ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وهل الأوْلَى قصدُ الأبعدِ أو الأقْربِ؟ على رِوايَتَين) إحْداهما، قصدُ الأبعَدِ أفْضَلُ؛ لتَكْثُرَ خُطاه في طَلَبِ الثوْابِ، فتَكثُر حَسَناتُه،
ولِما روَى أبو مُوسى، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أعظَمُ الناسِ أجْرًا [في الصَّلَاةِ] أبعَدُهُم فَأبعَدُهم ممشًى». رَواه البُخارِيُّ . والثانِيَةُ، قصد الأقْرَبِ؛ لأنَّ له جِوارًا، فكان أحق بصَلاته، كما أنَّ الجارَ أحَق بهدية جارِه ومعرُوفهِ، ولقَوْلِه - عليه السلام -: «لَا صَلَاة لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلا في المَسْجِدِ». ٥٣٠ -
Adds nothing on this mas’ala.
(ثُمَّ) إِنِ اسْتَوَيَا فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِعْلَهَا (فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ) لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهِ أَسْبَقُ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمَاعَةً،
وَقِيلَ: إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ.
قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَفِي " الْوَجِيزِ ": الْعَتِيقُ أَفْضَلُ، ثُمَّ الْأَبْعَدُ، ثُمَّ مَا تَمَّتْ جَمَاعَتُهُ. (وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَفْضَلُ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى مَرْفُوعًا: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ مَمْشًى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ بِكَثْرَةِ خُطَاهُ، وَالثَّانِيَةُ: قَصْدُ الْأَقْرَبِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ لَهُ جِوَارًا فَكَانَ أَحَقَّ بِصَلَاتِهِ؛ كَمَا أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِمَعْرُوفِ جَارِهِ، وَكَمَا لَوْ تَعَلَّقَتِ الْجَمَاعَةُ بِحُضُورِهِ،
وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمْعًا. مَسْأَلَةٌ: تُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ، ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ، وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمِ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
[لَا يُؤَمُّ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي مَسْجِدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ]
وهلِ الأوْلَى قصد الأبعدِ أوْ الأقرب؟ على رِوايتَين. وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذهْبَ»، و «المسْتَوعب»،، «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاويَيْن»؛ إحدَاهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأبعَدُ أوْلى. وهو المذهبُ. جزم به في «الوجيزِ»، و «المُنورِ». وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تميم»، و «حواشِي ابن مفلحٍ»، و «تجْريدِ العِناية»، و «الرعايتَين». زادَ في «الكبرى»، فالأبعد أفْضَل،
وإنْ قل جَمعُه، ولم يكنْ أعتقَ. والرواية الثانيةُ، الأقرب أوْلى، كما لو تعَلَّقتِ الجماعة بحُضورِه. قدَّمه في «الخلاصةِ»، و «الفائقِ».
وعنه، رِواية ثالثة، الأقْرب أولى إذِ اسْتويا في القِدمِ وكثْرَةِ الجمع، وإلا فالأبعدُ أوْلَى.
وقيلَ: يرجح أحَدهما هنا بالقِدَمِ، لا بكثْرَةِ الجمع. ذكرها في «الرعاية».
وقال أيضًا: وقيلَ: إن اسْتَويا في العَتَقِ، فالأكْثرُ جَمعًا أفْضل،
وإنِ استَويا في كثرةِ الجَمع، فالعَتيق أفْضلُ.
وقال أيضًا: إذا كان القَريب العَتِيق، فالأكْثر جمعا أفْضَل،
وإنِ استوَيا في كثْرَةِ الجَمع، فالعَتِيقُ أفْضَل مِنَ الأبعد، والأعتق أوْلَى إنِ استوَيا في الكَثْرةِ والعَتَقِ،
وإن كان أحدُهما أعتَقَ والآخَر أكثرَ جمعًا، رجحَ الأبعدُ.
وعنه، بلِ الأقرب. انتهى. وفي كلامه بعضُ تكْرارٍ. قال المجْدُ في «شرحِه»: محَل الروايتْين في مسْجِدَين وَلَا يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إمَامِهِ الراتِبِ إلَّا بإذْنِهِ، جدِيدَين أو عَتيقَين، سواءٌ اخْتلَفا في كثْرة الجَمع وقلتِه، أو استويا.
فائدة: انتظارُ كثْرَةِ الجَمع أفضَلُ مِن فضيلةِ أوَّلِ الوَقتِ، مع قلة الجَمع، في أحَدِ الوجْهين. قال ابن حامِدٍ: الانتظار أفْضَل. وقد أوْمأ إليه أحمدُ. والوَجْه الثاني، أن أوّل الوَقتِ أفضَلُ مع قِلةِ الجَمع مِنِ انتظارِ كثرةِ الجمع. قال القاضي: يَحتَمِل أنْ يصليَ ولا يَنْتِظَرَ؛ ليدرِكَ فضيلة أولِ الوَقتِ.
قلت: وهو الصوب. وأطْلقَهما في «الفروع»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاوي الكبِير»، و «الفائقِ».
وأمَّا تقْديمُ انْتِظارِ الجماعةِ، ولو قلَّتْ، على أوَّلِ الوقْتِ إذا صلّى مُنْفَردًا، فهو المذهبُ. ذكَره الأصحابُ في كتب الخلافِ، والمُصنِّف في «المغْنِي»، وأبو المَعالي في «النَّهاية»، وغيرهم.
قال في «الفروعِ»: ويتَوَجه تخْريج واحتمال مِنَ المتَيَمِّمِ أول الوقْتِ مع ظَن الماءِ آخِرَ الوَقتِ، على ما تقدّم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.