Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن تَرَك أحَدُهما شُفْعَتَه، لم يَكُنْ للآخَرِ إلَّا أن يَأْخُذَ الكُلَّ أو يَتْرُكَ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا كان الشِّقْصُ بينَ شُفَعاءَ، فتَرَكَ بعضُهم، فليس للباقِينَ إلَّا أخْذُ الجَمِيعِ أو تَرْكُ الجَميعِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كل مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ على هذا. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّ في أخْذِ البَعْضِ إضْرارًا بالمُشْتَرِي بتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عليه، ولا يُزَالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ، ولأنَّ الشُّفْعَةَ إنَّما تَثْبُت على خِلافِ الأصْلِ دَفْعًا لضَرَرِ الشَّرِيكِ الدّاخِلِ، خَوْفًا مِن سُوءِ المُشارَكَةِ ومُؤْنَةِ القِسْمَةِ،

18,997

فإذا أخَذَ بَعْضَ الشِّقْصِ لم يَنْدَفِعْ عنه الضَّرَرُ، فلمَ يَتَحَقَّقِ المَعْنَى المُجَوِّز لمُخالفَةِ الأصْلِ، فلا تَثْبُتُ.

18,998

وإن وَهَب بعضُ الشرُّكاءِ نَصِيبَه مِن الشُّفْعَةِ لبعضِ الشُّرَكاءِ أو لغيرِه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ ذلك عَفْوٌ وليس بهِبَةٍ، فلم يَصِحَّ لغيرِ مَن هو عليه، كالعَفْو عن القِصَاصِ.

18,999

فصل: فإن كان الشُّفَعاءُ غائِبِين، لم تَسْقُطِ الشُّفْعَةُ؛ لمَوْضِعِ العُذْرِ.

19,000

فإذا قَدِم أحَدُهم، فليس له إلَّا أن يَأْخُذَ الكلَّ أو يَتْرُكَ؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ اليومَ مُطالِبًا سِواه، ولأنَّ في أخْذِه البَعْضَ تَبْعِيضًا لصَفْقَةِ المُشْتَرِي، فلم يَجُزْ ذلك، كما لو لم يَكُنْ معه غيرُه،

19,001

ولا يَجُوزُ تَأْخِيرُ حَقِّه إلى أن يَقْدَمَ شُرَكاؤُه؛ لأنَّ في التَأْخِيرِ ضَرَرًا بالمُشْتَرِي.

19,002

فإذا أخَذَ الجَمِيعَ ثم حَضَرَ آخَرُ، قاسَمَه إن شَاءَ، أو عَفَا فيَبْقَى للأوَّلِ؛ لأنَّ المُطالبَةَ إنَّما وُجِدَتْ منهما.

19,003

فإن قاسَمَه، ثم حَضَر الثالِثُ، قاسَمَهُما إن أحَبَّ، أو عَفَا فيَبْقَى للأوَّلَين.

19,004

فإن نَمَا الشِّقْصُ في يَدِ الأوَّلِ نَماءً مُنْفَصِلًا، لم يُشَارِكْه فيه واحِدٌ منهما؛ لأنَّه انْفَصَلَ في مِلْكِه، أشْبَهَ ما لو انْفَصَلَ في يَدِ المُشْتَرِي قبلَ الأخْذِ بالشُّفْعَةِ.

19,005

وكذلك إذا أخَذَ الثاني فَنَمَا في يَدِه نَماءً مُنْفَصِلًا، لم يُشارِكْه الثالِثُ فيه.

19,006

فإن خَرَج الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا، فالعُهْدَةُ على المُشْتَرِي، يَرْجِعُ الثلاثةُ عليه، ولا يَرْجِعُ أحَدُهُم على الآخَرِ؛

19,007

فإنَّ الأخْذَ وإن كان مِن الأوَّلِ، فهو بمَنْزِلَةِ النائِبِ عن المُشْتَرِي في الدَّفْعِ إليهما، والنائِبِ عنهما في دَفْعِ الثَّمَنِ إليه؛ لأنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ عليه لهم. هذا ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.

