Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1356المقنعHanbalivol. 3, p. 107vol. 3, p. 107

يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ إِزَارًا وَرِدَاءً وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُحْرِمَ عَقِيبِهِمَا وَيَنْوِي الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ الإِحْرامِ ١١٥٦ - مسألة: (يُسْتَحَبُّ لمَن أرادَ الإحْرامَ أن يَغْتَسِلَ، ويَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، ويَلْبَسَ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظِيفَيْن؛ إزارًا [ورِداءً] (١) ويَتَجَرَّدَ عن المَخِيط) يُسْتَحَبُّ لمَن أرادَ الإِحْرامَ أن يَغْتَسِلَ قبلَه. وهو قولُ طاوُسٍ، والنَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ؛ لِما روَى زيدُ بن ثابِتٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه رَأى النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَجَرَّدَ لإِهْلالِه، واغْتَسَلَ. رَواه التِّرْمِذِىُّ ،

8,046

وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وثَبَت أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أسماءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، وهى نُفَساءُ، أن تَغْتَسِلَ عندَ الإِحْرامِ . ولأنَّ هذه العِبادَةَ يَجْتَمِعُ لها النّاسُ، فسُنَّ لها الاغْتِسالُ، كالجُمْعَةِ. وليس ذلك واجِبًا في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الإِحْرامَ جائِزٌ بغيرِ اغْتِسالٍ، وأنَّه غيرُ واجِبٍ. وحُكِىَ عن الحسنِ أنَّه قال: إذا نَسِىَ الغُسْلَ، يَغْتَسِلُ إذا ذَكَر. قال الأثْرَمُ: سَمِعْت أبا عبدِ اللهِ قِيلَ له عن بعضِ أهْلِ المَدِينَةِ: مَن تَرَك الاغْتِسالَ عندَ الإِحْرامِ فعليه دَمٌ؛

لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لأسْماءَ: «اغْتَسِلِي». فكيفَ الطّاهِرُ؟ فأظْهَرَ التَّعَجُّبَ مِن هذا القولِ. وكان ابنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ أحْيانًا، ويَتَوَضَّأُ أحْيانًا. وأيُّ ذلك فَعَل أجْزَأه، ولا أوْجَبَ الاغْتِسَالَ، ولا أمَرَ به، إلَّا لحائِضٍ أو نُفَساءَ،

8,047

ولو كان واجِبًا لأمَرَ به غيرَهما. ولأنَّه لأمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، فأشْبَهَ غُسْلَ الجُمُعَةِ.

8,048

فإن لم يَجِدْ ماءً، فقالَ القاضى: يَتَيَمَّمُ؛ لأنَّه غُسْلٌ مَشْرُوعٌ، فنابَ التَّيَمُّمُ عنه، كالواجِبِ.

8,049

والصَّحِيحُ أنَّه غيرُ مَسْنُونٍ؛ لأنَّه غُسْلٌ غيرُ واجِبٍ، فلم يُسْتَحَبَّ التَّيَمُّمُ عندَ عَدَمِه، كغُسْلِ الجُمُعَةِ. وما ذَكَرَه مُنْتَقِضٌ بغُسْلِ الجُمُعَةِ. والفَرْقُ بينَ الواجِبِ والمَسْنُونِ أنَّ الواجِبَ شُرِعَ لإِباحَةِ الصلاةِ، والتَّيَمُّمُ يَقُومُ مَقامَه في ذلك، والمَسْنُونَ يُرادُ للتَّنْظِيفِ وقَطْعِ الرّائِحَةِ، والتَّيَمُّمُ لا يُحَصِّلُ هذا، بل يُحَصِّلُ شَعَثًا وتَغْبِيرًا؛ ولذلك افْتَرَقا في الطَّهارَةِ الصُّغْرَى، فلم يُشْرَعْ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ، ولا تَكْرارُ المَسْحِ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ للمَرْأةِ الغُسْلُ، كالرجلِ،

8,050

وإن كانت حائِضًا أو نُفَساءَ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ، وهى نُفَساءُ، أن تَغتَسِلَ. رَواه مسلمٌ. وأمَرَ عائِشَةَ أن تَغْتَسِلَ لإِهْلالِ الحَجِّ، وهى حائِضٌ .

