وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ
Its commentaries
مسألة: (ولا تُؤَثِّرُ الخُلْطَةُ في غيرِ السّائِمَةِ. وعنه، أنَّها تُؤَثِّرُ) لا تُؤَثِّرُ الخُلْطَةُ في غْيْرِ السّائِمَةْ، كالذَّهبِ والفِضَّةِ والزُّرُوعِ والثِّمارِ وعُرُوضِ التِّجارَةِ، ويَكُونُ حُكْمُهم حُكْمَ المُنْفَرِدِين. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. وعن أحمدَ، أنَّ شَرِكَةَ الأعْيانِ تُؤَثِّرُ في غيرِ الماشِيَةِ،
فإذا كان بينَهم نِصابٌ يَشْتَرِكُون فيه، فعليهم الزكاةُ. وهذا قولُ إسحاقَ، والأوْزاعِىِّ، في الحَبِّ والثَّمَرِ، قِيَاسًا على خُلْطَةِ الماشِيَةِ.
والمَذْهَبُ الأوَّلُ. قال أحمدُ: الأوْزاعِىُّ يَقُولُ في الزَّرْعِ إذا كانُوا شُرَكاءَ يَخْرُجُ لهم خَمْسَةُ أوْسُقٍ فيهْ الزكاةُ. قاسَه على الغَنَمِ، ولا يُعْجِبُنِى قولُ الأوْزاعِىِّ.
فأمّا خُلْطَةُ الأوْصافِ، فلا مَدْخَلَ لها في غيرِ المَاشِيَةِ بحالٍ؛ لأنَّ الاخْتِلاط لا يَحْصُلُ. وخَرَّجَ القاضى وَجْهًا، أنَّها تُؤَثِّرُ؛ لأنَّ المُؤْنَةَ تَخِفُّ إذا كان المُلْقِحُ واحِدًا، والنّاطُورُ ، والجَرِينُ ،
وكذلك أمْوالُ التِّجارَةِ؛ الدُّكّانُ، والمَخْزَنُ، والمِيزانُ، والبائِعُ، فأشْبَهَ المَاشِيَةَ. ومَذْهَبُ الشافعىِّ على نَحْوِ مَذْهَبِنا.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَالْخَلِيطَانِ مَا اشْتَرَكَا فِى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِى». فدَلَّ على أنَّ ما لم يُوجَدْ فيه ذلك لا يَكونُ خُلْطَةً مُؤثِّرَةً، وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصدَقَةِ». إنَّما يَكُونُ في المَاشِيَةِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ يَقِلُّ جَمْعُها تارَةً، ويَكْثُرُ أُخْرَى، وسائِرُ الأمْوالِ يَجِبُ فيما زاد على النِّصابِ بحِسابِه، فلا أثَرَ لجَمْعِها، ولأنَّ خُلْطَةَ الماشِيَةِ تُؤَثِّرُ في النَّفْعِ تارَةَ، وفى الضَّرَرِ أُخْرَى، وفى غيرِ الماشِيَةِ تُؤثِّرُ ضَرَرًا مَحْضًا برَبِّ المالِ، فلا يَصِحُّ القِياسُ.
فعلى هذا إذا كان لجَماعَةٍ وَقْفٌ، أو حائِطٌ مُشْتَرَكٌ بينَهم فيه ثَمَرَةٌ أو زَرْعٌ، فلا زَكاةَ عليهم، إلَّا أن يَحْصُلَ في يَدِ بعضِهم نِصابٌ فتَجِبُ عليه الزكاةُ. وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، إذا كان الخارِجُ نِصابًا، ففيه الزكاةُ،
فإن كان الوَقْفُ نِصابًا مِن السّائِمَةِ، وقُلنا: إنَّ الزكاةَ تَجِبُ في السّائِمَةِ المَوْقُوفَةِ. فيَنْبَغِى أن تَجِبَ عليهم الزكاةُ؛ لاشْتِراكِهم في مِلْكِ نِصابٍ تُؤثِّرُ الخُلْطَةُ فيه. ٨٨٦ -
(وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ الْخَلِيطَانِ؛ وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ تَقِلُّ تَارَةً، وَتَكْثُرْ أُخْرَى، وَسَائِرُ الْمَالِ يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ، فَلَا أَثَرَ لِجَمْعِهَا، وَالْخُلْطَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ يُؤَثِّرُ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ،
فَلَوِ اعْتَبَرْنَاهُ فِي غَيْرِهَا لَأَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ
ولا تُؤثِّرُ الخُلْطَةُ فى غيرِ السَّائمةِ. هذا الصَّحيحُ
والمَشْهورُ فى المذهبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، تُوثِّرُ خُلْطَةُ الأعْيانِ. اخْتارَها الآجُرِّىُّ. وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ. قال أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه الصَّغيرِ»: هذا أقْيَسُ. وخصَّ القاضى فى «شَرْحِه الصَّغيرِ»، هذه الرِّوايَةَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، تُؤثِّرُ خُلْطَةُ الأعْيانِ بلا نِزاعٍ،
وكذا الأوْصافُ أيضًا. وهو تخْريجُ وَجْهٍ للقاضى، وحَكاه ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وَجْهًا. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظاهرُ كلامِ الأكْثَرَين؛ لإِطْلاقِهم الروايَةَ.
