ به الحالِفُ على تَرْكِهما.

فصل: إذا حَلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، حَنِث بأكْلِ اللَّحْمِ المُحَرَّمِ، كالمَيتَةِ، والخِنْزِيرِ، والمَغْصُوبِ. وبه قال أبو حنيفةَ.

36,969

وقال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ المُحَرَّمِ بأصْلِه؛ لأنَّ يَمِينَه تَنْصَرِفُ إلى ما يَحِلُّ دونَ ما يَحْرُمُ، فلا يَحْنَثُ بما لا يَحِلُّ، كما لو حَلَف لا يَبِيعُ، فباعَ بَيعًا فاسِدًا، [لم يَحْنَثْ]. ولَنا، أنَّ هذا لَحْمٌ حَقِيقَةً وعُرْفًا، فحَنِثَ به، كالمَغْصُوبِ، وقد سَمَّاه اللهُ تعالى لَحْمًا، فقال:{وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ}. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا حَلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا، فلَبِس ثَوْبَ حَرِيرٍ.

36,970

وأمَّا البَيعُ الفاسِدُ، فلا يَحْنَثُ به؛ لأنَّه ليس ببَيعٍ في الحَقِيقَةِ.

٤٧٣٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فَأَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ حَنِثَ) أَيْ: إِذَا أَكَلَ بَيَاضَ اللَّحْمِ كَسَمِينِ الظَّهْرِ، يَحْنَثُ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى شَحْمًا، وَيُشَارِكُ شَحْمَ الْبَطْنِ فِي اللَّوْنِ وَالذَّوْبِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْعُرْفِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ طَلْحَةَ الْعَاقُولِيِّ، وَعَلَى هَذَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْإِلْيَةِ،

23,543

وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الشَّحْمُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْجَوْفِ مِنْ شَحْمِ الْكُلَى وَغَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْإِلْيَةِ، أَوِ اللَّحْمِ الْأَبْيَضِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ،

23,544

فَإِنْ أَكَلَ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّحْمِ،

23,545

وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ، لِأَنَّ اللَّحْمَ لَا يَخْلُو مِنْ شَحْمٍ.

١ -

الإنصافal-Mardawi

وإنْ حلَف لا يَأكُلُ الشَّحْمَ فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامَ الخِرَقِيِّ، وأبي الخَطَّابِ. ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ؛ القاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَحْنَثُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي،

39,112

وقال: الشَّحْمُ هو الذي يكونُ في الجَوْفِ؛ مِن شَحْمِ الكُلَى أو غيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.

39,113

وقال القاضي أَيضًا: وإنْ أَكَلَ مِن كلِّ شيءٍ مِن الشَّاةِ؛ مِن لَحْمِها الأحْمَرِ والأبيَضِ والأَلْيَةِ والكَبِدِ والطِّحالِ والقَلْبِ، فقال شيخُنا -يعْنِي به ابنَ حامدٍ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ الشَّحْمِ لا يقَعُ عليه.

39,114

قال في «الفُروعِ»: وهل بَياضُ لَحْمٍ- كسَمِينِ ظَهْرٍ وجَنْبٍ وسَنامٍ- لَحْمٌ أو شَحْمٌ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَ الوَجْهَين في أصْلِ المسْألَةِ في «النَّظْمِ».

39,115

وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأكَلَ زُبْدًا، أوْ سَمْنًا، أو كَشْكًا، أوْ مَصْلًا، أو جُبْنًا، لَمْ يَحْنَثْ.

39,116

وَإنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ والسَّمْنِ فَأكَلَ

39,117

فائدة: لو حلَف لا يَأْكُلُ شَحْمًا، حَنِثَ بأكْل الأَلْيَةِ لا اللَّحْمِ الأحْمَرِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

39,118

وقال القاضي ومَن وافَقَه: ليستِ الأَلْيَةُ شَحْمًا ولا لَحْمًا.

39,119

وقال الخِرَقِيُّ: يحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ.

39,120

وقال غيرُه مِنَ الأصحابِ: لا يحْنَثُ. وهو المذهبُ كما تقدَّم. وتأْتِي مسْأَلةُ الخِرَقِيِّ في كلام المُصَنِّفِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن حلف لا يأكل لبناً فأكل زبداً أو سمناً أو كشكاً أو مصلاً أو جبناً: لم يحنث. وإن حلف على الزبد أو السمن فأكل لبناً لم يحنث) .

15,647

أما كون من حلف لا يأكل لبناً فأكل زبداً ... إلى جبناً لا يحنث؛ لأن ذلك كله لا يسمى لبناً. فوجب أن لا يحنث؛ لعدم المخالفة.

15,648

وأما كون من حلف على الزبد والسمن فأكل لبناً لا يحنث؛ فلأن ذلك لا يسمى زبداً ولا سمناً.

15,649

وقال المصنف رحمه الله في المغني: إن لم يظهر فيه الزبد لم يحنث،

15,650

وإن ظهر حنث؛ لأن ظهور الشيء كوجوده.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.