Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن باعَهُ مُطْلَقًا، أو بشَرْطِ التبقِيَةِ، لم يَصِحَّ) إذا باعَ الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، أو الزَّرْعَ قبلَ اشْتِدادِ حَبِّهِ، بشَرْطِ التبقِيَةِ، لم يَصِحَّ إجْمَاعًا، وقد ذَكَرْنَاهُ.

13,016

وكذلك إذا باعَها ولمِ يَشْتَرطْ تَبْقِيَةً ولا قَطْعًا. وبه قال مالِك، والشّافِعِيُّ. وأجازَهُ أبو حَنِيفةَ؛ لَأنَّ إطْلَاقَ العَقْدِ يَقْتَضِي القَطْعَ، فَحُمِلَ عليه، كما لو اشْتَرَطَه، قالُوا: ومَعْنَى النَّهْي أنْ يَبيعَها مُدْرِكَةً قبلَ إدْرَاكِها، بدَلِيلِ قَوْلِه في الحَدِيثِ: «أرَأيتَ إن مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأخُذُ أحَدُكُمْ مال أخِيهِ؟» فلَفْظَةُ المَنْعِ تَدُلُّ على أنَّ العَقْدَ يَتَناوَلُ مَعْنى هو مَقْصُودٌ في الحالِ، حتى يُتَصَوَّرَ المَنْعُ. ولَنا، النَّهْيُ المُطْلَقُ عن بَيعِ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، فيَدْخُلُ فيه مَحَلُّ النّزاعِ، واسْتِدْلالُهم بسِياقِ الحَدِيثِ يَدُلُّ على هَدمِ قاعِدَتِهم التي قَرَّرُوها، في أنّ إطْلاقَ العَقْدِ يَقْتَضِي القَطْعَ، ويُقَرِّرُ ما قُلْنا، من أنَّ إطْلَاقَ العَقْدِ يَقْتَضِي التبقِيَةَ، فيَصِيرُ العَقْدُ المُطْلَقُ كالذي شُرِطَ فيه التبقِيَةُ، يَتَناوَلُهما النَّهْي جَمِيعًا،

13,017

ويَصِحُّ تَعْلِيلُهما بالعِلَّةِ التي عَللَ بها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - من مَنْعِ الثَّمَرَةِ وهَلاكِها.

فصل: وبَيعُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها من غيرِ شَرْطِ القَطْعِ على ثَلاثَةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، أنْ يَبِيعَها مُنْفَرِدَةً لغَيرِ مالِكِ الأصْلِ، فلا يَصِحُّ. وهذا الذي ذَكَرْناه، وبَيَّنَّا بُطلانَه. الثاني، أنْ يَبِيعَها مع الأصلِ، فيَجُوزُ بالإِجْماعِ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ باعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ تُؤبَّرَ، فَثَمَرَتُها للذي باعَهَا، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه إذا باعَها مع الأصْلِ حَصَلَتْ تَبَعًا في البَيعِ، فلم يَضُرَّ احْتِمالُ الغَرَرِ فيها، كما احْتُمِلَتِ الجَهالةُ في بَيعِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ مع بَيعِ الشَّاةِ، وأساساتِ الحِيطانِ.

الثالِثُ، أنْ يَبِيعَها مُفْرَدَةً لمالِكِ الأصلِ، نحوَ أنْ تكونَ للبائِعِ، ولم يَشْتَرِطْها المُبْتَاعُ، فيَبِيعَها له بعد ذلك، أو يُوصِيَ لرَجُل بثَمَرَةِ نَخْلَةٍ فيَبِيعَها لوَرَثَةِ المُوصِي، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يَصِحُّ. وهو المَشْهُورُ عن مالِك، وأحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشّافِعِيّ؛ لأنَّه يَجْتَمِعُ الأصلُ والثَّمَرَةُ للمُشْتَرِي، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَاهُما معًا. ولأنه إذا باعَها لمالِكِ الأصْلِ، حَصَلَ التَّسْلِيمُ إلى المُشْتَرِي على الكَمالِ؛ لكَوْنِه مالِكًا لأصُولِها، فَصَحَّ، كبَيعِها مع أصْلِها.

13,018

والثاني، لا يَصِحُّ. وهو الوَجْهُ الثانِي لأصْحابِ الشّافِعِيِّ؛ لأنَّ العَقْدَ تَنَاوَلَ الثمرَةَ خاصَّة، والغَرَرَ فيما تَنَاوَلَه العَقْدُ أصْلًا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كما لو كانتِ الأصُولُ لأجنَبِي، ولأنها تَدْخل في عموم النَّهْي،

13,019

بخِلافِ ما إذا باعَهُما معًا، فإنّه مُسْتَثنى بالخَبَرِ المَذْكُورِ، ولأنَّ الغَرَرَ فيما يَتَنَاوَلُه العَقْدُ أصْلًا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، ولا يَمْنَعُ إذا تَناوَلَه تبعًا، فإنَّه يَجُوزُ في التابع من الغَرَرِ هما لا يَجُوزُ في المَتْبُوعِ، كاللَّبَنِ في الضَّرْعِ، والحمْلِ مع الشّاةِ، وغيرِهما.

