وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى رَسُولُ اللَّهِ هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ
Its commentaries
مسألة: (ثمَّ يَتَشَهَّدُ فيَقُولُ: التَّحِياتُ للهِ، والصَلَواتُ والطيباتُ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبِيّ ورَحمَةُ الله وِبَرَكاتُه، السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالِحِين، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورَسُولُه) هذا التشهُّدُ هو المُختارُ عندَ إمامِنا، رَحِمَه اللهَ، وعليه أكثَرُ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ومَن بَعْدَهم مِن التابِعِين. [حَكاه الترمِذِي]. منهم الثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرأيِ، وكثِيرٌ مِن أهلِ المَشْرِقِ.
وقال مالكٌ: أفْضَلُ التَّشَهُّدِ تَشَهُّدُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِيَ اللهُ عنه: التحِيّاتُ للهِ، الزّاكِياتُ للهِ، [الصلَواتُ الطيباتُ لله]، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبِيّ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه . وسائِرُه كتَشَهُّدِ ابنِ مسعودٍ؛ لأنَّ عُمَرَ قاله على المِنْبَرِ بمَحضَر مِن الصحابَةِ وغيرِهم، فلم يُنْكَر، فكان إجْماعًا.
وقال الشافعيُّ: أفْضَلُه ما روَى [ابنُ عباس]، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُعلّمُنا التشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِن القُرآنِ، فكان يقُولُ:«التحِيّاتُ الْمُبارَكاتُ، الصَّلَواتُ الطيباتُ لِلهِ، السَّلامُ عَليْكَ أيُّها النَّبِيُّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». رَواه مسلمٌ .
وفي لَفْظٍ:«سَلامْ عَلَيْك»، «سَلام علَيْنا». رَواه الترمِذِي ، وفيه:«وَأشْهَدُ أن مُحَمدًا رَسولُ الله». ولَنا، ما روَى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، قال: عَلمَنِي رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- التشَهدَ، كَفِّي بينَ كَفَّيْه، كما يُعَلمُنِي السُّورَةَ مِن القُرآنِ:«التحِياتُ لِلهِ، والصلَوات والطَّيباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ الله الصّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
وفي لَفْظٍ:«فَإذا صَلَّى أحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: التَّحِياتُ لِله».
وفيه : «فَإذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَقَدْ سَلمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلهِ صالحٍ في السماءِ والأرضِ». وفيه:«فَلْيَتَخَيَّر مِنَ الْمَسْألَةِ ما شاءَ». مُتفَق عليه قال الترمِذِيُّ : حديثُ ابنِ مسعودٍ قد رُوِي مِن غيرِ وَجْهٍ، وهو أصَحُّ حَدِيثٍ رُوىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التشَهُّدِ، وعليه أكْثَرُ أهلِ العلمِ. فكان الأخْذُ به أوْلَى. وقد رواه غيرُ ابن مسعودٍ، ابنُ عُمَرَ ، وجابِرٌ، وأبو هُرَيرةَ، وعائشة.
فأمّا حديثُ عُمَرَ، فإنَّما هو مِن قَوْلِه، وأكْثَرُ أهلِ العلمِ مِن الصَحابَةِ وغيرِهم على خِلافِه، فكيف يكُون إجْماعًا. على أنَّ الخِلافَ هاهُنا ليس في الإجزاِءِ، إنما الخِلافُ في الأفْضَلِ والأحسَنِ، وتَشَهُّدُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الذي عَلْمَه أصحابَه أوْلَى وأحسَنُ. وحَدِيثُ ابنِ عباس تَفَرُّدَ به، واخْتَلَفَ عنه في بَعضِ ألْفاظِه، وحديثُ ابن مسعود أَصَحُّ وأكْثَرُ رُواةً، فكان أوْلَى.
فصل: وبأيِّ تشَهُّدٍ تَشَهَّدَ به مِما صَح عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، جاز. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لَمّا عَلَّمَه الصَّحابَةَ مُخْتَلِفًا، دَلَّ على جَوازِ الجَمِيع، كالقِراءاتِ المُخْتلِفَةِ التي اشْتَمَلَ عليها المصحَفُ. قال القاضي: وهذا يَدُلُّ على أنَّه إذا أسْقَطَ لَفْظَة، هي ساقِطَةٌ في بَعض التشَهُّداتِ المَرويَّةِ، صَح تَشهدُه، فعلى هذا، أقَل ما يُجْزِئُ مِن التشَهدِ: التَّحِيَّاتُ للهِ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبِيّ ورَحمَة اللهِ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالِحِين، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا إلله، [وأشْهدُ أن] محمدًا عَبْدُه وَرسُولُه، أو: أن محمدًا رسولُ اللهِ.
