وَإِنْ أَحَالَ الْمَكَاتَبُ سَيِّدَهُ أَوِ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ، صَحَّ وَالثَّانِي: اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ
Its commentaries
(الثّالِث، أن يُحِيلَ برِضاه) لأنَّ الحَقَّ عليه، فلا يَلْزَمُه أَداؤُه مِن جِهَةِ الدَّينِ الذي على المُحالِ عليه. ولا خِلافَ في هذا.
فصل: ويُعْتَبَر لصِحَّةِ الحَوالةِ أن تكونَ بمالٍ مَعْلُومٍ؛ لأنَّها إن كانت بَيعًا، فلا تَصِحُّ في مَجْهُولٍ،
وإن كانت تَحَوُّلَ الحَقِّ، فيُعْتَبَر فيها التَّسْلِيمُ، والجَهالة تَمْنَعُ منه، فتَصِحُّ بكلِّ ما يَثْبُتُ مِثْلُه في الذِّمّةِ بالإِتْلافِ مِن الأَثْمانِ والحُبُوبِ والأدْهانِ، ولا تَصِحُّ فيما لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّه لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ،
ومِن شَرْطِ الحَوالةِ تَساوي الدَّينَين.
فأمّا ما يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا غيرَ المِثْلِيّاتِ، كالمَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، ففي صِحَّةِ الحَوالةِ به وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ المِثْلَ فيه لا يَتَحَرَّرُ، ولهذا لا يُضْمَنُ بمِثْلِه في الإتْلافِ. وهذا ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.
والثّانِي، يَصِحُّ. ذكَرَه القاضِي؛ لأنَّه حَقٌّ ثابِتٌ في الذِّمَّةِ، فأشْبَهَ ما له مِثْلٌ. ويَحْتَمِل أن يُخَرَّجَ هذان الوَجْهان على الخِلافِ فيما يَقْضِي به قَرْضَ هذه الأمْوالِ،
فإن كان عليه إبِلٌ مِن الدِّيَةِ، وله على آخَرَ مِثْلُها في السِّنِّ، فقال القاضِي: تَصِحُّ؛ لأَنَّها تخْتَصُّ بأقَلِّ ما يَقَعُ عليه الاسْمُ في السِّنِّ والقِيمَةِ وسائرِ الصِّفاتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا تَصِحُّ، في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّها مَجْهُولَةٌ، ولأنَّ الإِبلَ ليست مِن المِثْلِيّاتِ التي تُضْمَنُ بمِثْلِها في الإِتْلافِ، فلا تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ سَلَمًا في روايَةٍ.
وإن كان عليه إبِلٌ مِن ديَةٍ، وله على آخَرَ مِثْلُها قَرْضًا، فأحَاله عليه،
فإن قُلْنا: يَرُدُّ في القَرْضَ قِيمَتَها. لم تَصِحَّ الحَوالةُ؛ لِاخْتِلافِ الجِنْسِ.
وإن قُلْنا: يَرُدُّ مِثْلَها. اقْتَضَى قولُ القاضِي صِحَّةَ الحَوالةِ؛ لأنَّه أمْكَنَ اسْتِيفاءُ الحَقِّ على صِفَتِه مِن المُحالِ. عليه، ولأنَّ الخِيَرَةَ في التَّسْلِيمِ إلى مَن عليه الدِّيَةُ، وقد رَضِيَ بتَسْلِيمِ ما له في ذِمَّةِ المُقْتَرِضِ.
وإن كانت بالعَكْسِ، فَأحال المُقْرِضَ بإِبِلِ الدِّيَةِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّنا إن قُلْنا: تَجِبُ القِيمَةُ في القَرْضِ. فقد اخْتَلَفَ الجِنْسُ.
وإن قُلْنا: يَجِبُ المِثْلُ. فلِلْمُقْرِضِ مِثْلُ ما أقْرَضَ في صِفاتِه وقِيمَتِه، والذي عليه الدِّيَةُ لا يَلْزَمُه ذلك.
١٨٥٧ -
(وَإِنْ أَحَالَ الْمَكَاتَبُ سَيِّدَهُ) بِنَجْمٍ قَدْ حَلَّ (أَوِ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ، صَحَّ) ، لِأَنَّ لَهُ تَسْلِيمَهُ إِلَيْهَا، وَحَوَالَتُهُ بِهِ تَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِهِ،
وَكَذَا إِذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ بِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ: يُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ.
