الثَّالِثُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ سَاعَةَ يَعْلَمُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي لَهُ طَلَبُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ طَالَ
Its commentaries
فصل: فإن خِيفَ على السَّفِينَةِ الغَرَقُ، فألْقَى بعضُ الرُّكْبانِ مَتاعَه لتَخِفَّ وتَسْلَمَ مِن الغَرَقِ، لم يَضْمَنْه أحَدٌ؛ لأنَّه أتْلَفَ مَتاعَ نَفْسِه باخْتِيارِه لصَلاحِه وصَلاحِ غيرِه.
وإن ألْقَى مَتاعَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، ضَمِنَه وحدَه،
وإن قال لغيرِه: ألْقِ مَتاعَكَ. فقَبِلَ منه، لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه لم يَلْتَزِمْ ضَمانَه.
وإن قال: ألْقِه وأنا ضامِنٌ له. أو: عليَّ قِيمَتُه. لَزِمَه ضَمانُه؛ لأنَّه أتْلَفَ ماله بعِوَض لمَصْلَحَةٍ، فوَجَب له العِوَضُ على مَن الْتَزَمَه، كما لو قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ وعَلَيَّ ثَمَنُه.
وإن قال،: ألْقِه، وعليَّ وعلى رُكّابِ السَّفِينةِ ضَمانُه. فألْقاه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَلْزَمُه ضَمانه وحدَه. ذَكَرَه أبو بكر. وهو نَصُّ الشافِعِيِّ؛ لأنَّه الْتَزَمَ ضَمانَ جَميعِه، فلَزِمَه ما الْتَزَمَه.
وقال القاضِي: إن كان ضَمانَ اشْتراكٍ، مثلَ أن يقولَ: نحن نضْمَنُ لك. أو قال: على كلِّ واحِدٍ مِنّا ضَمانُ قِسْطِه أو رُبْعُ مَتاعِكَ. لم يَلْزَمْه إلَّا ما يَخُصُّه مِن الضَّمانِ. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافِعِيِّ؛ لأنَّه لم يَضْمَنْ إلَّا حِصَّتَه، وإنَّما أخْبَرَ عن الباقِينَ بالضَّمانِ فسَكَتُوا، وسُكُوتُهم ليس بضَمانٍ.
وإنِ الْتَزَم ضَمانَ الجَمِيعِ وأخْبَرَ عن كلِّ واحِدٍ منهم بمثلِ ذلك، لَزِمَه ضَمانُ الكلِّ؛ لأنَّه ضَمِن الكُلَّ.
وإن قال: ألْقِه على أنَّ أضْمَنَه لك أنا ورُكْبانُ السَّفِينَةِ، فقد أذِنُوا لي في ذلك. فأنْكَرُوا الإذْنَ، فهو ضامِنٌ للجَمِيعِ.
وإن قال: أْلْقِى مَتاعِي وتَضْمَنُه؟ فقال: نعم. ضَمِنَه له.
وإن قال: أْلْقِ مَتاعَكَ، وعليَّ ضَمانُ نِصْفِه، وعلى أخِي ضَمانُ ما بَقِيَ. فألْقاه، فعليه ضَمانُ النِّصْف وحدَه، ولا شيءَ على الآخَرِ؛ لأنَّه لم يَضْمَنْ، واللهُ أعْلَمُ.
فصل: إذا خَرَق سَفِينَةً فغَرِقَتْ بما فيها، وكان عَمْدًا، وهو مِما يُغْرِقُها غالِبًا ويُهْلِكُ مَن فيها؛ لكَوْنِهم في اللُّجّةِ، أو لعَدَمِ مَعْرِفَتهِم بالسَّباحَةِ، فعليه القِصَاصُ إن قُتِلَ مَن يَجِبُ القِصاصُ بقَتْلِه، وعليه ضَمانُ السَّفِينَةِ بما فيها مِن مالٍ ونَفْس.
وإن كان اخطَأ، فعليه ضَمانُ العَبِيدِ، ودِيَةُ الأحْرارِ على عاقِلَتِه،
وإن كان عَمْدَ خَطَأ، مثلَ أنَّ أخَذَ السَّفِينَةَ ليُصْلِحَ مَوْضِعًا، فقَلَعَ لَوْحًا، أو يُصْلِحَ مِسْمارًا فنَقَبَ مَوْضِعًا، فهو عَمْدُ الخَطَأ. ذكَرَه القاضِي. وهو مَذْهَبُ الشافِعِيِّ.
