Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِن غيرِ الجِنْسِ. نَصَّ عليه) وبهذا قال زُفَرُ، ومحمدُ بنُ الحَسَنِ.

39,784

وقال أبو حنيفةَ: إنِ اسْتَثْنَى مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، جازَ،

39,785

وإنِ اسْتَثْنَى عَبْدًا أو ثَوْبًا مِن مَكِيلٍ أو مَوْزُونٍ، لم يَجُزْ.

39,786

وقال مالِكٌ، والشّافِعِىُّ: يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِن غيرِ الجنْسِ مُطْلَقًا؛ لأنَّه وَرَدَ في الكِتابِ العَزِيزِ ولُغةِ العَرَبِ، قال اللَّهُ تعالى:{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}.

39,788

وقال الشاعرُ :

وبَلْدَةٍ ليس بها أَنِيسُ ... إلَّا اليَعافِيرُ،

وإلَّا العِيسُ وقال آخَرُ :

أعْيَتْ جَوابًا وَمَا بالرَّبْعِ مِن أحدِ إلَّا أوارىُّ لأْيًا ما أُبَيِّنُها ولنا، أنَّ الاسْتِثْناءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِ الاسْتِثناءِ عمّا كان يَقْتَضِيه لَوْلَاه.

39,789

وقيل: إخْراجُ بعضِ ما تَنَاوَلَه المُسْتثْنَى منه، مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِه: ثَنَيْتُ فُلانًا عن رَأْيِه. إذا صَرَفْتَه عن رَأْىٍ كان عازِمًا عليه. وثَنَيْتُ عِنَانَ دابَّتِى . إذا صَرَفْتُها به عن وِجْهَتِها التى كانَتْ تَذْهَبُ إليها. وغيرُ الجِنْسِ المَذْكُورِ ليس بِدَاخِلٍ في الكَلامِ،

39,790

فإذا ذَكَرَه، فما صَرَفَ الكَلَامَ عن صَوْبِه، ولا ثَنَاه عن وَجْهِ اسْتِرْسالِه، فلا يكونُ اسْتِثْناءً، وإنَّما يُسَمَّى اسْتِثْناءً تَجَوُّزًا، وإنَّما هو في الحَقِيقَةِ اسْتِدْراكٌ. وإلَّا ههُنا بمَعْنَى «لكن». هكذا قال أهْلُ العَرَبِيَّةِ؛ منهم ابنُ قُتَيْبةَ، وحَكَاه عن سِيبَوَيْهِ. والاسْتِدْراكُ لا يَأْتِى إلَّا بعدَ الجَحْدِ، ولذلك لم يَأْتِ الاستثناءُ في الكِتابِ العَزِيزِ مِن غيرِ الجِنْسِ إِلَّا بعدَ النَّفْى، ولا يأتِى بعدَ الإِثْباتِ إلَّا أن يُوجَدَ بعدَه جُملةٌ. إذا تَقَرَّرَ هذا فلا مدْخَلَ للاسْتِدْراكِ في الإِقْرارِ؛

لأنَّه إثْباتٌ للمُقَرِّ به، فإذا ذَكَر الاسْتِدْراكَ بعدَه كان باطِلًا،

39,791

وإن [ذكَرَه بعدَ] جُمْلةٍ كأنَّه قال: له عِنْدِى مائةُ دِرْهمٍ إلَّا ثَوْبًا لِى عليه. فيكونُ مُقِرًّا لشئٍ مُدَّعِيًا لشئٍ سِواه، فيُقْبَلُ إقْرارُه، وتَبْطُلُ دَعْواه، كما لو صَرَّحَ بذلك بغيرِ لَفْظِ الاسْتِثْناءِ.

39,792

وأمّا قولُه تعالى:{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ}.

39,793

فإنَّ إبْلِيسَ كان مِن الملائكةِ، بدَلِيلِ أنَّ اللَّهَ تعالى لم يَأْمُرْ بالسُّجُودِ غيرَهُم،

39,794

فلو لم يَكُنْ منهم، لَما كان مَأْمُورًا بالسُّجُودِ، ولا عاصِيًا، بتَرْكِه، ولا قال اللَّهُ تعالى في حَقِّه:{فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}. ولا قال:{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}.

39,795

وإذا لم يكُنْ مَأْمُورًا فَلِمَ أبْلَسَه اللَّهُ وأهْبَطَه ودَحَرَه؟ ولم يأْمُرِ اللَّهُ بالسُّجُودِ إلَّا المَلائكةَ .