8,051

فإن رَجَتِ الحائِضُ أو النُّفَساءُ الطُّهْرَ قبلِ الخُرُوجِ مِن المِيقاتِ اسْتُحِبَّ لهما تَأْخِيرُ الاغْتِسالِ حتى يَطْهُرا؛ ليَكُون أكْمَلَ لهما، وإلَّا اغْتَسَلَتا؛ لِما ذَكَرْناه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ التَّنْظِيفُ بإزالَةِ الشَّعَرِ، وقَطْعِ الرّائِحَةِ، ونَتْفِ الإِبْطِ، وقَصِّ الشاربِ، وتَقْلِيمِ الأظْفارِ، وحَلْقِ العانَةِ؛ لأنَّه أمْرٌ يُسَنُّ له الاغْتِسالُ والطِّبُ، فسُنَّ له هذا، كالجُمُعَةِ، ولأنَّ الإِحْرامَ يَمْنَعُ قَطْعَ الشَّعَرِ وتَقْلِيمَ الأظْفارِ، فاسْتُحِبَّ له فِعْلُه قبلَه؛ لئَلَّا يَحْتاجَ إليه في إحْرامِه، فلا يَتَمَكَّنُ منه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ لمن أرادَ الإِحْرامَ أن يَتَطَيَّبَ في بَدَنِه خاصَّةً، ولا فَرْقَ بينَ ما تَبْقَى عَيْنُه، كالمِسْكِ، أو أثرُه، كالعُودِ والبَخُورِ وماءِ الوَرْدِ. هذا قولُ ابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وسَعْدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ، وعائِشَةَ، وأُمِّ حَبِيبَةَ، ومُعاويَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم. ورُوِىَ عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ، وأبِى سعيدٍ، وعُرْوَةَ، والقاسِمِ، والشَّعْبِىِّ، وابنِ جُرَيْجٍ. وكان عَطاءٌ يَكْرَهُ ذلك. وهو قولُ مالكٍ. ورُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وعثمانَ، وابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهم. واحْتَجَّ مالكٌ بما روَى يَعْلَى بنُ أُمَيَّةَ، أنَّ رجلًا أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، كيف تَرَى في رجلٍ أحْرَمَ بعُمْرَةٍ وهو مُتَضَمِّخٌ بطِيبٍ؟

فسَكَتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، يَعْنِى ساعَةً، ثم قال:«اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ -ثَلاثَ مَرّاتٍ- وانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِى حَجِّك». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه يُمْنَعُ مِن ابْتِدائِه، فمُنِعَ مِن اسْتِدامَتِه، كاللُّبْسِ. ولَنا، قولُ عائِشَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها: كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لإِحْرامِه قبلَ أن يُحْرِمَ، ولِحِلِّه قبلَ أن يَطوفَ بالبَيْتِ. وقالَتْ: كأنِّي أنْظُرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في مَفارِقِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُحْرِمٌ.

مُتَّفَقٌ عليه . وفى لَفْظٍ لمسلمٍ: طَيَّبْتُهُ بِأطْيَبِ الطِّيبِ. وقالت: بطِيبٍ فيهِ مِسْكٌ. وحديثُهم في بعضِ ألفاظِه: عليه جُبَّةٌ بها أثَرُ الخَلُوقِ . رواه مسلمٌ.

8,052

وفي بعضِها: وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بالخَلُوقِ.