وقيل: لا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الأوْصافِ على هذه الرِّوايَةِ،
وإنْ أثَّرَتْ خُلْطَةُ الأعْيانِ. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم. وأطْلَقَهُما الزَّرْكَشِىُّ. قال القاضى فى «الخِلافِ»: نقَل حَنْبلٌ، تُضَمُّ كالمَواشِى؟ فقال: إذا كانا رَجُلَيْن لهما مِنَ المالِ ما تجِبُ فيه الزَّكاةُ مِنَ الذَّهَبِ والوَرِقِ، فعليهما الزكاةُ بالحِصَص. فيُعْتَبَرُ على هذا الوَجْهِ اتِّحادُ المُؤَنِ ومَرافِقِ المِلْك، فيُشْتَرَطُ اشْتراكُهما فيما يتعَلَّقُ بإصْلاحِ مالِ الشَّرِكَةِ،
فإنْ كانتْ فى الزَّرْعِ والثَّمَرِ، فلا بُدَّ مِن الاشْتِراكِ فى الماءِ والجَرِين
وَيَجُوزُ لِلسَّاعِى أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَىِّ الْخَلِيطيْنِ شَاءَ، مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا.
والبَيْدَرِ والعُمَّالِ، مِنَ النَّاطُورِ والحَصادِ، والدَّوابِّ ونحوِه.
وإنْ كانتْ فى التِّجارَةِ، فلا بُدَّ مِنَ الاشْتِراكِ فى الدُّكَّانِ، والميزَانِ، والمَخْزِنِ، ونحوِه ممَّا يُرْتَفَقُ به.
قال: (ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة، وعنه: أنها تؤثر) .
أما كون الخلطة لا تؤثر في غير السائمة من الزروع والثمار والذهب والفضة وعروض التجارة وسائر أموال الزكاة على الرواية الأولى فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يجتمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة». وذلك إنما يكون في الماشية،
وكذلك قوله:«والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي».
ولأن الزكاة في الماشية تقل بجمعها تارة وتكثر تارة، وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها. ولأن الخلطة في الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى
فلو اعتبرناها في غير الماشية أثرت ضرراً محضاً برب المال فلا يجوز اعتبارها.
وأما كونها تؤثر على الرواية الثانية فلأن الارتفاق المعتبر في السائمة موجود في غيرها من اتحاد المخزن والخازن والوزان والميزان والصعاد والناطور والفلاح وغير ذلك. فعلى هذا إن كانت الخلطة خلطة أعيان مثل: أن يكون بين شريكين فلا إشكال،
وإن كانت خلطة أوصاف مثل: أن تكون أشجاراً متميزة متجاورة، أو تكون أرض أحدهما مجاورة لأرض آخر ويتحد المشرف والفلاح، ومثل: أن يكون مال أحدهما في كيس ومال الآخر في كيس آخر لكن المخزن والحافظ واحداً فهل تؤثر الخلطة في ذلك؟
فيه وجهان:
أحدهما: تؤثر لما ذكر من الارتفاق.
والثاني: لا تؤثر لأن الارتفاق في ذلك ليس كالارتفاق فيما نص الشرع على جواز الخلطة فيه، ولا هو في معنى خلطة الأعيان مما ذكر فوجب بقاؤها على المنع عملاً بمقتضاه السالم عن شبه ما تجوز الخلطة فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.