13,020

وإنْ باعَهُ الثَّمَرَةَ بشَرْطِ القَطعِ في الحالِ، صَحَّ، وَجْهًا واحِدًا،

13,021

ولا يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ الوَفاءُ بالشَّرْطِ، لأنَّ الأصلَ له.

13,022

فصل: وإذا باعَ الزَّرْعَ الأخْضَرَ من غيرِ شَرْطِ القَطْعِ مع الأرْضِ، جازَ، كبَيعِ الثَّمَرَةِ مع الأصْلِ،

13,023

وإنْ باعَهُ لمالِكِ الأرْضِ مُنْفَرِدًا، ففيه وَجْهَانِ، على ما ذَكَرْنا في الثَّمَرَةِ. واخْتَارَ أبو الخَطَّابِ الجوازَ.

13,024

وإنْ باعَهُ إيَّاهُ بشرْطِ القَطْعِ، جازَ، وَجْهًا واحِدًا، ولم يَلْزَمِ المُشْتَرِيَ الوَفاءُ بالشَّرْطِ؛ لأنَّ الأصْلَ له، فهو كبَيعِ الثَّمَرَةِ لمالِكِ الأصْلِ.

فصل: وإذا اشْتَرَى قَصِيلًا مِن شَعِيرٍ ونحوه، فقَطَعَه، ثم نَبَتَ، فهو لصاحِبِ الأرْضِ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ تَرَكَ الأصُولَ على سَبِيلِ الرَّفْضِ لها، فَسَقَطَ حَقُّه منها، كما يَسْقُطُ حَقُّ حاصِدِ الزَّرْعِ من السّنابِلِ التي يَدَعُها، ولذلك أُبِيحَ الْتِقاطُها.

13,025

ولو سَقَطَ من الزَّرْعِ حَب، ثم نبَتَ من العامِ المُقْبِلِ، فهو لصاحِبِ الأرْضِ. نَصَّ أحمدُ على هاتَينِ المسْألَتَين. وممّا يُؤكِّدُ هذا، أنَّ البائِعَ لو أرادَ التَّصَرُفَ في أرْضِه بعدَ فَصْلِ الزَّرْعِ بما يُفْسِدُ الأصُولَ ويَقْلَعُها، كان له ذلك، ولم يَمْلِكِ المُشْتَرِي مَنْعَهُ.

١٧١٤ - مسألة: (فإنْ باعَها بشَرْطِ القَطْعِ، ثم تَرَكَهُ المُشْتَرِي حتى بَدَا الصَّلاحُ [في الثَّمَرَةِ، أو]، طالتِ الجَزَّةُ، أو حَدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى فلم تَتَميزْ، أو اشْتَرَى عَرِيةً ليَأكُلَها رُطَبًا، فأتْمَرَتْ، بَطَلَ البَيعُ.

13,026

وعنه، لا يَبْطُلُ، ويَشْتَرِكَانِ في الزِّيَادَةِ.

13,027

وعنه، يَتَصَدَّقَانِ بها) اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ في مَن اشترَى ثَمَرَةً قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشرْطِ القَطْعِ ثم تَرَكَها حتى بَدَا صَلَاحُها، فنَقَلَ عنه حَنْبَلٌ، وأبو طالب، أنَّ البَيعَ يَبْطُلُ. اخْتَارَها الخِرَقِي. قال القاضِي: هي أصَحُّ. فعلى هذا يَرُدُّ المُشْتَرِي الثَّمَرَةَ إلى البائِعِ، ويَأخُذُ الثمَنَ. ونَقَلَ أحمدُ بنُ سَعِيدٍ، أنَّ البَيعَ لا يَبْطُلُ. وهو قَوْلُ أكْثَرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّ أكثَرَ ما فِيه أنَّ المَبِيعَ اخْتَلَطَ بغَيرِه، فأشْبَهَ ما لو اشْتَرَى حِنْطَةً، فانْثَالتْ عليها أخْرَى، أو ثَوْبًا فاخْتَلَطَ بغَيرِه.