8,053

وفي بعضِها: عليه رَدْعٌ مِن زَعْفَران. وهذا يَدُلُّ على أنَّ طِيبَ الرجلِ كان مِن الزَّعْفَرانِ، وهو مَنْهِيٌّ عنه للرجالِ في غيرِ الإِحْرامِ، ففيه أوْلَى. وقد روَى البخاريُّ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يتَزَعْفَرَ الرجلُ. ولأنَّ حديثَهم في سَنَةِ ثَمانٍ، وحديثُنا في سَنَةِ عَشْرٍ. قال ابنُ جُرَيْجٍ: كان شَأْنُ صاحِبِ الجُبَّةِ قبلَ حَجَّةِ الوَداعِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا خِلافَ بينَ جَماعَةِ أهْلِ العِلْمِ بالسِّيَرِ والآثارِ، أنَّ قِصَّةَ صاحِبِ الجُبَّةِ كانت عامَ خَيْبَرَ، بالجِعْرانَةِ ، سَنَةَ ثمانٍ، وحديثُ عائِشَةَ في حَجَّةِ الوَداعِ سَنَةَ عَشْرٍ.

فعندَ ذلك إن قُدِّرَ التَّعارُضُ، فحديثُنا ناسِخٌ لحديثِهم.

8,054

فإن قِيلَ: فقد روَى محمدُ بنُ المُنْتَشِرِ، قال: سَألْتُ ابنَ عُمَرَ عن الطِّيبِ عندَ الإِحْرامِ، فقال: لأن أُطْلَى بالقَطِرانِ أحَبُّ إلَيَّ مِن ذلك. قُلْنا: تَمامُ الحديثِ، قال: فذَكَرْتُ ذلك لعائشةَ، فقالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أبا عبدِ الرحمنِ، قد كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فيَطُوفُ في نِسائِه، ثم يُصْبِحُ يَنْضَحُ طِيبًا .

8,055

فإذًا صار الخَبَرُ حُجَّةً على مَن احْتَجَّ به،

8,056

فإنَّ فِعْلَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةٌ على ابنِ عُمَرَ وغيرِه، وقِياسُهم يَبْطُلُ بالنِّكاحِ،

8,057

فإنَّ الإِحْرامَ يَمْنَعُ ابْتداءَه دُونَ اسْتِدامَتِه.

فصل: فإن طَيَّبَ ثَوْبَه، فله اسْتِدامَةُ لُبْسِه، ما لم يَنْزِعْه،

8,058

فإن نَزَعَه فليس له لُبْسُه،

8,059

فإن لَبِسَه افْتَدَى؛ لأنَّ الإِحْرامَ يَمْنَعُ ابْتِداءَ الطِّيبِ ولُبْسَ المُطَيَّبِ، دُونَ الاسْتِدامَةِ.

8,060

وكذا إن نَقَل الطِّيبَ مِن مَوْضِعٍ مِن بَدَنِه إلى مَوْضِعٍ، يَفْتَدِى؛ لأنَّه ابْتَدَأ الطِّيبَ.

8,061

وكذا إن تَعَمَّدَ مَسَّه بيَدِه، أو نَحّاه عن مَوْضِعِه ثم رَدَّه إليه.

8,062

فأمّا إن عَرِق الطِّيبُ، أو ذابَ بالشَّمْسِ، فسال إلى مَوْضِعٍ آخَرَ، فلا شئَ عليه؛ لأنَّه ليس مِن فِعْلِه. قالَتْ عائِشَةُ، رَضِىَ اللهُ عنها: كُنّا نَخْرُجُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَكَّةَ فنُضَمِّدُ جِباهَنا بالمِسْكِ عندَ الإِحْرامِ،

8,063

فإذا عَرِقَتْ إحْدانا سالَ على وَجْهِها، فيَرانا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلا يَنْهانا. رَواه أبو داودَ .

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَلْبَسَ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظِيفَيْن؛ إزارًا ورِداءً؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«وَلْيُحْرِمْ أحَدُكُمْ فِى إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ».

8,064

ويُسْتَحَبُّ أن يَكُونا نَظِيفَيْن، إمّا جَدِيدَيْن، أو مَغْسُولَيْن؛ لأنَّا أحْبَبْنا له التَّنْظِيفَ في بَدَنِه، فكذلك في ثِيابه، كشاهِدِ الجُمُعَةِ. والأوْلَى أن يَكُونا أبْيَضَيْن؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ، فَألْبِسُوهَا أحْيَاءَكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رَواه النَّسائِىُّ بمَعْناه.