[الثَّانِي اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ] (وَالثَّانِي: اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ) أَيْ: تَمَاثُلُ الْحَقَّيْنِ (فِي الْجِنْسِ) كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ، أَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ،
فَإِنْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ، أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ (وَالصِّفَةِ) كَصِحَاحٍ بِصِحَاحٍ، أَوْ مُضْرَبَةٍ بِمِثْلِهَا،
فَلَوِ اخْتَلَفَا لَمْ يَصِحَّ (وَالْحُلُولِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ (وَالتَّأْجِيلِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَا مُؤَجَّلَيْنِ وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الْأَجَلِ،
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحِلُّ بَعْدَ شَهْرٍ، وَالْآخَرُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهَا إِرْفَاقٌ كَالْقَرْضِ،
فَلَوْ جُوِّزَتْ مَعَ الِاخْتِلَافِ لَصَارَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا الْفَضْلَ فَتَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَاكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ ذِكْرِ التَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ، لِأَنَّ الْأَجَلَ إِذَا مُنِعَ لِكَوْنِهِ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ تَقْدِيرًا فَالزِّيَادَةُ الْمُحَقَّقَةُ أَوْلَى.
فَرْعٌ: إِذَا صَحَّتِ الْحَوَالَةُ فَتَرَاضَيَا بِأَنْ يَدْفَعَ خَيْرًا مِنْ حَقِّهِ، أَوْ بِدُونِهِ فِي الصِّفَةِ، أَوْ تَعْجِيلِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، أَوْ عِوَضِهِ جَازَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ فِي " التَّرْغِيبِ " الْأَوَّلَةَ فَظَاهِرُهُ مَنْعُ عِوَضِهِ. وَنَقَلَ سِنْدِيٌّ فِيمَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَأَعْطَاهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا: لَا يَنْبَغِي إِلَّا مَا أَعْطَاهُ.
[الثَّالِثُ أَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ] (وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ، وَعِلْمِ الْمَالِ، لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بَيْعًا، فَلَا تَصِحُّ فِي مَجْهُولٍ،
وَإِنْ كَانَتْ تُحَوِّلُ الْحَقَّ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّسْلِيمُ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ فَتَصِحُّ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ فِي الذِّمَّةِ بِالِائْتِلَافِ مِنَ الْأَثْمَانِ، وَالْحُبُوبِ، وَالْأَدْهَانِ، فَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَالْجَوْهَرِ، وَفِيمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ كَالْمَذْرُوعِ، وَالْمَعْدُودِ وَجْهَانِ،
وَفِي الْحَوَالَةِ بِإِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مِثْلُهَا وَجْهَانِ،
فَإِنْ أَحَالَ بِإِبِلِ الدِّيَةِ عَلَى إِبِلِ الْقَرْضِ، صَحَّ إِنْ قِيلَ: يَرُدُّ فِيهِ الْمِثْلَ،
وَإِنْ قُلْنَا بِرَدِّ الْقِيمَةِ، فَلَا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ،
وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَمْ تَصِحَّ مُطْلَقًا
والثَّالثُ، أنْ يُحِيلَ برِضاه، ولا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحالِ عليه، ولا رِضَا المقنع وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيهِ، وَلَا رِضَا الْمُحْتَالِ إِنْ كَانَ الْمُحَالُ المُحتالِ، إنْ كان المُحالُ عليه مَلِيئًا. لا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحتْالِ إذا كان المُحالُ عليه مَلِيئًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فيُجْبَرُ على قَبُولِها. وهو عَلَيهِ مَلِيئًا.
مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يُعْتَبَرُ رِضاه. ذكَرَها ابنُ هُبَيرَةَ،
ومَن بعدَه.
فائدتان؛ إحْداهما، فسَّر الإِمامُ أحمدُ رَضِيَ اللهُ عنه المَلِئَ، فقال: هو أنْ يكونَ مَلِيئًا بمالِه وقوْلِه وبدَنِه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. زادَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، أو فِعْلِه. وزادَ في «الكُبْرَى» عليهما وتَمَكُّنِه مِنَ الأداءِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
وقيل: هو المَلِئُ بالقَوْلِ والأمانَةِ، وإمْكانِ الأَداءِ. قال الزَّرْكَشِيُّ عن تفْسيرِ الإمامِ أحمدَ: الذي يَظْهَرُ أنَّ المَلِيَّ بالمالِ، أنْ يَقْدِرَ على الوَفاءِ، والقَوْلِ، أنْ لا يكُونَ مُماطِلًا، والبَدَنِ أنْ يُمْكِنَ حُضُوُره إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ الثَّانيةُ، يَبْرَأُ المُحِيلُ بمُجَرَّدِ الحَوالةِ،
ولو أفْلَسَ المُحالُ عليه، أو جحَد، أو ماتَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمام أحمدَ. وصحَّحَه القاضي يَعْقُوبُ. قال النَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: هذا المَشْهورُ عن أحمدَ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه لا يَبْرَأُ إلَّا برِضَا المُحْتالِ؛
فإنْ أبى، أجْبَرَه الحاكِمُ، لكِنْ تَنْقَطِعُ المُطالبَةُ بمُجَرَّدِ الحَوالةِ.