ونَقَلَ عنه أبو داودَ في من اشْتَرَى قَصِيلًا فمَرِضَ، أو تَوَانَى حتى صار شَعِيرًا،

13,028

فإنْ أرادَ به حِيلَةً فَسَدَ البَيعُ وانْتَقَضَ. وجَعَلَ بعضُ أصْحابِنا هذا رِوَايَةً ثالِثَةً، في مَن قَصَدَ التبقِيَةَ. وإلَّا لم يَفْسُدْ. قال شَيخُنا : والظّاهِرُ أنّ هذه تَرْجِعُ إلى ما نَقَلَه أحمدُ بنُ سَعِيدٍ، فإنَّه يَتَعَيَّنُ حَمْلُ ما نَقَلَه أحمدُ بنُ سَعِيدٍ في صِحَّةِ البَيعِ على مَنْ لم يُرِدْ حِيلَةً،

13,029

فإنْ أرادَ الحِيلَةَ، لم يَصِحَّ بحالٍ، إذ قد ثَبَتَ من مَذْهَبِ أحمدَ أنَّ الحِيَلَ كُلَّها باطِلَة. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الأولَى أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعِ الثمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها . فاسْتُثْنِيَ منه ما اشْتَراهُ بشَرْطِ القَطْع وقَطَعَه، بالإِجْماعِ، فيَبْقَى فيما عَدَاهُ على أصْلِ التَّحْرِيمِ، ولأنَّ التبقِيَةَ مَعْنى حَرَّمَ الشَّرْعُ اشْتِراطَه لِحَقِّ الله تِعالى، فأبْطَلَ العَقْدَ وجُودُه، كالنَّسِيئَةِ فيما يَحْرُمُ فيه النَّسَاءُ، وتَرْكِ التَّقَابُض فيما يُشْتَرَط القَبْضُ فيه، ولأنَّ صِحَّة البَيعِ تَجْعَلُ ذلك ذَرِيعَةً إلى شِراءِ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُو صَلاحِها وتَرْكِها حتى يَبْدُوَ صَلَاحُها، ووَسائِلُ الحرامِ حَرَام، كبَيعِ العِينَةِ.

13,030

ومتى حَكَمْنَا بفَسَادِ البَيعِ، فالثمَرَةُ كُلُّها للبائِعِ.

13,031

وعنه، أنَّهما يَتَصَدَّقانِ بالزِّيَادَةِ. قال القَاضِي: هذا مُسْتَحَبٌّ؛ لوُقُوعِ الخِلافِ في مُسْتَحِقِّ الثَّمَرَةِ، فاسْتُحِبَّ الصَّدَقةُ بها، وإلَّا فالحَقُّ أنها للبائِع تَبَعًا للأصْلِ، كسائِرِ نَماءِ المَبِيعِ المُتَّصلِ إذا رُدَّ على البائِعِ بفَسْخٍ أو بُطْلانٍ. ونَقَلَ ابنُ أبي مُوسَى في «الإِرْشادِ» أنَّ البائِعَ والمُشْتَرِيَ يَشْتَرِكَانِ في الزِّيَادَةِ.

13,032

وإنْ قُلْنا: لا يَبْطُلُ العَقْدُ. فقد رُوِيَ أنَّهُما يَشتَرِكَانِ في الزِّيادَةِ؛ لحُصُولِها في مِلْكِهما،

13,033

فإنَّ الثمَرَةَ مِلْكُ المُشْتَرِي، والأصْلَ مِلْكُ البائِعِ، وهو سَبَبُ الزِّيَادَةِ.

13,034

وقال القاضِي: الزِّيادَةُ للمُشْتَرِي، كالعَبْدِ إذا سَمِنَ. وحَمَلَ قَوْلَ أحمدَ: يَشْتَرِكانِ. على الاسْتِحْبابِ. والأوَّلُ أظهَرُ؛ لِما ذَكَرْنَا،

13,035

فإنَّ الزيادَةَ حَصَلَتْ من أصلِ البائِعِ من غيرِ اسْتِحْقاقِ تَرْكِها، فكان له فيها حَقّ،

13,036

بخِلافِ سِمَنِ العَبْدِ، فإنَّه لا يَتَحَقَّقُ فيه هذا المَعْنَى، ولا يُشْبِهُه.

13,037

ولا يَصِحُّ حَمْلُ قولِ أحمدَ على الاسْتِحْبابِ؛ فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ للبائِعِ أنْ يَأخُذَ من المُشْتَرِي ما لَا يَسْتَحِقُّه، بل ذلك حَرَام عليه، فكَيفَ يُستَحَبُّ! وعن أحمدَ، أنَّهما يَتَصَدَّقَانِ بالزيادَةِ. وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، ومحمّدِ بنِ الحَسَنِ؛ لأنَّ عَينَ المَبِيعِ زادَ بجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ. قال الثَّوْرِيُّ: إذا اشْتَرَى قَصِيلًا، يأخُذُ رَأسَ مالِه، ويَتَصَدَّقُ بالباقِي. ولأنَّ الأمْرَ اشْتَبَهَ في هذه الزّيادَةِ، فكان الأوْلَى الصَّدَقَةَ بها. قال شَيخُنا : ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هذا اسْتِحْبابًا؛ لأنَّ الصَّدقَةَ بالشُّبُهاتِ مُسْتَحَبَّة.