فصل: ويَتَجرَّدُ عن المَخِيطِ إن كان رجلًا،

8,065

فأمّا المَرْأةُ فلها لُبْسُ المَخِيطِ في الإِحْرامِ؛ لأنَّ المُحْرِمَ مَمْنوعٌ مِن لُبْسِه في شئٍ مِن بَدَنِه، وهو كلُّ ما يُخاطُ على قَدْرِ المَلبُوسِ عليه، كالقَمِيصِ والسَّراوِيلِ والبُرْنُسِ.

8,066

ولو لَبِس إزارًا مُوَصَّلًا، أو اتَّشَحَ بثَوْبٍ مَخِيطٍ كان جائِزًا. وسَنَذْكُرُ ذلك في مَوْضِعِه، إن شاء اللهُ تعالى. ١١٥٧ - مسألة: (ويُصَلِّىَ رَكْعَتَيْن، ويُحْرِمَ عَقِيبَهما) المُسْتَحَبُّ أن يُحْرِمَ عَقِيبَ الصلاةِ،

8,067

فإن حَضَرَتْ صلاةٌ مَكْتُوبَةٌ، أحْرَمَ عَقِيبَها، وإلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْن تَطَوُّعًا وأحْرَمَ عَقِيبَهما. وهذا قولُ عَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومالكٍ، والشافعىِّ، والثَّوْرِىِّ، وأبي حنيفةَ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عباسٍ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ الإِحْرامَ عَقِيبَ الصلاةِ،

8,068

وإذا اسْتَوَتْ به راحِلَتُه، وإذا بَدَأ بالسَّيْرِ، سَواءٌ؛ لأنَّ الجَمِيعَ مَرْوِىُّ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن طُرُقٍ صَحِيحَةٍ. قال الأثْرَمُ: سَألْتُ أبا عبدِ اللهِ: أيُّما أحَبُّ إليك؛ الإِحْرامُ في دُبُرِ الصلاةِ، أو إذا اسْتَوَت به راحِلَتُه ؟ قال: كلُّ ذلك قد جاء، في دُبُرِ الصلاةِ،

8,069

وإذا عَلا البَيْداءَ، وإذا اسْتَوَتْ به راحِلَتُه. فوَسَّعَ في ذلك كلِّه. قال ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ الله عنهما: أهَلَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ اسْتَوَتْ به راحِلَتُه قائِمَةً. وروَى ابنُ عباسٍ، وأنَسٌ، رَضِىَ الله عنهما، نَحْوَه. رَواهُنَّ البخاريُّ . والأوْلَى الإِحْرامُ عَقِيبَ الصلاةِ؛ لِما روَى سعيدُ ابنُ جُبَيْرٍ، قال: ذَكَرْتُ لابنِ عباسٍ إهْلالَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: أوْجَبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الإِحْرامَ حينَ فَرَغ مِن صَلاِته، ثم خَرَج، فلَمّا رَكِب رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - راحِلَتَه، وَاسْتَوَتْ به قائِمَةً، أهَلَّ، فأدْرَكَ ذلك منه قومٌ، فقالُوا: أهَلَّ حينَ اسْتَوَتْ به راحِلَتُه.

وذلك أنَّهُم لم يُدْرِكُوا إلَّا ذلك، ثم سارَ حتى عَلا البَيْداءَ، فأهَلَّ، فأدْرَكَ ذلك منه ناسٌ، فقالُوا: أهَلَّ حينَ عَلا البَيْداءَ. رَواه أبو داودَ ، والأثْرَمُ. وهذا لَفظُه. وهذا فيه بَيانٌ وزِيادَةُ عِلْمٍ، فتَعَيَّنَ حَمْلُ الأمْرِ عليه،

8,070

ولو لم يَقُلْه ابنُ عباسٍ، لتَعَيَّن حَمْلُ الأمْرِ عليه؛ جمْعًا بينَ الأخْبارِ المُخْتَلِفَةِ، وعلى سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ. وكيفما أحْرَمَ جاز، لا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ في ذلك.

١١٥٨ - مسألة: (ويَنْوِى الإِحْرامَ بنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ) يُسْتَحَبُّ أن يُعَيِّنَ ما يُحْرِمُ به مِن الأنْساكِ. وبه قال مالكٌ.