والصَّحِيحُ أنَّ هذا خَطَأٌ مَحْضٌ؛ لأنَّه قَصَد فِعْلًا مُباحًا، فأَفْضَى إلى التَّلفِ لما لم يُرِدْه، فأشْبَهَ ما لو رَمَى صَيدًا فأصَابَ آدَمِيًّا فقَتَلَه، ولكن إن قصَد قَلْعَ اللَّوْحِ في مَوْضِع الغالِبُ أنَّه لا يُتْلِفُها فأتْلَفَها، فهو عَمْدُ الخَطَأ، فيه ما فيه.
٢٣٨٢ - مسألة: وإن كَسَر
مسألة: وإن
مسألة: وإن كَسَرَ
فصل: الشرْطُ (الثالِثُ، المُطالبَةُ بها على الفَورِ ساعَةَ يَعْلَمُ. نَصَّ عليه. وقال القاضي: له طَلَبُها في المَجْلِسِ وإن طال، فإن أخَّرَ الطَّلَبَ، سَقَطَتْ شُفْعَتُه) ظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّ حَقَّ الشفْعَةِ على الفَوْرِ إن طالبَ بها ساعَةَ يعْلَمُ بالبَيعِ، وإلَّا بَطَلَتْ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، فقال: الشُّفْعَةُ بالمُواثَبَةِ ساعَةَ يَعْلَمُ. وهو قولُ ابْنِ شُبْرُمَةَ، والبَتِّيِّ، والأوْزاعِيِّ، وأبي حنيفةَ، والعَنْبَرِيِّ، والشافعيِّ في جَدِيدِ قَوْلِه. وعن أحمدَ، روايَةٌ ثانيةٌ، أنَّ الشُّفْعَةَ على التَّرَاخِي، لا تَسْقُطُ ما لم يُوجَدْ منه ما يَدُلُّ على الرِّضا مِن عَفْوٍ أو مُطالبَةٍ بقِسْمَةٍ ونحوه.
وهو قولُ مالكٍ، وقولُ الشافعيِّ، إلَّا أنَّ مالِكًا قال: تَنْقَطِعُ بمُضِيِّ سَنَةٍ.
وعنه، بمُضِي مُدَّةٍ يُعْلَمُ أنَّه تارِكٌ لها؛ لأنَّ هذا الخِيارَ لا ضَرَرَ في تَرَاخِيه، فلم يَسْقُطْ بالتَّأخِيرِ، كحَقِّ القِصَاصِ. وبَيانُ عَدَمِ الضَّرَرِ، أنَّ النَّفْعَ للمُشْتَرِي باسْتِغْلالِ المَبِيعِ.
فإن أحْدَثَ فيه عِمَارةً مِن بِنَاءٍ أو غِرَاس، فله قِيمَتُه. وحُكِيَ عن ابنِ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيِّ، أنَّ الخِيارَ مُقَدَّرٌ بثَلاثَةِ أيام. وهو أحَدُ أقْوالِ الشافعيِّ؛ لأنَّ الثلاثَ حُدَّ بها خِيارُ الشَّرْطِ، فصَلَحَتْ حَدًّا لهذا الخِيَارِ. ولَنا، ما روَى ابنُ البَيلَمانِيٍّ عن أبِيه عن عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ». رَواه ابنُ ماجه .
وفي لَفْظٍ: «الشُّفْعَةُ كَنَشْطَةِ العِقَالِ، إنَّ قُيِّدَتْ ثَبَتَتْ، وَإِنْ تُرِكَتْ فَاللَّوْمُ عَلَى مَن تَرَكَهَا». ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَها». رَواه الفُقَهاءُ في كُتُبِهم . ولأنَّه خِيَارٌ لدَفْع الضَّرَرِ عن المالِ، فكان على الفَوْرِ، كخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ، [ولأنَّ]. إثْباتَه على التَّراخِي يَضُرُّ المُشْتَرِيَ؛ لكَوْنِه لا يَسْتَقِرُّ مِلْكُه على المَبِيعِ، ويَمْنَعُه مِن التَّصرُّفِ بعِمارَةٍ خَشْيَةَ أخْذِه منه، ولا يَنْدَفِع عنه الضرَرُ بدَفْعِ قِيمَتِه؛ لأنَّ خَسارَتَها في الغالبِ أكْثرُ مِن قِيمَتِها مع تَعَبِ قَلْبِه وبَدَنِه فيها.
