وَإِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَقَحَطَ الْمَطَرُ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامِهَا صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ
Its commentaries
بابُ صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ ٧٠٢ - مسألة: (وإذا أجْدَبَتِ الأرْضُ، وقَحَط المَطَرُ، فَزِع النَّاسُ إلى الصَّلاةِ) صَلاةُ الاسْتِسْقاءِ عندَ الحاجَةِ إليها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَلَها،
وكذلك خُلَفاؤُه، فروَى عبدُ اللَّه بِنُ زَيْدٍ، قال: خَرَج النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَسْقِى، فتَوَجَّهَ إلى القِبْلَةِ يَدْعُو، وحَوَّلَ رِداءَه، وصَلَّى رَكْعَتَيْن جَهَر فيهما بالقِراءَةِ. مُتَّفَقٌ عليه . وهذا قولُ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وداودَ، ومالكٍ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا تُسَنُّ صلاةُ الاسْتِسْقاءِ، ولا، الخُروجُ إليها، لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَسْقَى على المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ولم يَخْرُجْ، ولم يُصَلِّ لها. وليس هذا بشئٍ، فإنَّه قد ثَبَت بما روَيْناه مِن حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ. وروَى أبو هُرَيْرَة، أنَّه خَرَج وصَلَّى . وفِعْلُه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما ذَكَرُوه لا يَمْنَعُ فِعْلَ ما ذَكَرْنا. قال ابن المُنْذِرِ: ثَبَت أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى صلاةَ الاسْتِسْقاءِ.
وهو قولُ عَوامِّ أهلِ العِلْمِ إلَّا أبا حنيفةَ، وخالَفَه صاحِباه واتَّبَعا سائِرَ العُلَماءِ، والسُّنَّةُ يُسْتَغْنَى بها عن كلِّ قولٍ، ولا يَنْبَغِى أن يُعَرَّجَ على ما خالَفَها. ٧٠٣ - مسألة: (وصِفَتُها في مَوْضِعِها وأحْكامِها صِفَةُ صلاةِ العِيدِ) وجملَةُ ذلك أنَّه يُسْتَحَبُّ فِعْلُها في المُصَلَّى، كصلاةِ العِيدِ. قالت عائشةُ: شَكَا النّاسُ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَحْطَ المَطَرِ، فأمَرَ بمِنْبَرٍ فوُضِعَ له في المُصَلَّى. رَواه أبو داودَ . ولأنَّ النَّاسَ يَكْثُرُون فكان المُصَلَّى أرْفَقَ بهم.
وهى رَكْعَتان عندَ العامِلِين بها، لا نَعْلَمُ بَيْنَهم خِلافًا في ذلك. واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ في صِفَتِها، فرُوِىَ أنَّه يُكَبِّرُ فيها سَبْعًا في الأُولَى، وخَمْسًا في الثَّانيةِ، كتَكْبِيرِ العِيدِ. وهو قولُ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، وداودَ، والشافعىِّ. وحُكِىَ عن ابنِ عباسٍ في حديثِه: ثم صَلَّى رَكْعَتَيْن كما يُصَلِّى العِيدَ. رَواه أبو داود . وروَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى كْعَتَيْن، كَبَّرَ في الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيراتٍ، وقَرَأ:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}.
وقَرَأَ في الثَّانيةِ:{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}. وكَبَّرَ فيها خَمْسَ تَكْبِيراتٍ. وروَى جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكرٍ، وعُمَرَ، كانوا يُصَلُّون صلاةَ الاسْتِسْقاءِ، يُكَبِّرُون فيها سَبْعًا وخَمْسًا. رَواه الشافعىُّ . والثانية، أنَّه يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، كصلاةِ التَّطَوُّعِ. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ، والأوْزاعِىِّ، وإسْحاقَ؛ لأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ زَيْدٍ، قال: صَلَّى رَكْعَتَيْن. ولم يَذْكرْ أنَّه كَبَّرَ سَبْعًا وخَمْسًا. وروَى أبو هُرَيْرَةَ نَحْوَه .
وظاهِرُه أنَّه لم يُكَبِّرْ، وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ.
