Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 195المقنعHanbalivol. 1, p. 210vol. 1, p. 210

وَقِيلَ: تَطْهُرُ وَلَا تَطْهُرُ الْأَدْهَانُ النَّجِسَةُ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَطْهُرُ مِنْهَا بِالْغَسْلِ مَا يَتَأَتَّى غَسْلُهُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(وقِيل: تَطْهُرُ) لأنَّ عِلَّةَ التحرِيمِ زالتْ، أشْبَه ما لو تَخَلَّلَتْ بنَفْسِها، ولأنَّ التَّطْهِيرَ لا فَرقَ فيه بينَ ما حَصَل بفِعلِ اللهِ تعالى وفعلِ العَبْدِ، كتَطْهِيرِ الثَّوْبِ والأرضِ. وهذا قولُ أبي حَنِيفَةَ. ورُوي نَحوه عن عَطاء، وعَمرِو بن دينارٍ، والحارثِ العُكْلِيِّ . ٢٠٠ - مسألة: (ولا تَطْهُرُ الأدهانُ النَّجِسَةُ) بالغَسْلِ في ظاهِرِ المَذْهبِ، اخْتارَه القاضي وابنُ عَقِيل. قال ابنُ عَقِيلٍ: إلَّا الزِّئبَقَ، فإنَّه لقُوَّتِه وتَمَاسُكِه يُجْرَى مُجْرَى الجامِدِ. (وقال أبو الخَطّابِ: يَطْهُرُ بالغَسْلِ منها ما يَتَأتَّى غَسْلُه) كالزَّيتِ ونَحوه؛

لأنَّه يمكِنُ غَسْلُه بالماءِ، فطَهُرَ به كالجامِدِ. وطَرِيقُ تَطْهِيرِه أن يُجْعَلَ في ماء كَثِيرٍ، ويُحَرَّكَ حتى يُصِيبَ الماءُ جَمِيع أجْزائِه، ثم يُتركَ حتى يَعلُوَ على الماءِ، فيُؤخَذَ،

1,494

وإن تَرَكَه في جَرَّةٍ، وصَبَّ عليه ماءً وحَرَّكَه فيه، وجَعَل لها بُزَالًا يَخْرُجُ منه الماءُ، جاز. ووَجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن السَّمْنِ إذا وَقَعَتْ فيه الفَأرَةُ؟ فقال:«إِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ». رَواه أبو داودَ .

1,495

ولو كان يُمكِنُ تَطْهِيره لم يأمُر بإراقَتِه.

1,496

ومَن نَصَر قَوْلَ أبي الخَطّابِ. قال: الخَبَرُ وَرَد في السَّمنِ، ولَعَلَّه لا يمكِنُ تَطْهِيرُه؛ لأنَّه يَجْمُدُ، ويَحْتَمِلُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَك الأمرَ بغَسْلِه، لمَشَقَّةِ ذلك، وقِلَّةِ وُقُوعِه.

1,497

فصل: وإذا وقَعَتِ النَّجاسَةُ في غيرِ الماءِ وكان مائِعًا، نَجُسَ. وقد ذَكَرنا الخِلافَ فيه.

1,498

وإن كان جامِدًا كالسَّمنِ الجامِدِ، أُخِذَتِ النَّجاسَةُ فما حَوْلَها فأُلقِيَتْ، والباقي طاهِرٌ؛ لِما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الفَأرَةِ تَمُوتُ في السَّمنِ، فقال:«إنْ كَانَ جَامِدًا فألقُوها وَمَا حَوْلها، وَإنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ». مِن «المُسْنَدِ». وإسْنادُه على شَرطِ الصَّحِيحَين: وحَدُّ الجامِدِ؛ الذي لا تَسْرِي النَّجاسَةُ إلى جَمِيعِه، الذي يَكُونُ فيه قُوَّةٌ تمنَعُ انْتِقال أجْزاءِ النَّجاسَةِ مِن المَوْضِعِ الذي وَقَعتْ فيه النَّجاسَةُ إلى ما سِواه.

1,499

وقال ابنُ عَقِيل: الجامِدُ؛ الذي إذا فُتِح وعاؤه، لم تَسِلْ أجْزاؤه. والظّاهِرُ خِلافُ هذا؛ لأنَّ سَمنَ الحِجازِ لا يَكادُ يَبْلُغُه، ولأنَّ المَقْصُودَ بالجُمُودِ أن لا تَسْرِي أجْزاءُ النَّجاسَةِ، وهذا حاصِلٌ بما ذَكَرناه، فنَقْتَصِرُ عليه.

