وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وهل يَصِحُّ عِتْقُه؟ على رِوايَتَين) إحْداهما، لا يَصِحُّ. وهو قولُ القاسِمِ بنِ محمدٍ، والشافعيِّ. والثانيةُ، يَصِحُّ؛ لأنَّه عِتْقٌ مِن مُكَلَّفٍ مالِكٍ تامِّ المِلْكِ، فَصَحَّ، كعِتْقِ الرّاهِنِ والمُفْلِسِ. ولَنا، أنَّه تَصَرُّفٌ في مالِه، فلم يَصِحَّ، كسائِرِ تَصَرُّفاتِه، ولأنَّه تَبَرُّعٌ، فأشْبَهَ هِبَتَه وَوَقْفَه، ولأنَّه مَحْجُورٌ علية لحِفْظِ مالِه عليه، فلم يَصِحَّ، كعِتْقِ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ. وفارَقَ المُفْلِسَ والرّاهِنَ؛
فإنَّ الحَجْرَ عليهما لحَقِّ غيرِهما،
وفي عِتْقِهما خِلافٌ أيضًا قد ذَكَرْناه.
فصل: ويَصِحُّ تَدْبِيرُه، ووَصِيَّتُه؛ لأنَّ ذلك مَحْضُ مَصْلَحَةٍ، لأنَّه تَقَرُّبٌ إلى اللهِ تعالى بمالِه بعدَ غِناه عنه.
ويَصِحُّ اسْتِيلادُه، وتَعْتِقُ الأمَةُ المُسْتَوْلَدَةُ بمَوْتِه؛ لأنَّه إذا صَحَّ ذلك مِن المَجْنُونِ،
فمِن السَّفِيهِ أوْلَى. وله المُطالبَةُ بالقِصاصِ؛ لأنَّه مَوْضُوع للتَّشَفِّي والانْتِقامِ، وهو مِن أهْلِه. وله العَفْوُ على مالٍ؛ لأنَّه تَحْصِيلٌ للمالِ، لا تَضْيِيعٌ له.
وإن عَفا على غيرِ مالٍ، وقُلْنا: الواجبُ القِصاصُ عَينًا. صَحَّ عَفْوُه؛ لأنَّه لم يَتَضَمَّنْ تَضْيِيعَ المالِ.
وإن قُلْنا: أحَدُ شَيئَينِ. لم يَصِحَّ عَفْوُه عن المالِ، ووَجَب المالُ، كما لو سَقَط القِصاصُ بعَفْو أحَدِ الشرِيكَينِ.
وإن أحْرَمَ بالحَجِّ، صَحَّ؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ [أحْرَمَ بالحَجِّ]، أشْبَهَ غيرَه، ولأنَّه عِبادَة، فصَحَّتْ منه، كسائِرِ العِباداتِ.
فإن كان أحْرَمَ بفَرْضٍ، دُفِع إليه النَّفَقَةُ مِن مالِه؛ ليُسْقِطَ الفَرْضَ عن نَفْسِه،
وإن كان تَطَوُّعًا، وكانت نَفَقَتُه في السَّفَرِ كنَفَقَتِه في الحَضَرِ، دُفِعَتْ إليه ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ في إحْرامِه.
فإن زادت نَفَقَةُ السَّفَرِ، فقال: أنا أكْسبُ تَمامَ نَفَقَتِي. دُفِعَتْ إليه أيضًا؛ لأنَّه لا يَضُرُّ بمالِه،
وإن لم يكنْ له كَسْبٌ، فلوَلِيِّه تَحْلِيلُه؛ لِما في مُضِيِّه فيه مِن تَضْيِيع مالِه، ويَتَحَلَّلُ بالصيامِ، كالمُعْسرِ؛ لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن التَّصَرُّفِ في مالِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ وَلِيُّه تَحْلِيلَه، بِناءً على العَبْدِ إذا أحْرَمَ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه.
وإن لَزِمَتْه كَفَّارَةُ يَمِين، أو ظهارٍ، أو قَتْلٍ، أو وَطْءٍ في نهارِ رَمَضانَ، كَفَّرَ بالصِّيامِ؛ لِما ذَكَرْنا.
وإن أعْتَقَ أو أطْعَمَ، لم يُجْزِئْه؛ لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن مالِه، أشْبَهَ المُفْلِسَ. وبهذا قال الشافعيُّ. ويَتَخرَّجُ أن يُجْزِئَه العِتْقُ، بِناءً على قَوْلِنا بصحَّةِ عِتْقِه.