8,071

وِقال الشافعيُّ، في أحَدِ قَوْلَيْه: الإِطْلاقُ أوْلَى؛ لِما روَى طاوُسٌ، قال: خرَج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن المَدِينَةِ، لا يُسَمِّى حَجًّا، يَنتظِرُ القَضاءَ، فنَزَلَ عليه القَضاءُ، وهو بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فأمَرَ أصحابَه مَن كان منهم أهَلَّ، ولم يَكُنْ معه هَدْىٌ، أن يَجْعَلُوها عُمْرَةً . ولأنَّ ذلك أحْوَطُ؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ الإِحْصارَ، أو تَعذُّر فِعْلِ الحَجِّ، فيَجْعَلَها عُمْرَةً. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أصْحابَه بالإِحْرامِ بنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، فقالَ: «مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، [وعُمْرَةٍ]، فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أرَادَ أنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أرَادَ أنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» .

والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه إنَّما أحْرَمُوا بمُعَيَّنٍ؛ لِما نَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ، ولأنَّ أصْحابَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - الذين كانُوا معه في صُحبَتِه يَطَّلِعُون على أحوالِه ويَقتَدُون به، أعْلَمُ به مِن طاوُسٍ،

note

ثم إنَّ حديثَه مُرْسَلٌ، والشافعيُّ لا يَحْتَجُّ بالمراسِيلِ، فكيفَ صار إليه مع مُخالَفَةِ الرِّواياتِ الصَّحِيحَةِ المُسْنَدَةِ، والاحْتِياطُ مُمْكِنٌ، بأن يَجْعَلَها عُمْرَةً،

8,072

فإن شاء كان مُتَمَتِّعًا، وإن شاء أدْخَلَ عليها الحَجَّ، فصار قَارِنًا.

فصل: ويَنْوِى الإِحْرامَ بقَلْبِه، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». ولأنَّها عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، فافْتَقَرَتْ إلى النَّيَّةِ، كالصلاةِ.

8,073

فإن لَبَّى مِن غيرِ نِيَّةٍ لم يَصِرْ مُحْرِمًا؛ لِما ذَكَرْنا.

8,074

وإنِ اقْتَصَرَ على النِّيَّةِ، كَفاه ذلك. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ.

8,075

وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْعَقِدُ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ حتى يُضافَ إلهِا التَّلْبيَةُ، أو سَوْقُ الهَدْىِ؛ لِما روَى خَلَّادُ بنُ السّائِبِ الأنْصارِىُّ، عن أبيه، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«جَاءَنِى جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أصحَابَكَ أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ». قال التِّرْمِذِيُّ : هذا حديثٌ حسنٌ. ولأنَّها عِبادَةٌ ذاتُ تَحْرِيمٍ وتَحْلِيلٍ، فكانَ لها نُطْقٌ واجِبٌ، كالصلاةِ، ولأنَّ الهَدْىَ والأُضْحِيَةَ لا يَجِبان بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كذلك النُّسُكُ. ولَنا، أنَّها عِبادَةٌ ليس في آخِرِها نُطْقٌ واجِبٌ، فلم يَكُنْ في أوَّلِها، كالصيامِ.

والخَبَرُ المُرادُ به الاسْتِحْبابُ، فإنَّ مَنْطُوقَه رَفْعُ الصَّوْتِ، ولا خِلافَ في عَدَمِ وُجُوبِه، فما هو مِن ضَرُورَتِه أوْلَى،

8,076

ولو وَجَب النُّطْقُ لم يَلْزَمْ كَوْنُه شَرْطًا،

8,077

فإنَّ كَثِيرًا مِن واجِباتِ الحَجِّ غيرُ مُشْتَرَطَةٍ فيه، والصلاةُ في آخِرِها نُطْقٌ واجِبٌ،

8,078

بخِلافِ الحَجِّ والعُمْرَةِ. وأمّا الهَدْىُ والأُضْحِيَةُ فإيجابُ مالٍ، فهو يُشْبِهُ النَّذْرَ،