1,500

فصل: فإن تَنَجَّسَ العَجِينُ ونَحْوُه، لم يَطْهُرْ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ غَسْلُه،

1,501

وكذلك إن نُقِعَ شيءٌ مِن الحُبُوبِ في الماءِ النَّجِسِ، حتى انْتفَخَ وابْتَلَّ. نَصَّ عليه أحمدُ، أنَّه لا يَطْهُرُ،

1,502

وإن غُسِل مِرارًا. إذا ثَبَت ذلك، فقال أحمدُ في العَجِينِ: يُطْعَمُ النَّواضِحَ .

1,503

وقال الشافعيُّ: يُطْعَمُ البَهائِمَ. وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيدٍ: يُطْعَمُ الدَّجاجَ.

1,504

وقال ابنُ المُنْذِرِ: لا يُطْعَمُ شيئًا؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن شُحُوم. المَيتَةِ تُطْلَى بها السُّفُن، ويَسْتَصْبِحُ بها النّاسُ، قال:«لَا، هو حَرَامٌ». وهذا في مَعْناه. ولَنا، ما روَى أحمدُ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ قَوْمًا اخْتَبَزُوا مِن آبارِ الذين مُسِخُوا، فقال عليه السلامُ:«اعْلِفُوهُ النَّوَاضِحَ».

1,505

وقال في كَسْبِ الحَجّامِ:«اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ أو رَقِيقكَ». احْتَجَّ به أحمدُ،

1,506

وقال: ليس هذا بمَيتَةٍ، والنَّهْيُ إنَّما تَناوَلَ المَيتَةَ. ولأنَّ اسْتِعْمال شُحُومِ المَيتَةِ فيما سُئِل عنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُفْضِي إلى تَعَدِّي نَجاسَتِها، وهذا لا يَتَعدَّى أكْلَه. قال أحمدُ: ولا يُطْعَمُ لشئٍ يُؤْكَلُ في الحال،؟ ولا يُحْلَبُ لَبَنُهُ؛ لِئَلّا يَتَنَجَّسَ به، ويَصِيرَ كالجلّالةِ.

٢٠١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَقِيلَ: تَطْهُرُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ، لِأَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ زَالَتْ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ،

1,468

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَعَلَيْهِمَا تَطْهُرُ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يُكْرَهُ،

1,469

وَأَنَّ عَلَيْهَا لَا تَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ،

1,470

وَفِي إِمْسَاكِ خَمْرٍ لِيَصِيرَ خَلًّا بِنَفْسِهِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا: يَجُوزُ فِي خَمْرَةِ خَلَّالٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ، فَيُتْرَكُ حِينَئِذٍ فَعَلَى هَذَا تَصِيرُ هَذِهِ الْخَمْرَةُ مُحَرَّمَةً، وَعَلَى الْمَنْعِ يَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ،

1,471

وَإِنِ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِلْخَمْرِ فَلَمْ يَتَخَمَّرْ وَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ، فَفِي حِلِّهِ الْخِلَافُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَشِيشَةَ الْمُسْكِرَةَ طَاهِرَةٌ،

1,472

وَقِيلَ: نَجِسَةٌ، وَقِيلَ: إِنْ أُمِيعَتْ.

1,473

فَائِدَةٌ: الْخَلُّ الْمُبَاحُ: أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْعِنَبِ أَوِ الْعَصِيرِ خَلٌّ قَبْلَ غَلَيَانِهِ حَتَّى لَا يَغْلِيَ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قِيلَ لَهُ: صُبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ فَغَلَا. قَالَ: يُهْرَاقُ.

1,474

تَنْبِيهٌ: لَا يَطْهُرُ إِنَاءٌ تَشَرَّبَ نَجَاسَةً بِغَسْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

1,475

وَقِيلَ: بَلَى، إِنْ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ،

1,476

وَقِيلَ: بَلْ ظَاهِرُهُ، وَمِثْلُهُ سِكِّينٌ سُقِيَتْ مَاءً نَجِسًا، وَيَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ نُقِعُ فِي نَجَاسَةٍ بِغَسْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

1,477

وَقِيلَ: بَلَى، كَظَاهِرِهِ فَيُنْقَعُ وَيُجَفَّفُ مِرَارًا كَعَجِينٍ،

1,478

وَقِيلَ: كُلُّ مَرَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ إِقَامَتِهِ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ،

1,479

وَإِنْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ، طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ،

1,480

وَعَنْهُ: وَبَاطِنُهُ، فَيُغْلَى فِي مَاءٍ طَهُورٍ كَثِيرٍ، وَيُجَفَّفُ مِرَارًا،

1,481

وَقِيلَ: إِنْ تَشَرَّبَهُ اللَّحْمُ لَمْ يَطْهُرْ بِحَالٍ، وَلَا يَطْهُرْ جِسْمٌ صَقِيلٌ بِمَسْحِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،