والتَّحْدِيدُ بثَلاثةِ أيام تَحَكُّمٌ لا دَلِيلَ عليه، والأصْلُ المَقِيسُ عليه مَمْنُوعٌ، ثم هو باطِلٌ بخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. إذا تَقَرَّرَ هذا، فقال ابن حامِدٍ: يتَقَدَّرُ الخِيارُ بالمَجْلِسِ. وهو قولُ القاضِي. وبه قال أبو حنيفةَ. فمتَى طالبَ في مَجْلِسِ العِلْمِ، ثَبَتتِ الشُّفْعَة،
وإن طال؛ لأنَّ المَجْلِسَ كلَّه في حُكْمِ حالةِ العَقْدِ، بدَلِيلِ أنَّ القَبْضَ فيه لِما يُشْتَرَطُ فيه القَبْضُ، كالقَبْضِ حالةَ العَقْدِ. وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، أنَّه لا يَتَقَدَّرُ بالمَجْلِسِ، بل متى طالبَ عَقِيبَ عِلْمِه، وإلَّا بَطَلَتْ شُفْعَتُه. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ، وقولُ الشافعيِّ في الجَدِيدِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الخَبَرِ والمَعْنَى. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بخيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. فعلى هذا، متى أخَّرَ المُطالبَةَ عن وَقْتِ العِلْمِ لغيرِ عُذْرٍ، بَطَلَتْ شُفْعَتُه،
وإن أخَّرَها لعُذْرٍ؛ مثلَ أن لا يَعْلَمْ، أو يَعْلَمَ لَيلًا فيُؤَخِّرَ إلى الصبْحِ، أو لشِدَّةِ جُوع أو عَطَش حتى يَأْكلَ ويَشْرَبَ، أو أخَّرَها لطَهارَةٍ أو إغْلاقِ بابٍ، أو ليَخْرُجَ مِن الحَمَّامِ، أو ليُؤَذِّنَ ويُقِيمَ ويَأتِيَ بالصلاةِ وسُنَّتِها، أو ليَشْهَدَها في جَماعَةٍ يَخافُ فَوْتَها، لم تَبْطُلْ شُفْعَتُه؛ لأنَّ العادَةَ تَقْدِيمُ هذه الحَوائِجِ على غيرِها، فلا يكونُ الاشتِغالُ بها رِضًا بتَرْكِ الشُّفْعَةِ، إلَّا أنَّ يكونَ المُشتَرِي حاضِرًا عندَه في هذه الأحْوالِ، فيُمْكِنَه مُطالبَتُه مِن غيرِ اشْتِغالِه عن أشْغَالِه،
فإنَّ شُفعَتُه تَبْطُلُ بتَرْكِه المُطَالبَةَ؛ لأنَّ هذا لا يَشْغَلُه عنها، ولا تَشْغَلُه المُطالبَةُ عنه.
فأمّا مع غَيبَتِه فلا؛ فإنَّ العادَةَ تَقْدِيمُ هذه الأشْياءِ، فلم يَلْزَمْه تَأْخِيرُها، كما لو أمْكَنَه أنَّ يُسْرِعَ في مَشْيِه [أو يُحَرِّكَ] دابَّتَه، فلم يَفْعَلْ ومَضَى على حَسَبِ عادَتِه، لم تَسْقُطْ شُفْعَتُه؛ لأنَّه طَلَبَ بحُكْمِ العادَةِ.
وإذا فَرَغ مِن حَوائِجِه، مَضَى على حَسَبِ عادَتِه إلى المُشْتَرِي،
فإذا لَقِيَه بَدَأه بالسَّلامِ؛ لأنَّ ذلك السُّنَّةُ؛ [وقد جاء] في الحَدِيثِ: «مَنْ بَدَأ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَلَا تُجِيبُوهُ». ثم يُطالِبُ.