قُلْتُ : وفي هذا القَوْلِ نَظرٌ؛ فإنَّه يَجُوزُ أن يُجْزِئُ بَعْضُها عن بعض على سبِيلِ البَدَلِ، كقَوْلِنا في القِراءاتِ،
ولا يَجُوزُ أن يُسْقِطَ ما في بَعْض الأحادِيثِ، إلَّا أن يأتِيَ بما في غيرِه مِن الأحاديثِ. ورُوِيَ عن أحمدَ،
في رِوايَةِ أبي داودَ: إذا قال: «وأن مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». ولم يَذْكُر «أشْهَدُ»، أرجُو أن يُجْزِئُهُ.
وقال ابنُ حامِدٍ: رأيتُ بَعْضَ أصحابِنا يقُولُ: لو تَرَك واوًا أو حَرفًا، أعادَ الصلاةَ قال شيخُنا : والأوَّلُ أصحُّ؛ لِما ذَكَرنا. وهو مذهبُ الشَّافعىِّ.
٤٢٣ - مسألة؛ قال: (هذا التَّشهُّدُ الأوَّلُ) فلا تُسْتَحَبُّ الزِّيادَة على ما ذَكَرنا، ولا تَطْوِيلُه. وهو قولُ النّخَعِي والثَّوْرِي وإسحاقَ.
وقال الشَّافعيُّ: لا بأسَ أن يُصلّىَ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيه. وعن عُمَرَ : بِسْمِ الله خيْرِ الأسماء .
وقال ابنُ عُمَرَ: زِدتُ فيه: وَحدَه لا شَرِيكَ له. وقد روَى جابِرٌ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يعَلمُنا التشَهد كما يُعَلمُنا السُّورَةَ مِن القُرْآن:«بِسْمِ الله وَباللهِ، التحِياتُ لِلهِ». وباقِيه كتَشَهُّدِ ابنِ مسعود، وبعدَه:«أسْأَل اللهَ الْجَنةَ، وَأعُوذُ بِالله مِنَ النَّار». رَواه النَّسائِيُّ، وابنُ ماجه . وسَمع ابنُ عباس رجلًا يقُولُ: بسمِ اللهِ. فانتهَرَه . وهو قَوْلُ مالك، وأهلِ المَدِينَةِ، وابنِ المُنْذِر، والشافعي. وهو الصَّحِيحُ؛ لِما رُوِي، أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَجْلِسُ في الركْعَتَيْن الأولَيَيْن، كأَنَّه على الرَّضْفِ حتَّى يَقُومَ.
رَواه أبو داودَ . والرَّضْفُ: الحِجارَةُ المُحماةُ. يَعْنِي لِما يُخَففُه. ولأنَّ الصحِيحَ في التشهداتِ ليس فيه التسميِةُ ولا شيء من هذه الزياداتِ، فيَقتَصِر عليها، ولم تَصِح التسْمِيَةُ عندَ أصحابِ الحديثِ، ولا غيرها مِما وَقَع الخِلافُ فيه،
وإن فَعَلَه، جاز؛ لأنَّه ذِكْرٌ.
فصل: وإذا أدْرَكَ بعضَ الصلاةِ مع الإمامِ، فجَلَسَ الإمامُ في آخِر صَلاِته، ولم يزدِ المأمُومُ على التّشَهدِ الأولِ، بل يكَرِّرُه. نَصَّ عليه أحمدُ في مَن أدرَكَ مع الإمام رَكْعَتَيْن، قال: يُكَرِّرُ التشهُدَ الأوَّلَ ، ولا يُصَلِّي على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا يَدعو بشئٍ مما يُدْعَى به في التشهُّدِ الأخِيرِ؛ لأنَّ ذلك إنما يكُونُ في التَّشَهدِ الذي يُسَلّمُ عَلِيَه، وليس هذا كذلك.
