وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَفِيمَا إِذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ
Its commentaries
فصل: وإذا قام المَأمُوم لقضاءِ ما فَاتَه، فسَجَدَ إمامُه بعدَ السَّلامِ، وقلْنا: تَجِبُ عليه مُتابَعَةُ إمامه. فحُكْمُه حُكْم القائمِ عن التَّشهدِ الأولِ؛ إن لم يسْتَتِمَّ قائِمًا لَزِمَه الرُّجُوعُ،
وإنِ اسْتَتَمَّ قائِمًا لم يَرْجِعْ،
وإن رَجَع جاز، وإن شَرَع في القِراءَة لم يَجُزْ له الرُّجُوعُ. نَصّ عليه أحمدُ، في روايةِ الأثرَم، لأَنه قام عن واجِب إلى رُكْن، أشْبَهَ القِيامَ عن التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. وذَكَرَ ابنُ عَقِيل فيه ثلاثَ رِوايات؛ إحْداها، يَرْجِعُ؛ لأنَّ إمامَه بَعُدَ في الأداءِ، ولأنه سجُود في الصلاةِ، أشبهَ سُجُودَ صُلْبها. والثّانِيَةُ، لا يَعُودُ؛ لأنه نَهَض إلى رُكْن. والثّالِثَةُ، هو مُخير؛ لأنَّ سُجُودَ السَّهوِ أخَذَ شَبَهًا مِن سُجُودِ صُلْبِ الصلاةِ، مِن حيث إنه سُجُود، وشَبَها مِن التشهدِ الأولِ؛
لكَوْنِه يَسْقطُ بالسهْوِ، فلذلك جُبِر. وما ذَكَرْناه أوْلَى. فصل: وليس على المَسْبُوقِ ببعض الصلاةِ سُجُود لذلك، في قوْلِ أكثَرِ أهلِ العِلْمَ. ويروَى عن ابنِ عُمَر، وابنِ الزُّبَيْرِ، وأبي سعيدٍ، ومُجاهِدٍ، وإسحاقَ، في مَن أدرَكَ وَترا مِن صلاةِ إمامِه، سَجَد للسَّهْوِ؛ لأنه يَجْلِسُ للتَّشَهُّدِ في غيرِ مَوْضِع التَّشهدِ. ولَنا، قولُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «وَما فَاتَكُمْ فَأتمُّوا». ولم يَأمُرْ بسُجُودٍ. وقد فات النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- بَعْضُ الصلاةِ مع عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ فقَضَى، ولم يَكُنْ لذلك سُجُود.
والحديث مُتفق عليه . وقد جَلس في غيرِ مَوْضِعِ تَشَهُّدِه، ولأن السجُودَ إنما يشْرع للسهْوِ، ولا سَهْوَ ها هنا، ولأنَّ مُتابَعَةَ الإمام واجِبَة، فلم يَسْجدْ لفِعْلِها، كسائِرِ الواجِباتِ. فصل: قال، رَحِمَه الله: (وسُجُودُ السَّهْوِ لِما يبطلُ عَمْده الصلاةَ واجب) في ظاهِر المَذْهَب. وعن أحمدَ، أنَّه غيرُ واجِب. قال شيخُنا : ولَعَل مَبْنَى هذه الروايةِ على أنَّ الواجبَاتِ التى شُرِع السُّجُودُ لجَبْرِها غيرُ واجِبَةٍ، فيَكُونُ جَبْرُها غيرَ واجِبٍ. وهذا قَوْلُ الشَّافعيّ، وأصْحابِ الرأيِ، لقَوْلِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «كَانَتِ الركْعَة وَالسجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ».
ولَنا، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَرَ به في حديثِ ابنِ مسعود وأبي سعيد ، وفَعَلَه. وقَوْله:«نَافِلَةً»: يَعْنِي أن له ثَوابًا فيه، كما سُميَتِ الرَّكْعَةُ أَيضًا نافِلَةً، وهي واجِبَة على الشَّاك بغيرِ خِلافٍ.
فأمَا المَشْروعُ لِما لا يُبْطِلُ عَمْدُه الصلاةَ فغيرُ واجِبٍ. قال أحمدُ: إنَّما يَجِبُ السجُودُ فيما روِي عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. يَعْنِي وما كان في مَعْناه، فنَقِيسُ على زِيادَةِ خامِسَةٍ سائِرَ زِياداتِ الأفْعالِ مِن جِنْس الصلاةِ، وعلى تركِ التشَهُّدِ الأوَّلِ تَرْكَ غيرِه مِن [الواجِباتِ، وعلى] التَّسْلِيمِ مِن نُقْصان زِياداتِ الأقْوالِ المُبْطِلَةِ عَمْدًا.