8,079

بخِلافِ الحَجِّ؛ لأنَّه عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ. فعلى هذا لو نَطَق بغيرِ ما نَواه، نَحْوَ أن يَنْوِىَ العُمْرَةَ، فيَسْبِقَ لسانُه إلى الحَجِّ، أو بالعَكْسِ، انْعَقَدَ ما نَواه دُونَ ما لَفَظ به. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ على هذا. وذلك لأنَّ الواجِبَ النِّيَّةُ، وعليها الاعْتِمادُ، واللَّفْظُ لا عِبْرَةَ به، فلم يُؤَثِّرْ، كما لا يُؤَثِّرُ اخْتلافُ النِّيَّةِ فيما يُعْتَبَرُ له اللَّفْظُ دُونَ النِّيَّةِ.

8,080

فإن لَبَّى، أو ساق الهَدْىَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، لم يَنْعَقِدْ إحْرامُه؛ لأنَّ ما اعْتُبِرَت له النِّيَّةُ لا يَنْعَقِدُ بدُونِها، كالصومِ والصلاةِ.

١١٥٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ الْإِحْرَامِ] [مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ] بَابُ الْإِحْرَامِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي التَّحْرِيمِ كَأَنَّهُ يُحَرِّمُ عَلَى نَفْسِهِ النِّكَاحَ، وَالطِّيبَ، وَأَشْيَاءَ مِنَ اللِّبَاسِ كَمَا يُقَالُ أَشْتَى: إِذَا دَخَلَ فِي الشِّتَاءِ، وَأَرْبَعَ: إِذَا دَخَلَ فِي الرَّبِيعِ.

وَشَرْعًا: هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ لَا بِنِيَّةٍ لِيَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ. (يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ) وَلَوْ حَائِضًا وَنُفَسَاءَ، وَيَتَيَمَّمَ لِعَدَمٍ، وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ، (وَيَتَنَظَّفَ) بِأَخْذِ شَعْرِهِ، وَظُفْرِهِ، وَقَطْعِ رَائِحَةٍ، لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَلْبَسُونَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ فَسُنَّ فِيهِ ذَلِكَ كَالْجُمُعَةِ، وَلِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ، (وَيَتَطَيَّبَ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ» .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُرَادُهُ فِي بَدَنِهِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مَذْهَبًا،

7,308

وَالْمَذْهَبُ يُكْرَهُ تَطْيِيبُ ثَوْبِهِ، وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ فِيهِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى عَيْنُهُ كَالْمِسْكِ أَوْ أَثَرُهُ كَالْبَخُورِ فَإِنِ اسْتَدَامَهُ فَلَا كَفَّارَةَ لِخَبَرِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَامُ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَمَا سَبَقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ،

7,309

فَإِنْ نَقَلَهُ مِنْ بَدَنِهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ نَزَعَهُ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَدَى

7,310

بِخِلَافِ مَا لَوْ سَالَ بِعَرَقٍ أَوْ شَمْسٍ، (وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ إِزَارًا وَرِدَاءً) وَنَعْلَيْنِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لِيُحْرِمَ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ، وَرِدَاءٍ، وَنَعْلَيْنِ» . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَغَيْرِهِ،

7,311

وَفِي " تَبْصِرَةِ " الْحُلْوَانِيِّ إِخْرَاجُ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ مِنَ الرِّدَاءِ أَوْلَى.

7,312

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِحْرَامُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ،

7,313

وَفِي " التَّبْصِرَةِ " بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ. (وَيَتَجَرَّدَ) الرَّجُلُ (عَنِ الْمَخِيطِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يُخَاطُ كَالْقَمِيصِ، وَالسَّرَاوِيلِ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى اللُّبْسِ، لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ (وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُحْرِمَ عَقِيبِهِمَا) «لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، خَرَجَ حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْهُمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ اسْتِحْبَابِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَرْكَعُهُمَا وَقْتَ نَهْيٍ، وَلَا مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ،

7,314

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُحْرِمُ عَقِيبَ صَلَاةٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَهَلَّ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