فإن قال بعدَ السَّلامِ: باركَ الله لك في صَفْقَةِ يَمِينِكَ. أو دَعَا له بالمَغْفِرَةِ ونحو ذلك، لم تَبْطُلْ شُفْعَتُه؛ لأنَّ ذلك يَتَّصِلُ بالسَّلَامِ، فهو مِن جُمْلَتِه، والدُّعَاءُ له بالبَرَكَةِ في الصَّفْقَةِ دُعَاءٌ لنَفْسِه؛ لأنَّ الشِّقْصَ يَرْجِعُ إليه، فلا يكونُ ذلك رضًا،
فإنِ اشْتَغلَ بكَلام آخَرَ، أو سَكَتَ لغيرِ حاجَةٍ، بَطَلَتْ شُفْعَتُه؛ لِما قَدَّمْنَا. ٢٣٩٠ -
(الثَّالِثُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» ، فِي رِوَايَةٍ:«الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَهَا عَلَى التَّرَاخِي رُبَّمَا أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، وَحِينَئِذٍ يُشْهِدُ (سَاعَةَ يَعْلَمُ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ، وَاحْتَرَزَ بِالْعِلْمِ عَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ،
وَلَوْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَوَاتٌ (وَقَالَ الْقَاضِي) وَأَصْحَابُهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً (لَهُ طَلَبُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ طَالَ) لِأَنَّ الْمَجْلِسَ فِي حُكْمِ حَالَةِ الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ بِوُجُودِ الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِيهِ،
وَعَنْهُ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي يَعْقُوبُ: أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهَا خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُحَقَّقٍ، فَكَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الْعَيْبَ، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى، كَقَوْلِهِ: بِعْنِي، أَوْ صَالِحْنِي، أَوْ قَاسِمْنِي؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا ضَرَرَ فِي تَأْخِيرِهِ، أَشْبَهَ الْقِصَاصَ
الثَّالِثُ، المطالبَةُ بها على الفَوْرِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه. بل هو المَشْهورُ عنه.
وعنه، أنَّها على التَّراخِي ما لم يَرْضَ، كخِيارِ العَيبِ. اخْتارَه القاضي يَعْقُوبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قاله الحارِثِيُّ وغيرُه. قال الحارِثِيُّ وغيرُه: وحكَى جماعَةٌ، وعَدَّهم، رِوايَةً بثُبوتِها على التَّراخِي، لا تسْقُطُ ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا أو دَلِيله؛ كالمُطالبَةِ بقِسْمَةٍ، أو بَيعٍ، أو هِبَةٍ، نحوَ: بِعْنيِه. أو: هَبْه لي. أو: قاسِمْنِي. أو: بِعْه لفُلانٍ. أو: هَبْه له. انتهى. والتَّفْريعُ على الأوَّلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . ساعَةَ يعْلَمُ. نصَّ عليه. هذا المذهبُ. أعْني، أنَّ المُطالبةَ على الفَوْرِ ساعَةَ يعْلَمُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
نقَل ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْصُورٍ، لا بُدَّ مِن طَلَبِها حينَ يسْمَع؛ حتى يُعْلَمَ طَلبُه، ثم له أنْ يُخاصِمَ ولو بعدَ أيَّام. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي: له طَلَبُها في المَجْلِسِ،
وإنْ طال. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها ابنُ حامِدٍ أيضًا، وأكثرُ أصحابِ القاضي؛ منهم الشَّرِيفَان؛ أبو جَعْفَر، والزَّيدِيُّ، وأبو الخَطابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والعُكْبَرِيُّ، وغيرُهم. قال الحارِثِيُّ: وهذا يتَخَرَّجُ مِن نصِّ أحمدَ على مِثْلِه في خِيارِ المُجْبَرةِ،
ومن غيرِه. قال: وهذا مُتَفرِّعٌ على القَوْلِ بالفَوْرِيَّةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كما في «التَّمامِ»، وفي «المُغْنِي»؛ لأنَّ المَجْلِسَ كلَّه في مَعْنَى حالةِ العَقْدِ، بدَليلِ التَّقابُضِ فيه لما يُعْتَبرُ له القَبْضُ، يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ حالةِ العَقْدِ، ولكِن إيرادَه هنا مُشعِرٌ بكَوْنِه قَسيمًا للفوْرِيَّةِ. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه.