٤٨٣ - مسألة: (ومَحَله قبل السَّلام، إلَّا في السَّلامِ قبلَ إتْمامِ صَلاتِه، وفيما إذا بَنَى الإمامُ على غالب ظنه. وعنه، أنَّ الجَمِيعَ قبلَ السَّلامِ. وعنه، ما كان مِن زِيادَةٍ فهو بعدَ السلامِ، وما كان مِن نَقص كان قبلَه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ سجُودَ السَّهْوِ كله قبلَ السَّلامِ في ظاهِرِ قوْلِ أحمدَ، إلَّا في المَوْضِعَيْن المَذْكُورَيْن، وهما إذا سَلَّمَ عن نقْصٍ في صلَاته؛ لحديثِ ذى اليَدَيْن وعِمْرانَ بنِ حصَين .
والثاني، إذا بَنَى الإمامُ على غالِبِ ظنه، لحديثِ ابْنِ مسعود. نَص على ذلك في روايةِ الأثرَمِ، فقالَ: أنا أقولُ: كُل سَهْو جاء عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه سَجَد فيه بعدَ السلام، فإنَّه يَسْجُدُ فيه بعدَ السلامِ، وسائِرُ السهْوِ يَسْجُدُ فيه قبلَ السلامِ. وهو أَصَحُّ في المَعْنَى، لأنه مِن شأنِ الصلاةِ، فيَقْضِيه قبلَ التَّسْلِيمِ، كسُجُودِ صُلْبِها. وهذا قولُ سُلَيْمانَ بن داودَ ، وابنِ المُنْذِر. قال القاضي: لا يَختَلِفُ قولُ أحمدَ في هذين المَوْضِعَين، أنَّه يَسْجُدُ لهما بعدَ السلَامِ.
وهذا اخْتِيارُ الخِرَقى. والروايَتان الأخْرَيان ذَكَرَهما أبو الخَطابِ؛ إحْداهما، أن جَمِيعَ السُّجُودِ قبلَ السلامِ. رُوِيَ ذلك عن أبي هُرَيرةَ، والزهْرِي، والليْثِ، والأوْزاعِي. وهو مَذْهَبُ الشَّافعيّ؛ لحديثِ ابن بُحَيْنَة ، وأبي سعيدٍ. قال الزُّهْرِي: كان آخِرُ الأمْرَيْن السُّجُودَ قبلَ السلامِ. ولأنه تَمام للصلاةِ، فكان قبلَ سَلامِها، كسائِرِ أفعالِها. والثَّانِيَةُ، ما كان مِن زِيادَةٍ كان بعدَ السَّلامِ؛ لحديثِ ذى اليَدَيْن، وحديثِ ابنِ مسعودٍ، حينَ صَلى النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- خمسًا. وما كان مِن نَقْص كان قَبْلَه؛
لحديثِ ابن بُحَيْنَةَ. وهذا مَذْهَبُ مالك، وأبي ثَوْر، والمُزَنِي .
وقال أصحابُ الرأيِ: جَمِيعُ سُجُودِ السهْو بعدَ السلامِ، وله فِعلُهما قبلَ السلامِ. رُوِي نحوُ ذلك عن على، وسعد، وابنِ مسعودٍ، وعَمار، وابنِ عباس، وابنِ الزُّبير، وأنس، والحسنِ، لحديثِ ذى اليَدَيْن، وابن مسعود. وروَى ثَوْبانُ، قال: قال رسولُ - الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لِكل سَهْو سجدتان بَعْدَ التسْلِيمِ». رَواه سعيد. وعن عبدِ الله بن جَعْفَر، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدتيْنِ بَعدَمَا يُسَلِّمُ».
رَواهما أبو داودَ . ولَنا، أنَّه قد ثَبَت عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- السجُودُ قبلَ السلامِ وبعدَه في أحاديثَ صَحِيحَةٍ، وفيما ذَكَرْناه عَمَل بالأحاديثِ كلِّها، وجمع بينَها، وذلك واجِب مَهْما أمْكَنَ؛
فإنَّ خَبَرَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- حُجَّة يَجِبُ المَصِيرُ إليه، والعَمَلُ به، ولا يُتركُ إلَّا لمُعارِض مِثْلِه، أو أقْوَى منه، وليس في سُجُودِه في مَوْضِع ما يَنْفِي سُجُودَه في مَوْضِع آخَرَ، ودَعْوَى نسْخِ حديثِ ذى اليَدَيْن لا وَجْهَ له؛ لأنَّ راوِيَيْه أبو هُرَيرةَ وعِمْرانُ بنُ حُصَيْن، وهِجْرَتُهما مُتَأخرَةَ. وقولُ الزُّهْرِيّ مُرْسَل، ثم لا يَقْتَضى نسخًا، فإنَّه يَجُوزُ أن يَكُونَ آخِرُ الأمْرَيْن سُجُودَه قبلَ السلامِ؛ لوُقُوعِ السَّهْوِ آخِرًا فيما يَسْجُدُ له قبلَ السلامِ.