٤٢٤ -
(وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا، وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطُهَا عَلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَوْلُهُ: عَلَى فَخْذِهِ الْيُسْرَى أَيْ: لَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْهَا، بَلْ يَجْعَلُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ مُسَامِتَةً لِرُكْبَتَيْهِ، زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ: مَضْمُومَةَ الْأَصَابِعِ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا الْقِبْلَةَ،
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": قَرِيبًا مِنَ الرُّكْبَةِ،
وَفِي " الْكَافِي " أَوْ يُلْقِمُهُمَا رُكْبَتَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إِنْ قَبَضَ بِهَا عَلَى رُكْبَتِهِ فَلَا بَأْسَ (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ سِرًّا لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (فَيَقُولُ:«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَلَفْظُهُ: «كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَسَمِعنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُ» ،
وَفِي لَفْظٍ:«عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَلَيْسَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ، وَيَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلَيْسَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَفْضَلَ، وَهُوَ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَلَا تَشَهُّدَ عُمَرَ، وَهُوَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ إِلَى آخِرِهِ،
فَإِنْ تَشَهَّدَ بِأَحَدِهَا أَجَزَأَهُ، حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقًا، لَكِنْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّلْخِيصِ " إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ مِنْهُ حَرْفًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ مَتَى أَخَلَّ بِلَفْظَةٍ سَاقِطَةٍ فِي بَعْضِ التَّشَهُّدَاتِ فَلَا بَأْسَ، وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، كَمَا إِذَا أَسْقَطَ لَفْظًا لَا يَسْقُطُ الْمَعْنَى بِهِ، فَعَلَى هَذَا الْوَاجِبُ خَمْسُ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ (رَسُولُ اللَّهِ) ، لِأَنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَاتِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَمِّي فِي أَوَّلِهِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِالْكَرَاهَةِ، وَأَنَّهُ يُرَتِّبُ الْجُمَلَ، وَهُوَ وَجْهٌ، لِأَنَّ إِذَا لَمْ يُرَتِّبْ فَقَدْ أَخَلَّ بِهِ فِي ذِكْرٍ مَشْرُوعٍ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْأَذَانِ.
١ - فَائِدَةٌ: إِذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ يَنْوِي بِهِ النَّسَاءَ وَمَنْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» .
مُهِمَّاتٌ: التَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ، وَهِيَ الْعَظَمَةُ،
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُلْكُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: السَّلَامُ،
وَقِيلَ: الْبَقَاءُ، وَالصَّلَوَاتُ: هِيَ الْخَمْسُ،
وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: الْأَدْعِيَةُ، وَقِيلَ: الْعِبَادَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ،
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلَامِ،
وَمِنْ خَوَاصِّ الْهَيْلَلَةِ أَنَّ حُرُوفَهَا كُلَّهَا مُهْمَلَةٌ تَنْبِيهًا عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَجَوْفِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّفَوِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْقَلْبِ. (هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ)
وَظَاهِرُهُ تَخْفِيفُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ فِيهَا: أَسَاءَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَزَادَ: وَعَلَى آلِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَقِيلَ: قَوْلُهَا أَوْلَى، وَيُكَرِّرُهُ مَسْبُوقٌ، نُصَّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِهِ قَامَ وَلَمْ يُتِمَّهُ.
[الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ]
ويَبْسُط اليُسرى على الفَخِذ اليُسْرَى. هكذا قال أكثرُ الأصحاب. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيره.
وقال في «الكافي»: ويستحب أنْ يَفْعَلَ ذلك، أو يلْقَمَها رُكبَتَه.
قال في «النُّكَتِ»: وهو مُتوَجهٌ لصحةِ الرواية. واخْتاره . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صاحِبُ «النَّظْمَ». هَذا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ،
تنبيه: ظاهرُ قولِه: هذا التشهُّدُ الأوّل. أنَّه لا يزيدُ عليه. وهو صحيح. وهو المذهبُ، وعليه الجمهور. ونص أَحْمد، أنَّه إنْ زادَ أساء. ذكرَه القاضي في «الجامِع»، واخْتارَ ابن هُبَيْرَة زِيادةَ الصّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. واخْتارَه الآجُريُّ، وزادَ: وعلى آلِه.