قلتُ: ليس كما قال عنِ الخِرَقِيِّ، بل ظاهِرُ كلامِه، وُجوبُ المُطالبَةِ ساعَةَ يعْلَمُ؛
فإنه قال: ومَن لم يُطالِبْ بالشُّفْعَةِ في وَقْتِ عِلْمِه بالبَيعِ، فلا شُفْعَةَ له. انتهى. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، قال الحارِثِيُّ: وفي جَعْلِ هذا شَرْطًا إشْكالٌ؛ وهو أنَّ المُطالبَةَ بالحقِّ
فرْعُ ثُبوتِ ذلك الحقِّ، ورُتبةُ ذلك الشَّرْطِ تَقدُّمُه على المَشْرُوطِ، فكيفَ يقالُ بتَقَدُّمِ المُطالبَةِ على ما هو أصْلٌ له؟ هذا خِلْفٌ. أو نقولُ: اشْتِراطُ المُطالبَةِ يُوجِبُ تَوقُّفَ الثُّبوتِ عليها، ولا شَكَّ في توَقُّفِ المُطالبَةِ على الثُّبوتِ، فيكونُ دَوْرًا.
والصَّحيحُ، أنَّه شَرْطٌ لاسْتِدامَةِ الشُّفْعَةِ، لا لأَصْلِ ثُبوتِ الشُّفْعَةِ؛
ولهذا قال: فإنْ أخَّرَه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. انتهى. الثَّاني، كلامُ المُصَنِّفِ وغيره، مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ عُذْرٌ،
فإنْ كان عُذْرٌ؛ مثْلَ أنْ لا يعْلَمَ، أو عَلِمَ ليلًا فأخَّرَه إلى الصُّبْحِ، أو أخَّرَه لشِدَّةِ جُوعٍ، أو عَطَشٍ حتى أكلَ أو شَرِبَ، أو أخَّرَه لطَهارَةٍ، أو إغْلاقِ بابٍ، أو ليَخْرُجَ مِنَ الحمَّامِ، أو ليَقْضِيَ حاجَتَه، أو ليُؤَذِّنَ ويُقِيمَ ويأْتِيَ بالصَّلاةِ وسُنَّتِها، أو ليَشْهَدَها في جماعَةٍ يخَافُ فوْتَها، ونحو ذلك.
وفي «التَّلْخيصِ» احْتِمالٌ بأنَّه يقْطَعُ الصَّلاةَ، إلَّا أنْ تكونَ فَرْضًا. قال الحارِثِيُّ: وليس بشيءٍ. وهو كما قال، فلا تسْقُطُ إلَّا أنْ يكونَ المُشْتَرِي حاضِرًا عندَه في هذه الأحْوالِ، فمُطالبَتُه مُمْكِنَةٌ، ما عدَا الصَّلاةَ، وليس عليه تَخْفِيفُها، ولا الاقْتَصارُ على أقَلِّ ما يُجْزِئُ.
ثم إنْ كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، حاضِرًا في البَلَدِ، فالأَوْلَى أن يُشْهِدَ على الطَّلَبِ، ويُبادِرَ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِه، أو بوَكِيلِه،
فإنْ بادَر هو أو وَكِيلُه مِن غيرِ إشْهادٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه على شُفْعَتِه. صحَّحه في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما. قال الحارِثِيُّ: وهو ظاهِرُ إيرادِ المُصَنِّفِ في آخَرَين.
وقيل: يُشترَطُ الإِشْهادُ. اخْتارَه القاضي في «الجامِع الصَّغِيرِ». ويأْتِي، هل يمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بمُجَرَّدِ المُطالبَةِ، أمْ لا؟
عندَ قوْلِه: وإنْ ماتَ الشَّفيعُ، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ.
أمَّا إنْ تعَذَّر الإِشْهادُ، سقَطَ، بلا نِزاعٍ، والحالةُ هذه؛ لانْتِفاءِ التَّقْصيرِ.
وإنِ اقْتْصرَ على الطَّلَبِ مُجَرَّدًا عن مُواجَهَةِ إلا أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَيُشْهِدَ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا،
ثُمَّ إِنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إِمْكَانِهِ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَكِنْ سَارَ فِي طَلَبِهَا، فَعَلَى وَجْهَينِ.
المُشْتَرِي، قال الحارِثِيُّ: فالمذهبُ الإِجْزاءُ.
