وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ وَجَّهَتُ وَجْهِيَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
Its commentaries
مسألة: (والسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا اليُسْرَى، فيَطْعَنُها بالحَربَةِ في الوَهْدَةِ التى بينَ أصْلِ العُنُقِ والصَّدْرِ، ويَذْبَحُ البَقَرَ والغَنَمَ) السُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ كما ذَكَر. ومِمَّن اسْتَحَبَّ ذلك مالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال عَطاءٌ: يُسْتَحَبُّ وهى بارِكَةٌ. وجَوَّزَ الثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى كِلَا الأمْرَيْن. ولَنا، ما روَى زِيادُ بنُ جُبَيْرٍ، قال: رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ أتَى على رجلٍ أناخَ بَدَنَتَه ليَنْحَرَها، فقال: ابْعَثْهَا قِيامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةً مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-. مُتَّفَقٌ عليه . وروَى أبو داودَ ، بإسْنادِه عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابَه كانُوا يَنْحَرُونَ البَدَنَةَ مَعْقُولَةَ اليُسْرَى، قائِمَةً على ما بَقِىَ مِن قَوائِمِها. وفى قَوْلِ اللَّهِ تعالى:{فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}.
دَلِيلٌ على أنَّها تُنْحَرُ قائِمَةً.
وقِيلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِه تعالى:{فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} أى قِيامًا. وكَيْفَما نَحَر أجْزَأه. قال أحمدُ: ويَنْحَرُ الإِبِلَ مَعْقُولَةً على ثَلاثِ قَوائِمَ،
فإن خَشِىَ عَلَيْها أن تَنْفِرَ أنَاخَها. ويَذْبَحُ البَقَرَ والغَنَمَ، قال اللَّهُ تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}. وروَى أنَسٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِه .
فإن ذَبَح ما يُنْحَرُ، أو نَحَر ما يُذْبَحُ، جاز، وأُبِيحَ؛ لأنَّه لم يَتَجَاوَزْ مَحِلَّ الذَّبْحِ، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» . وقد رُوِى عن أحمدَ أنَّه تَوَقَّفَ في أكْلِ البَعِيرِ إذا ذُبِحَ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْنَا.
١٣٤٨ - مسألة: (ويقولُ عندَ ذلك: بسمِ اللَّه واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ هذا مِنْكَ وَلَكَ) يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إلى القِبْلَةِ،
وأن يقولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أكْبَرُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَت أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا ذَبَح يقولُ:«بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أكْبَرُ».
وإن قال ما وَرَدَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِمّا زَادَ على ذلك فحَسَنٌ، فقد روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَبَح يومَ العِيدِ كَبْشَيْنِ، ثم قال حينَ وَجَّهَهُما:«وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاِتى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ. بِسْمِ اللَّه واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ».
رَواه أبو داودَ . فإنِ اقْتَصَر على التَّسْمِيَةِ، أو وَجَّهَ الذَّبِيحَةَ إلى غيرِ القِبْلَةِ، تَرَكَ الأَفْضَلَ، وأجْزَأه. هذا قولُ القاسِمِ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وكَرِهَ ابنُ عُمَرَ، وابنُ سِيرِينَ الأكْلَ مِن الذَّبِيحَةِ إذا وُجِّهَتْ إلى غيرِ القِبْلَةِ.
والصَّحِيحُ أنَّه غيرُ واجِبٍ؛ لأنَّه لم يَقُمْ عليه دَلِيلٌ.
فصل: إذا قال: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى ومِن فُلانٍ. بعدَ قَوْلِه: اللَّهُمَّ هذا مِنْكَ ولك. فحَسَنٌ. وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
وقال أبو حنيفةَ: يُكْرَهُ أن يَذْكُرَ اسمَ غيرِ اللَّهِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-». رَواه مسلمٌ . وهذا نَصٌّ لا يُعَرَّجُ على خِلافِه، وليس عليه أن يقولَ عمَّن،
فإنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُ بغيرِ خِلافٍ. ١٣٤٩ - مسألة: (ولا يُسْتَحَبُّ أن يَذْبَحَها إلَّا مُسْلِمٌ، وإن ذَبَحَها بيَدِه كانَ أفْضَلَ، فإن لم يَفْعَلْ، اسْتُحِبَّ أن يَشْهَدَها) يُسْتَحَبُّ أن لا يَذْبَحَ الأُضْحِيَةَ إلَّا مُسْلِمٌ؛ لأنَّها قُرْبَةٌ، فلا يَلِيها غيرُ أهْلِ القُرْبَةِ.
فإنِ اسْتَنَابَ ذِمِّيًّا في ذَبْحِها، أجْزَأتْ مع الكَرَاهَةِ. وهو قَوْلُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ، لا يَجُوزُ أن يَذْبَحَها إلَّا مُسْلِمٌ. وهو قَوْلُ مالكٍ. ومِمَّن كَرِهَ ذلك؛ علىٌّ، وابنُ عباسٍ، وجابرٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ. قال جابِرٌ: لا يَذبَحُ النُّسُكَ إلَّا مُسْلِمٌ. لأنَّ في حَدِيثِ ابنِ عباسٍ الطَّوِيلِ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَلَا يَذْبَحُ ضَحَايَاكُمْ إلَّا طَاهِرٌ». ولأنَّ الشُّحُومَ تَحْرُمُ علينا مِمّا يَذْبَحُونَه، على رِوَايَةٍ، فيكونُ ذلك بمَنْزِلَةِ إتْلافِه.