فائدة: لا تُكْرَهُ التَّسْمِيَة في أولِ التشهدِ، على الصَّحيح مِن المذهبِ، بل تركُها أولى. وقدمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»، وكَرهَها القاضي. وأطْلَقهما في «الرِّعاية». وذكر جماعة منِ الأصحاب، أنَّه لا بأسَ بزِيادَة: وحدَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شَرِيكَ له. وقيل: قوْلُها أَولَى. وأطْلقهما ابنُ تَميم. والأوْلى تخْفِيفُه بلا نِزاعٍ. هذا التَّشَهُّدُ الأوَّلُ. يعنى، تَشَهدَ ابنِ مَسْعُود، وهو أفْضَل التشَهُّداتِ ثُمَّ يَقُولُ: اللهُم صَلِّ عَلَى مُحمدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَدٍ، الوارِدَةِ عنِ الإمام أحمدَ والأصحاب. وذكَر في «الوَسيلَةِ» رِواية، تَشَهُّدُ ابن مسْعود، وتشَهُّدُ ابنِ عَباسٍ سواءً، وتشَهُّدُ ابن عَباس؛ التحِيات المُبارَكاتُ الصلَواتُ الطيباتُ للهِ، إلى آخِرِه. ولَفْظُ مسْلمٍ؛
وأن محَمدًا رَسول الله. وتشهدُ عمر؛ التَّحياتُ للهِ، الزاكِياتُ الطيباتُ، الصلواتُ لِلّه، سَلام عليْك، إلى آخِرِه. ويأتي الخِلافُ في قدرِ الواجِبِ منه في الواجِباتِ. كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيد مَجِيدٌ، وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إبراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَإنْ شاءَ قَالَ: كَما صَلَيْتَ عَلَى إبْراهِيمَ وَآلِ إبْراهِيمَ، و: كَما بارَكْتَ عَلَى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإنْ شاءَ قال: كما صَليْتَ على إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيم، و: كما بارَكْتَ على إبْراهيم، وآلِ إبراهيمَ. أنَّ صفَةَ الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الأولَى وهذه في الفَضيلة سواءٌ، فيخير، وهي رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ. ذكَرها في «الرعايَةِ الكُبْرى».
والصحيحُ مِنَ المذهب؛ أن الصفةَ التي ذكرَها المصَنّف أوّلًا أوْلَى وأفْضَلُ؛ وعليه الجمهورُ. ويحتَمِلَه كلامُ المصَنفِ. قال المَجْدُ في «شرحِه»: هذا اخْتيارُ أكثرِ أصحابِنا. قال الزَّركَشيُّ: هذا هو المشهور مِنَ الروايتَيْن،
والمُختارُ لأكثر الأصحابِ. وجزَم به في «المحررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائق»، وغيرِهم. وقدمه في «الفروعَ»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «التلْخيص»، و «الهِدايَةِ»، و «المذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المسْتوعبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وعنه، الأفْضَلُ، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ، وكما باركْتَ على إبْراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ.
وعنه، يُخَيَّرُ. ذكرَها في «الفُروعِ».
وعنه، الأفْضَل، كَما صَلَّيْتَ على إْبراهِيمَ وآلِ إبْراهيمَ، وكما بارَكْتَ على إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ. بإسْقاطِ على. كما ذَكَره المُصَنِّفُ ثانِيًا. واخْتارَه ابنُ عَقِيل. وأنْكَرَ هاتَيْن الصِّفَتَيْن الشَّيْخ تقِيُّ الدِّينِ،
وقال: لم أجِدْ في شيءٍ مِنَ الصِّحاحِ، كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيمَ. وآلِ إبْراهيمَ. بلِ المشْهورُ في أكْثَرِ الأحاديثِ والطُّرقِ لَفْظُ، آلِ إبْراهِيم.
وفي بعْضِها لَفْظُ، إبْراهِيمَ. وروَى البَيْهَقِيُّ، الجمْعَ بينَ لَفْظِ إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيمَ، بإسْنادٍ ضعيفٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مرْفُوعًا. ورَوَاه ابن مَاجَه موْقُوفًا. انتهى. قال جامِعُ «الاخْتِيارَاتِ».
قلتُ: قد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
روَى الجَمْعَ بينَهما البُخارِيُّ في «صَحِيحِه»، وأخَذوا ذلك مِن كلامِ شَيْخِه في «قَواعِدِه» في القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرةَ،
وقال: أخْرَجَه أَيضًا النَّسائِيُّ. وهو كما قال.
