وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ وَالْمَيْتَةِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ الحَشَرَاتِ، ولا المَيْتَةِ، ولا شئٍ منها، ولا سباعِ البَهائِمِ التى لا تَصْلُحُ للصَّيْدِ) لا يَجُوزُ بَيْعُ المَيْتَةِ، ولا الخِنْزِيرِ، ولا الدَّمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على القَوْلِ به. وذلك لِما رَوَى جابِرٌ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو بمَكَّةَ، يقولُ:«إنَّ اللَّهَ ورَسُولَه حَرَّمَ بَيْعَ المَيْتَةِ والخَمْرِ والخِنْزِيرِ والأصْنَامِ». مُتَّفَقٌ عليه .
ولا يَجُوزُ بَيْعُ ما لا نَفْعَ فيه، كالْحَشَرَاتِ كُلِّها، وسِباعِ البَهائِمِ التى لا تَصْلُحُ للاصْطِيادِ؛ كالأَسَدِ، والذِّئْبِ، وما لا يُؤْكَلُ ولا يُصادُ به مِن الطَّيْرِ؛ كالرَّخَمِ ، والحِدَأَةِ، والغُرَابِ الأَبْقَعِ، وغُرَابِ البَيْنِ، وبَيْضِها؛ لأنَّه لا نَفْعَ فيه، فَأَخْذُ ثَمَنِه أَكْلُ للمَالِ بالباطِلِ، ولأَنَّه ليس فيها نفْعٌ مُباحٌ، أَشْبَهَتِ الخِنْزِيرَ.
١٥٥٥ -
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ) لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَقٌ لِمَصِّ دَمٍ وَدِيدَانٍ لِصَيْدِ سَمَكٍ، وَمَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ شَبَاشَا فِي الْأَشْهَرِ (وَالْمَيْتَةِ) لِقَوْلِ جَابِرٍ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْأَصْنَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا الْحُوتُ وَالْجَرَادُ
Adds nothing on this mas’ala.
ولا يجوزُ بَيْعُ الكَلْبِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
وقال الحَارِثىُّ فى «شَرْحِه» فى كتابِ الوَقْفِ،
عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ولا يصِحُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَقْفُ الكَلْبِ: والصَّحيحُ، اخْتِصاصُ النَّهْى عنِ البَيْعِ فيما عدَا كَلْبِ الصَّيْدِ؛ بدَليلِ رِوايَةِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جابِر، قال: نهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثَمَنِ الكَلْب، والسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ. والإسْنادُ جَيِّدٌ. قال: فيَصِحُّ وَقْفُ المُعَلَّمِ؛ لأن بَيْعَه جائزٌ. انتهى. ويأْتِى ذلك فى كتابِ الوَقْفِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشىُّ: ومالَ بعضُ أصحابِنا المُتأخِّرين إلى جَوازِ بَيْعِه. وتأْتِى أحْكامُ الكَلْبِ المُباحِ واقْتناؤُه، فى بابِ المُوصَى به. وَلَا السِّرْجِينِ النَّجِسِ، ولا يجوزُ بَيْعُ السِّرْجِينِ النَّجِسِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وخُرِّج قولٌ بصحَّةِ بَيْعِه مِنَ الدُّهْنِ النَّجِسِ. قال مُهَنَّا: سأَلْتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن السَّلَمِ فى البَعْر والسِّرْجِينِ، فقال: لا بَأْسَ. وأطْلقَ ابنُ رَزِينٍ فى بَيْعِ النَّجاسَةِ وَجْهَيْن. وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ جَوازَ بَيْعِ جِلْدِ المَيْتَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ منه بَيْعُ نَجاسَةٍ يجوزُ الانْتِفاعُ بها، ولا فَرْقَ ولا إجْماعَ كما قيل. ذكَرَه فى بابِ الآنِيَةِ، وتقدَّم ذلك، وتقدَّم أيضًا، على المَنْعِ، وَلَا الأَدْهَانِ النَّجِسَةِ.
هل يجوزُ إيقادُ النَّجاسَةِ؟ فى أوَائِل كتابِ الطَّهارَةِ. وتقدَّم فى بابِ الآنِيَةِ، هل يجوزُ بَيْعُ جِلْدِ المَيْتَةِ قبلَ الدَّبْغِ أو بعدَه؟
قال: (ولا يجوز بيع الحشرات والميتة ولا شيء منها ولا سباع البهائم التي لا تصلح للصيد ولا الكلب ولا السرجين النجس ولا الأدهان النجسة. وعنه: يجوز بيعها لكافر يعلم نجاستها، وفي جواز الاستصباح بها روايتان. ويخرج على ذلك جواز بيعها) .
أما كون بيع الحشرات لا يجوز؛ فلأنه لا منفعة فيها وقد تقدم اشتراط النفع في جواز البيع.
وأما كون بيع الميتة لا يجوز؛ فلأن جابراً قال:«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يقول: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والأصنام» متفق عليه.
وأما كون بيع شيء منها لا يجوز؛ فلأن ما لا يجوز بيع كله لا يجوز بيع شيء منه دليله بيع الخمر وغيره.
وأما كون بيع سباع البهائم التي لا تصلح للصيد لا يجوز؛ فلأنها لا نفع فيها أشبهت الحشرات.
وأما كون بيع الكلب لا يجوز فلما روى أبو مسعود الأنصاري «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب».
وقال صلى الله عليه وسلم:«ثمن الكلب خبيث» متفق عليهما.
وروي عن ابن عباس أنه قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب. قال: وإن جاء يطلب ثمنه فاملؤا كفه تراباً» رواه أبو داود.
ولأنه حيوان نهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة إليه أشبه الخنزير، أو حيوان نجس العين أشبه الخنزير.
وأما كون بيع السرجين النجس لا يجوز؛ فلأنه نجس مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة.
وأما كون بيع الأدهان النجسة لا يجوز على المذهب؛ فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه». ولأنها نجسة فلم يجز بيعها كشحم الميتة.
وأما كونه يجوز لكافر يعلم نجاستها على روايةٍ؛ فلأنه يعتقد حل ذلك. واشترط المصنف رحمه الله الكفر لأجل الاعتقاد المجوز لأن ذلك لا يوجد في غيره. والعلم بنجاستها المراد به اعتقاد الطهارة لأن نفس العلم بالنجاسة ليس شرطاً في بيع الثوب النجس فكذا هاهنا.
وأما كون الاستصباح بذلك يجوز في روايةٍ؛ فلأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الانتفاع بالجلد اليابس.
وأما كونه لا يجوز في روايةٍ؛ فلأنه دهن نجس فلم يجز الاستصباح به كشحم الميتة.
وأما كون جواز بيعها يخرج على جواز الاستصباح بها؛ فلأنها تصير بذلك منتفعاً بها فجاز بيعها كالبغل والحمار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.