ويُسَنُّ أن يَجْهَرَ فِيهما بالقِراءَةِ؛ لِما ذَكَرْنا من حَدِيثِ عبدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ،
وأن يَقْرَأَ فيهما بـ:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}. لحدِيثَى ابنِ عباسٍ. فصل: ولا يُسَنُّ لها أذانٌ ولا إقامَةٌ. لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا فيه. وقد روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: خَرَج رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمًا يَسْتَسْقِى، فصَلَّى بنا رَكْعَتَيْن، بلا أذانٍ ولا إقامَةٍ. رَواه الأثْرَمُ. ولأنَّها نافِلَةٌ، فلم يُؤَذَّنْ لها كسائِرِ النَّوافِلِ. قال أصْحابُنا: ويُنادَى لها: الصلاةَ جامِعَةً. كالعِيدِ وصلاةِ الكُسُوفِ. وليس لها وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، إلَّا أنَّها لا تُفْعَلُ في وَقْتِ النَّهْى بغيرِ خِلافٍ؛
لأنَّ وَقْتَها مُتَّسِعٌ، فلا يُخافُ فَوْتُها، والأَوْلَى فِعْلُها في وَقْتِ صلاةِ العِيدِ، لِما روَت عائشةُ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَرَج حينَ بَدَا حاجبُ الشَّمْسِ. رَواه أبو داودَ . ولأنَّها تُشْبِهُها في المَوْضِعِ والصِّفَةِ، فكذلك في الوَقْتِ.
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: الخُرُوجُ إليها عندَ زَوالِ الشَّمْسِ، عندَ جَماعَةِ العُلَماءِ، إلَّا أبا بكرِ ابنَ حَزْمٍ . وهذا على سَبِيلِ الاخْتِيارِ لا أنَّه يَتَعَيَّنُ فِعْلُها فيه. ٧٠٤ -
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ][حُكْمُ صلاة الاستسقاء] ِ هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ السُّقْيَا.
قَالَ الْقَاضِي عياض: الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ بِطَلَبِ السُّقْيَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَابُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ طَلَبِ السُّقْيَا عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ. (وَإِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ) أَيْ: أَصَابَهَا الْجَدْبُ؛ وَهُوَ نَقِيضُ الْخِصْبِ (وَقَحَطَ الْمَطَرُ) أَيِ: احْتَبَسَ (فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ) وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَظَاهِرُهُ: يُسَنُّ حَضَرًا وَسَفَرًا، جَمَاعَةً وَفُرَادَى، وَالْأَفْضَلُ جَمَاعَةٌ حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْقَحْطُ فِي غَيْرِ أَرْضِهِمْ،
وَظَاهِرُهُ: اخْتِصَاصُهَا بِالْجَدْبِ، فَلَوْ غَارَ مَاءُ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ نَقُصَ وَضَرَّ فَرِوَايَتَانِ، وَلَا اسْتِسْقَاءَ لِانْقِطَاعِ مَطَرٍ عَنْ أَرْضٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، وَلَا مَسْلُوكَةٍ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.
[صِفَةُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] (وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامِهَا صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الْعِيدَيْنِ، فَعَلَى هَذَا تُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ،
وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا،
وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ؛ لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ لَمْ يُقِمْهَا إِلَّا فِي الصَّحْرَاءِ؛ وَهِيَ أَوْسَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:«صَلَّى النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، يُكَبِّرُونَ فِيهَا سَبْعًا، وَخَمْسًا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى؛ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَقَرَأَ " سَبِّحْ "، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،
وَعَنْهُ: رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ؛ وَهِيَ ظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ "؛ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:«اسْتَسْقَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَيَّدَةٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا تُفْعَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ،
وَقِيلَ: بَعْدَ الزَّوَالِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
بَابُ صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَإذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَقَحَطَ الْمَطَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ.
بابُ صلاةِ الاسْتِسْقاءِ تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا أجْدَبَتِ الأرْضُ، فزِع النَّاسُ إلى الصَّلاةِ. أنَّه إذا خِيفَ مِن جدْبِها، لا يُصَلَّى. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: يُصَلَّى. وقَحَطَ المَطَرُ. أى احْتَبَسَ القَطْرُ. واعلمْ أنَّه إذا احْتَبَسَ عن قومٍ، صلَّوا بلا نِزَاعٍ،
وإنِ احْتبَسَ عن آخَرِين، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصلِّى لهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرُ مَن لم يُحْبَسْ عنهم. قطعَ به ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الإِفاداتِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. قال ابنُ تَميمٍ: لا يخْتَصُّ بأهْلِ الجَدْبِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: إنِ اسْتَسْقَى مُخْصِبٌ لمُجْدِبٍ، جازَ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: يُسْتَحَبُّ ذلك.
وقيل: لا يصلِّى لهم غيرُهم. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
فائدة: لو غارَ ماءُ العُيونِ أو الأنْهارِ، وضرَّ ذلك، اسْتُحِبَّ أنْ يصلُّوا صلاةَ الاسْتِسْقاءِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «الرِّعايتَيْن»: اسْتَسْقَوْا على الأقْيَسِ. واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، لا يصلُّون. قال ابنُ عَقِيلٍ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: قال وَصِفَتُهَا فِى مَوْضِعِهَا وَأحْكَامِهَا، صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ.
