وَأَنَابَ حم وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ الْخِرَقِيِّ وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ الْمُجَرَّدِ
Its commentaries
٥١٤ - مسألة؛ قال: (ويُكَبِّرُ إذا سَجَد، وإذا رَفَع) متى سَجَد للتلاوَةِ فعليه التَّكبِيرُ للسجُودِ والرَّفْع منه، في الصلاةِ وغيرِها. وبه قال الحسن ، وابنُ سيرِينَ، والنخَعيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ. وبه قال مالكٌ، إذا سَجَد في الصلاة. واخْتَلَفَ عنه في غيرِ الصلاةِ.
وقال ابنُ أبي موسى: في التكْبِيرِ، إذا رَفَع رَأسَه مِن سُجودِ التلاوَةِ، اخْتِلافٌ في الصلاةِ وغيرِها. ولَنا، ما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْرَأ علينا القرآنَ،
فإذا مَر بالسجْدَةِ كَبر وسَجَد، وسَجَدنا معه. قال عبدُ الرزّاقِ: كان الثوْرِي يعجبُه هذا الحديثُ. قال أبو داودَ: يعجبُه؛ لأنه كَبر. رَواه أبو داودَ . ولأنَّه سُجُود مُنْفردٌ، فشُرِعَ التكْبِير في ابْتِدائِه والرفع منه، كسُجُودِ السهْوِ بعدَ السلامَ.
فصل: ولا يُشْرَعُ في ابتداءِ السجُودِ أكثرُ من تَكبِيرَةٍ.
وقال الشَّافعيّ: إذا سَجَد خارِجَ الصلاةِ كَبر تَكبِيرَتَيْن؛ للافْتِتاحِ، والسُّجُودِ، كما لو صَلى رَكْعَتَيْن. ولَنا، حديثُ ابنِ عُمَرَ،
وظاهِره أنَّه كبر واحِدَةً، ولأنَّ معرِفَةَ ذلك مِن الشرعَ، ولم يرد به، ولأنه سُجُود مُفْرَد، فلم يُشرع فيه تَكبِيرَتان، كسُجُودِ السَّهْوِ، وقِياسُهُم يَبْطُلُ بسُجُودِ السهْوِ، وقِياسُ هذا على سُجُودِ السَّهوِ أوْلَى مِن قِياسِه على الركْعَتَيْن؛ لشَبَهِه به، ولأن الإحرامَ بالركْعَتَيْن يَتَخلل بينَه وبينَ السُّجُودِ أفْعال كثيرَةَ، فلذلك لم يُكتَفَ بتَكْبِيرَةِ الإحرام عن تَكبِيرَةِ السُّجُودِ،
بخِلافِ هذا. ٥١٥ - مسألة: (ويَجْلِسُ ويسَلمُ، ولا يَتَشَهَّدُ) المشْهُورُ عن أحمدَ، أنَّ التسْلِيمَ واجِبٌ في سُجُودِ التِّلاوَةِ. وبه قال أبو قلابَة، وأبو عبدِ الرحمنِ؛ لقولِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «تَحرِيمها التكْبِير، وَتَحلِيلُها التَّسْلِيم». ولأنَّها صلاةٌ ذاتُ إحرامٍ، فوَجَبَ السَّلامُ فيها، كسائِرِ الصلواتِ. وفيه رِوايَة أخْرَى، لا تَسْلِيمَ فيه . وبه قال النخعيُّ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبير. ورُوِيَ ذلك عن أبي حنيفةَ. واخْتَلَف قولُ الشَّافعيّ فيه.
قال أحمدُ: أمَا التَّسْلِيمُ فلا أدرِي ما هو؛ لأنه لم ينقَلْ عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-[فيه سَلامٌ]. فعلى قَوْلنا بوُجُوبِ السلامِ يُجْزِئُه تَسْلِيمَة واحِدة . نص عليه أحمدُ. وبه قال إسحاقُ، قال: يقولُ: السلامُ عليكم. وذَكَر القاضي في «المُجَردِ» عن أبي بكر، رِوايَة، لا تُجْزِئُه إلَّا اثْنَتان.
والصحِيحُ الأولُ؛ لأنَّها صلاةٌ ذات إحْرام لا رُكُوعَ فيها، أشبهتْ صلاةَ الجنازَةِ، ولا تَفْتَقِرُ إلى تَشَهُّدٍ. نَص عليه أحمدُ؛ لأنه لم يُنْقَلْ عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا عن أحَدٍ مِن أصحابه. واخْتارَ أبو الخَطّابِ أنَّه يَفْتَقِر إلى التشَهدِ، قِياسًا على الصلاةِ. ولَنا، أنها صلاة لا رُكوعَ فيها، فلم تفْتَقر إلى تَشهدٍ، كصلاةِ الجِنازَةِ، ولا يَسْجُدُ فيه للسَّهْوِ، كصلاةِ الجِنازَةِ.
فصل: ويقولُ في سُجُودِه ما يَقُولُ في سُجُودِ صلْبِ الصلاةِ. نَصَّ عليه أحمدُ.
