Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ الهَدْى والأضَاحِى الأَصْلُ في مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِ، الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ؛

9,562

أمَّا الكِتابُ، فقَوْلُه تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. قال بَعْضُ أهْلِ التَّفْسِيرِ: والمُرَادُ به الأُضْحِيَةُ بعدَ صَلاةِ العِيدِ.

9,563

وأمَّا السُّنَّةُ، فإنَّه رُوِى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِه، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَه على صِفاحِهِما. مُتَّفَقٌ عليه . الأمْلَحُ: الذى فيه بَياضٌ وسَوَادٌ، وبَيَاضُه أكْثَرُ. قاله الكِسَائِىُّ.

9,564

وقال ابنُ الأعْرَابِىِّ: هو النَّقِىُّ البَيَاضِ. قال الشاعِرُ : حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعًا أَشْيَبَا ... أَمْلَحَ لا لذًّا وَلَا مُحَبَّبَا وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ على مَشْرُوعِيَّةِ الأُضْحِيَةِ.

9,565

ويُسْتَحَبُّ لمَن أتَى مَكَّةَ أن يُهْدِىَ هَدْيًا؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أهْدَى في حَجَّتِه مائَةَ بَدَنَةٍ ، وقد كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَبْعَثُ الهَدْى، ويُقِيمُ بالمَدِينَةِ.

١٣٤١ - مسألة: (والأَفْضَلُ فيهما الإِبِلُ، ثم البَقَرُ، ثم الغَنَمُ. والذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ) أفْضَلُ الهَدَايَا والأضَاحِى الإِبِلُ، ثم البَقَرُ، ثم الغَنَمُ، ثم شِرْكٌ في بَدَنةٍ، ثم شِرْكٌ في بَقَرَةٍ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.

9,566

وقال به مالكٌ في الهَدْى.

9,567

وقال في الأُضْحِيَةِ: الأَفْضَلُ الجَذَعُ، ثم الضَّأْنُ، ثم البَقَرَةُ، ثم البَدَنَةُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بكَبْشَيْنِ، ولا يَفْعَلُ إلَّا الأفْضَلَ،

9,568

ولو عَلِمَ اللَّهُ سُبْحانَه خَيْرًا منه لفَدَى به إسحاقَ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً». مُتَّفَقٌ عليه .

ولأنَّه ذَبْحٌ يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّهِ تَعالَى، فكانتِ البَدَنَةُ فيه أفْضَلَ، كالهَدْىِ، ولأنَّها أكثرُ ثَمَنًا ولَحْمًا، وأنْفَعُ للفُقَرَاءِ، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ: أىُّ الرِّقابِ أفْضَلُ؟ فقال:«أَغلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». والإِبِلُ أَغْلَى ثَمَنًا وأَنْفَسُ مِن الغَنَمِ.

9,569

فأَمَّا التَّضْحِيَةُ بالكَبْشِ، فلأنَّه أفْضَلُ أجْناسِ الغَنَمِ،

9,570

وكذلك حُصُولُ الفِداء به أفْضَلُ، والشّاةُ أفْضَلُ مِن شِرْكٍ في بَدَنَةٍ؛ لأنَّ إراقَةَ الدَّمِ مَقْصُودٌ في الأُضْحِيَةِ، والمُنْفَرِدُ يَتَقَرَّبُ بإرَاقَتِه كلِّه.

فصل: والذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}. وقال:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}. ولم يَقُلْ: ذَكَرًا ولا أُنْثَى. ومِمَّن أجَازَ ذُكْرانَ الإِبِلِ في الهَدْى ابنُ المُسيَّبِ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، ومالكٌ، وعَطاءٌ، والشافعىُّ. وعن ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنهما، قال: ما رَأَيْتُ أحَدًا فاعِلًا ذلك،

9,571

وأن أَنْحَرَ أُنْثَى أَحَبُّ إلَىَّ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْنا مِن النَّصِّ، وقد ثَبَت أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أهْدَى جَمَلًا لأبى جَهْلٍ، في أنْفِه بُرَةٌ مِن فِضَّةٍ. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه . ولأنَّه يَجُوزُ ذبْحُ الذَّكَرِ مِن سائِرِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ، فكذلك مِن الإِبِلِ، ولأنَّ القَصْدَ اللَّحْمُ، ولَحْمُ الذَّكَرِ أوْفَرُ، ولَحْمُ الأُنْثَى أَرطَبُ، فتَسَاوَيَا. قال أحمدُ: الخَصِىُّ أحَبُّ إلَيْنا مِن النَّعْجَةِ؛ لأنَّ لَحْمَه أوْفَرُ وأطْيَبُ. قال شيخُنا : والكَبْشُ في الأُضْحِيَةِ أفْضَلُ النَّعَمِ؛

لأنَّها أُضْحِيَةُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وذَكَرَه ابنُ أبى مُوسَى. والضَّأْنُ أفْضَلُ مِن المَعْزِ؛ لأنَّه أطْيَبُ لَحْمًا.