وحديث ثَوْبانَ يَروِيه إسْماعِيلُ بن عَيّاش عن زهيرِ بين سالِمٍ،
وفي رِوايَتِه عن أهْلِ الحِجازِ ضَعْف. وحديث ابنِ جَعفر مِن رِوايةِ مُصْعَبِ ابنِ شَيْبَةَ. قال أَحْمد: يَروِي المناكيرَ.
وقال النَّسائِيُّ: مُنْكرُ الحديث. وفيه ابنُ أبي لَيْلَى، وهو ضَعِيف. قال الأثْرَمُ: لا يَثبُتُ واحِد منهما. واللهُ أعْلَمُ.
٤٨٤ -
(وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
وَعَنْهُ: شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ،
وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ، وَالْأَوَّلُ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، سِوَى نَفْسِ سُجُودِ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ مَعَ سَهْوِهِ،
وَيَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهُ (وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَفِيمَا إِذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذِي الْيَدَيْنِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِهَا، فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَسُجُودِ صُلْبِهَا،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ أَوْ أَقَلَّ،
وَقَالَ فِي الْخِلَافِ، و" الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِمَا: عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ، وَإِلَّا قَبْلَهُ، نُصَّ عَلَيْهِ
فَصْلٌ: وَسُجُودُ السهو لِمَاُ يبطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِب، وسجُودُ السَّهْوِ لما يبْطِل عمدُه الصلاةَ، وَاجِب. وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، يُشتْرَطُ السجود لصِحةِ الصلاةِ. قال ابنُ هُبيرةَ: وهو المشُهور عن أحمدَ.
وعنه، مسْنُون. قال ابنُ تَميم: وتأولَها بعضُ الأصحاب.
قلت: هو، المصَنِّف في «المغني».
تنبيه: يُسْتثنَى مِن عمومِ كلامِ المُصَنفِ هنا، سجودُ السَّهْوِ نفْسُه،
فإنَّ وَمَحَلُّهُ قَبْل السَّلَامِ، إلَّا فِي السلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاِتهِ، وَفِيمَا إذَا بَنَى الْإمَامُ عَلَى غالِبِ ظَنه.
وَعَنْهُ، أَن الْجَمِيِعَ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَعَنْهُ، مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَا كَان مِنْ نقص كَانَ قَبْلَهُ.
الصلاةَ تصحُّ مع سهوه. على الصحيح مِن المذهبِ، على ما يأتِي، دونَ عَمْده الذى قبلَ السلامِ،
وكذا الذى بعدَه، على قوْل يأتِي.
ولا يجبُ لسَهْوِه سجودٌ آخرُ، على ما تقدم أولَ البابِ. ويستثنى أَيضًا، إذا لَحنَ لحْنًا يُحيلُ المعْنَى سهوًا أو جَهْلًا، وقلْنا: لا تبْطُلُ صلاته. كما هو اخْتِيارُ أكْثَير الأصحاب؛
فإنَّ المَجْدَ قطَع في «شرْحِه»، أنَّه لا يسجد لسَهْوِه.
قال في «النُّكَتِ»: وفيه نظرٌ؛ لأن عمْدَه فبْطِل، فوَجَب السجود لسهْوِه. وهذا ظاهِر ما قطع به في «الفُروع». قوله: ومحله قبلَ السلامِ، إلَّا في السلامِ قبلَ إتمامِ صَلاتِه، وفيما إذا بنى الإمامُ على غالبِ ظنه. وهذا المذهب في ذلك كله، وهو المشهورُ والمعْروف عندَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
الأصحابِ. قال الزَّرْكشيُّ، وابنُ حَمدانَ، وغيرُهما: هو المذهبُ. قال ابنُ تَميم: اخْتارَها مَشايخُ الأصحابِ. وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه، وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وأما إذا قُلْنا: يَبْنِي الإمامُ على اليَقِينِ، فإنَّه يسْجُدُ قبل السلام، ويكونُ السجودُ بعدَه في صورةٍ واحدة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: أطْلَقَ أكثرُ الأصحابِ قوْلَهم: السَّلامُ قبل إتمامِ صلَاته. وهو مَعْنى قوْلِ بعضِهم: السلامُ عن نقْص. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والمَجْدُ ومَن تابعَهما: والأفْضَلُ قبلَه، إلَّا إذا سلم عن نَقْص رَكْعَةٍ فأكْثَر، وإلا سجَد قبلَ السلامِ. نص عليه في رِوايةِ حرب. وجزم به في «الوجيزِ»، و «الحاوِيَيْن». قال الزرْكشِي: وهو مُوجِبُ الدليلِ.