13,038

فإنْ أبيَا الصَّدَقَةَ بها، اشْتَرَكَا فيها. والزِّيَادَةُ هي ما بَينَ قِيمَتِها يومَ الشِّراءِ وقِيمَتِها يومَ أخْذِها. قال القاضِي: ويحَتمِلُ أنّه ما بَينَ قِيمَتِها قُبَيلَ بُدُوِّ صَلاحِها وقيمَتِها بعده؛ لأنَّ الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها كانت للمُشْتَرى بنَمائِها، لا حَقَّ للبائِعِ فيها.

13,039

وكذلك الحُكْمُ في الرَّطْبَةِ إذا طالت، والزَّرْعِ الأخضَرِ إذا أدْجَنَ؛ لأنه في مَعْنَى الثّمَرَةِ، وهذا إذا لم يَقْصِدْ وَقْتَ الشراءِ تَأخِيرَه، ولم يَجْعَلْ شِراءَه بِشَرْطِ القَطعِ حِيلَةً على المَنْهِيِّ عنه، من شِراءِ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها ليَتْرُكَها حتى يَبْدُوَ صَلاحُها.

13,040

فإنْ قَصَدَ ذلك، فالبَيعُ باطِلٌ من أصْلِه؛ لأنَّه حِيلَة مُحَرَّمَةٌ. وعند أبي حَنِيفَة، والشَّافِعِيِّ، لا حُكْمَ للقَصْدِ، والبَيعُ صَحِيحٌ. وقد ذَكرنا ذلك في تَحْرِيمِ الحِيَلِ .

فصل: فإنْ حَدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى، أو باعَ شَجَرًا فيه ثَمَرَة للبائِع فحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أخْرَى،

13,041

فإنْ تَمَيَّزَتْ، فلِكُلِّ واحِدٍ ثَمَرَتُه،

13,042

وإنِ اخْتَلَطَا ولم تَتَمَيَّزْ واحِدَة منهما، فهما شَرِيكَانِ فيهما، كُلُّ واحِدٍ بقَدْرِ ثَمَرَتِه.

13,043

فإنْ لم يُعْلَمْ قَدْرُها اصْطَلَحَا عَلَيهما، ولا يَبْطُلُ العَقْدُ في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّ المَبِيعَ لم يَتَعَذَّرْ تَسْلِيمُه، وإنّما اخْتَلَطَ بغَيرِه، فهو؛ لو اشْتَرَى طَعامًا في مكانٍ، فانْثَال عليه طَعامٌ للبائِعِ، أو انْثال هو على طَعام للبائِعِ، ولم يُعْرَفْ قَدْرُ كُلِّ واحِدٍ منهما. ويُفارِقُ هذا ما لو اشْتَرَى ثَمَرَةً قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها فتَرَكَها حتى بَدَا صَلاحُها،

13,044

فإنَّ العَقْدَ يَبْطُلُ في أظْهَرِ الروَايَتَينِ؛ لكَوْنِ اخْتِلاطِ المبِيعِ بغَيرِه حَصَلَ بارْتِكابِ نَهْي، وكَوْنِه يَتَّخِذُ حِيلَةً على شِراءِ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، وههنا ما ارتْكَبَ نهيًا، ولا يَجْعَلُ هذا طَرِيقًا إلى فِعلِ المُحَرَّمِ. وفيه رِوَايَةٌ أخْرَى، أنّه يَبْطُلُ. ذَكَرَها أبو الخَطَّابِ كالمسألَةِ التي قَبْلَها.

13,045

والصَّحِيحُ الأوَّلُ، وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بينهما.

13,046

وقال القاضِي: إنْ كانتِ الثَّمَرَةُ للبائِعِ، فحَدثَتْ ثَمَرَةٌ أخْرَى، قيلَ لكُل واحِدٍ: اسْمَحْ بنَصِيبِكَ لصاحِبِكَ.

13,047

فإنْ فَعَلَ أحَدُهما، أقرَرْنَا العَقْدَ، وأجْبَرْنَا الآخَرَ على القَبُولِ؛ لأنَّه يَزُولُ به النِّزاع.

13,048

فإنِ امْتَنَعَا، فَسَخْنا العَقْدَ؛ لتَعَذُّرِ وصُولِ كُل واحِدٍ منهما إلى قَدْرِ حَقه.

13,049

وإنِ اشْتَرَى ثمَرَةً، فحَدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى، لم نَقُلْ لِلمُشْتَرِي: اسْمَحْ بنَصِيبِكَ. لأنَّ الثَّمَرَةَ كُلُّ المَبِيعِ، فلا يُؤمَرُ بتَخْلِيَته كُلِّه، ونَقُول للبائِعِ ذلك،

13,050

فإنْ سَمَحَ بنَصِيبِه للمُشْتَرِي، أجْبَرْنَاهُ على القَبُولِ، وإلَّا فُسِخَ البَيعُ بينهما. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. قال ابنُ عَقِيل: لعلَّ هذا قَوْلٌ لبَعْضِ أصْحَابِنا، فإنَّنِي لم أجِدْه مَعْزِيًّا إلى أحمدَ. والظّاهِرُ أنّ هذا اخْتِيارُ القاضِي، وليس بمَذْهَبٍ لأحمدَ.

