Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ (٢) ؛ كمياهِ العُيُونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما في المعادِنِ الجارِيَةِ؛ مِن القار، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ في أَرْضِه مِن الكَلَأِ والشَّوْكِ،

11,381

ومَن أخَذَ منه شيئًا، مَلَكَه)

11,382

أمَّا الأَنْهارُ النّابِعَةُ في غيرِ مِلْكٍ، كالأنْهارِ الكبارِ، لا تُمْلَكُ بحالٍ،

11,383

ولا يجُوزُ بَيْعُها, ولو دَخَلَ إلى أرْضِ رَجُلٍ لم يَمْلِكْه بذلك، كالطَّيْرِ يدخُلُ إلى أَرْضِه، ولِكُلِّ أَحدٍ أخْذُه وتَمَلُّكُه، إلَّا أن يَحْتَفِرَ منه ساقِيَةً، فيكون أحَقَّ بها مِن غَيْرِه.

11,384

وأمَّا ما يَنْبُعُ في مِلْكِه، كالبِئْرِ، والعَيْنِ المُسْتَنْبَطَةِ، [فنَفْسُ البِئْرِ]، وأرْضُ العَيْنِ مَمْلُوكَةٌ لمالِكِ الأرْضِ، فالماءُ الذى فيها غيرُ مَمْلُوكٍ في ظاهرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه يَجْرِى مِن تَحْتِ الأَرْضِ، [إلى مِلْكِه]، فأَشْبَهَ الماءَ الجارِىَ في النَّهْرِ إلى مِلْكِه. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحَابِ الشّافِعِىِّ. والوَجْهُ الآخَرُ يُمْلَكُ؛ لأنَّه نماءُ المِلْكِ. وقد رُوِى عن أحمدَ نحوُ ذلك، فإنّه قيلَ له في رَجُل له أرْضٌ ولآخَرَ ماءٌ، فيَشْتَرِكُ صاحِبُ الأرْضِ وصاحِبُ الماءِ في الزَّرْعِ، يكونُ بَيْنَهما؟

فقال: لا بَأْسَ. اخْتَارَه أبو بكْرٍ. وهذا يَدُلُّ مِن قَوْلِه على أنّ الماءَ مَمْلُوكٌ لصاحِبِه. وفى مَعْنَى الماءِ المعادِنُ الجَارِيَةُ في الأمْلَاكِ؛ كالقارِ، والنِّفْط، والمُومِيَا، والمِلْحِ.

11,385

وكذلك الحُكْمُ في الكَلَأِ والشَّوْكِ النّابِتِ في أرْضِه، فكذلك كُلُّه يُخرَّجُ على الرِّوَايَتَيْن في الماءِ.

11,386

والصَّحِيحُ أنَّ المَاءَ لا يُمْلَكُ، فكذلك هذه. وجَوَازُ بَيْعِ ذلك مَبْنِىٌّ على مِلْكِه. قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُ الماءِ ألْبَتَّةَ.

11,387

وقال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللَّه يُسْألُ عن قَوْمٍ بَيْنَهُم نَهْرٌ تَشْرَبُ منه أرَضُوهم، لهذا يومٌ، ولهذا يَوْمانِ، يَتَّفِقُونَ عليه بالحِصَصِ، فجاءَ يَوْمِى ولا أحْتَاجُ إليه، أُكْرِيه بدَرَاهِمَ؟ قال: ما أدْرِى،

11,388

أمّا النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَنَهَى عن بَيْعِ الماءِ. قيلَ له: إنّه ليس يَبِيعُه، وإنّما يُكْرِيه، قال: إنَّما احْتَالُوا بهذا ليُحَسِّنُوه، فأىُّ شئٍ هذا إلَّا البَيْعَ! ورَوَى الأَثْرَمُ بإسْنادِه عن جابِرٍ، وإياسَ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِى -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أنْ يُباعَ الماءُ . ورَوَى أبو عُبَيْدٍ ، والأَثْرَمُ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثلاثٍ؛ في النّارِ والكلَأِ والمَاءِ».

11,389

فإنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ. جازَ بَيْعُه،

11,390

وإنْ قُلْنَا: لا يُمْلَكُ. فصاحِبُ الأرْضِ أحَقُّ به مِن غيرِه؛ لكَوْنِه في مِلْكِه.

11,391

فإن دَخَلَ غيرُه بغيرِ إذْنِه فأَخَذَه، ملَكَه؛ لأنَّه يُباحُ في الأصْلِ، فأَشْبَهَ ما لو عَشَّشَ في أرْضِه طائِرٌ، أو دَخَلَ إليها صَيْدٌ، أو نَضَبَتْ عن سَمَكٍ، فدَخَلَ إليها دَاخِلٌ، فأَخَذَه.