وقال في «الفائقِ»: وعنه، لا يَبْرَأُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِي، وتُفِيدُ الإِلْزامَ فقط. ذكَرَها في «النُّكَتِ». وهو المُخْتارُ. انتهى. فهذه رِوايَة ثالِثَةٌ، قلَّ مَن ذكرَها. وأطْلَقَ الرِّوايتَين الأُولَتَين في «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِي».
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والعِشْرِين»: وَمبْنَى الرِّوايتَين، أنَّ وَإِنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا، فَبَانَ مُفْلِسًا، وَلَمْ يَكُنْ رَضِيَ بِالْحَوَالةِ، رَجَعَ عَلَيهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ.
الحَوالةَ، هل هي نَقْلٌ للحَقِّ أو تَقْبِيضٌ؟
فإنْ قُلْنا: هي نَقْلٌ للحَقِّ. لم يُعْتَبَرْ لها قَبُولٌ.
وإنْ قُلْنا: هي تَقْبِيضٌ. فلا بُدَّ مِنَ القَبْضِ بالقَوْلِ، وهو قَبُولُها، فيُجْبَرُ المُحْتالُ عليه. انتهى. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ،
قال في «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ للمُحْتالِ مُطَالبَةَ المُحِيلِ قبلَ إجْبارِ الحاكِمِ. وذكَر أبو حازِم، وابْنُه أبو يَعْلَى، ليس له المُطالبَةُ، كتَعْييِنه كِيسًا فيُرِيدُ غيرَه.
قال: (والثاني: اتفاق الدَّيْنين في الجنس والصفة والحلول والتأجيل) .
أما كون الثاني من الشروط المتقدم ذكرها الاتفاق فيما ذكر؛ فلأن الحوالة تحويل الحق ونقله فيجب أن يكون مثل المحال عليه فيما ذكر.
وأما معنى الاتفاق في الجنس فأن يكونا ذهباً أو فضة أو ما أشبههما
فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو بالعكس لم يصح.
وأما معنى الاتفاق في الصفة فأن يكونا مصريين أو أميريين أو ما أشبههما.
فلو أحال من عليه مصرية بأميرية أو بالعكس لم يصح.
وأما معنى الاتفاق في الحلول أو التأجيل فأن يكونا حالّين أو مؤجلين
فلو أحال من عليه حالّ بمؤجل أو بالعكس لم يصح.
ويشترط في المؤجل اتفاق الأجل
فلو كان أحدهما يحل بعد شهر والآخر بعد شهرين لم يصح؛ لما ذكر.
قال: (والثالث: أن يحيل برضاه، ولا يعتبر رضى المحال عليه ولا رضى المحتال إن كان المحال عليه مليئاً. وإن ظنه مليئاً فبان مفلساً ولم يكن رضي بالحوالة رجع عليه، وإلا فلا. ويحتمل أن يرجع) .
أما كون الثالث من الشروط المتقدم ذكرها: أن يحيل المحيل برضاه؛ فلأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين الذي على المحال عليه.
وأما كون رضى المحال عليه لا يعتبر؛ فلأن للمحيل أن يستوفي الحق الذي على المحال عليه بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحال مقام نفسه في التقبيض. فلم يعتبر رضى المحال عليه؛ كالتوكيل.
وأما كون رضى المحتال لا يعتبر إذا كان المحال عليه مليئاً؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا أُتْبِعَ أحدكمْ على مَلِيءٍ فليتبَع». والمراد بالمليء: القادر على الوفاء؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن الله تعالى يقول: مَنْ يُقْرِض المليء غير المعدم».
وقال الشاعر:
تُطيلين ليّابي وأنت مليئة ... وأحسنُ يا ذاتَ الوشاحِ التقاضيا يعني بالمليئة القادرة على الوفاء.
وأما كون المحتال يرجع على المحيل إذا ظن ملاءة المحال عليه فظهر مفلساً ولم يكن رضي بالحوالة؛ فلأن الفلس عيب ولم يرض به فاستحق الرجوع كما لو اشترى سلعة فظهرت معيبة ولم يرض بالعيب.
وأما كونه إذا رضي بالحوالة لا يرجع على المذهب؛ فلأنه إذا رضي بذلك زال شغل الذمة فلا يعود بعد زواله.
وأما كونه يحتمل أن يرجع؛ فلأنه لم يرض. أشبه ما تقدم.
وذكر المصنف رحمه الله في المغني ما تقدم احتمالين، وذكر في الكافي هذين الاحتمالين روايتين.
وفي قول المصنف رحمه الله: وإن ظنه مليئاً إشعار بأن المحتال إذا رضي بالحوالة مع علمه بفلس المحال عليه لا يرجع قولاً واحداً وهو صحيح؛ لأنه لو رضي بعيب المبيع لم يرجع قولاً واحداً فكذا هاهنا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.