13,051

ولو اشْتَرَى حِنْطَةً، فانْثالتْ عليها أخْرَى، لم يَنْفَسِخِ البَيعُ، والحُكْمُ فيه كالحُكْمِ في الثَّمَرَةِ تَحْدُثُ معها أخْرَى، على ما ذَكَرناه.

13,052

فصل: فإنِ اشْتَرَى عَرِيَّةً فتَرَكَها حتى أتمَرَتْ، بَطَلَ البَيعُ. وهذا قَوْلُ الخِرَقِيِّ. وعن أحمدَ أنّه لا يَبْطُلُ. وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ؛ لأنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ جازَ بَيعُها رُطَبًا، لا يَبْطُلُ العَقْدُ إذا صارَت تَمْرًا، كغَيرِ العَرِيَّةِ، وكما لو قَطَعَهَا وتَرَكَها عنده حتى أتْمَرَتْ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَأكُلُها أهْلُهَا رُطَبًا» . ولأنَّ شِراءَها إنّما جازَ للحاجَةِ إلى أكلِ الرُّطَبِ،

13,053

فإذا أتْمَرَتْ تَبَينا عَدَمَ الحاجَةِ، فيَبْطُلُ العَقْدُ. ولا فَرْقَ بينَ تَرْكِه لغِنَاهُ عنها أو مع حاجَتِه إليها، أو تَرْكِها لعُذْرٍ أو لغَيرِ عُذْرٍ؛ للخَبَرِ.

13,054

ولو أخَذَها رُطَبًا، فتَرَكَها عندَه فأتْمَرَت، أو شَمَّسَها حتى صارَتْ تَمْرًا، جازَ؛ لأنَّه قد أخَذَها.

13,055

فإنْ أخَذَ بَعْضَها رُطَبًا، وتَرَكَ باقِيَها حتى أتمَرَ، فهل يَبْطُل البَيعُ فيما أتْمَرَ؟ على وَجْهَينِ. ١٧١٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا) أَيْ: لَمْ يَشْتَرِطْ تَبْقِيَةً، وَلَا قَطْعًا،

10,209

وَقِيلَ: إِطْلَاقُهُ كَشَرْطِهِ قَدَّمَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ "؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ (أَوْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ) إِجْمَاعًا فِي الثَّانِيَةِ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي شَرْطِ جَزِّ الْمَبِيعِ لَقْطَةً لَقْطَةً

الإنصافal-Mardawi

فإنْ باعَه مُطْلقًا، لم يصِح. يَعْنِي، إذا باعَه ولم يَشْتَرِطِ القَطْعَ ولا التبقِيَةَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وإنَّما أطْلَقَ، لم يصِح. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وأكثرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ. قال الزرْكَشِي: جزَم به الشَّيخان، والأكْثَرون.

18,522

وعنه، يصِحُّ إنْ قصَد القَطْعَ،

18,523

ويُلْزَمُ به في الحالِ. نصَّ عليه في روايَةِ عَبْدِ اللهِ. وقدَّم في «الرَّوْضَةِ»، أن إطْلاقَه كشَرْطِ القَطْعِ. وحكَى الشَيرازِيُّ رِوايَةً بالصِّحَّةِ مِن غيرِ قَصْدِ القَطْعِ، وما حكاه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، عن وَإنِ اشْتَرَطَ الْقَطْعَ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، أو طَالتِ ابنِ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، أنَّه ذكَر في هذه المَسْألةِ أرْبَعَ رِواياتٍ، ليس بسَدِيدٍ، إنَّما حكَى ذلك على ما اقْتَضاهُ لَفْظُه فيما إذا شرَط القَطعَ ثم ترَكَه.

18,524

وإنْ شرَط القَطْعَ، ثم ترَكَه حتى بَدا صَلاحُ الثَّمَرَةِ، وطالتِ الجَزَّةُ، وحدَثَتْ ثَمرةٌ أخْرَى، فلم تَتَمَيَّزا، أو اشْترَى عَرِيَّة ليَأكُلَها رُطَبًا، فأثْمَرَت، الْجَزَّة، أوْ حَدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى فَلَمْ تَتَمَيَّزْ، أو اشْتَرَى عَرِيَّةً لِيَأكلَهَا رطَبًا، فَأتْمَرَتْ، بَطَلَ الْبَيعُ.

18,525

وَعَنْهُ، لَا يَبْطل، وَيَشتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ.

18,526

وَعَنْهُ، يَتَصَدَّقَانِ بِهَا.

بطَل البَيعُ. شَمِلَ كلامُه قِسْمَين؛ أحدُهما، إذا حدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى قبلَ القَطْعِ، ولم تتَمَيَّزْ مِنَ المَبِيعِ. الثَّاني، ما عدَا ذلك.

