وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فَأَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ حَنِثَ
Its commentaries
مسألة: (وإن حَلَف لا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ) ظاهِرُ هذا، أنَّ الشَّحْمَ كلُّ ما يَذُوبُ بالنارِ ممَّا في الحَيوانِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وظاهِرُ الآيَةِ، والعُرْفُ يَشْهَدُ لذلك. وهو ظاهِرُ قولِ أبي الخَطَّابِ، وطَلْحَةَ العَاقُولِيِّ، [وهو قَوْلُ] أبي يوسف، ومحمدِ بنِ الحسنِ.
وقال القاضي: الشَّحْمُ هو الذي يكونُ في الجَوْفِ، مِن شَحْمِ الكُلَى أو غيره،
وإن أكَلَ مِن كلِّ شيءٍ مِن الشَّاةِ، مِن لَحْمِها الأحْمَرِ والأبيَضِ، والأَلْيَةِ، والكَبِدِ، والطِّحالِ، والقَلْبِ، فقال شيخُنا -يعني ابنَ حامِدٍ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ الشَّحْمِ لا يَقَعُ عليه. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. وقد سَبَق الكَلامُ في أنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ والجَنْبِ شَحْمٌ، فيَحْنَثُ به.
فأمَّا إن أكَلَ اللَّحْمَ الأحْمَر وَحْدَه، ولم يَظْهَرْ فيه شيءٌ مِن الشَّحْمِ، فقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ؛ لأنَّا قد ذَكَرْنا أنَّ الشَّحْمَ كلُّ ما يَذُوبُ بالنارِ، ولا يَكادُ اللَّحْمُ يَخْلُو مِن شيءٍ منه وإن قَلَّ، فيَحْنَثُ به، ولأنَّه يَظْهَرُ في الطَّبْخِ، فيَبِينُ على وَجْهِ المَرَقِ وإن قَلَّ، وهذا يُفارِقُ مَن حَلَف لا يَأْكُلُ سَمْنًا، فأكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه ولا لَوْنُه،
فإنَّ هذا يَظْهَرُ الدُّهْنُ فيه.
وقال غيرُ الخِرَقِيِّ مِن أصحابِنا: لا يَحْنَثُ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى شَحْمًا, ولا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه ولا لَوْنُه، والذي يَظْهَرُ في المَرَقِ قد فارَقَ اللَّحْمَ، فلا يَحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الذي كان فيه.
فصل: ويَحْنَثُ بالأكْلِ مِن الألْيَةِ، في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ ومُوافقِيه؛ لأنَّها دُهْنٌ تَذُوبُ بالنَّارِ، وتُباعُ مع الشَّحْمِ، ولا تُباعُ مع اللَّحْمِ. وعلى قولِ القاضي ومُوافقِيه: ليست شَحْمًا ولا لَحْمًا، فلا يَحْنَثُ به الحالِفُ على تَرْكِهما.
فصل: إذا حَلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، حَنِث بأكْلِ اللَّحْمِ المُحَرَّمِ، كالمَيتَةِ، والخِنْزِيرِ، والمَغْصُوبِ. وبه قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ المُحَرَّمِ بأصْلِه؛ لأنَّ يَمِينَه تَنْصَرِفُ إلى ما يَحِلُّ دونَ ما يَحْرُمُ، فلا يَحْنَثُ بما لا يَحِلُّ، كما لو حَلَف لا يَبِيعُ، فباعَ بَيعًا فاسِدًا، [لم يَحْنَثْ]. ولَنا، أنَّ هذا لَحْمٌ حَقِيقَةً وعُرْفًا، فحَنِثَ به، كالمَغْصُوبِ، وقد سَمَّاه اللهُ تعالى لَحْمًا، فقال:{وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ}. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا حَلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا، فلَبِس ثَوْبَ حَرِيرٍ.
وأمَّا البَيعُ الفاسِدُ، فلا يَحْنَثُ به؛ لأنَّه ليس ببَيعٍ في الحَقِيقَةِ.
٤٧٣٧ -
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فَأَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ حَنِثَ) أَيْ: إِذَا أَكَلَ بَيَاضَ اللَّحْمِ كَسَمِينِ الظَّهْرِ، يَحْنَثُ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى شَحْمًا، وَيُشَارِكُ شَحْمَ الْبَطْنِ فِي اللَّوْنِ وَالذَّوْبِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْعُرْفِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ طَلْحَةَ الْعَاقُولِيِّ، وَعَلَى هَذَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْإِلْيَةِ،
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الشَّحْمُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْجَوْفِ مِنْ شَحْمِ الْكُلَى وَغَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْإِلْيَةِ، أَوِ اللَّحْمِ الْأَبْيَضِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ،
فَإِنْ أَكَلَ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّحْمِ،
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ، لِأَنَّ اللَّحْمَ لَا يَخْلُو مِنْ شَحْمٍ.
١ -
وإنْ حلَف لا يَأكُلُ الشَّحْمَ فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامَ الخِرَقِيِّ، وأبي الخَطَّابِ. ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ؛ القاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَحْنَثُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي،
وقال: الشَّحْمُ هو الذي يكونُ في الجَوْفِ؛ مِن شَحْمِ الكُلَى أو غيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
وقال القاضي أَيضًا: وإنْ أَكَلَ مِن كلِّ شيءٍ مِن الشَّاةِ؛ مِن لَحْمِها الأحْمَرِ والأبيَضِ والأَلْيَةِ والكَبِدِ والطِّحالِ والقَلْبِ، فقال شيخُنا -يعْنِي به ابنَ حامدٍ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ الشَّحْمِ لا يقَعُ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وهل بَياضُ لَحْمٍ- كسَمِينِ ظَهْرٍ وجَنْبٍ وسَنامٍ- لَحْمٌ أو شَحْمٌ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَ الوَجْهَين في أصْلِ المسْألَةِ في «النَّظْمِ».
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأكَلَ زُبْدًا، أوْ سَمْنًا، أو كَشْكًا، أوْ مَصْلًا، أو جُبْنًا، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ والسَّمْنِ فَأكَلَ
فائدة: لو حلَف لا يَأْكُلُ شَحْمًا، حَنِثَ بأكْل الأَلْيَةِ لا اللَّحْمِ الأحْمَرِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي ومَن وافَقَه: ليستِ الأَلْيَةُ شَحْمًا ولا لَحْمًا.
وقال الخِرَقِيُّ: يحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ.
وقال غيرُه مِنَ الأصحابِ: لا يحْنَثُ. وهو المذهبُ كما تقدَّم. وتأْتِي مسْأَلةُ الخِرَقِيِّ في كلام المُصَنِّفِ.
قال: (وإن حلف لا يأكل لبناً فأكل زبداً أو سمناً أو كشكاً أو مصلاً أو جبناً: لم يحنث. وإن حلف على الزبد أو السمن فأكل لبناً لم يحنث) .
أما كون من حلف لا يأكل لبناً فأكل زبداً ... إلى جبناً لا يحنث؛ لأن ذلك كله لا يسمى لبناً. فوجب أن لا يحنث؛ لعدم المخالفة.
وأما كون من حلف على الزبد والسمن فأكل لبناً لا يحنث؛ فلأن ذلك لا يسمى زبداً ولا سمناً.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: إن لم يظهر فيه الزبد لم يحنث،
وإن ظهر حنث؛ لأن ظهور الشيء كوجوده.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.