قال: وكذلك قال أبو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُونِيِّ في «المَبْسُوطِ»، ونقَلْتُه مِن خطِّه، فقال: الذي نذْهَبُ إليه، أنَّ ذلك يُغْنِي عنِ المُطالبَةِ بمَحْضرِ الخَصْمِ؛
فإنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ في صِحَّةِ المُطالبَةِ. وهو ظاهِرُ ما نقلَه أبو طالِبٍ عن أحمدَ، وهو قِياسُ المذهبِ أيضًا، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائلِه»، والقاضي أبِي الحُسَينِ في «تَمامِه». وصرَّحَ به في «المُحَرَّرِ»، لكِنْ بقَيدِ الإِشْهادِ. وهو المَنْصُوصُ عن أحمدَ مِن رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، والأَثْرَمِ. وهذا اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ. وإيرادُ المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي عدَمَ الإِجْزاءِ،
وأنَّ الواجِبَ المُواجَهَةُ، ولهذا قال: فإنْ ترَكَ الطَّلَبَ والإشْهادَ لعَجْزِه عنهما؛ كالمَرِيضِ، والمَحْبُوسِ، فهو على شُفْعَتِه. ومَعْلُومٌ أنَّهما لا يعْجِزان عن مُناطَقَةِ أنْفُسِهما بالطَّلَبِ. وقد صرَّحِ به في «العُمْدَةِ»؛ فقال: إنْ أخَّرَها، يعْنِي المُطالبَةَ، بطَلَتْ شُفْعَتُه، إلَّا أنْ يكون عاجِزًا عنها لغَيبَةٍ، أو حَبْسٍ، أو مَرَضٍ، فيكُونَ على شُفْعَتِه متى قَدَرَ عليها. انتهى كلامُ الحارِثِيِّ.
فصل [الشرط الثالث] قال المصنف رحمه الله: (الثالث: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم. نصُّه عليه. وقال القاضي: له طلبها في المجلس وإن طال، فإن أخّره سقطت شفعته. إلا أن يعلم وهو غائب فيشهد على الطلب بها، ثم إن أخّر الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه أو لم يشهد ولكن سار في طلبها فعلى وجهين) .
أما كون الثالث من شروط الشفعة: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم على منصوص الإمام أحمد؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الشفعةُ لمن وَاثَبهَا».
وروي عنه عليه السلام أنه قال: «الشفعةُ كنشطةِ العِقالِ إن قُيدتْ بَركتْ، وإن بركتْ فاللومُ على من تَركها» .
وفي سنن ابن ماجة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشفعةُ كَحَلِّ العِقَال».
ولأنه خيار يثبت لإزالة الضرر. فكان على الفور، كخيار العيب على رواية.
وأما كون الشفعة لمن طلبها في المجلس وإن طال على قول القاضي؛ فلأن المجلس في حكم حالة العقد، ولهذا إذا وُجد القبض فيه فيما يشترط فيه القبض صح العقد.
وأما كونها تسقط إذا أخّر المطالبة بها عن ساعة العلم أو المجلس على الاختلاف المتقدم؛ فلما تقدم من أنه يشترط المطالبة حال العلم أو حال المجلس.
وأما كونها لا تسقط إذا علم وهو غائب وأشهد على الطلب بها؛ فلأنه لا يمكنه الطلب وهو غائب.
وأما كونها تسقط إذا أخّر الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه، أو لم يشهد لكن سار في طلبها على وجهٍ؛ فلأنه تارك للطلب في الأولى ولبدله في الثانية. فسقطت شفعته، كما لو كان حاضراً ولم يشهد.
وأما كونها لا تسقط على وجهٍ: أما في الأولى؛ فلأن عليه في السفر عقيب الإشهاد ضرراً لالتزامه كلفته، وقد تكون له حوائج وتجارة تنقطع وتضيع لغيبته، والتوكيل بجُعْلٍ فيه غرامة، وبغيره فيه مِنَّة.
وأما في الثانية؛ فلأن السير لأجل طلب الشفعة فلم تسقط معه. أشبه ما لو أشهد على الطلب.
واعلم أن المصنف رحمه الله
قال في المغني: وإن أخّر القدوم بعد الإشهاد.
بدل قوله: وإن أخر الطلب بعد الإشهاد. [وهو صحيح؛ لأنه لا وجه لإسقاط الشفعة بتأخير الطلب بعد الإشهاد] وهو غائب؛ لأن الطلب حينئذ لا يمكن.
بخلاف القدوم فإنه ممكن. وتأخير ما يمكن لإسقاطه الشفعة وجه.
بخلاف تأخير ما لا يمكن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.