19,008

وإن امْتَنَعَ الأوَّلُ مِن المُطالبَةِ حتى يَحْضُرَ صاحِبَاه، أو قال: آخُذُ قَدْرَ حَقِّي. ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَبْطُلُ حَقُّه؛ لأنَّه قَدَرَ على أخْذِ الكلِّ وتَرَكَه، فأشْبَهَ المُنْفَرِدَ.

19,009

والثاني، لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه تَرَكَه لعُذْرٍ، وهو خَوْفُ قُدُومِ الغائِبِ فيَنْتَزِعُه منه، والتَّرْكُ لعُذْرٍ لا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ، بدَلِيلِ ما لو أظْهَرَ المُشْتَري ثَمَنًا كَثِيرًا، فتَرَكَ لذلك، فبانَ خِلافُه.

19,010

وإن تَرَك الأوَّلُ شُفْعَتَه، تَوَفَّرَتِ الشُّفْعَةُ على صاحِبَيه،

19,011

وإذا قَدِم الأوَّلُ منهما، فله أخْذُ الجَمِيعِ، على ما ذَكَرْنا في الأوَّلِ.

19,012

فإن أخَذَ الأوَّلُ بها، ثم رَدَّ ما أخَذَه بعَيبٍ، فكذلك. وبهذا قال الشافعيُّ. وحُكِيَ عن محمدِ بنِ الحَسَنِ، أنَّها لا تَتَوَفَّرُ عليهما، وليس لهما أخْذُ نَصِيبِ الأوَّلِ؛ لأنَّه لم يَعْفُ، وإنَّما رَدَّ نَصيبَه بالعَيبِ، فأشْبَهَ ما لو رَجَع إلى المُشْتَرِي بِبَيعٍ أو هِبَةٍ. ولَنا، أنَّ الشَّفِيعَ فَسَخ مِلْكَه، ورَجَع إلى المُشْتَرِي بالسَّبَبِ الأوَّلِ، فكان لشَرِيكِه أخْذُه، كما لو عَفَا. ويُفارِقُ عَوْدَه بسَبَبٍ آخَرَ؛ لأنَّه عادَ غيرَ المِلْكِ الأوَّلِ الذي تَعَلَّقَتْ به الشُّفْعَةُ.

فصل: وإذا حَضَر الثاني بعدَ أخْذِ الأوَّلِ، فأخَذَ نِصْفَ الشِّقْصِ منه، واقْتَسَما، ثُم قَدِم الثالِثُ، وطالبَ بالشُّفْعَةِ، وأخَذَ بها، بَطَلَتِ القِسْمَةُ؛ لأنَّ هذا الثالِثَ إذا أخَذَ بالشُّفْعَةِ، فهو كأنَّه مُشارِكٌ حال القِسْمَةِ؛ لثُبُوتِ حَقِّه، ولهذا لو باعَ المُشْتَرِي، ثم قَدِمَ الشَّفِيعُ، كان له إبْطالُ البَيعِ.

19,013

فإن قِيلَ: وكيف تَصِحُّ القِسْمَةُ وشَرِيكُهما الثالِثُ غائِبٌ؟ قُلْنا: يَحْتَمِلُ أن يكونَ وَكَّلَ في القِسْمَةِ قَبْلَ البَيعِ أو قبْلَ عِلْمِه به، أو يكونَ الشَّرِيكان رَفَعَا ذلك إلى الحاكِمِ وطالبَاه بالقِسْمةِ عن الغائِبِ، فقاسَمَهُما، وبَقِيَ الغائِبُ على شُفْعَتِه.

19,014

فإن قِيلَ: وكيف تَصِحُّ مُقاسَمَتُهُما للشِّقْصِ وحَقُّ الثالِثِ ثابِتٌ فيه؟ قُلْنا: ثُبُوتُ حَقِّ الشُّفْعَةِ لا يَمْنَعُ التَّصرُّفَ؛ لأنَّه يَصِحُّ بَيعُه وهِبَتُه وغيرُهما، ويَمْلِكُ الشَّفِيعُ إبْطاله، كذا ههُنا. إذا ثَبَت هذا،

