Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن دَفَعَ ثَوْبَه إلى خَيّاطٍ أو قَصّارٍ ليَعْمَلاهُ، ولهما عادَةٌ بأُجْرةٍ، صَحَّ، ولهما ذلك وإن لم يَعْقِدا عَقْدَ إجارَةٍ. وكذلك دُخُولُ الحَمَّامِ، والرُّكُوبُ في سَفِينةِ المَلَّاحِ) إذا دَفَعَ ثَوْبَه إلى خَيّاطٍ ليَخِيطَه، أو قَصّارٍ لِيَقْصِرَهُ، مِن غيرِ عَقْدٍ ولا شَرْطٍ، ولا تَعْويض بأجْر، مثلَ أن يقولَ: خُذْ هذا فاعْمَلْه، وأنا أعْلَمُ أنَّك إنَّما تَعْمَلُه بأجْر. وكان الخَيّاطُ والقَصّارُ مُنْتَصِبَين لذلك، ففَعَلا ذلك، فلَهُما الأجْرُ.

17,008

وقال أصْحابُ الشافعيِّ: لا أجْرَ لهما؛ لأنَّهما فَعَلا ذلك مِن غيرِ عِوَض جُعِلَ لهما، أشْبَهَ ما لو تَبَرَّعا بعَمَلِه. ولَنا، أن العُرفَ الجارِيَ بذلك يَقُومُ مَقامَ القَوْل، فصار كنَقْدِ البَلَدِ، وكما لو دَخَل حَمّامًا أو جلس في سَفِينةِ مَلَّاح، ولَأنَّ شاهِدَ الحالِ يَقْتَضِيه، فصار كالتَّعويضِ.

17,009

فأمّا إن لِم يَكُونا مُنْتَصِبَين لذلك، لم يَسْتَحِقًّا أجْرًا إلَّا بعَقْدٍ أو شَرْطِ العِوَضِ، أو تعْويض به؛ لأنَّه لم يَجْرِ عُرْفٌ يَقُومُ مَقَام العَقْدِ، فهو كما لو تَبَرَّعَ به، أو عَمِلَه بغيرِ إذْنِ مالِكِه.

17,010

وكذلك لو دَفَعَ ثَوْبَه إلى رَجُلٍ ليَبِيعَه، وكان مُنْتَصِبًا يَبِيعُ للنّاسِ بأجْرِ مِثْلِه، فهو كالقَصّارِ والخَيّاطِ فيما ذَكَرْنا، له الأجْرُ. نصَّ عليه أحمدُ.

17,011

وإن لم يَكُنْ كذلك فلا شيءَ له؛ لِما تَقَدَّمَ.

17,012

ومتى دَفَع ثَوْبَه إلى أحَدِ هؤُلاءِ ولم يُقاطِعْه على أجْرٍ، فله أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ الثِّيابَ يَخْتَلِفُ أجْرُها، ولم يُعَيِّنْ شيئًا، فجَرَى مَجْرى الإجارَةِ الفاسِدَةِ.

17,013

فإن تَلِفَ الثَّوْبُ مِن حِرْزِه، أو بغيرِ فِعْلِه، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ ما لا يُضْمَنُ في العَقْدِ الصَّحِيحِ لا يُضْمَنُ في الفاسِدِ. فصل: إذا اسْتَأجَرَ رَجُلًا ليَحْمِلَ له كتابًا إلى مَكةَ أو غيرِها إلى إنْسانٍ، فحَمَلَه، فوَجَدَ المَحْمُولَ إليه غائِبًا، فرَدَّهُ، اسْتَحَق الأجْرَ لحَمْلِه في الذهابِ والرَّدِّ؛ لأنَّه حَمَلَه في الذَّهابِ بإذْنِ صاحِبِه صَرِيحًا، وفي الرَّدِّ تَضْمِينًا؛

