وَإِذَا فَسَدَتِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ
Its commentaries
مسألة: (وإذا فَسَدَتْ، فالرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ الأُجْرَةُ. وعنه، له الأقَلُّ مِن الأُجْرَةِ أو ما شُرِط له مِن الرِّبْحِ) الكَلامُ في المُضارَبَةِ الفاسِدَةِ في فُصُولٍ ثَلاثَةٍ؛ أحَدُها، أنَّه إذا تَصَرّفَ العامِلُ، نَفَذ تَصَرُّفُه؛ لأنَّه أَذِنَ فيه رَبُّ المالِ،
فإذا بَطَل عَقْدُ المُضارَبَةِ، بَقِي الإذْنُ، فمَلَكَ به التَّصَرُّفَ، كالوَكِيلِ.
فإن قِيلَ: فلو اشْتَرَى الرجلُ شِراءً فاسِدًا ثم تَصَرَّفَ فيه، لم يَنْفُذْ، مع أنّ البائِعَ قد أذِنَ له في التَّصَرُّفِ. قُلْنا: لأنَّ المُشْتَرِيَ يَتَصَرَّفُ مِن جِهَةِ المِلْكِ لا بالإِذْنِ،
فإن أذِنَ البائِعُ، كان على أنَّه مِلْكُ المَأْذُونِ له،
فإذا لم يَمْلِكْ، لم يَصِحَّ، وههُنا أذِنَ له رَبُّ المالِ في التَّصَرُّفِ في مِلْكِ نَفْسِه، وما شَرَط مِن الشَّرْطِ الفاسِدِ، فليس بمَشْرُوطٍ في مُقابَلَةِ الإِذْنِ؛ لأنَّه أذِنَ له في تَصَرُّفٍ يَقَعُ له. الفَصْلُ الثّانِي، أنَّ الرِّبْحَ جَمِيعَه لرَبِّ المالِ؛ لأنَّه نَماءُ مالِه، وإنَّما يَسْتَحِقُّ العامِلُ بالشَّرْطِ،
فإذا فَسَدَتِ المُضارَبَةُ فَسَد الشَّرْطُ، فلم يَسْتَحِقَّ به شيئًا، ولكنْ له أجْرُ مِثْلِه. نَصَّ عليه أحمدُ . وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ أنَّ الرِّبْحَ بينَهما على ما شَرَط له. واحْتَجَّ بما رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا اشْتَرَكا في العُرُوض، قُسِم الرِّبْحُ على ما شَرَطا. قال: وهذه شَرِكَةٌ فاسِدَةٌ. واحْتَجَّ بأنَّه عَقْدٌ يَصِحُّ مع الجَهالةِ، فيَثْبُتُ المُسَمَّى في فاسِدِه، كالنِّكاحِ. قال:[ولا أجْرَ] له. وجَعَل أحْكامَها كأحْكام الصَّحِيحَةِ. وقد ذَكَرْنا ذلك.
قال القاضي أبو يَعْلَى: والمَذْهَبُ ما حَكَينا، وكَلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على أنَّه صَحَّحَ الشَّرِكَةَ بالعُرُوضِ. وحُكِيَ عن مالكٍ أنَّه يَرْجِعُ إلى قِراضِ المِثْلِ. وحُكِيَ عنه، إن لم يَرْبَحْ، فلا أجْرَ له. ومُقْتَضَى هذا، أنَّه إن رَبِح فله الأقَلُّ مِمّا شَرَط له أو أجْرِ مِثْلِه. وعن أحمدَ مثلُ ذلك؛ لأنَّ الأُجْرَةَ إن كانت أكْثَرَ، فقد رَضِيَ بإسْقاطِ الزّائدِ منها عن المُسَمَّى، لرِضائِه به،
وإن كانت أقَلَّ، لم يَسْتَحِقَّ أكْثَرَ منها؛ لفَسادِ التَّسْمِيَةِ بفَسادِ العَقْدِ، لأنَّه لو اسْتَحَقَّ أجْرَ المِثْلِ، لتَوَسَّلَ إلى فَسادِ العَقْدِ [إذا رأى] الخُسْرانَ.
والمَشْهُورُ الأوَّلُ؛ لأنَّ تَسْمِيَةَ الرِّبْحِ مِن تَوابِعِ المُضارَبَةِ أو رُكْنٌ مِن أرْكانِها،
فإذا فَسَدَتْ، فَسَدَتْ أرْكانُها وتَوابِعُها، كالصلاةِ. ونَمْنَعُ وُجُوبَ المُسَمَّى في النِّكاحِ الفاسِدِ،
وإذا لم يَجِبْ له المُسَمَّى، وَجَب أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه إنَّما عَمِل ليَأخُذَ المُسَمَّى،
فإذا لم يَحْصُلْ له، وَجَب رَدُّ عَمَلِه إليه، وهو مُتَعَذِّرٌ، فتَجِبُ قِيمَته، وهي أجْرُ مِثْلِه، كما لو تَبايَعا بَيعًا فاسِدًا، وتَقابَضا، وتَلِف أحَدُ العِوَضَين في يَدِ قابضِه، وَجَب رَدُّ بَدَلِه. فعلى هذا، له أجْر المِثْلِ، سواءٌ ظَهَر في المالِ رِبْحٌ أَو لم يَظْهَرْ.
فإن رَضِيَ المُضارِبُ بالعَمَلِ بغيرِ عِوَضٍ، مثلَ أن يَقُولَ: قارَضْتُك والرِّبْحُ كلُّه لي. فالصَّحِيحُ أنَّه لا شيءَ للمُضارِبِ ههُنا؛ لأنَّه تَبَرَّعَ بعَمَلِه، أشْبَهَ ما لو أعانَه في شَيْءٍ، أو تَوَكَّلَ له بغيرِ جُعْلٍ، أو أخَذَ له بِضاعَةً.
الفصلُ الثّالِثُ، أن لا يَضْمَنَ ما تَلِف بغيرِ تَعَدِّيه وتَفْرِيطِه؛ لأنَّ ما كان المَقْبُوضُ في صَحِيحِه مَضْمُونًا، كان مَضْمُونًا في فاسِدِه، وما لم يُضْمَنْ في صَحِيحِه لم يُضْمَنْ في فاسِدِه. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو يُوسُف، ومحمدٌ: يَضْمَنُ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لا يَضْمَنُ ما قَبَضَه في صَحِيحِه، فلا يَضْمَنُ في فاسِدِه، كالوَكالةِ، ولأنَّها إذا فَسَدَتْ صارت إجارَةً، ولا يَضْمَنُ مَنُ الأجِيرُ ما تَلِف بغيرِ فِعْلِه ولا تَعَدِّيه، كذلك ههُنا.
٢٠٧٥ -
(وَإِذَا فَسَدَتِ) الْمُضَارَبَةُ (فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ) .
قَالَ الْقَاضِيَ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بِالشَّرْطِ،
فَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الشَّرْطُ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا (وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عَمَلَهُ إِنَّمَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسَمَّى،
فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ، فَوَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، فَقَبَضَهُ، وَتَلِفَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي يَدِ قَابِضِهِ، فَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ، وَسَوَاءٌ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، أَوْ لَا
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.