39,796

فإن قالوا: بل قد تَناوَلَ الأمْرُ المَلائكةَ ومَن كان معهم، فدَخَلَ إبْلِيسُ في الأَمْرِ؛ لكَوْنِه معهم. قلنا: فقد سَقَطَ اسْتِدْلالُكُم، فإنَّه متى كان إبْلِيسُ داخِلًا في المُسْتَثْنَى منه مأْمُورًا بالسُّجُودِ، فاسْتِثْناؤُه مِن الجِنْسِ، وهو ظاهِرٌ لمَن أَنْصَفَ، إن شاء اللَّهُ تعالى.

٥١٥٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. نَصَّ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

ولا يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ منْ غيرِ الجِنْسِ. نَصَّ عليه. فَإذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا، لَزِمَتْهُ المِائَةُ.

42,442

فإذا قالَ: له علىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوبًا. لَزِمَتْه المِائَةُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، إلَّا ما اسْتَثْنَى. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. ونصَّ عليه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

42,443

وقال بعضُ الأصحابِ: يَلْزَمُ مِن رِوايةِ صِحَّةِ اسْتِثْناءِ أحَدِ النَّقْدَيْن مِن الآخَرِ، صِحَّةُ الاسْتِثْناءِ نَوْعٍ مِن نَوْعٍ آخَرَ.

42,444

وقال أبو الخَطَّابِ: يَلْزَمُ مِن هذه الرِّوايةِ صِحَّةُ الاسْتِثْناءِ مِن غيرِ الجِنْسِ. قال المُصَنِّفُ،

42,445

والشَّارِحُ: وقال أبو الخَطَّابِ: لا فَرْقَ بينَ العَيْنِ والوَرِقِ وغيرِهما، فيَلْزَمُ مِن صِحَّةِ اسْتِثْناءِ أحَدِهما صِحَّةُ اسْتِثْناءِ الثِّيابِ وغيرِها.

42,446

قلتُ: صرَّح بذلك فى «الهِدايَةِ».

42,447

وقال أبو محمدٍ التَّمِيمِىُّ: اخْتلَفَ الأصحابُ فى صِحَّةِ الاسْتِثْناءِ مِن غيرِ الجِنْسِ. إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِىَ عَيْنًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.

42,448

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ.

42,449

فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

42,450

تنبيه: قد يقالُ: دخَلَ فى كلامِ المُصَنِّفِ ، لو أقَرَّ بنَوْعٍ مِن جِنْسٍ، واسْتَثْنَى نَوْعًا آخَرَ، كأَنْ أقَرَّ بتَمْرٍ بَرْنِىٍّ ، واسْتَثْنَى مَعْقِلِيًّا ونحوَه. وهو أحدُ الاحْتِمَالَيْن.

42,451

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، عدَمُ الصِّحَّةِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه هو وابنُ رَزِينٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يصح الاستثناء من غير الجنس. نص عليه. فإذا قال: له عليّ مائة درهم إلا ثوباً لزمته المائة؛ إلا أن يستثني عيناً من ورق أو ورقاً من عين فيصح ذكره الخرقي. وقال أبو بكر: لا يصح، فإذا قال: له عليّ مائة درهم إلا ديناراً فهل يصح؟ على وجهين) .

17,310

أما كون الاستثناء من غير الجنس في غير العين من الورق كقول المصنف رحمه الله: له عليّ مائة درهم إلا ثوباً لا يصح؛ فلأن الثوب غير داخل في مدلول المائة فكيف يخرج منها؟ .

17,311

فإن قيل: قد ورد الاستثناء من غير الجنس في القرآن والشعر: أما في القرآن؛ فقوله تعالى:{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن}، وقوله تعالى:{لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً}.

17,312

وأما الشعر؛ فقول الشاعر:

وبلدة ليس بها أنيسُ ... إلا اليعَافيرُ وإلا العيسُ وقول الآخر:

وما بالربع من أحدٍ ... إلا أُوارَيَّ لأيا ما أبينها قيل: الاستثناء من غير الجنس يجيء معنى لكون ذلك لا مدخل له في الإقرار؛ لأن الإقرار إثبات. ولكن إنما هو الاستدراك بعد الحجة. فلا يحسن ذلك مع الإقرار بحال.

فعلى هذا يلزم المقر في الصورة التي ذكرها المصنف رحمه الله مائة؛ لأن الاستثناء لما لم يصح لغى. فبقي قوله: له مائة سالماً عن المعارض.

17,313

وأما كون الاستثناء من غير الجنس في العين والورق كقول المصنف رحمه الله: له عليّ مائة إلا ديناراً لا يصح على وجه؛ فلما ذكر قبل.

17,314

وأما كونه يصح على وجه؛ فلأن الذهب والفضة كالجنس الواحد في أنهما أثمان المبياعات وقيم المتلفات وأروش الجنايات، ويكمل أحدهما نصاب الآخر في الزكاة.

ولأن أحدهما معلوم من الآخر.

ولأن قيمة الدينار معلومة من الدراهم في الغالب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.