7,315

وَعَنْهُ: عَقِبَهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا رَكِبَ،

7,316

وَإِذَا سَارَ سَوَاءٌ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَقِبَ فَرْضٍ إِنْ كَانَ وَقْتُهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ،

7,317

وَقَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ إِنْ كَانَ بِالْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ اسْتُحِبَّ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ فِيهِ،

7,318

وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عند إِحْرَامُهُ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، (وَيَنْوِي الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَفِعْلِ مَنْ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلِأَنَّ أَحْكَامَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، فَاسْتُحِبَّ تَعَيُّنُهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ،

7,319

وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ فَكَيْفَ يَنْوِي النِّيَّةَ، وَحَمَلَهُ ابْنُ الْمَنْجَا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ يَنْوِي بِنِيَّتِهِ نُسُكًا مُعَيَّنًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ،

الإنصافal-Mardawi

ويُصَلِّى رَكْعَتَيْن، ويُحْرِمُ عَقِيبَهما. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقيبَ صلاةٍ؛

13,481

إمَّا مَكْتُوبَةٍ أو نَفْلٍ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

13,482

وعنه، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ مكْتُوبَةٍ فقط،

13,483

وإذا رَكِبَ وإذا سارَ سواءٌ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ فَرْضٍ إنْ كان وَقْتَه، وإلَّا فليس للإِحْرامِ صلاةٌ تخُصُّه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

13,484

فائدة: لا يُصَلِّى الرَّكْعتَيْن في وَقْتِ نَهْىٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

13,485

وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه الخلافُ الذى في صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ في وَقْتِ النَّهْىِ، وقد مَرَّ، ولا يُصَلِّيهما أيضًا مَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ. وَيَنوِى الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، تنبيهان؛ الأوَّلُ، قوله: ويَنْوِى الإحْرامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

قال ابن مُنَجَّى: إنْ قيل: الإِحْرامُ ما هو؟

13,486

فإنْ قيلَ: النِّيَّةُ. قيلَ: فكيفَ ينْوِى

13,487

وَيَشْتَرِطُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِى، فَيَسِّرْهُ لِى، النِّيَّةَ، ونِيَّةُ النِّيَّةِ لا تجِبُ؛ لِمَا فيه مِنَ التَّسَلْسُلِ؟

13,488

وإنْ قيلَ: التَّجَرُّدُ. فالتَّجَرُّدُ ليس رُكْنًا في الحَجِّ، ولا شَرْطًا وِفاقًا، والإِحْرامُ، قيلَ: إنَّه أحدُهما. فالجَوابُ، أنَّ الإِحْرامَ النِّيَّةُ، والتَّجَرُّدَ هيْئَةٌ لها. والنِّيَّةُ لا تجِبُ لها النِّيَّةُ. وقوْلُ المُصَنِّفِ هنا: ويَنْوِى الِإحْرامَ بنُسُكٍ مُعَيَّن. مَعْناه، يَنْوِى بنِيَّيِه نُسُكًا مُعَيَّنًا. والأشْبَهُ، أنَّه شرْطٌ، كما ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا؛ كنِيَّةِ الوُضوءِ. انتهى. الثَّانِى،

13,489

ظاهرُ قوْلِه: ويَشْتَرِطُ -أى يُسْتَحَبُّ- فيقولُ: اللَّهُمَّ إنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلَانِىَّ. إلى آخرِه، وَتَقَبَّلْهُ مِنِّى،

13,490

فَإِنْ حَبَسَنِى حَابِسٌ، فَمَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى.

أنَّه يقولُ ذلك بلِسَانِه، أو ما في مِعْناه. وهو صحيحٌ، فلا يَصِحُّ الاشْتِراطُ بقَلْبِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

13,491

وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يصِحُّ؛ لأنَّه تابعٌ للإِحرْامِ، وينَعَقِدُ بالنِّيَّةِ. فكذا الاشْتِراطُ. وهما احْتِمالَان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِى». واسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الاشْتِراطَ للخائفِ فقط. ونَقل أبو داوُدَ، إنِ اشْترَطَ فلا بأْسَ.