وحَكَى ابنُ أبى موسى رِوايَةً ثالِثَةً، أنَّه إن كان بَعِيرًا لم يُنْحَرْ، وإلَّا أجْزَأ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْن. ووَجْهُ الأُولَى، أنَّ مَن جاز له ذَبْحُ غيرِ الأُضْحِيَةِ، جازَ له ذَبْحُ الأُضْحِيَةِ، كالمُسْلِمِ،
ويَجُوزُ أن يَتَوَلَّى الكافِرُ ما كان قُرْبَةً للمُسْلِمِ، كبِناءِ المَسَاجِدِ والقَناطِرِ، ولا نُسَلِّمُ تَحْرِيمَ الشُّحُومِ علينا بِذَبْحِهم، والحدِيثُ مَحْمُولٌ على الاسْتِحْبابِ، والأَوْلَى أن يَذْبَحَها المُسْلِمُ؛ ليَخْرُجَ مِن الخِلافِ. وذَبْحُها بيَدِه أفْضَلُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بكَبْشَيْنِ أقْرَنَيْن أمْلَحَيْن، ذَبَحَهُما بِيَدِه، وسَمَّى، وَوَضَع رِجْلَه على صِفاحِهِما . ونَحَرَ البَدَناتِ السِّتَّ بيَدِه . [ونَحَر في البُدْنِ] التى ساقَها في حَجَّتِه ثلاثًا وسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِه . ولأنَّ فِعْلَه قُرْبَةٌ، وتَوَلِّى القُرْبَةِ بِنَفْسِه أوْلَى مِن الاسْتِنَابَةِ فيها، والاسْتِنَابَةُ جائِزَةٌ؛
فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَنَابَ مَن نَحَر ما بَقِىَ مِن بُدْنِه. وهذا لا خِلافَ فيه.
وإن لم يَذْبَحْها بيَدِه، اسْتُحِبَّ أن يَحْضُرَ ذَبْحَها؛ لأنَّ في حَدِيثِ ابنِ عباسٍ الطَّوِيلِ:«وَاحْضُرُوهَا إذَا ذَبَحْتُمْ، فَإنَّه يُغْفَرُ لَكُمْ عِنْدَ أوَّلِ قَطرةٍ مِنْ دَمِهَا». ورُوِىَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لفَاطِمَةَ:«احْضُرِى أُضْحِيَتَكِ يُغْفرْ لَك بأَوَّلِ قَطرةٍ مِنْ دَمِهَا».
١٣٥٠ -
(وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ) لِلنَّصِّ، وَلِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى) قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً لِيَنْحَرَهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} دَالٌّ عَلَيْهِ مَعَ مَا حَكَاهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} أَيْ: قِيَامًا، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا خَشِيَ عَلَيْهَا، أَنَاخَهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَيْفَ شَاءَ بَارِكَةً، وَقَائِمَةً (فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ) بِسُكُونِ الْهَاءِ، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ (الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ) وَلِأَنَّ عُنُقَ الْبَعِيرِ طَوِيلَةٌ،
فَلَوْ طَعَنَ بِالْقُرْبِ مِنْ رَأْسِهِ لَحَصَلَ لَهُ تَعْذِيبٌ، عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ.
١ - (وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} (وَالْغَنَمُ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ذَبَحَ كَبْشَيْنِ» .
وَظَاهِرُهُ: لَوْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ عَكَسَ جَازَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُوقِفُ فِي أَكْلِ الْبَعِيرِ إِذَا ذُبِحَ، وَلَمْ يُنْحَرْ (وَيَقُولُ) بَعْدَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ (عِنْدَ ذَلِكَ) قَالَ أَحْمَدُ: حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ بِالذَّبْحِ (بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَاخْتِيرَ التَّكْبِيرُ هُنَا اقْتِدَاءً بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُتِيَ بِفِدَاءِ إِسْمَاعِيلَ (اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ، وَلَكَ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ أَوْ مِنْ فُلَانٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَقْتَ الذَّبْحِ (وَجَّهَتُ وَجْهِيَ) إِلَى قَوْلِ (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَمَّنْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ.
والسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قائمةً مَعْقُولَةً يَدُها اليُسْرَى. هذا المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. ونقل حَنْبَلٌ، يفْعَلُ كيفَ شاءَ، بارِكَةً وقائمةً. وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذا مِنْكَ وَلَكَ.
