Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا) يَجُوزُ بَيْعُ (الكَلْبِ) أىَّ كَلْبٍ كَان، لا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا في المَذْهَبِ. وبه قال الحَسَنُ، ورَبِيعَةُ، وحَمّادٌ، والشّافِعىُّ، وداودُ. ورَخَّصَ في ثمنِ كَلْبِ الصَّيْدِ خاصَّةً جابِرُ بنُ عبدِ اللَّه، وعَطَاءٌ، والنَّخَعىُّ. وأَجازَ أبو حَنِيفَةَ بَيْعَ الكِلاب كُلِّها وأخْذَ ثَمَنِها.

11,305

وعنه، بَيْعُ الكَلْبِ العَقورِ. واخْتَلَفَ أصْحابُ مالكٍ، فقال قَوْمٌ: لا يَجُوزُ.

11,306

وقال قومٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الكَلْبِ المَأْذُونِ في إمْساكِه،

11,307

ويُكْرَهُ؛ لِمَا رُوِى عن جابِر أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ثمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ . ولأنَّهُ يُباحُ الانْتِفاعُ به،

11,308

ويَصِحُّ نَقْلُ اليَدِ فيه، والوَصِيَّةُ به، فصَحَّ بَيْعُه، كالحِمارِ. ولَنا، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِىِّ، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ. مُتفَقٌ عليه . وعن رافِعِ بنِ خَدِيجٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ». رَواهُ مسلمٌ . وعن ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثَمَن الكَلْبِ،

11,309

فإنْ جاءَ يَطْلُبُه فامْلَئُوا كَفَّهُ تُرابًا. رَواه أبو داودَ . ولأنَّهَ حَيَوانٌ نُهِىَ عن اقْتِنائِه في غيرِ حالِ الحاجَةِ، أشْبَهَ الخِنْزِيرَ.

11,310

وأمّا حَدِيثُهم، فقال التِّرْمِذِىُّ: لا يَصِحُّ إسْنادُ هذا الحَدِيثِ.

11,311

وقال الدَّارَقُطْنِىُّ: الصَّحِيحُ أنّه مَوْقُوِفٌ على جابِرٍ.

11,312

وقال أحمدُ: هذا مِن الحَسَنِ بنِ أبى جَعْفرٍ، وهو ضَعِيفٌ.

فصل: ولا يَحِلُّ قَتْلُّ الكَلْبِ المُعَلَّمِ؛ لأنَّه مَحَلٌّ مُنْتَفَعٌ به، مُباحٌ اقْتِنَاوه، فَحَرُمَ إتْلافُه، كالشَّاةِ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولا غُرْمَ على قاتِلِه. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ.

11,313

وقال مالِكٌ، وعَطَاءٌ: عليه الغُرْمُ؛ لِما ذَكَرْنَا في تَحْرِيمِ قَتْلِه. ولَنا، أنّه مَحَل يَحْرُمُ أَخْذُ عِوَضِه؛ لخُبْثِه، فلم يَجِبْ غُرْمُه بإتْلافِه، كالخِنْزِيرِ، وإنّما حَرُمَ إتْلافُه؛ لِما فيه مِن الإِضْرارِ، وهو مَنْهِىٌّ عنه.

11,314

فأمّا قَتْلُ ما لا يُباحُ إمْساكُه مِن الكِلابِ،

11,315

فإنْ كان أَسْوَدَ بَهِيمًا، أُبِيحَ قَتْلُه؛ لأنَّه شَيْطَان. كما جاءَ في حدِيثِ أبى ذَرٍّ .

note

ولِما رُوِى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«لَوْلَا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بقَتْلِها، فاقْتُلُوا منها كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ».

11,316

وكَذلك يُباحُ قَتْلُ الكَلْبِ العَقُورِ؛ لِما رَوَتْ عائِشَةُ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، أنَّ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «خَمسٌ مِن الدَّوابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ؛ الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والعَقْرَبُ، والفَأرَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ». مُتَّفَقٌ عليه . ويُقْتَلُ كلُّ واحِدٍ مِن هذَيْن وإنْ كان مُعَلَّمًا؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَيْنِ. وعلى قِياسِ الكَلْب العَقُورِ كُلُّ ما آذَى النّاسَ وضَرَّهُم في أَنْفُسِهم وأَمْوَالِهم يُباحُ قَتْلُه، ولأنَّه يُؤْذِى بلا نَفْع، أشْبَهَ الذِّئبَ. وما لا مَضَرَّةَ فيه لا يُباحُ قَتْلُه؛

للخَبَرِ المَذْكُورِ. ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه أَمرَ بقَتْلِ الكِلابِ، ثم نَهَى عن قَتْلِها، وقال:«عَلَيْكُم بالأَسْوَدِ البَهِيمِ ذى النُّقْطَتَيْن، فإنّه شَيْطَانٌ». رَواه مسلمٌ .

فصل: ويَحْرُمُ اقْتِناءُ الكِلاب، إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ والماشِيَةِ والحَرْثِ؛ لِما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إلَّا كَلْبَ ماشِيَةٍ أو صَيْدٍ أو زَرْعٍ، نَقَصَ مِن أجْرِه كُلَّ يَوْمٍ قِيراطٌ». مُتَّفَقٌ عليه .