13,492

فائدة: الاشْتِراطُ يُفيدُ شَيْئَيْن؛ أحدُهما، إذا عاقَه عَدُوٌّ، أو مرَضٌ، أو ذَهابُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالإفْرَادِ وَالْقِرَانِ، نَفقَةٍ، أو نحوُه، جازَ له التَّحْلُّلُ. الثَّاني، لا شئَ عليه بالتَّحَلُّلِ. وصرَّح المُصَنِّفُ بذلك فى آخِرِ بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، لكنَّ قوْلَنا: جازَ له التَّحَلُّلُ. هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

13,493

وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِى، وصاحِبِ «التَّلْخِيصِ»، وأبى البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ الحَصْرِ. وهو ظاهِرُ الحديثِ. وَأفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْإفْرَادُ.

13,494

وَعَنْهُ، إنْ سَاقَ الْهَدْىَ، فَالْقِرَانُ أفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب الإحرام] قال المصنف رحمه الله: (يستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل ويتنظف ويتطيب ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين إزاراً ورداء) .

4,091

أما استحباب الاغتسال لمن أراد الإحرام فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي.

4,092

وقال: حديث حسن غريب.

و«لأنه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها أن تغتسل عند الإهلال بالحج وهي حائض».

و«أمر أسماء أن تغتسل عند الإحرام وهي نفساء» رواه مسلم.

4,093

وأما استحباب التنظف له. وهو: إزالة الشعث، وقطع الرائحة، وحلق شعر العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، ونحو ذلك فلأنه عبادة يسن له الاغتسال والطيب فسن له التنظيف كالجمعة.

4,094

وأما استحباب الطيب له فلقول عائشة رضي الله عنها:«كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت».

وقالت:«كأني أنظرُ إلى وَبِيصِ الطيبِ في مفارقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري.

4,095

وأما لبس الثوبين الإزار والرداء فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«وليحرم أحدكم في إزار ورداء».

4,096

وأما استحباب كونهما أبيضين فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«خير ثيابكم البياض فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم».

4,097

وأما استحباب كونهما نظيفين فلأنه يستحب له النظافة في بدنه فكذلك في لباسه.

ولبس الثوبين إن قصد مطلقه فهو واجب لأن المحرم يجب عليه التجرد من المخيط مع أنه يجب عليه ستر عورته،

4,098

وإن قصد كونه إزاراً ورداء أو موصوفاً بالبياض والنظافة فهو مستحب.

وحمل كلام المصنف رحمه الله على الثاني أولى لوجهين:

أحدهما: أنه ذكر ذلك في سياق المستحب.

4,099

والثاني: أنه يَذكر بعدُ التجرد عن المخيط.

قال رحمه الله: (ويتجرد عن المخيط ويصلي ركعتين ويحرم عقيبهما) .

4,100

أما تجرده عن المخيط فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله» رواه الترمذي.

4,101

وأما صلاته ركعتين وإحرامه عقيبهما فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في دبر الصلاة» رواه البخاري.

قال: (وينوي الإحرام بنسك معين، ولا ينعقد إلا بالنية. ويشترط فيقول: اللهم! إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) .

4,102

أما نيته الإحرام بنسك معين فلأن أحكام ذلك تختلف.

4,103

فإذا نوى معيناً أمكن أن يرتب على ذلك ما يقتضيه.

4,104

وأما عدم انعقاد ذلك بغير النية فلأن النسك عمل فلم يكن بد فيه من النية لقوله صلى الله عليه وسلم:«إنما الأعمال بالنيات». و «لا عمل إلا بنية».

ولأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة.

4,105

وأما اشتراطه «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بنت الزبير وهي شاكية: حجي واشترطي أن مَحِلّي حيث حبستني» متفق عليه.

4,106

وأما قول المصنف رحمه الله: فيقول إلى آخره فتفسير لقوله

4,107

ويشترط.

فإن قيل: ما يفيد هذا الاشتراط؟

قيل: شيئين: أحدهما: أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة له التحلل.

4,108

والثاني: إذا حل لعذر لا دم عليه ولا صوم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.