فائدة: قولُه: ويقولُ عندَ ذلك: بِسْمِ اللَّه واللَّهُ أكبرُ، اللَّهُمَّ هذا منك ولك. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ ذلك،
ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ يُوَجِّهَها إلى القِبْلَةِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: على جَنْبِها الأيْسَرِ. قال الإِمامُ أحمدُ: يُسَمِّى، ويُكَبِّرُ حينَ يُحَرِّكُ يدَه بالقَطْعِ. ونصَّ أحمدُ، أنَّه لا بأْسَ أنْ يقُولَ: اللَّهُمَّ تقَبَّلْ مِن فُلانٍ. وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّه يقولُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
اللَّهُمَّ تقَبَّلْ مِنِّى كما تقَبَّلْتَ مِن إبْراهِيمَ خَلِيلك. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ويقولُ إذا ذَبَحَ:«وَجَّهْتُ وَجْهِىَ» إلى قوله: «وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ». وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إِلَّا مُسْلِمٌ،
فَإِنْ ذَبَحَهَا بِيَدِهِ كَانَ أَفْضَلَ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَشْهَدَهَا.
تنبيه: أفادَنا المُصنِّفُ، رَحَمِه اللَّهُ،
بقولِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ لا يذْبَحَها إلّا مُسْلِمٌ. جَوازَ ذَبْحِ الكِتابِىِّ لها. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وعامَّةُ الأصحابِ. وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ». وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». و «التَّلْخيصِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، فى غيرِ الإِبِلِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وعنه، لا يُجْزِئُ ذَبْحُه. وعنه، لا يُجْزِئُ ذَبْحُه للإِبِلِ خاصَّةً. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ». واخْتارَه الشَّيرَازِىُّ، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلافَيْهما»: جَوازُ ذَبْحِ الكِتابِىِّ على الرِّوايَةِ التى تقولُ: الشُّحُومُ المُحَرَّمَةُ على اليَهودِ لا تُحَرَّمُ علينا. زادَ الشَّرِيفُ، أو على كِتابىٍّ نَصْرانِىٍّ. قال الزَّرْكَشىُّ: ومُقْتَضَى هذا أنَّ محَلَّ الرِّوايتَيْن على القَوْلِ بحِلِّ الشُّحومِ،
وأمَّا إنْ قُلْنا بتَحْريمِ الشُّحوم، فلا يَلِى اليَهودُ. بلا نزاع.
قال: (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر. ويذبج البقر والغنم. ويقول عند ذلك: بسم الله والله أكبر. اللهم! هذا منك ولك) .
أما مسنونية نحر الإبل وذبح البقر والغنم فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينحر الإبل ويذبح غيرها». ولذلك لما كانت أكثر أموال العرب الإبل قال الله تعالى:{فصل لربك وانحر}،
ولما كانت غالب أموال بني إسرائيل البقر قال الله تعالى:{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}.
وأما مسنونية نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فـ «لأن ابن عمر رضي الله عنهما مر على رجل قد أناخ بدنة لينحرها فقال: ابعثها قائمة مقيدة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» متفق عليه.
وأما قول المصنف رحمه الله: فيطعنها بالحربة فصفة للنحر.
وأما كون ذلك في الوهدة المذكورة فلأن عنق البعير طويلة
فلو طعن بالقرب من رأسه لحصل له تعذيب عند خروج روحه.
وفي مسنونية نحر الإبل وذبح غيرها إشعار بجواز ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح وهو صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أمْرِر الدم بما شئت».
وعن أسماء رضي الله عنها قالت:«نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه». وعن عائشة رضي الله عنها قالت:«نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بقرة واحدة».
وأما مسنونية قوله عند النحر والذبح: بسم الله والله أكبر اللهم! هذا منك ولك فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال: بسم الله والله أكبر».
وفي لفظ:«اللهم! منك ولك عن محمد وأمته. بسم الله والله أكبر ثم ذبح» رواه أبو داود.
قال: (ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم. وإن ذبحها بيده كان أفضل فإن لم يفعل استحب أن يَشْهدها) .
أما عدم استحباب أن يذبحها غير مسلم فلأن الذبح قربة فلا ينبغي أن يليه غير أهل القربة.
وفي قول المصنف رحمه الله: ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم إشعار بأنه لو ذبحها غير مسلم ممن تباح ذبيحته أجزأ.
وصرح غيره من الأصحاب بأن الكتابي إذا ذبحها فيه روايتان:
أحدهما: لا يجزئ لأن في حديث ابن عباس: «ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر».
ولأنه قربة فلا يليها غير أهلها.
ولأن الشحوم مما يذبحونه تحرم علينا في رواية.
والثانية: تجزئ وهي الصحيحة؛ لأن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية كالمسلم.
ولأن الكافر يجوز أن يتولى ما هو قربة كبناء المساجد والقناطر.
والحديث محمول على الأولى ونحن نقول به، وتحريم الشحوم ممنوع.
وأما كون ذبحها بيده أفضل فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر من هديه ثلاثاً وستين بدنة بيده».
و«ذبح كبشين في الأضحية بيده».
ولأن فعل القربة أولى من الاستنابة.
وأما استحباب حضورها إذا لم يذبحها بنفسه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها:«احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها».
وفي حديث ابن عباس الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم:«واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.