تنبيه: يأْتِي مِقدارُ الواجبِ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، والصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ، والخِلاف في ذلك في آخِرِ البابِ، في الأرْكانِ والوَاجِباتِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولَى، الأفْضَل تَرتيبُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، والتَّشَهُّدِ على ما ورد، فيُقَدَّمُ التَّشَهُّدُ على الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهدِ الأخيرِ،
فإنْ قدَّم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأخَّر، ففي الإجْزاءِ وَجْهان. وأُطْلَقَهما في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ» , و «التَّامِ» لأَبِي الحُسَيْنِ، و «الزرْكَشِيِّ» , و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ صلَّى على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ الأخيرِ قبلَه, أو نكَّسَه مع بَقَاءِ المَعْنَى، لم يُجْزِئْه.
وقيل: بلى. ذكرَه القاضي. الثَّانيةُ, لو أبْدَلَ: آل. بأهْلِ في الصَّلاةِ، فهل يُجْزِئُه؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرْحِه» , وابنُ تميمٍ، وصاحِبُ «المُطْلِعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ» , و «مَجْمَعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، وابن عُبَيْدانَ، والزَّرْكَشِيُّ.
وهو ظاهِرُ ما في «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحَدُهما، يجوز ويُجْزِئُه، اخْتارَه القاضي،
وقال: مَعْناهما واحِدٌ. وكذلك لو صغَّر، فقال: أُهَيْل. وقدَّمه ابن رَزِينٍ في «شرْحِه». وهو ظاهرُ ما قدَّمه ابن مُفْلح في «حَواشِيهِ». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يُجْزْئُه. اخْتاره ابنُ حامِدٍ، وأبو حَفْصٍ؛ لأن الأهْلَ القرَابَةُ، والآل الأتْبَاعُ في الدِّينِ. الثَّالثةُ، آلُه أتْباعُه على دِينِه صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي وغيره مِنَ الأصحاب. قالَه المَجْدُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَة الكُبْري»، و «المُطْلِع»، وابنُ عُبَيْدانَ، وابن مُنَجَّي في «شَرْحَيْهِما».
وقيلَ: إله أزْواجُه وعشِيرَتُه ممَّنْ آمَنَ به. قيَّدَه به ابنُ تَميمٍ.
وقيل: بنُو هاشِمٍ المُؤمِنُون، وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: آلُه بنُو هاشِمٍ، وبنُو المُطَّلِبِ. ذكَرَه في «المُطْلِعِ».
وقيل: أهْلُه. وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: آلُه أهْل بَيْتِه،
وقال: هو نَصُّ أحمدَ، واختِيارُ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر وغيرِهم؛ فمنْهم بنُو هاشِمٍ،
وفي بَنِي المُطَّلِب رِوايةُ الزَّكاةِ.
قال في «الفائقِ»: آلُه أهْلُ بَيْتِه في المذهبِ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ. وهل أزْواجُه مِن آله؛ على رِوايتَيْن. انتهى.
قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدَّينِ: والمُخْتارُ، دُخولُ أزْواجِه في أهْلِ بَيْتِه.
وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ أَيضًا: أفْضَل أهْلِ بيْتِه، علىٌّ، وفاطمَةُ، وحسَنٌ، وحُسَيْنٌ، الذين أدارَ عليهم الكِساءَ وخَصَّهُم بالدعاءِ.
قال في «الاخْتِيَاراتِ»: وظاهرُ كلامِ الشَّيْخِ تقِيِّ الدِّينِ في موْضِعٍ آخَرَ، أنَّ حَمْزَةَ أْفْضَل ين حسَنٍ وحُسَيْنٍ. واخْتارَه بعضُهم. الرابعة، تجوزُ الصَّلاة على غيرِ الأنْبِياءِ، صلَّى الله عليهم وسَلَّم، مُنْفرِدًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه في رِواية أبِي داودَ وغيرِه. قال الأصْفَهانِيُّ في شَرْحِ «خُطْبَةِ الْخِرَقِيّ»: ولا تخْتَصُّ الصَّلاةُ بالأنْبِياءِ عندَنا؛ لقَوْلِ عليٍّ لعمرَ: صَلَّى اللهُ عليْك. وقدَّمه في «الفُروعِ». وحكى ابنُ عَقِيلٍ عنِ القاضي، أنَّه لا بأْسَ به مُطْلَقًا.
وقيلَ: لا يصلَّى على غيرِهم إلَّا تبَعًا له. جزَم به المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الآدابِ الكُبْرى».
قال في «الفروعِ»: وكَرِهَها جماعةٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُسَنُّ الصَّلاةُ على غيرِه مُطْلَقًا. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُوافِقًا للمذهبِ.