١٥٦٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءِ عِدٍّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ (كَمِيَاهِ الْعُيُونِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ» ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِتْلَافُهُ إِذِ الْإِجَارَةُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا إِتْلَافُ الْأَعْيَانِ، بَلْ مُشْتَرٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ،

9,277

وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ وَيَجُوزُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَرْضِهِ كَالنِّتَاجِ، قَوْلُهُ: وَنَقْعِ الْبِئْرِ؛ أَيِ: الْمَاءِ الْمُنْتَقِعِ فِيهَا

الإنصافal-Mardawi

ولا يجوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ؛ كمياهِ العُيونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما فى المعادِنِ الجارِيَة، كالقارِ، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ الكَلَأ والشَّوْكِ. هذا مَبْنِىٌّ على أصْلٍ؛ وهو أنَّ الماءَ العِدَّ، والمَعادِنَ الجارِيَةَ، والكَلأَ النَّابِتَ فى أرْضِه، هل يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ قبلَ حِيَازَتها أم لا يُمْلَكُ؟ وفيهِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ قبلَ حِيازَتها بما تُرادُ له. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُمْلَكُ ذلك بمُجَرَّدِ مِلْكِ الأَرْضِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وأكثرُ النُّصُوصِ عن أحمدَ تدُلُّ على المِلْكِ. وأطْلَقَهما فى «المُذهَبِ». وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ ذكَرُوهما هناك. فعلى المذهبِ، لا يُجوزُ لمالِكِ الأرْضِ بَيْعُ ذلك، ولا يُمْلَكُ بعَقْدِ البَيعِ، لكِنْ يكونُ مُشْتَرِيه أحَقَّ به مِن غيرِه.

وعلى المذهبِ أَيضًا، مَن أخَذ منه شيئًا، ملَكَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ لا يجُوزُ له دُخولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِ رَبِّه،

16,679

ولو اسْتَأْذَنَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَرُمَ مَنْعُه إنْ لم يحْصُلْ ضرَرٌ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه لا يَمْلِكُه بأَخْذِه، وخرَّجه رِوَايَةً مِن أنَّ النَّهْىَ يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ لمالِكِ الأرْضِ التَّصَرُّفُ فيه بسائرِ ما ينْقُلُ المِلْكَ؛ لأنَّه مُتَولِّدٌ مِن أرْضِه، وهى مَمْلُوكَةٌ له. وجوَّز إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

16,680

وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ.

ذلك الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مُقْطَعٍ محْسُوبٍ عليه، يريدُ تعْطِلَ ما يَسْتَحِقُّه مِن زَرْعٍ وبَيْعِ الماءِ.

16,681

قال فى «الاخْتِيَاراتِ»: ويجُوزُ بَيْعُ الكَلَأ ونحوِه، المَوْجُودِ فى أرْضِه، إذا قصَد اسْتِنْباتَه. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ أيضًا، لا يدْخُلُ الظَّاهِرُ منه فى بَيْعِ الأَرْضِ إلَّا بشَرْطٍ، سواءٌ قال: بحُقوقِها. أَوْ لا. صرّح به الأصحابُ. وذكَر المَجْدُ احْتِمالًا، يدْخُلُ فيه، جَعْلًا للقَرِينَةِ العُرْفِيَّةِ كاللَّفْظِ. وله الدُّخُولُ لرَعْىِ كَلَأ وأخْذِه ونحوِه، إذا لم يُحَطْ عليها بلا ضَرَرٍ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، قال: لأنَّه ليس لأحَدٍ أنْ يمْنَعَه.

16,682

وعنه، مُطْلَقًا. نَقَلَه المَرُّوذِىُّ وغيرُه.

16,683

وعنه، عَكْسُه، وهو قولُه: إلَّا أنَّه لا يجُوزُ له دُخُولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه. قال الحارِثىُّ فى إحْياءِ المَواتِ،

16,684

وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ: ولا شَكَّ فى تَناوُلِها ما هو مَحُوطٌ وما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ليس بمَحُوطٍ. ونصَّ على الإِطْلاقِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا. وقيَّده فى «المُغْنِى»، فى إحْياءِ المَواتِ، بالمَحُوطِ. وهو المنْصُوصُ مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهذا لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه. قال: فيُفِيدُ كَوْنَ التقْيِيدِ أشْبَهَ بالمذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال: والصَّحيحُ أنَّ الإِذْنَ فيما عدَا المَحُوطِ لا يُعْتَبرُ بحالٍ. انتهى.

16,685

وقال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: هل يجُوزُ ذلك بغيرِ إذْنِه؟ على وَجْهَيْن.

16,686

ومِنَ الأصحابِ مَن قال: الخِلافُ فى غيرِ المَحُوطِ،

16,687

فأمَّا المَحُوطُ، فلا يجُوزُ بغيرِ خِلافٍ. انتهى.

16,688

وعنه، عَكْسُه. يعْنِى، لا يفْعَلُ ذلك مُطْلَقًا. وكَرِهَه فى «التَّعْلِيقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الوَسيلَةِ»، و «التَّبْصِرَةِ».