18,527

فإنْ كان ما عدَا حُدُوثَ ثَمَرَةٍ أخْرَى، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ البَيعِ، كما قال [المُصَنِّفُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.

18,528

قال في «الفُروعِ»: فسَد العَقْدُ في ظاهِرِ المذهبِ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

18,529

قال في «القواعِدِ الفِقْهِيةِ»: هذه أشْهَرُ الرِّواياتِ. قال القاضي: هذه أصح. قال الزرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصُوص،

18,530

والمُخْتارُ للأصحابِ. وصححه في «التصْحيح»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْر، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»،

18,531

وقال: اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فعليها، الأصْلُ والزِّيادَةُ للبائعِ. قطَع به أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى، والقاضي، وغيرُهما. ونقَلَها أبو طالِبٍ وغيرُه، عن الإمامِ أحمدَ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.

18,532

وعنه، الزِّيادَةُ للبائعِ والمُشْتَرِي؛ فتُقَومُ الثَّمرَةُ وَقْتَ العَقْدِ وبعدَ الزِّيادَةِ. وهذه الروايةُ ذكَرَها في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وحكَى ابنُ الزَّاغُونِي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما رِوايَةً؛ أنَّ البائعَ يتَصَدَّقُ بالزِّيادَةِ، على القَوْلِ بالبُطْلانِ.

18,533

قال في «التَّلْخيصِ»: وعنه، يَبْطُلُ البَيعُ، ويتَصَدَّقُ بالزِّيادَةِ اسْتِحْبابًا؛ لاخْتِلافِ الفُقَهاءِ. انتهى. وحكَى القاضي رِوايةً، يتَصَدَّقان بها. قال المَجْدُ: وهو سَهْو مِنَ القاضي، وإنَّما ذلك على الصِّحَّةِ،

18,534

فأمَّا مع الفَسادِ، فلا وَجْهَ لهذا القَوْلِ. انتهى.

18,535

وعنه رِوايَة ثانيَة في أصْلِ المَسْألةِ، لا يَبْطُلُ البَيعُ، ويَشْتَرِكان في الزيادَةِ.

18,536

قال في «الحاويَيْن»: وهو الأقوَى عندِي. واخْتارَه أبو حَفْص البَرْمَكِيُّ.

18,537

وقال القاضي: الزِّيادَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للمُشْتَرِي. وجزَم به في كتابِه «الرِّوايتَين».

18,538

قال في «الحاوي»: كما لو أخَّرَه لمَرَض. ورَدَّه في «القواعِدِ»،

18,539

وقال: هو مُخالِف نُصوصَ أحمدَ. ثم قال: لو قال مع ذلك بوُجوبِ الأجْرَةِ للبائعِ إلى حينِ القطْعِ، لكان أقْرَبَ. قال المَجْدُ: يحْتَمِلُ عندِي أنْ يُقال: إنَّ زيادَةَ الثَّمَرَةِ في صِفَتِها للمُشْتَرِي، وما طال مِنَ الجَزَّةِ للبائعِ. انتهى. وعنه، يتَصَدَّقان بها.

18,540

قال في «الفُروعِ»: وعنه، يتَصَدَّقان بها على الروايتَين وُجُوبًا.

18,541

وقيل: نَدْبًا. وكذلك قال في «الرِّعايَةِ». فاخْتارَ القاضي، أنَّه على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وتقدَّم كلامُه في «التَّلْخيصِ».

18,542

وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: على القَوْلِ بالصِّحَّةِ، لا تدْخُلُ الزِّيادَةُ في مِلْكِ واحدٍ منهما، ويتَصَدَّقُ بها المُشْتَرِي.

18,543

وعنه، الزِّيادَةُ كلُّها للبائعِ. نقَلَها القاضي في «خِلافِه»، في مَسْألةِ زَرْعِ الغاصِبِ. ونصَّ أحمدُ في رِوايَةِ ابن مَنْصُور، في مَنِ اشْتَرَى قَصِيلًا وترَكَه حتى سَنْبَلَ، يكُونُ للمُشْتَرِي منه بقَدْرِ ما اشْتَرَى يَوْمَ اشْتَرَى،

18,544

فإنْ كان فيه فَضْل، كان للبائعِ صاحِبِ الأرْضِ.

18,545

وعنه، يَبْطُلُ البَيعُ إنْ أخَّرَه بلا عُذْرٍ.

18,546

وعنه، يَبْطُلُ لقَصْدِ حِيلَةٍ. ذكَرَها جماعَة؛ منهم ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، والفَخْرُ في «التَّلْخيصِ». قال بعضُ الأصحابِ: متى تعَمَّدَ الحِيلَةَ، فسَد البَيعُ مِن أصْلِه ولم يَنْعَقِدْ، بغيرِ خِلافٍ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ»، فيما إذا باعَه عَرِيَّةً فأتْمرتْ، إنْ ساوَى التَّمْرُ المُشْتَرَى به، صحّ.