وقيلَ: يَحْرُمُ. اخْتارَه أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعالِي. واخْتاره الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ مع الشِّعارِ . ومَحَلُّ الخِلافِ في غيرِه صلَواتُ الله وسلامُه عليه،
أمَّا هو، فإنَّه قدْ صَحَّ عنه الصَّلاة على آلِ أبِي أوْفَى وغيرِهم. ولقولِه تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}. الخامسةُ، تُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غيرِ الصَّلاةِ، وتتَأكَّدُ كثيرًا عندَ ذِكْرِه.
قلتُ: وفي يَوْمِ الجُمُعَةِ ولَيْلتِها؛ للأخْبارِ في ذلك. وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تجِبُ كُلَّما ذُكِرَ. اخْتاره ابنُ بَطَّةَ. ذكَرَه عنه ولَدُ صاحِبِ «الفُروعِ» في شَرْحِ «المُقْنِعِ».
وقال: ذَهَب إليه المُتَقَدِّمون مِن أصحابِنا. واخْتارَه أَيضًا الحَلِيميُّ مِن الشَّافِعِيَّة. ذكره ابن رَجبٍ وغيرُه عنه. والطَّحاويُّ مِن
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذُ فَيَقُولَ: أعُوذُ باللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ،
وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،
وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.
الحَنفِيَّةِ. ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه» عنه وغيرُه.
وكذا البَزْدَوِيُّ منهم. ذكرَه ولَدُ صاحِبِ «الفُروعِ» عنه. وأظُنُّ أنَّ اللَّخْمِيَّ مِنَ المالِكيَّةِ اخْتارَه.
وقال الطَّحَاوِيُّ أَيضًا: تجِبُ في العُمُرِ مَرَّة. وحُكِيَ ذلك عن أبِي حنِيفَةَ، ومالكٍ، وأصحابِه، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ.
وقال ابنُ عبْدِ البَرِّ، والقاضى عِيَاضٌ: هو قوْل جمْهورِ الأُمَّةِ.
وقال في «آدابِ الرِّعايَةِ الكبْرى»، بعدَ أنْ قال: تُسَنُّ الصَّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غيرِ الصَّلاةِ: وهي فرْضُ كِفايَةٍ. انتهى. وتَبِعَه في «الآدَابِ الكُبْرى».
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَتَعَوَّذَ، فَيَقولَ: أَعُوذُ باللهِ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ إلى آخِرِه.
وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخبَارِ فَلَا بَأْسَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، التَّعَوُّذُ واجِبٌ. حكَاها القاضي.
وقال أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: مَن ترَك مِنَ الدُّعاءِ المشْروعِ شيئًا ممَّا يُقْصَدُ به الثَّناءُ على اللهِ تَعالَى، أعادَ. وعن أحمدَ، مَن ترَك شيئًا مِنَ الدُّعاءِ عمْدًا، يُعيدُ.
قال: (ثم يتشهد فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. هذا التشهد الأول) .
أما كون المصلي يتشهد كما قال المصنف رحمه الله؛ فلما روى ابن مسعود قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» متفق عليه. قال الترمذي: هذا أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد.
فلذلك اختاره الإمام أحمد.
فإن قيل: ما يجب من ذلك؟
قيل: قال ابن حامد: رأيت جماعة من أصحابنا يقولون: لو ترك واواً أو حرفاً أعاد الصلاة.
وقد روي عن الإمام أحمد: أنه إذا قال: وأن محمداً عبده ورسوله ولم يذكر وأشهد قال: أرجو أن يجزئه.
فعلى هذا لو ترك لفظاً لا يَسقط المعنى بتركه تصح صلاته.
وقد قال أحمد: إن تشهد بغير تشهد ابن مسعود مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن عباس وغيره جاز.
قال القاضي: ومقتضى هذا أنه متى أخل بلفظة ساقطة في بعض التشهدات صح تشهده.
فعلى هذا يجوز أن يقال: أقل ما يجزئ في التشهد: التحيات لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والشهادتان بالله ورسوله. لأن ذلك لم يسقط شيء منه في جميع ألفاظ الحديث. وما زاد سقط في بعض دون بعض.
وأما قول المصنف رحمه الله: هذا التشهد الأول؛ فمعناه أنه لا يزيد على هذا في التشهد الأول؛ لما روى ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في الركعتين كأنما يجلس على الرَّضْف (٢») رواه أبو داود.
ولو شرع فيه أكثر من ذلك ما كان الأمر كذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.