تنبيهات؛ أحدُها، ذكَر المُصَنِّفُ هنا، والمَجْدُ، وغيرُهما، رِوايَةً بجوَازِ بَيْعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك، مع عدَمِ المِلْكِ فى ذلك كلِّه. قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّمانِين»: ولعَلَّه مِن بابِ المُعاوَضَةِ عن ما يُسْتَحَقُّ تَمَلُّكُه. انتهى.

16,689

قلتُ: صرَّح الشَّارِحُ أنَّ الخِلافَ الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا مَبْنِىٌّ على المِلْكِ وعدَمِه. الثَّانى، يَأْتِى فى آخِرِ كتابِ الصَّيْدِ، لو حصَل فى أرْضِه سَمَكٌ، أو عشَّشَ فيه طائرٌ، أنَّه لا يُمْلَكُ بذلك، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلا يجوزُ بَيْعُه، على الصَّحيحِ.

16,690

وقيل: يَمْلِكُه. الثَّالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتَقدِّمِ إذا لم يَحُزْه،

16,691

فأمَّا إذا حازَه فإنَّه يَمْلِكُه، بلا نِزاعٍ. الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه: لا يجوزُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَيْعُ ما فى المَعادِنِ الجارِيَةِ. أنَّ المَعادِنَ الباطِنَةَ؛ كمعَادِنِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، والكُحْلِ، والفَيْرُوزَجِ، والزَّبَرْجَدِ، والياقُوتِ، وما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أشْبَهَها، تُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ التى هو فيها،

16,692

ويجوزُ بَيْعُها، وسواءٌ كان مَوْجُودًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خَفِيًّا ، أم حدَث بعدَ أنْ ملَكَها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

16,693

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: سواءٌ كان ذلك فيها،

16,694

وقيل: خَفِيًّا. أو حدَث [ذلك فيها] بعدَ أنْ مَلَكَها.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يجوز بيع كل ماء عدٍّ؛ كمياه العيون، ونقع البئر. ولا ما في المعادن الجارية (١) ؛ كالملح، والقار، والنفط. ولا ما ينبت في أرضه من الكلأ، والشوك.

5,756

ومن أخذ منه شيئاً ملكه إلا أنه لا يجوز له دخول ملك غيره بغير إذنه.

5,757

وعنه: يجوز بيع ذلك).

أما كون بيع الماء لا يجوز على المذهب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع الماء» رواه الأثرم.

ولأن الماء لا يملك على الصحيح من المذهب لأن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون شركاء في ثلاث: النار والكلأ والماء» رواه أبو داود وابن ماجة.

ولأنه لو كان مملوكاً لم يجز للمستأجر إتلافه لأن الإجارة لا يستحق بها إتلاف الأعيان.

5,758

وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأنه خارج من ملكه فجاز بيعه كسائر الخارج منه.

5,759

وأما كون بيع ما في المعادن الجارية كما مثل المصنف رحمه الله لا يجوز على المذهب؛ فلأن نفعه يعم فلم يجز بيعه كالماء.

5,760

وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأنه خارج من ملكه أشبه سائر ما يخرج منه.

5,761

وأما كون بيع ما ينبت في أرضه من الكلأ والشوك لا يجوز على المذهب فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:«المسلمون شركاء في ثلاث. ذكر منها الكلأ». ولأن نفعه يعم أشبه ما تقدم.

5,762

وأما كونه يجوز على روايةٍ فلما تقدم في الماء وما في المعادن.

5,763

وأما كون من أخذ من ذلك شيئاً يملكه على القول بعدم جواز بيعه؛ فلأن ذلك كله من المباحات فوجب أن يملكه آخذه كما لو أخذه من أرض مباحة.

5,764

وأما كونه لا يجوز له دخول ملك غيره بغير إذنه؛ فلأنه متصرف في ملك الغير بغير إذنه وذلك غير جائز.

5,765

فإن قيل: فكيف يملكه وقد تعدى؟

قيل: تعديه لا يمنع ملكه كما لو عشش في أرضه طائر، أو دخل فيها ظبي، أو نضب الماء عن سمك فدخل إليه داخل وأخذه فإنه يكون متعدياً بالدخول ويملك ما أخذه.

5,766

وقال ابن عقيل: يتخرج عندي أنه لا يملك بذلك لأنه سبب حرام فلا يستفاد به الملك كالبيع الفاسد. ولقوله عليه السلام:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

5,767

فإن قيل: الخلاف المتقدم في الماء وما بعده جار فيما لم يحز من ذلك أو مطلقاً؟

قيل: فيما لم يجز من ذلك، ولذلك وصف المصنف رحمه الله الماء بالعد لأن العد ما له مادة، وما حيز لا مادة له، ولذلك مثل ما لا يجوز بيعه بماء العيون ونقع البئر.

5,768

فأما ما حِيز كالماء في الإناء والكلأ في العِدْل وما أشبه ذلك فإنه يجوز بيعه بلا خلاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ذلك فيكف الله به وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطي أو منع» رواه البخاري. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه» رواه أبو عبيد في الأموال.

ولأن العادة مضت في الأمصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلأ المُحازيْن من غير نكير.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.