وَإِنِ اتَّجَرَ بِالدَّرَاهِمِ فَالرِّبْحُ لِمَالِكِهَا
Its commentaries
فصل:[قال الشيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه]: (وتَصَرُّفاتُ الغاصِبِ الحُكْمِيَّةُ؛ كالحَجِّ، وسائِرِ العِبادَاتِ، والعُقُودُ؛ كالبَيعِ والنِّكَاحِ، ونحوها، باطِلَةٌ في إحْدَى الرِّوَايَتَين، والأُخْرَى صَحِيحَةٌ) تَصَرُّفاتُ الغاصِبِ كتَصرُّفَاتِ الفُضُولِيِّ، وفيه رِوَايتانِ؛ أظْهَرُهما بُطْلانُها. والثانيةُ، صِحَّتُها ووُقُوفُها على إجَازَةِ المالِكِ. وقد ذكَرَ شيخُنا في الكِتَابِ المَشْرُوحِ رِوايةً أنَّها تَقَعُ صَحِيحةً، وذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. وسَواءٌ في ذلك العِبادَاتُ؛ كالطَّهارَةِ، والصلاةِ، والزَّكاةِ، والحَجِّ، والعُقُودُ؛ كالبَيعِ، والإِجارَةِ، والنِّكَاحِ. وهذا يَنْبَغِي أن يَتَقَيَّدَ في العُقُودِ بما لم يُبْطِلْه المالِكُ،
فأمّا ما اخْتارَ المالِكُ إبْطاله وأَخْذَ المَعْقُودِ عليه، فلا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
وأمّا ما لم يُدْرِكْه المالِكُ، فوَجْهُ التَّصْحِيحِ فيه أنَّ الغاصِبَ تَطُولُ مُدَّتُه وتَكْثُرُ تَصَرُّفاتُه، ففي القَضاءِ ببُطْلانِها ضَرَرٌ كَثِيرٌ، ورُبَّما عادَ الضَّرَرُ على المالِكِ،
فإنَّ الحُكْمَ بصِحَّتِها يَقْتَضِي كَوْنَ الرِّبْحِ للمالِكِ، والعِوَضِ بنَمائِه وزِيادَتِه له، والحُكْمَ ببُطْلانِها يَمْنَعُ ذلك. ٢٣٦٠ - مسألة: (وإنِ اتَّجَرَ بالدَّرَاهِمِ، فالرِّبْحُ لمالِكِها) إذا غَصَب أثمانًا فاتَّجَرَ بها، أو عُرُوضًا فباعَها واتَّجَرَ بثَمَنِها، فقال أصحابُنا: الرِّبْحُ للمالِكِ، والسِّلَعُ المُشْتَراةُ له.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ: إن كان الشِّرَاءُ بعَينِ المالِ، فالرِّبْحُ للمالِكِ؛ لأنَّه نَماءُ مِلْكِه. قال الشَّرِيفُ: وعن أحمدَ، أنَّه يَتَصَدَّقُ به؛ لوُقُوعِ الخِلَافِ فيه. ٢٣٦١ -
(وَإِنِ اتَّجَرَ بِالدَّرَاهِمِ) بِأَنْ غَصَبَهَا وَاتَّجَرَ بِهَا، أَوْ عُرُوضًا فَبَاعَهَا وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهَا،
وَلَوْ قَالَ: بِالنَّقْدِ، لَعَمَّ (فَالرِّبْحُ لِمَالِكِهَا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاحْتُجَّ بِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ، وَهَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إِلَى مَالِكِهِ وَرَدُّ الثَّمَنِ إِلَى الْمُشْتَرِي، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْفُنُونِ "، وَ " التَّرْغِيبِ ": إِنْ صَحَّ الشِّرَاءُ،
وَقَالَ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَىِ الْأَوَّلِ هُوَ لَهُ، سَوَاءٌ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي خَبَرِ عُرْوَةَ إِنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَهُ لَهُ، وَحَيْثُ تَعَيَّنَ جَعْلُ الرِّبْحِ لِلْغَاصِبِ أَوِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَجَعْلُهُ لِلْمَالِكِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهِ الَّذِي فَاتَهُ بِمَنْعِهِ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِلْغَاصِبِ شَيْءٌ مَنْعًا لِلْغَصْبِ،
وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِهِ، نَقَلَهَا الشَّرِيفُ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ
وإِن اتَّجَرَ بالدَّرَاهِمِ، فالرِّبْحُ لمالِكِها. يعْنِي، إذا اتَّجَرَ بعَينِ المالِ، أو بثَمَنِ الأعْيانِ المَغْصُوبَةِ، فالمالُ ورِبْحُه لمالِكِها. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، ونقَلَه الجماعَةُ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: الرِّبْحُ للمالِكِ، والسِّلَعُ المُشْتَراةُ له. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واحْتَجَّ أحمدُ بخَبَرِ وَإِنِ اشْتَرَى في ذِمَّتِهِ ثُم نَقَدَهَا، فَكَذَلِكَ.
وَعَنْهُ، الرِّبْحُ لِلْمُشْتَرِي.
عُرْوَةَ بنِ الجَعْدِ . ونقَل حَرْبٌ في خَبَرِ عُرْوةَ، إنَّما جازَ؛ لأنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، جوَّزَه له. وقيَّد جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الفُنونِ»، و «التَّرْغيبِ» الرِّبْحَ للمالِكِ، إنْ صحَّ الشِّراءُ، وأطْلَقَ الأكْثَرُ.
وقال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ مِنَ القَوْلِ ببُطْلانِ التَّصُّرفِ رِوايَةٌ بعَدَمِ المِلْكِ للرِّبْحِ، وهو الأقْوَى. انتهى.
وعنه، يتَصَدَّقُ به. وقيل: لا يصِحُّ بعَينه، إنْ قُلْنا: النُّقودُ تَتَعيَّنُ بالتَّعْيِينَ.
قال: (وإن اتّجر بالدراهم فالربح لمالكها. وإن اشترى في ذمته ثم نقدها فكذلك. وعنه: الربح للمشتري) .
أما كون ربح الدراهم التي اتّجر الغاصب بعينها لمالكها؛ فلأنه نماء ملكه.
وأما كون ربح ما اشترى في ذمته، ثم نقد الدراهم عنه كذلك على المذهب؛ فكما لو اشترى بعينه.
وأما كونه له على روايةٍ؛ فلأنه اشترى في ذمته ولنفسه. فكان الشراء له، والربح تبعٌ لمن الشراء له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.