وإن قال ما رُوِيَ عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فحَسَن. قالَتْ عائشةُ: إن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَقولُ في سُجُودِ القُرآنِ بالليْلِ: «سَجَدَ وَجْهى لِلذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرهُ، وَشَقَّ سَمعَهُ وَبَصَرهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» . قال الترمِذِي: هذا حديث حسن صحيح. وعن ابنِ عباس، قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال: يَا رسولَ الله إنِّي رَأيْتُنِي اللَّيْلَةَ أُصَلِّي خلفَ شَجَرَةٍ، فقَرَأْتُ السجْدَةَ، فسَجَدْتُ، فسْجَدَتِ الشجرَةُ لسُجُودِي، فسَمعْتُها وهي تقولُ: اللَّهُمَّ اكتب لي بها عندَك أجْرًا، وضَع عَنى بها وِزْرًا، واجْعَلْها لِي عندَكْ ذُخْرا، وتَقَبلَها مِنِّي كما تَقَبَّلْها مِن عَبْدِك داودَ.
فقَرَأ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجدَةً ثم سَجَد، فقالَ ابنُ عباس: فسَمِعتُه يقُولُ مثلَما أخْبرَه الرجلُ عن قولَ الشَّجَرَةِ. رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه، والتِّرْمِذِيّ ،
وقال: غريب. ومهما قال مِن نحوِ ذلك فحَسَنٌ.
(وَأَنَابَ) وَ (حم) عِنْدَ " يَسْأَمُونَ "؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ،
وَقِيلَ:" يَعْبُدُونَ "، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا،
وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ.
[صِفَةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَ) يُكَبِّرُ (إِذَا رَفَعَ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ مُفْرَدٌ أَشْبَهَ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلسَّهْوِ،
وَقِيلَ: لَا يُكَبِّرُ لِلرَّفْعِ مِنْهُ، بَلْ يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ (الْخِرَقِيِّ)
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَالسُّجُودِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (وَيَجْلِسُ) كَذَا قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْبِيرُ، فَاشْتُرِطَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ، وَالْمُرَادُ النَّدْبُ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا جُلُوسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِذَلِكَ، (وَيُسَلِّمُ) وَهُوَ رُكْنٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُجْزِئُ وَاحِدَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا اثْنَتَانِ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي (الْمُجَرَّدِ)
وَعَنْهُ: لَا سَلَامَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ،
ويُكَبِّرُ إذا سجَد. هذا المذهب، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرعايتَيْن»: ويكَبر غير المُصلى في الأصَحِّ للإحرامِ والسجودِ والرفْعِ منه. فظاهِر كلامِه، أن في تكْبيرةِ السجودِ خلافًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإذا رفَع. يعنِي، يكَبِّرُ إذا رفَع. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجْزئُه تكبْيرةٌ للسجودِ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. واخْتارَه وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ، وَلَا يَتَشَهدُ.
بعضُ الأصحابِ. ويجْلِسُ. هكذا صرح به جماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: فلعَلَّ المرادَ الندب، ولهذا لم يذْكروا جلُوسَه في الصلاةِ كذلك. قوله: ويسلِّمُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن السَلامَ ركْنٌ. نصَ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، ليس برُكن. وهما وَجْهان في «الفائقِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». فعلى المذهبِ؛ يُجْزِئُه تسْليمَةٌ واحدةٌ، وتكون عن يَمينه. وهذا المذهبُ. نص عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، تجِبُ الثِّنْتان.
قال: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع ويجلس (١) ويسلم. ولا يتشهد).
أما كون من سجد للتلاوة يكبر إذا سجد وإذا رفع؛ فلأن ابن عمر رضي الله عنه قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن. فإذا مر بالسجدة كبر وسجد. وسجدنا معه»[رواه أبو داود].
ولأنه سجود منفرد فشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام.
وأما كونه يجلس ويسلم بعد ذلك؛ فلأنها صلاة يشترط لها التكبير فيشترط لها ذلك كالصلاة المسنونة.
وعن الإمام أحمد: لا يسلم لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما كونه لا يتشهد؛ فلأن سجود التلاوة صلاة لا ركوع فيها فلم يشرع التشهد فيها كصلاة الجنازة.
وقال أبو الخطاب: يتشهد لأنه جلوس بعد سجود يعقبه السلام فشرع التشهد بعده كالصلاة.
قال: (وإن سجد في الصلاة رفع يديه. نص عليه. وقال القاضي: لا يرفعهما) .
أما كون من سجد للتلاوة في الصلاة يرفع يديه على المنصوص؛ فلما روى وائل بن حجر «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر إذا خفض. وإذا رفع. ويرفع يديه في التكبير».
قال الإمام أحمد: هذا يدخل في هذا.
وأما كونه لا يرفعهما على قول القاضي؛ فلأن الرفع مسنون في ثلاثة مواضع وليس هذا منها.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إذا سجد» في حديث ابن عمر المتفق عليه. فكذا إذا سجد للتلاوة في الصلاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.