وإن نَذَر عِبادَةً بدَنِيَّةً، لَزِمَه فِعْلُها؛ لأنَّه غيرُ مَحْجُورٍ عليه في بَدَنِه ،
وإن نَذَر الصَّدَقَةَ بمالٍ، لم يَصِحَّ منه، وكَفَّرَ بالصِّيامِ.
فإن فُكَّ الحَجْرُ عنه قبلَ تَكْفِيرِه في هذه المواضِعِ، لَزِمَه العِتْقُ، إن قَدَر عليه. ومُقْتَضَى قول أصْحابِنا أنَّه يَلْزَمُه الوَفاءُ بنَذْرِه، بناءً على قَوْلِهم في مَن أقرَّ قبلَ فَكِّ الحَجْرِ عنه ثم فُكَّ عنه، أنَّه يَلْزَمُه أدَاؤُه،
وإن فُكَّ بعدَ تَكْفِيرِه، لم يَلْزَمْه شيءٌ، كما لو كَفَّرَ عن يَمينِه بالصيامِ ثم فُكَّ الحَجْرُ عنه.
١٩٦٣ -
(وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، لِأَنَّهُ لَا يَأْذَنُ إِلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ، وَحَاجَتُهُ تَدْعُو إِلَيْهِ، وَلَيْسَ مَآلُهُ إِلَى التَّبْذِيرِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَجِبُ بِهِ مَالٌ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ كَالشِّرَاءِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ مَالِيٍّ، فَصَحَّ مِنْهُ كَخُلْعِهِ وَطَلَاقِهِ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِيهِ بِطَرِيقِ الضِّمْنِ،
وَفِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ أَذِنَ فَفِي لُزُومِهِ تَعْيِينَ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهُ زِيَادَةَ إِذْنٍ فِيهَا، كَتَزْوِيجِهِ بِهَا فِي وَجْهٍ،
فَإِنْ عَضَلَهُ اسْتَقَلَّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً،
وَإِنْ خَالَعَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: بَلَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا إِنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ عَلَيْهِ (وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَرْجَحُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ أَشْبَهَ هِبَتَهُ وَوَقْفَهُ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَعِتْقِ الصَّبِيِّ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ تَامِّ الْمِلْكِ، فَصَحَّ كَالْمُفْلِسِ، وَالرَّاهِنِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ غَيْرِهِمَا،
وَفِي عِتْقِهِمَا خِلَافٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ ، لِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَالِهِ بَعْدَ غِنَاهُ عَنْهُ،
وَكَذَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ مِنَ الْمَجْنُونِ فَمِنَ السَّفِيهِ أَوْلَى.
فَرْعٌ: يُكَفِّرُ بِصَوْمٍ كَمُفْلِسٍ، وَإِنْ فُكَّ حَجْرُهُ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ، وَقَدَرَ عَتَقَ وَيَسْتَقِلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ.
وهل يَصِحُّ عِتْقُه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال الزَّرْكَشِيُّ، في كتاب العِتْقِ: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايةِ»: يصِحُّ عِتقه على الأضْعَفِ.
قال في «الفائقِ»: ولا ينْفُذُ عِتْقُه في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّبْصِرَةِ»، على ما تقدَّم في كتابِ البَيعِ.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»: يصِحُّ عِتْقُه المُنْجَزُ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وتقدَّم، هل يصِحُّ بَيعُه إذا أذِنَ له الوَلِيُّ؟ في كتابِ البَيعِ.
وَإنْ أقَرَّ بِحَدٍّ، أوْ قِصَاصٍ، أوْ نَسَبٍ، أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، أُخِذَ بِهِ.
قال: (ويصح تزويجه بإذن وليه.
وقال القاضي: يصح من غير إذنه. وهل يصح عتقه؟ على روايتين).
أما كونه يصح تزويج السفيه بإذن وليه؛ فلأنه لا يأذن إلا بما فيه المصلحة.
ولأن حاجته تدعو إلى ذلك وليس مآله إلى التبذير.
وأما كونه لا يصح من غير إذنه على غير قول القاضي فكسائر تصرفاته.
وأما كونه يصح على قوله؛ فلأن حاجته تدعو إليه ودفعها مطلوب شرعاً.
وأما كون عتقه يصح على روايةٍ؛ فلأنه تصرف من مالك مكلف فصح كعتق الراهن والمفلس.
وأما كونه لا يصح على روايةٍ؛ فلأنه إتلاف لماله. أشبه هبته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.