Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن وَلَدَتْ ذَبَحَ وَلَدَها معها، ولا يَشْرَبُ مِن لَبَنِها إلَّا ما فَضَلَ عن وَلَدِها) إذا عَيَّنَ أُضْحِيَةً، فوَلَدَتْ، فحُكْمُ وَلَدِها حُكْمُها، سَواءٌ كان حَمْلًا حالَ التَّعْيِينِ، أو حَدَثَ بعدَه. وبهذا قال الشافعىُّ. وعن أبى حنيفةَ: لا يَذْبَحُه، ويَدْفَعُه إلى المساكينِ حيًّا،

9,669

فإن ذَبَحَه دَفَعَه إليهم مَذْبُوحًا، وأرْشَ ما نَقَصَهُ الذَّبْحُ؛ لأنَّه مِن نَمائِها، فيَلْزَمُه دَفْعُه إليهم على صِفَتِه، كصُوفِها وشَعَرِها. ولَنا، أنَّ اسْتِحْقَاقَ وَلَدِها حُكْمٌ ثَبَتَ للوَلَدِ بطريقِ السِّرايَةِ مِن الأُمِّ، فثَبَتَ له ما ثَبَت لها، كَولَدِ أُمِّ الوَلَدِ، والمُدَبَّرَةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يَذْبَحُه كما ذَبَحَها؛ لأنَّه صارَ أُضْحِيَةً على وَجْهِ التَّبَعِ لأُمِّه،

9,670

ولا يَجُوزُ ذَبْحُه قبلَ وَقْت ذَبْحِ أُمِّه، ولا تَأْخِيرُه عن آخِرِ الوَقْتِ، كأُمِّه. وقد رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ رَجُلًا سَأَلَه، فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمِنين, إنِّى اشْتَرَيْتُ هذه البَقَرَةَ لأُضَحِّىَ بها، وإنَّها وَضَعَتْ هذا العِجْلَ؟ فقال علىٌّ: لا تَحْلِبْها إلَّا ما فَضَل عن تَيْسِيرِ وَلَدِها،

9,671

فإذا كان يومُ الأَضْحَى، فاذْبَحْها ووَلَدَها عن سَبْعَةٍ. رَواه سعيدٌ، والأثْرَمُ . فصل: ووَلَدُ الهَدْيَةِ بِمَنْزِلَتِها أيضًا، كوَلَدِ الأُضْحِيَةِ إن أمْكَنَ سَوْقُه، وإلَّا حَمَلَه على ظَهْرِها، وسَقَاهُ مِن لَبَنِها،

9,672

فإن لم يُمْكِنْه سَوْقُه ولا حَمْلُه، صَنَع به ما يَصْنَعُ بالهَدْىِ إذا عَطِبَ، ولا فَرْقَ في ذلك بينَ ما عَيَّنَه ابْتِداءً، وبينَ ما عَيَّنَه عن الواجِبِ في ذِمَّتِه.

9,673

وقال القاضِى في المُعَيَّنِ بَدَلًا عن الواجِبِ: يَحْتَمِلُ أن لا يَتْبَعَها وَلَدُها؛ لأنَّ ما في الذِّمَّةِ واحِدٌ، فلا يَلْزَمُه اثْنَانِ.

9,674

والصَّحِيحُ أنَّه يَتْبَعُ أُمَّه في الوُجُوبِ؛ فإنَّه وَلَدُ هَدْىٍ واجبٍ، فتَبِعَه، كالمُعَيَّنِ ابْتِداءً،

note

ولِمَا ذُكِرَ مِن حَدِيثِ علىٍّ.

9,675

فإن تَعَيَّبتِ المُعَيَنَّةَ عن واجِبٍ في الذِّمَّةِ، وقُلْنا: يَذْبَحُها. ذَبَح وَلَدَها معها؛ لأنَّه تَبَعٌ لَهَا.

9,676

وإن قُلْنَا: يَبْطُلُ تَعْيينُها، وتُرَدُّ إلى مالِكِها. احْتَمَلَ أن يَبْطُلَ التَّعْيِينُ في وَلَدِها تَبَعًا، كما ثَبَتَ تَبَعًا، قِياسًا على نَمائِها المُتَّصِلِ بها، واحْتَمَلَ أن لا يَبْطُلَ، ويَكُونَ للفُقَرَاءِ؛ لأنَّه تَبِعَها في الوُجُوبِ حالَ اتِّصَالِه بِها، ولم. يَتْبَعْها في زَوَالِه؛ لأنَّه صارَ مُنْفَصِلًا عنها، فهو كوَلَدِ المَبِيع المَعِيبِ إذا وَلَدَ عندَ المُشْتَرِى، ثم رَدَّه، لا يَبْطُلُ البَيْعُ في وَلَدِها، والمُدَبَّرَةُ إذا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا، فَبَطَلَ تَدْبِيرُها، لا يَبْطُلُ في وَلَدِها. وحُكْمُ الأُضْحِيَةِ المُعَينَّةَ عَمّا في الذِّمَّةِ إذا تَعَيَّبَتْ وَوَلَدَت، كذلك، على قِياسِ الهَدْيَ؛

لأنَّها في مَعْنَاهَا.

فصل: ولا يَشْرَبُ مِن لَبَنِها إلَّا الفاضِلَ عن وَلَدِها،

9,677

فإن لم يَفْضُلْ عنه شئٌ، أو كان الحَلْبُ يَضُرُّ بها [أو يَنْقُصُ] لَحْمَها، لم يَكُنْ له أخْذُه، وإلَّا فله أخْذُه والانْتِفاعُ به. وبه قال الشافعىُّ.