19,015

فإنَّ الثالِثَ إذا قَدِم فوَجَدَ أحَدَ شَرِيكَيه غائِبًا، أخَذَ مِن الحاضِرِ ثُلُثَ ما في يَدِه؛ لأنَّه قَدْرُ ما يَسْتَحِقُّه،

note

ثم إن حَكَم له القاضِي على الغائِب، أخَذَ ثُلُثَ ما في يَدِه أيضًا،

19,016

وإن لم يَقْضِ، انْتَظرَ الغائبَ حتى يَقْدَمَ؛ لَأنَّه مَوْضِعُ عُذْرٍ. فصل: إذا أخَذَ الأوَّلُ الشِّقْصَ كلَّه بالشُّفْعَةِ، فقَدِمَ الثاني، فقال: لا آخُذُ منك نِصْفَه، بل أقْتَصِرُ على قَدْرِ نَصِيبِي وهو الثُّلُثُ. فله ذلك؛ لأنَّه اقْتَصَرَ على بعضِ حَقِّه، وليس فيه تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ على المُشْتَرِي، فجاز، كتَرْكِ الكلِّ.

19,017

فإذا قَدِم الثالِثُ، فله أن يَأْخُذَ مِن الثاني ثُلُثَ ما في يَدِه فيُضِيفَه إلى ما في يَدِ الأوَّلِ، ويَقْتَسِمانِه نِصْفَينِ. فتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لأنَّ الثالِثَ أخَذَ حَقَّه مِن الثانِي ثُلُثَ الثُّلُثِ، ومَخْرَجُه تِسْعَةٌ فيَضُمُّهُ إلى الثُّلُثَين، وهي سِتَّةٌ، صارَت سَبْعَةً، ثم قَسَمَا السَّبْعَةَ نِصْفَين، لا تَنْقَسِمُ، فاضْرِب اثْنَين في تِسْعَةٍ يَكُنْ ثَمانِيةَ عَشَرَ، للثانِي أرْبَعَةٌ، ولكلِّ واحِدٍ مِن شَرِيكَيه سَبْعةٌ. وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الثانِي تَرَك سُدْسًا كان له أخْذُه، وحَقُّه منه ثُلُثاه، وهو السُّبْعُ فيُوَفِّرُ ذلك على شَرِيكَيه في الشُّفْعَةِ، فللأوَّلِ والثالثِ أن يَقُولَا: نحن سَواءٌ في الاسْتِحْقاقِ، ولم يَتْرُكْ واحِدٌ مِنّا شَيئًا مِن حَقِّه، فنَجْمَعُ ما معنا فنَقْسِمُه.

فيكونُ على ما ذَكَرْنا. وإن قال الثاني: أنا آخُذُ الرُّبْعَ. فله ذلك؛ لِما ذَكَرْنا في التي قبلَها،

19,018

فإذا قَدِم الثالِثُ، أخَذَ منه نِصْفَ سُدْسٍ، وهو ثُلُثُ ما في يَدِه، فضَمَّه إلى ثَلاثِةِ الأرْباعِ، وهي تِسْعةٌ، يَصِيرُ الجَمِيعُ عَشَرَةً فيَقْتَسِمانِها ، لكلِّ واحِدٍ منهما خَمْسَةٌ، وللثاني سَهْمانِ، وتصِحُّ مِن اثْنَيْ عَشَرَ.

٢٤٠١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِذَا تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ) إِجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ إِضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي،

13,094

وَلَوْ وَهَبَهَا لِشَرِيكِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ،

13,095

فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا، فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا الْكُلَّ، أَوْ يَتْرُكَ كَالْعَفْوِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ إِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ مُنْتَظِرًا لِشَرِيكِهِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ لِتَرْكِهِ طَلَبَهَا مَعَ إِمْكَانِهِ،

13,096

وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا، وَهُوَ الضَّرَرُ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِأَخْذِ شَرِيكِهِ مِنْهُ،

13,097

فَإِنْ أَخَذَ الْجَمِيعَ ثُمَّ حَضَرَ الثَّانِي قَاسَمَهُ،

13,098

فَإِذَا حَضَرَ ثَالِثٌ قَاسَمَهُمَا، وَمَا حَدَثَ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 3088 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.