أصحابُنا: لا يصلُّون. وقدَّمه فى «الفائقِ». وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وهما وَجْهان فى «شَرْحِ المَجْدِ». وصفَتُها فى مَوْضِعِها وأحكامها، صِفَةُ صَلاةِ العيدِ. هذا المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يصلِّى بلا تَكْبِيراتٍ زَوائِدَ، ولا جَهْرٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال أبو إسْحَاقَ البَرْمَكِىُّ: يَحْتَمِلُ أنَّ هذه الرِّوايَةَ قوْلٌ قديمٌ رجَع عنه. وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يقْرأُ فى الأُولَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} وفى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةِ ما أحَبَّ. وجزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال ابنُ رَجبٍ، فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: وإنْ قرَأ بذلك كان حَسَنًا. واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنْ يقْرأُ بالشَّمْسِ وضُحَاها، واللَّيْلِ إذا يَغْشَى. انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنْ يقْرأ بعدَ الفاتحةِ بما يقْرأُ به فى صلاةِ العيدِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يصلِّى الاسْتِسْقاءَ وقْتَ نَهْى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرُهم: بلا خلافٍ. قال ابنُ رَزِينٍ: إجْماعًا. وأطْلَقَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
وَإذَا أَرَادَ الإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا، وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِى، وَالْخُروجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنَ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم، رِوايتَيْن. وصحَّحوا جوازَ الفِعْلِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ. والعجَبُ مِن صاحِبِ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» كوْنُه قطَع هنا، بأنَّها لا تصلَّى.
وقال: بلا خِلافٍ. وذكَر فى أوْقاتِ النَّهْى رِوايتَيْن. وصحَّح أنَّها تصلَّى. وهو ذُهولٌ منه. وتقدَّم ذلك فى أوْقاتِ النَّهْى. الثَّانيةُ، وقْتُ صلاتِها وقْتُ صلاةِ العيدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: بعدَ الزَّوالِ.
باب صلاة الاستسقاء] الاستسقاء: استفعال من السقي وطلب له. والمصلي طالب لذلك.
وهي مسنونة. والأصل فيها فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها
وكذلك الخلفاء بعده.
قال المصنف رحمه الله: (وإذا أجدبت الأرض وقحط المطر فزع الناس إلى الصلاة. وصفتها في موضعها. وأحكامها صفة صلاة العيد) .
أما كون الناس يفزعون إلى صلاة الاستسقاء؛ فلما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لذلك والخلفاء بعده.
وأما كون صفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد؛ فلأنها في معناها ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه:«سنة الاستسقاء سنة العيدين».
فعلى هذا يسن أن تكون في الصحراء.
وأن يصلي ركعتين يكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً.
وأن يصلي من غير إذن ولا إقامة.
وأن يجهر فيها بالقراءة. ويقرأ بعد الفاتحة بسبح وهل أتاك حديث الغاشية ونحو ذلك.
أما كونها تسن في الصحراء؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيمها في الصحراء».
ولأنها يسن لها الاجتماع من أهل القرى والأمصار فشرعت في الصحراء كالعيد.
ولأن ذلك أوسع وأرفق بالناس لكثرتهم. ولينظروا ما يبدو من السحاب ويجيء من المطر.
وأما كونها تصلى ركعتين يكبر فيها كالعيد؛ فلأن ابن عباس رضي الله عنهما روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين كما يصلي في العيد» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي عن الإمام أحمد رضي الله عنه: لا يكبر فيها بل يصلي كصلاة التطوع لأن عبدالله بن زيد قال: «استسقى النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين» رواه البخاري.
ولم يذكر التكبير.
والأول أصح؛ لأن رواية عبدالله مطلقة مجملة ورواية ابن عباس مبينة مقيدة، والمطلق المجمل يحمل على المقيد المبين.
ولأنه روى جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعاً وخمساً» رواه الشافعي في مسنده.
وأما كونها تصلى من غير أذان ولا إقامة؛ فلما روى أبو هريرة قال:«خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ... مختصر» رواه الأثرم وابن ماجة.
وأما كونها يجهر فيها؛ فلحديث ابن عباس.
وروى عبدالله بن زيد:«ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» رواه البخاري.
وأما كونها يقرأ فيها بسبح وهل أتاك؛ فلحديث ابن عباس.
وفي حديث عبدالله بن زيد:«ثم صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد وقرأ فيهما ما يقرأ في العيد: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: ١] و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: ١] » متفق عليه. ورواه ابن قتيبة أيضاً في غريب الحديث.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.