وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يُعْقَدَ عَلَى نَفْعِ الْعَيْنِ دُونَ أَجْزَائِهَا
Its commentaries
رَضِيَ اللهُ عنه]: (ولا تَصِحُّ) الإجارَةُ (إلَّا بشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحدُها، أن يَعْقِدَ على نَفْعِ العَينِ دُونَ أجْزائِها) لأنَّ الإجارَةَ هي بَيعُ المَنافِعَ،
فأمّا الأجْزاءُ، فلا تَدْخُلُ في الإجارَةِ (فلا يَصِحُّ إجارَة الطَّعامِ للأكْلِ، ولا الشَّمْعِ ليُشْعِلَه) لأنَّ هذا لا يُنْتَفَعُ به إلَّا بإتْلافِ عَيْنِه، فلم يَجُزْ، كما لو اسْتَأجَرَ دِينارًا ليُنْفِقَه،
فإنِ اسْتَأجَرَ شَمْعةً ليُسْرِجَها، ويَرُدَّ بَقِيتها وثَمَنَ ما ذَهَب وأجْرَ الباقِي، فهو فاسِد؛ لأنه يَشْمَلُ بَيعًا وإجارَةً، وما وَقع عليه البَيعُ مَجْهُول،
وإذا جُهِلَ البَيعُ، جُهِلَ المُسْتَأجَرُ أيضًا، فيَفْسُدُ العَقْدان.
٢١٦٨ -
مسألة: ولا تَصِحُّ إلَّا
(وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يُعْقَدَ عَلَى نَفْعِ الْعَيْنِ دُونَ أَجْزَائِهَا) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ فَلَا تَدْخُلُ الْأَجْزَاءُ فِيهَا (فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الطَّعَامِ لِلْأَكْلِ، وَلَا الشَّمْعِ لِشَعْلِهِ) لِأَنَّ هَذَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَّا بِإِتْلَافِ عَيْنِهِ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ دِينَارًا لِيُنْفِقَهُ،
فَلَوِ اكْتَرَى شَمْعَةً لِيُسْرِجَهَا وَيَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَثَمَنَ مَا ذَهَبَ وَأَجْرَ الْبَاقِي فَهُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ يَشْمَلُ بَيْعًا وَإِجَارَةً، وَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ مَجْهُولٌ، وَحَيْثُ جُهِلَ جُهِلَ الْآخَرَانِ
ولا تَصِحُّ إلا بشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُها، أنْ يَعْقِدَ على نَفْعِ العَينِ دُونَ وَلا حَيَوَانٍ لِيَأخذ لبَنَهُ، أجْزائِها، فلا تَصِحُّ إجارَةُ الطعامِ للأكْلِ، ولا الشمع ليُشْعِلَه. لا يجوزُ إجارَةُ الشمْعِ ليُشْعِلَه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال الشيخُ تَقِي الذينِ: ليس هذا بإجارَةٍ، بل هو إذْن في الإتْلافِ، وهو سائِغ، كقَوْلِه: مَن ألْقَى مَتاعَه.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
ثم قال: قلتُ: وهو مُشابِهٌ لبَيعِه مِنَ الصُّبْرَةِ، كل قَفِيز بكذا،
ولو أذِنَ في الطعامِ بعِوَض كالشمْعِ، فمِثْلُه. انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وجعَلَه شَيخُنا، يعْنِي إجارَةَ الشمْعِ ليُشْعِلَه، مثْلَ كلِّ شهْر بدِرْهَم. فمِثْلُه في الأعْيانِ نَظيرُ هذه المسْألةِ في المنافِعِ،
ومِثْلُه: كلما أعْتَقْتَ عَبْدًا مِن عَبِيدِك، فعلَى ثَمَنُه. فإنه يصِحُّ.
وإنْ لم يبيِّنِ العدَدَ والثمَنَ، وهو إذْن في الانْتِفاعِ بعِوَض، واخْتارَ جَوازَه، وأنه ليس بلازِمٍ، بل جائِر، كجَعالةٍ، وكقَوْله: ألْقِ مَتاعَك في البَحْرِ، وعلَيَّ ضَمانُه. فإنه جائزٌ.
ومَن ألْقَى كذا، فله كذا. انتهى. وتقدم في أولِ فَصْلِ المُزارَعَةِ، هل يجوزُ إجارَةُ الشجَرَةِ بثَمَرِها؟
قال: (ولا تصح إلا بشرط خمسة: أحدها: أن يعقد على نفع العين دون أجزائها، فلا تصح إجارة الطعام للأكل، ولا الشمع ليشعله، ولا حيوان ليأخذ لبنه. إلا في الظئر، ونقع البئر يدخل تبعاً).
أما كون إجارة العين لا تصح إلا بالشروط الخمسة المذكورة فلما يأتي ذكره في كل واحد منها.
وأما كون أحد الشروط المذكورة: أن يعقد على نفع العين دون أجزائها فيما عدا المستثنى؛ فلأن الإجارة عقد على المنافع فإذا وقع على الأجزاء لم تكن إجارة.
فعلى هذا لا تصح إجارة شيء مما ذكر المصنف كما ذكره لأنها إجارة على جزء لا على عين .
وأما كون إجارة الظئر وهي المرضعة تصح؛ فلما تقدم من قوله:{فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم استرضع ولده إبراهيم».
ولأن الحاجة تدعو إليه. أشبه سائر المنافع.
وأما كون إجارة نقع البئر يصح؛ فلأن الحاجة تدعو إليه. أشبه لبن الظئر.
وأما قول المصنف رحمه الله: يدخل تبعاً فيحتمل أنه عائد إلى نقع البئر لأنه أفرد الضمير، ويحتمل أنه عائد إلى الظئر ونقع البئر. وبه صرح غيره فقال: إلا في الظئر ونقع البئر فإنهما يدخلان تبعا.
فعلى هذا يكون في الكلام إشعار بأن المعقود عليه في الظئر غير اللبن. واختلف الأصحاب في ذلك: فمنهم من قال: هو الخدمة، واللبن تبعاً؛ كالصبغ في إجارة الصباغ لأن اللبن لو كان معقوداً عليه لاستحق بالإجارة عين من الأعيان. ومنهم من قال: هو اللبن.
قال القاضي: هو أشبه لأنه لو كان الخدمة لما وجب على الظئر سقي الولد اللبن فيكون استحقاق العين بالإجارة. وخصه لموضع الحاجة لأن غيره لا يقوم مقامه ولهذا جاز في الآدمي دون غيره من الحيوان لأن الحاجة تدعو إلى حفظه وإبقائه
بخلاف غيره. ولقائل أن يقول: استثناء لبن الظئر مما لا تجوز إجارته لكونه لا ينتفع به إلا بذهاب عينه مع القول بأنه يدخل تبعاً لا يصح؛ لأن المعقود عليه إن كان الخدمة فلا يصح استثناؤها مما ذكر لكونها ليست من جنس المستثنى منه لأن خدمة المرضعة نفع مع بقاء العين،
وإن كان اللبن فلا يصح قوله: يدخل تبعاً لأنه معقود عليه فهو أصل لا تبع. والأولى أن يحمل كلام المصنف على نقع البئر خاصة ليخلص من هذا الإشكال.
وأما نقع البئر فإنه يدخل تبعاً لأن هواء البئر وعمقه فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.