11,317

وإنِ اقْتَنَاه لحِفْظِ البُيوتِ، لم يَجُزْ؛ للخَبَرِ. ويَحْتَمِلُ الإِباحَةَ. وهو قَوْلُ بَعْضِ أَصْحابِ الشّافِعِىِّ؛ لأنَّه في مَعْنَى الثَّلاثَةِ. والأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ قِياسَ غيرِ الثّلَاثةِ عليها يُبِيحُ ما تَناوَلَ أوَّلُ الخَبَرِ تَحْرِيمَه. قال القاضى: وليس هو في مَعْناها، فقد يَحْتَالُ اللِّصُّ بإِخْراجه بشئٍ يُطْعِمُه إيَّاهُ ليَسْرِقَ المتاعَ

11,318

أمّا الذِّئْبُ فلا يَحْتَمِلُ هذا في حَقِّه، ولأَنَّ اقْتِناءَه في البُيُوتِ يُؤْذِى المارَّةَ،

11,319

بخِلافِ الصَّحْراءِ.

فصل: وِيَجُوزُ تَرْبِيَةُ الجَرْوِ الصَّغِيرِ لأحَدِ الثَّلَاثَةِ، في أَقْوَى الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّه قَصَدَه لذلك، فَيَأْخُذُ حُكْمَه، كما جازَ بِيْعُ الجَحْشِ الصَّغِيرِ الذى لا نَفْعَ فيه في الحالِ؛ لمآلِه إلى الانْتِفاعِ. ولأَنَّه لو لم يُتَّخَذِ الصَّغِيرُ ما أمْكَنَ جَعْلُ الكَلْبِ للصَّيْدِ، إذْ لا يَصِيرُ مُعَلَّمًا إلَّا بالتَّعَلُّمِ، ولا يُمْكِنُ تَعَلُّمُه إلَّا بتَرْبِيَتِه واقْتِنائِه مُدَّةً يُعَلِّمُه فيها، قال اللَّهُ تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ}. ولا يُوجَدُ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ بغَيْرِ تَعْلِيمٍ.

والثانِى: لا يَجُوزُ؛ لأنَّه ليسَ مِن الثَّلاثَةِ.

فصل: ومَن اقْتَنَى كَلْبَ صَيْدٍ، ثم تَرَكَ الصَّيْدَ مُدّةً، وهو يريدُ العَوْدَ إليه، لم يَحْرُمِ اقْتِناؤُه في مُدَّةِ تَرْكِه؛ لأنَّ ذلك لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه.

11,320

وكذلك لو حَصَدَ صاحِبُ الزَّرْعِ زَرْعَه، أُبِيحَ اقْتِناؤُه حتى يزرَعَ زَرْعًا آخرَ.

11,321

وكذلك لو هَلَكَتْ ماشِيَتُه، أو باعَها، وهو يُرِيدُ شِراءَ غيرِها، فله إمساكُ كَلْبِها؛ ليَنْتَفِعَ به في التى يَشْتَرِيها.

11,322

فإنِ اقْتَنَى كَلْبَ الصَّيْدِ مَن لا يَصِيدُ به، احْتَمَلَ الجَوازَ؛ لاسْتِثْنائِه في الخَبَر مُطْلَقًا. واحْتَمَلَ المَنْعَ؛ لأَنَّه اقتَنَاهُ لغيرِ حاجَةٍ، أَشبَهَ غَيْرَه مِن الكِلابِ. ومَعْنَى كَلْبِ الصَّيْدِ: أىُّ كَلْبٍ يَصِيدُ به. وهكذا الاحْتِمالَانِ في مَن اقْتَنَى كَلْبًا ليَحْفَظَ. له حَرْثًا، أو ماشِيَةً إن حَصَلَت، أو يَصِيدَ به إنِ احْتَاجَ إلى الصَّيْدِ، وليس له في الحالِ حَرْثٌ ولا ماشِيَةٌ، ويحْتَمِلُ الجوازَ؛ لقَصْدِه ذلك، كما لو حَصَد الزَّرْعَ، وأَرادَ زرْعَ غَيْرِه.

١٥٥٦ - مسألة: (ولا) يَجُوزُ بيعُ (السِّرْجِينِ (٢) النَّجِسِ) وبهذا قال مالكٌ، والشّافِعِىُّ.

11,323

وقال أبو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ؛ لأنَّ أهْلَ الأمْصارِ يَبْتاعُونَه لزَرْعِهِم مِن غيرِ نَكيرٍ، فكانَ إجْماعًا. ولَنا، أنّه مُجْمَع على نَجاسَتِه، فلم يَجُزْ بَيْعُه، كالمَيْتَةِ. وما ذكَرُوه ليس بإجْماعٍ؛ لأنَّ الإِجْماعَ اتِّفَاقُ أهلِ العِلْمِ، ولم يُوجَدْ، ولأنَّه رَجِيعٌ نَجِسٌ، فلم يَجُزْ بَيْعُه، كرَجِيعَ الآدَمِىِّ.

فصل: ولا يَجُوزُ بَيْعُ الحُرِّ، ولا ما ليس بمَمْلُوكٍ، كالمُباحَاتِ قبلَ حِيازَتها ومِلْكِها. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، وقد رَوَى البُخَارِىُّ بإسْنادِه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«قال اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أعْطَى بى ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا وأَكَلَ ثَمَنَه، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُوَفِّهِ أَجْرَهُ».

١٥٥٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا الْكَلْبِ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

9,240

وَفِي لَفْظٍ قَالَ:«ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ» وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نُهِيَ عَنِ اقْتِنَائِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، أَوْ نَجَسُ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ،

9,241

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا، صَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَجَازَ بَيْعَهُ وَمَالَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ وَأُجِيبَ " بِضَعْفِهِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَا السِّرْجِينِ النَّجِسِ) لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْمَيْتَةِ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ دُهْنٍ نَجِسٍ، قَالَ مِنْهَا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ السَّلَفِ فِي الْبَعْرِ وَالسِّرْجِينِ قَالَ: لَا بَأْسَ. وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي بَيْعِ نَجَاسَةٍ قَوْلَيْنِ،

9,242

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّاهِرِ مِنْهَا

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 1950 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.