9,678

وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْلِبُها، وَيَرُشُّ على الضَّرْعِ الماءَ حتى يَنْقَطِعَ اللَّبَنُ،

9,679

فإنِ احْتَلَبَها، تَصَدَّقَ به؛ لأنَّ اللَّبَنَ مُتَوَلِّدٌ مِن الأُضْحِيَةِ الوَاجبَةِ، فلم يَجُزْ للمُضَحِّى الانْتِفاعُ به، كالوَلَدِ. ولَنا، قَوْلُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا يَحْلِبُها إلَّا فَضْلًا عن تَيْسِيرِ وَلَدِها. ولأنَّه انْتِفاعٌ لا يَضُرُّ بها ولا بوَلدِها، فأشْبَهَ الرُّكُوبَ، ويُفارِقُ الوَلَدَ، فإنَّه يُمْكِنُ إيصالُه إلى مَحِلِّه،

9,680

أمَّا اللَّبَنُ، فإن حَلَبَه وتَرَكَه فَسَد،

9,681

وإن لم يَحْلِبْه تَعَقَّدَ الضَّرْعُ وأضَرَّ بها، فجُوِّزَ له شُرْبُه،

9,682

وإن تَصَدَّقَ به كان أفْضَلَ؛ لأنَّ فيه خُرُوجًا مِن الخِلافِ.

9,683

وإنِ احْتَلَبَ ما يَضُرُّ بها أو بوَلَدِها، لم يَجُزْ له, وعليه الصَّدَقَةُ به،

9,684

وإن شَرِبَه ضَمِنَه؛ لأنَّه تَعَدَّى بأخْذِه. وهكذا الحُكْمُ في الهَدْيَةِ.

9,685

فإن قيلَ: فصُوفُها وشَعَرُها إذا جَزَّه تَصَدَّقَ به، ولم يَنْتَفِعْ به، فلِمَ جَوَّزْتُم له الانْتِفَاعَ باللَّبَنِ؟ قُلْنَا: الفَرْقُ بينَهما مِن وَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، أنَّ لَبَنَها يَتَوَلَّدُ مِن غِذائِها وعَلَفِها، وهو القائِمُ به، فجازَ صَرْفُه إليه, كما أنَّ المُرْتَهِنَ إذا عَلَف الرَّهْنَ، كان له أن يَرْكَبَ ويَحْلِبَ، وليس له أن يأْخُذَ الصُّوفَ ولا الشَّعَرَ. الثانى، أنَّ الصُّوفَ والشَّعَرَ يُنْتَفَعُ به على الدَّوامِ، فجَرَى مَجْرَى جِلْدِها وأجْزائِها، واللَّبَنُ يُشْرْبُ ويُؤْخَذُ شيئًا فشيئًا، فجَرَى مَجْرَى مَنافِعِها ورُكُوبِها، ولأن اللَّبَنَ يَتَجَدَّدُ كلَّ يومٍ، والصُّوفَ والشَّعَرَ عَيْن مَوْجُودَة دَائِمَةٌ في جَمِيعِ الحَوْلِ. ١٣٥٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ وَلَدَتْ) الْمُعَيَّنَةُ (ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا) سَوَاءٌ عَيَّنَهَا حَامِلًا أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لِأُضَحِّيَ بِهَا، وَإِنَّهَا وَضَعَتْ هَذَا الْعِجْلَ فَقَالَ: لَا تَحْلُبْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا،

8,292

فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَضْحَى فَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ، وَلِأَنَّهُ صَارَ أُضْحِيَةً عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِأُمِّهِ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ، وَلَمْ يَتَأَخَّرْ كَأُمِّهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا كَانَ هَدْيًا، وَتَعَذَّرَ حَمْلُهُ وَسَوْقُهُ فَكَهَدْيٍ عَطِبَ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن ولدت ذبح ولدها معها، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها. ويجز صوفها ووبرها ويتصدق به إن كان أنفع لها. ولا يعطى الجازر بأجرته شيئاً منها) .

4,934

أما ذبح ولدها معه وعدم الشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها فلما روي «أن علياً رضي الله عنه جاءه رجل يسوق بقرة معها عجل لها. فقال: يا أمير المؤمنين! إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل. فقال علي رضي الله عنه: لا تحلبها إلا فضلاً عن ولدها فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة» رواه سعيد بن منصور.

ولأن شرب اللبن الفاضل انتفاع لا يضر بها ولا بولدها أشبه الركوب.

4,935

وأما جواز جز صوفها ووبرها إن كان أنفع لها مثل أن يكون زمن الربيع فتخف بجزه وتسمن فلأن ذلك لمصلحتها.

فعلى هذا يتصدق به كما لو أخذه بعد الذبح.

4,936

وفي تقييد جواز ذلك بكونه أنفع لها إشعار بأنه إذا كان الجز يضر بها لكون الصوف والوبر يقيها الحر والبرد لم يجز وهو صحيح؛ لأنه حينئذ قطع شيء يضر بها فلم يجز كما لا يجوز قطع بعض أعضائها.

4,937

وأما عدم إعطاء الجازر بأجرته شيئاً منها فلأن علياً رضي الله عنه قال:«أمرني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أعطي الجازر منها شيئاً. وقال: نحن نعطيه من عندنا».

ولأنه إذا أعطاه ذلك أجرة كان بمنزلة المعاوضة، والمعاوضة في ذلك غير جائزة لما تقدم.

وقول المصنف رحمه الله: بأجرته فيه

4,938

تنبيه على جواز إعطائه لغير ذلك مثلاً: أن يكون فقيراً أو ممن يهدى إليه؛ لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.

4,939

فإن قيل: الحديث شامل للأجرة وغيرها.

قيل: المراد الأجرة لأن في قوله: «نحن نعطيه من عندنا» دليلاً على إرادتها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.