1,482

وَعَنْهُ: تَطْهُرُ سِكِّينٌ مِنْ دَمِ الذَّبِيحَةِ فَقَطْ. (وَلَا تَطْهُرُ الْأَدْهَانُ النَّجِسَةُ) بِغَسْلِهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ،

1,483

وَلَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَقِيلٍ الزِّئْبَقَ، لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ وَتَمَاسُكِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْجَامِدِ، وَبَعَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَطْهُرُ مِنْهَا بِالْغَسْلِ مَا يَتَأَتَّى غَسْلُهُ) كَزَيْتٍ، وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ غَسْلَهُ مُمْكِنٌ لِكَوْنِ الْمَاءِ يَخْتَلِطُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَيَطْهُرُ بِهِ كَالْجَامِدِ، وَالْخَبَرُ السَّابِقُ وَارِدٌ فِي السَّمْنِ، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ يُجْهِدُ، وَطَرِيقُ تَطْهِيرِهِ: أَنْ يُجْعَلَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ، وَيُحَرَّكَ حَتَّى يُصِيبَ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ، ثُمَّ يُتْرَكَ حَتَّى يَعْلُوَ عَلَى الْمَاءِ فَيُؤْخَذَ،

1,484

وَإِنْ تَرَكَهُ فِي جَرَّةٍ وَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً، وَحَرَّكَهُ فِيهِ، وَجَعَلَ لَهَا بِزَالًا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ، جَازَ.

1,485

فَرْعٌ: إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ وَنَحْوُهَا فِي جَامِدٍ أُلْقِيَتْ وَمَا حَوْلَهَا، وَالْبَاقِي طَاهِرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْجَامِدُ: مَا لَا تَسْرِي إِلَيْهِ النَّجَاسَةُ غَالِبًا،

1,486

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا لَوْ فُتِحَ وِعَاؤُهُ لَمْ تَسِلْ أَجْزَاؤُهُ،

1,487

قَالَ فِي " الشَّرْحِ " وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، لِأَنَّ سَمْنَ الْحِجَازِ لَا يَكَادُ يَبْلُغُهُ،

1,488

فَإِنِ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ حَرُمَ، نَصَّ عَلَيْهِ،

1,489

وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ فَطَاهِرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِانْضِمَامِ دُبُرِهِ،

1,490

وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ

الإنصافal-Mardawi

وَلَا تَطْهُرُ الأدهانُ النَّجِسةُ. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

3,016

وقال أبو الخَطَّابِ: يَطْهُرُ بالغَسْلِ منها ما يَتأتَّى غَسْلُه؛ مثلَ أنْ تُصَبَّ في ماءٍ كثيرٍ وتُحَرَّكَ، ثم تتركَ حتى تَطْفُوَ فتُؤخَذَ، ونحوُ ذلك. وهو تَخْرِيجُ «الكافِي»، ذكَرَه في كتابِ البَيعِ. وجزَم به في «الإفاداتِ».

3,017

وقيل: يَطهُرُ زِئبَقٌ بالغَسْلِ؛ لأنه لقُوَّتِه وتماسُكِه يُجْرَى مُجْرَى الجامد. قاله ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُصولِ»، واقْتصَرَ عليه جماعة. وقطَع به في «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». فيُعايىَ بها. فعلَى المذهبِ، لا يَجوزُ تَطْهيرُه. ذكَرَه في «الترغِيبِ»، وغيرِه. ويأتِي في كتابِ البَيع ما يَتَعَلَّقُ ببَيعِه.

فوائد؛ منها، تقدَّم في كتابِ الطهارةِ الخِلافُ في تَنْجيس المائِعاتِ بمُلاقَاةِ النَّجاسةِ،

3,018

فلو كان جامِدًا، أُخِذَتْ منه النَّجاسةُ وما حوْلَها، والباقِي طاهِر. وحدُّ الجامدِ، ما لم تَسْرِ النَّجاسةُ فيه، على الصّحيحِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. وصَحَّحَه ابنُ تَميم، وغيرُه.

3,019

وقال ابنُ عَقِيل: حدُّه ما لو كُسِرَ وعاؤه لم تَسِلْ أجْزاوه. ورَدَّه الأصحابُ.

3,020

وقال في «الفائقِ»: قلتُ: ويَحتَمِلُ ما لو قُوِّرَ لم يَلْتَئِم حالًا. ولا يَطهرُ ما عَدا الماء والأدهان مِنَ المائعاتِ بالغَسْلِ، سِوَى الزئْبَقِ، على ما تقدَّم، فلا يَطهُرُ باطِنُ حب نُقِعَ في نَجاسَةٍ بتَكْرارِ غَسْلِه وتَجْفيفِه كلَّ مرَّةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، كالعَجِينِ، وعليه الأصحابُ.