وعنه، أن الجميعَ يسجد له قبل السلامِ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِي، وابنه أبو الفرج. قال القاضي في «الخِلافِ» وغيره: وهو القياسُ. قال الناظمُ: وهو أولَى. وقدمه «ابنِ تَميم»، و «الرعايتيْن»، و «الفائقِ».
وعنه، أن الجميع بعد السلامِ.
وعنه، ما كان مِن زِيادَة، فهو بعد السلام، وما كان من نقص، كان قبْلَه، فيسجُدُ من أَخَذَ باليَقين قبلَ السلامِ،
ومَن أَخَذَ بظنِّه بعده. اخْتارَها الشيخ تَقِي الدين.
وعنه، ما كان مِن نقْصٍ فهو بعدَ السلامِ، وما كان مِن زِيادةٍ كان قبله. عكْسُ التى قبلَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: محَلُّ الخِلاف في سُجودِ السَّهْوِ، هل هو قبلَ السلامِ، أو بعدَه، أو قبلَه إلَّا في صُورتَيْن، أو ما كان مِن زِيادة أو نقْصٍ؟ على سبيلِ الاستحْبابِ والأفْضَلِيةِ؛ فيَجوزُ السجودُ بعدَ السلام إذا كان محَله قبلَ السّلامِ، وعكْسُه. وهذا هو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وذكَره القاضي، وأبو الخطابِ وغيرُه. وجزَم به المجْدُ وغيرُه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال وإن نَسِيَهُ قَبْل السَّلام، قَضَاه، مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصلُ، أو يَخْرُجْ من المسْجِدِ.
وَعَنهُ، أنهُ يَسْجُدُ وإنْ بَعُدَ.
القاضي: لا خِلافَ في جَواز الأمْريْنِ، وإنما الكلام في الأوْلَى والأفْضَلِ. وذكَره بعضُ المالِكية والشافِعية إجْماعا.
وقيل: محَلُّه وجوبًا. اخْتارَه الشَّيخ تَقِي الدينِ.
وقال: عليه يدل كلامُ الإمام أحمدَ. وهو ظاهِر كلامِ صاحِبِ «المسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «المصَنف»، وغيرِهم. قال الزرْكشى: وظاهر كلامِ أبي محمدٍ، وأكثر الأصحابِ، أنَّه على سَبيلِ الوجوبِ. وقدمه في «الرعاية». وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
فصل [في سجود السهو] قال المصنف رحمه الله: (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب، ومحله قبل السلام إلا في السلام قبل إتمام صلاته. وفيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه. وعنه أن الجميع قبل السلام. وعنه: ما كان من زيادة فهو بعد السلام وما كان من نقص كان قبله) .
أما كون سجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجباً؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد الأول وسجد له» وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
وقد ثبت وجوبه بما تقدم. فيقاس عليه سائر الواجبات لاشتراك الكل في معنى واحد.
ولأنه سها فيجب عليه السجود لقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا سها أحدكم في صلاته فليسجد سجدتين». أمر والأمر للوجوب. خُص منه ما إذا سها في سنة أو هيئة لأنه جبران لما ليس بواجب فلا يكون واجباً فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
وأما كون محله قبل السلام إلا في موضعين الذين استثناهما المصنف رحمه الله على المذهب: أما كونه قبل السلام فيما عدا المستثنى؛ فلأن السجود من شأن الصلاة فكان قبل السلام كسائر أجزائها.
وأما كونه بعد السلام في المستثنى: أما فيما إذا سلم قبل إتمام صلاته مثل أن يسلم من ركعتين أو من ثلاث؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ثنتين وسجد بعد السلام في حديث ذي اليدين». و «سلم من ثلاث وسجد بعد السلام في حديث عمران ابن حصين».
وأما فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه؛ فلأن في حديث عبدالله بن مسعود في لفظ البخاري: «فليسجد سجدتين بعد التسليم».
وأما كون الجميع قبل السلام على روايةٍ فلحديث أبي سعيد المتقدم ولفظه:«فليسجد سجدتين قبل أن يسلم».
وأما كون ما كان من زيادة فهو بعد السلام وما كان من نقص كان قبله على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في حديث ابن بحينة قبل السلام وكان من نقص.
والصحيح أن كل سجود سجده النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام فهو بعد السلام وسائر السجود قبله. والذي روي أنه سجد فيه بعد السلام أنه سلم من ثنتين ومن ثلاث وسجد فيها بعد السلام.
وحديث ابن مسعود المذكور أمر فيه بالسجود بعد السلام.
فعلى هذا الرواية الأولى الصحيحة لموافقتها النصوص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.