18,547

وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ ثُبوتُ الخِيارِ للبائعِ ليَفْسَخَ.

18,548

وعنه، إذا ترَك الرَّطْبَةَ حتى طالتْ، لم يَبْطُلِ البَيعُ. ذكَرَه الزَّرْكَشِي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

18,549

تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ، أنَّ حُكْمَ العَرِيَّةِ إذا ترَكَها حتى أتْمَرتْ، حُكْمُ الثَّمَرَةِ إذا ترَكَها حتى بدَا صَلاحُها. وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي. وقطَع بعضُ الأصحابِ بالبُطْلانِ في العَرايا، وحكى الخِلافَ في غيرِها، منهم الحَلْوانِيُّ وابنُه، وفرَّقُوا بينَهما. فائدتان؛ الأولَى، للقَوْلِ بالبُطْلانِ مأخَذان؛ أحدُهما، أنَّ تأخِيرَه مُحَرَّم؛ لحَق اللهِ، فالبَيعُ باطِل؛ كتَأخِيرِ القَبْضِ في الرِّبَويَّاتِ، ولأنَّه وَسِيلَة إلى شِراءِ الثَّمرَةِ وبَيعِها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، وهو مُحَرَّم، ووَسائلُ المُحَرَّمِ مَمْنُوعَة.

المأخَذُ الثَّاني، أنَّ مال المُشْتَرِي اخْتَلطَ بمالِ البائعِ قبلَ التسْليمِ، على وَجْهٍ لا يتَمَيَّزُ منه، فبطَل به البَيعُ، كما لو تَلِفَ. فعلى الأولِ، لا يبطُلُ البَيعُ إلَّا بالتَّأخِيرِ إلى بُدُوِّ الصَّلاحِ، واشْتِدادِ الحَبِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، والخِرَقِي، ويكونُ تأخِيرُه إلى ما قبلَ ذلك جائزًا.

18,550

ولو كان المُشْتَرَى رَطْبَةً أو ما أشْبَهَها مِنَ النعْناعِ والهِنْدِباءِ، أو صُوفًا على ظَهْر، فتَركَها حتى طالتْ، لم يَنْفَسِخِ البَيعُ؛ لأنه لا نهْيَ في بَيعِ هذه الأشْياءِ. وهذه هي طَرِيقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ». وعلى الثانِي، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَبْطُلُ البَيعُ بمُجَرَّدِ الزِّيادَةِ واخْتِلاطِ المالين، إلَّا أنَّه يُعْفَى عنِ الزِّيادَةِ اليَسِيرَةِ، كاليَوْمِ واليَوْمَين، ولا فَرْقَ بينَ الثَّمَرِ والزَّرْعِ، وغيرِهما مِنَ الرَّطْبَةِ والبُقولِ والصُّوفِ. وهي طَرِيقَةُ أبي بَكْر، والقاضي في «خِلافِه»، والمُصَنِّفِ، وغيرِهم.

18,551

ومتى تَلِفَ بجائحَةٍ بعدَ التَّمَكنِ مِن قَطْعِه، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي. وهو مُصَرَّح به في «المُجَرَّدِ»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما. وتكونُ الزَّكاةُ. على البائعِ على هذا المَأخَذِ بغيرِ إشْكالٍ.

18,552

وأمَّا على الأوَّلِ، فيَحْتَمِلُ أنْ تكونَ على المُشْتَرِي؛ لأنَّ مِلْكَه إنَّما يَنْفَسِخُ بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على البائعِ. ولم يذكُرِ الأصحابُ خِلافَه؛ لأن الفَسْخَ ببُدُوِّ الصَّلاحِ اسْتَنَدَ إلى سَبَب سابِقٍ عليه، وهو تأخِيرُ القَطْعِ. قال ذلك في «القواعِدِ»،

18,553

وقال: وقد يُقالُ ببُدُوِّ الصَّلاحِ يتَبَيَّنُ انْفِسَاخُ العَقْدِ مِن حينِ التَّأخِيرِ. انتهى. الثانيةُ، تقدَّم، هل تكونُ الزَّكاةُ على البائعِ أو على المُشْتَرِي؛ إذا قُلْنا بالبُطْلانِ، وحيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ،

18,554

فإنِ اتَّفَقا على التبقِيَةِ جازَ، وزَكَّاه المُشْتَرِي،

18,555

وإنْ قُلْنا: الزِّيادَةُ لهما. فعلَيهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزكاةُ إنْ بلَغ نَصِيبُ كلِّ واحدٍ منهما نِصابًا، وإلَّا انْبَنَى على الخُلْطَةِ في غيرِ الماشِيَةِ، على ما تقدم.