3,021

وعنه، يَطهُرُ. قال في «الفائقِ»: واخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وهو المُخْتارُ. ومثلُ ذلك خِلافًا ومذهبًا، الإناءُ إذا تَشَرَّبَ نَجاسَةً، والسكينُ إذا أُسْقِيَتْ ماءً نَجِسًا،

3,022

وكذلك اللَّحمُ إذا طُبِخَ بماءٍ نَجِس، على وَقَال أبو الْخَطَّابِ: يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مِنْها مَا يَتَأتَّي غَسْلُهُ.

الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال المَجْدُ في «شَرحِه»: الأقوَى عندِي طَهارَتُه. واعتبرَ الغَلَيانَ والتَّجْفيفَ،

3,023

وقال: ذلك في مَعنى عَصْرِ الثَّوْبِ. وذكَر جماعةً في مسْألةِ الجَلَّالةِ طهارةَ اللَّحمِ.

3,024

وقيل: لا يُعْتَبَرُ في ذلك كلِّه عدَدٌ. قال ابنُ تَميمٍ، بعدَ أنْ قال: يُغْلَى اللَّحمُ في ماءٍ طاهرٍ: وتُجَفَّفُ الحِنْطَةُ، ثم تُغْسَلُ بعدَ ذلك مِرارًا إنِ اعتبَرنا العدَدَ، والأوْلَى، إنْ شاءَ الله تُعالى، على هذه الرِّواية، عدَمُ اعتِبارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

العدَدِ. انتهى. ولا يَطْهُرُ الجِسْمُ الصَّقيلُ بمَسْحهِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

3,025

وعنه، يَطهُرُ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ. وأطْلقَهما في «الفائقِ». وأطْلَقَ الحَلْوانِي وَجْهين. وذكَر الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ هل يَطْهُرُ، أو يُعْفَى عمَّا بَقِيَ؟ على وَجْهين.

3,026

وعنه، تَطْهُرُ سِكِّين مِن دَمِ ذَبِيحَةٍ بمَسحِها فقط. ويَطْهُرُ اللَّبِنُ والآجُرُّ والتُّرابُ المُتَنَجِّس ببَوْل ونحوه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

3,027

وقيل: لا يطْهُرُ. وقيل: يطْهُرُ ظاهِرُه، كما لو كانتِ النَّجاسةُ أعيانًا وطُبِخَ، ثم غُسِلَ ظاهِرُه، فإنَّه يطهُرُ.

3,028

وكذا باطنُه، في أصَحِّ الوَجْهين إنْ سُحِقَ؛ لوُصولِ الماءِ إليه.

3,029

وقيل: يطهُرُ بالنَّارِ. وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ إزَالتَهَا.

3,030

تنبيه: قوله: وإذا خَفِيَ موضِعُ النَّجاسةِ، لَزِمَه غَسْلُ ما يَتَيَقَنُ به إزالتَها. أطْلقَ العِبارةَ كأكثرِ الأصحابِ، ومُرادُهم غيرُ الصَّحراءِ ونحوها. قاله في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ تَميم في «الرِّعايَةِ»، و «النُّكَتِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا تطهر الأدهان النجسة (٢) .

709

وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله.

710

وإذا خفي موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها).

711

أما كون الأدهان النجسة التي لا يتأتى غسلها لا تطهر بالغسل؛ فلأن المطهر الغسل ولا يتأتى ذلك فيما ذكر.

712

وأما كون [ما] يتأتى غسله كالزيت ونحوه لا يطهر بالغسل أيضًا على المذهب فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإراقة السمن الذي وقعت فيه فأرة».

713

ولو كان إلى تطهيره طريق لما أمر بإراقته لأنه يكون إتلافًا للمال.

714

وأما كونه يطهر على قول أبي الخطاب؛ فلأن تطهيره ممكن أشبه الثوب.

715

فإن قيل: ما صفة غسله.

قيل: أن يترك في إناء له بِزالٌ في أسفله. ثم يصب عليه الماء. ويخاض به. ثم يفتح البِزال فينزل الماء إلى آخره. ثم يُسد.

716

وأما كون من خفي عليه موضع النجاسة يلزمه غسل ما يتيقن به إزالة النجاسة؛ فلأن بذلك يحصل تأدية فرضه بيقين فلزمه.

وكما لو نسي صلاةً من يوم لا يعلم عينها.

717

فإن قيل: لو نظر على ثوب عليه نجاسة ماذا يلزمه.

قيل: غسل ما يقع نظره عليه وهو لا بسه دون ما خلفه.

718

وكذا لو رأى النجاسة في أحد كميه بعينه لزمه غسله دون سائر الثوب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.