17,014

لأنَّ تَقْدِيرَ كَلامِه: وإن لم تَجِدْ صاحِبَه فَرُدَّه. إذ ليس سِوَى رَدِّه إلا تَضْيِيعُه. وقد عَلِمَ أنَّه لا يَرْضَى تَضْيِيعَه، فتَعَيَّنَ رَدُّه. ٢١٥١ - مسألة: (ويجوزُ إجارَةُ دارٍ بِسُكْنَى دارٍ، وخِدْمةِ عَبْدٍ، وتَزْويجِ امرأةٍ) وجُملةُ ذلك، أنَّ كل ما جازَ أن يكون ثَمَنًا في البَيعِ، جاز عِوَضًا في الإجارَةِ؛ لأنه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، أشْبَه البَيعَ. فعلى هذا، يَجُوزُ أن يَكُونَ العِوَضُ عَينًا أو مَنْفَعَةً أُخْرَى، سَواءٌ كان الجِنْسُ واحدًا، كمَنْفَعةِ دارٍ بمَنْفَعةِ أُخْرَى.

أو مخْتَلِفًا، كمَنْفَعةِ دارٍ بمَنْفَعةِ عَبْدٍ. قال أحمدُ: لا بَأسَ أن يَكْتَرِيَ بطَعَام مَوْصُوفٍ مَعْلُوم. وبه قال الشافعيُّ. قال اللهُ تعالى إخْبًارًا عن شُعَيب، أَنه قال:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. فجَعَلَ النِّكاحَ عِوَضَ الإجارَةِ.

17,015

وقال أبو حنيفةَ فيما حُكِيَ عنه: لا تَجُوزُ إجارَةُ دارٍ بسُكْنَى أخْرَى،

17,016

ولا يَجُوزُ إلَّا أن يَخْتَلِفَ جِنْسُ المَنْفَعةِ، كَسُكْنَى دارٍ بمَنْفَعةِ بَهِيمةٍ؛ لأنَّ الجِنْس الواحِدَ عندَه يُحَرَّمُ النَّساءُ فيه. وكره الثَّوْرِيُّ الإجارَةَ بطَعام مَوْصُوفٍ.

17,017

والصَّحِيحُ جِوازُه، وهو قولُ إسحاقَ، وأصحابِ الرَّأي، وقياسُ قوْلِ الشافعيِّ؛ لأنه عِوَضٌ يَجُوزُ في البَيعِ، فجازَ في الإجارَةِ، كالذَّهَبِ والفِضَّةِ. وما قاله أبو حنيفةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ المنافِعَ في الإجارَةِ ليست في تَقْدِيرِ النَّسِيئةِ،

17,018

ولو كانت نَسِيئةً ما جاز في جِنْسَينِ؛ لأنَّه يكونُ بَيعَ دَين بِدَين. ٢١٥٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَتَجُوزُ إِجَارَةُ دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ، وَخِدْمَةِ عَبْدٍ، وَتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ) لِقِصَّةِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ; لِأَنَّهُ جَعَلَ النِّكَاحَ عِوَضَ الْأُجْرَةِ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ جَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا كَالْأَوَّلِ، أَوْ مُخْتَلِفًا كَالثَّانِي، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُتَّفِقِ دُونَ الْمُخْتَلِفِ كَسُكْنَى دَارٍ بِمَنْفَعَةِ بَهِيمَةٍ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ عِنْدَهُ يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَيْسَتْ فِي تَقْدِيرِ النَّسِيئَةِ،

12,081

وَلَوْ كَانَتْ نَسِيئَةً مَا جَازَ فِي جِنْسَيْنِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِيعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ".

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وتجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة) .

7,900

أما كون إجارة دار تجوز بسكنى دار وخدمة عبد؛ فلأن كل واحد منهما يجوز في مقابلته بالعوض فجاز أن يكون عوضاً في الإجارة كالدراهم والدنانير.

ولأن ذلك يكون عوضاً في البيع، والإجارة مثله لأنها بيع المنافع.

7,901

وأما كونها تجوز بتزويج امرأة؛ فلأن ما ذكر قبل يجري فيه فوجب أن يلحق به.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.