18,556

تنبيه: وأمّا إذا حدَثَتْ ثَمَرَة ولم تتَمَيَّزْ، فقَطَع المُصَنفُ هنا، أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسائلِ الأولَى، وهو رِوايَة عن أحمدَ. ذكَرَها أبو الخَطّابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، وغيرِهم. وهو احْتِمال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

«الكافِي». والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ الذي اخْتلَطَ بغيرِه، فهُما شَرِيكان فيهما، كلُّ واحدٍ بقَدْرِ ثَمَرَتِه،

18,557

فإنْ لم يَعْلَما قدْرَها اصْطَلَحا، ولا يَبْطُلُ العَقْدُ في ظاهِرِ المذهبِ. قاله المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الكافِي» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَقِيل وغيرُه. قال القاضي: إنْ كانتِ الثَّمَرَةُ للبائِعِ، فحدَثَتْ أخْرَى، قيل لكُلّ فهما: اسْمَحْ بنَصِيبِك.

18,558

فإنْ فعَل، أجبرَ الآخرُ على القَبُولِ، وإلَّا فُسِخَ العَقْدُ.

18,559

وإنِ اشْترَى ثَمَرَةً، فحدَثَتْ أخْرَى، قيل: للبائعِ ذلك لا غيرُ. انتهى.

18,560

فائدة: لو اشْتَرَى خَشَبًا بشَرْطِ القَطْعِ، فأخَّر قَطْعَه، فزادَ، فالبَيعُ لازِم، والزِّيادَةُ للبائعِ. قدَّمه في «الفائقِ»، فقال: لو اشْترَى خَشَبًا ليَقْطَعَه، فتَرَكَه، فنَما وغَلُظَ، فالزِّيادَةُ لصاحِبِ الأرْضِ. نصَّ عليه. واخْتارَه البَرْمَكِيُّ. انتهى.

18,561

قال في «الفُروعِ»: ونقَل ابنُ مَنْصُور، الزِّيادَةُ لهما، واخْتارَه البَرْمَكِي. وقاله وَإذَا اشْتَدَّ الحَبُّ وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرَةِ، جَازَ بَيعُهُ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ التبقِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ إِلَى الْحَصَادِ والْجِدَادِ.

في «القواعِدِ» أيضًا. فاخْتلَفَ النَّقْلُ عن البَرْمَكِيِّ في الزِّيادَةِ.

18,562

وقيل: البَيعُ لازِم، والكُلُّ للمُشْتَرِي، وعليه الأجْرَةُ. اخْتارَه ابنُ بَطةَ.

18,563

وقيل: يَنْفَسِخُ العَقْدُ، والكُل للبائعِ. قال الجَوْزِيُّ : يَنْفَسِخُ العَقْدُ.

18,564

قال في «الفائقِ»، بعدَ قَوْلِ الجَوْزِيِّ : قلتُ: ويتَخَرَّجُ الاشْتِراكُ. فوافَقَ المَنْصُوصَ.

18,565

وقال في «الفُروعِ»: وإنْ أخر قَطْعَ خشَب مع شَرْطِه فزادَ، فقيل: الزِّيادَةُ للبائعِ.

18,566

وقيل: الكُل. وقيل: للمُشْتَري، وعليه الأجْرَةُ. ونقَل ابنُ مَنْصُور، الزِّيادَةُ لهما. اخْتارَه البَرْمَكِي. انتهى.

18,567

وإذا بَدا الصَّلاحُ في الثَّمَرَةِ، واشْتَدَّ الحَبُّ، جازَ بَيعُه مُطْلَقًا، وبشَرْطِ التبقِيَةِ.

18,568

وكذا قال كثير مِنَ الأصحاب.

18,569

وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

18,570

وغيرِهم: وإذا طابَ أكْلُ الثَّمَرِ، وظهَر نُضْجُه، جازَ بَيعُه.

18,571

وفي «التَّرْغِيبِ»، بظُهورِ مَبادِيء الحَلاوَةِ.

18,572

فائدة: يجوزُ لمُشْتَرِيه أنْ يَبِيعَه قبلَ جَدِّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنه وُجِدَ مِنَ القَبْضِ ما يُمكِنُ، فكفَى؛ للحاجَةِ المُبِيحَةِ لبَيع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثمَرِ قبلَ بُدُو صَلاحِه. وعنه، لا يجوزُ بَيعُه حتى يَجِدَّه، اخْتارَه أبو بَكْر. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».

18,573

وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ،

18,574

وَإنْ تَضَرَّرَ الأصْلُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

18,575

وَإنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ.

18,576

وَعَنْهُ، إِنْ أتْلَفَتِ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، ضَمِنَهُ الْبَائِعُ، وَإلَّا فَلَا،

18,577

وَإنْ أتلَفَهُ آدَمِيٌّ، خُيِّرَ الْمُشتَرِي بَينَ الْفَسْخِ وَالإمْضَاءِ وَمُطَالبَةِ الْمُتْلِفِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2227 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.