9,572

وقال القاضى: جَذَعُ الضَّأنِ أفْضَلُ مِن ثَنِىِّ المَعْزِ؛ لذلك،

note

ولِما رُوى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«نِعْمَ الأُضْحِيَةُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ». حَدِيث غَرِيبٌ. قال شيخُنا رَحِمَه اللَّهُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الثَّنِىَّ مِنٍ المَعْزِ أفْضَلُ مِن الجَذَعِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، فإنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ، فَاذْبَحُوا الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ» رَواه مسلمٌ . وهذا يَدُلُّ على فَضْلِ الثَّنِىِّ على الجَذَعِ، لكَوْنِه جَعَل الثَّنِىَّ أصْلًا، والجَذَعَ بَدَلًا، لا يُنْتَقلُ إليه إلَّا عندَ عَدَمِ الثَّنِىِّ.

فصل: ويُسَنُّ اسْتِسْمَانُها واسْتِحْسَانُها؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}. قال ابنُ عباسٍ: تَعْظِيمُها اسْتِسْمانُها واسْتِعْظَامُها واسْتِحْسَانُها . ولأنَّ ذلك أعْظَمُ لأجْرِها، وأعْظَمُ لنَفْعِها. والأفْضَلُ في لَوْنِ الغَنَمِ البَيَاضُ؛ لِما رُوِى عن مَوْلَاةِ أبى ورقَةَ بنِ سعيدٍ، قالت: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَم سَوْدَاوَيْن». رَواه أحمدُ بمَعْنَاه .

9,573

وقال أبو هُرَيْرَةَ: دَمُ بَيْضَاءَ أَحَبُّ إلى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْن . ولأنَّه لَوْنُ أُضْحِيَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم ما كان أحْسَنَ لَوْنًا فهو أَفْضَلُ.

١٣٤٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ] [مَا يُجْزِئُ فِي الهدي والأضحية] بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ الْهَدْيُ: مَا أُهْدِيَ إِلَى الْحَرَمِ مِنَ النَّعَمِ وَغَيْرِهَا،

8,216

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: هُوَ مَا يُذْبَحُ بِمِنًى، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُهْدي إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى -.

وَالْأَضَاحِيُّ: جَمْعُ أُضْحِيَةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَالضَّحَايَا جَمْعُ ضَحِيَّةٍ، وَالْأَضَاحِيُّ جَمْعُ أَضْحَاةٍ كَأَرْطَاةٍ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: الْمُرَادُ بِهِ الْأُضْحِيَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى، وَذَكَرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الْأَمْلَحُ: هُوَ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، أَوِ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَبَيَاضُهُ أَكْثَرُ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ. (وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَتَّبَهَا عَلَى قَدْرِ الْفَضِيلَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيُّ: النُّسُكِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتِ فَنَاقَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ. قَالَتْ أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: انْحَرِي نَاقَةً، وَلِأَنَّ الْبَدَنَةَ أَكْثَرُ لَحْمًا وَثَمَنًا، وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ فَكَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بِكُلٍّ مِنْهَا، وَهُوَ فِي الْغَنَمِ إِجْمَاعًا وَالْإِبِلِ وَالْبَقْرِ وِفَاقًا، لَا مِنْ غَيْرِهِ،

8,217

فَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، وَحْشِيًّا، لَمْ يَجُزْ.

8,218

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِطَائِرٍ، وَهُوَ وِفَاقٌ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب الهدي والأضاحي] الهدي: ما يذبح بمنى. سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله تعالى. وهو مشروع؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة».

والأضاحي: جمع أضحية. وهي: ما يذبح يوم النحر وأيام التشريق على وجه التقرب إلى الله تعالى.

وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.

4,856

أما الكتاب فقوله تعالى:{فصل لربك وانحر}.

4,857

وأما السنة فلما روى أنس رضي الله عنه قال:«ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين. ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما».

والأملح: الذي فيه بياض وسواد وبياضه أغلب. قاله الكسائي وأبو زيد.

4,858

وقال ابن الأعرابي: هو النقي البياض.

قال الشاعر:

حتى اكتسى الرأس قناعاً أشيبا ... أملح لا لداً ولا محببا

4,859

وأما الإجماع فأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية في الجملة.

قال المصنف رحمه الله: (والأفضل فيها الإبل ثم البقر ثم الغنم والذكر والأنثى سواء) .

4,860

أما كون الأفضل في الهدايا والضحايا الإبل ثم البقر ثم الغنم فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من راح في الساعة الأولة فكأنما قرّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرّب كبشاً ... مختصر». متفق عليه.

ولأنه يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما:«أنه قال لامرأة: عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك. قالت: أي النسك أفضل؟ قال: إن شئت فناقة وإن شئت فبقرة. قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: انحري ناقة».

ولأن ما كان أكبر كان أوفر لحماً وأنفع للفقراء فكان أفضل لازدياد نفعه.

4,861

وأما كون الذكر والأنثى سواء والمراد به في الإجزاء والفضيلة: أما في الإجزاء فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملاً لأبي جهل في أنفه برة من فضة». رواه ابن ماجة.

4,862

وأما في الفضيلة فلأن المقصود هنا اللحم ولحم الذكر أطيب والأنثى أرطب فيتساويان.

4,863

بخلاف الزكاة فإن المقصود فيها الدر والنسل فلذلك كانت الأنثى فيها أفضل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.