وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا لَمْ يَمْلِكْهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَوَارِثُهُ بَعْدَهُ
Its commentaries
مسألة: (ومَن تَحَجَّرَ مَوَاتًا، لم يَمْلِكْه، وهو أحَقُّ به، وَوَارِثُه مِن بعدِه، ومَن يَنْقُلُه إليه. وليس له بَيعُه. وقِيلَ: له ذلك) تَحَجُّرُ المَواتِ الشُّروعُ في إحْيائِه، مثلَ أن يُدِيرَ حَوْلَ الأرْضِ تُرَابًا أو أحْجارًا، أو يُحِيطَها بجِدارٍ صَغِيرٍ، لم يَمْلِكْها بذلك؛ لأنَّ المِلْكَ بالإِحْياءِ، وليس هذا إحْياءً، لكنْ يَصِيرُ أحَقَّ الناسِ به؛ لِما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيه مُسْلِمٌ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ».
رَواه أبو داودَ . فإن مات، فوارثُه أحَقُّ به؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا أوْ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِه».
فإن نَقَلَه إلى غيرِه، صار الثَّانِي أحَقَّ به؛ لأنَّ صاحِبَه أقامَه مُقامَه. وليس له بَيعُه.
فإن باعَهُ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُه، فلم يَمْلِكْ بَيعَه، كحَقِّ الشُّفْعَةِ قبلَ الأخْذِ به، وكمَنْ سَبَق إلى مَعْدِنٍ أو مُباحٍ قبلَ أخْذِه.
وقِيلَ: له بَيعُه؛ لأنَّه أحَقُّ به. ٢٤٧٧ -
(وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا) تَحَجُّرُ الْمَوَاتِ: الشُّرُوعُ فِي إِحْيَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتِمَّهُ، مِثْلَ أَنْ يُحِيطَ حَوْلَ الْأَرْضِ تُرَابًا أَوْ بِجِدَارٍ صَغِيرٍ، أَوْ يَحْفُرَ بِئْرًا وَلَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا. نَقَلَهُ حَرْبٌ، (لَمْ يَمْلِكْهُ) لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِحْيَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) مِنْ سَائِرِ النَّاسِ لِقَوْلِهِ: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (وَوَارِثُهُ بَعْدَهُ) لِقَوْلِهِ: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ»
Adds nothing on this mas’ala.
ومَن تَحَجَّرَ مَواتًا، لم يَمْلِكْه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال الحارِثِيُّ: المَشْهورُ عن أحمدَ، عدَمُ الاسْتِقْلالِ. انتهى. وعليه الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الحارِثِيُّ: وعن أحمدَ رِوايةٌ بإفادَةِ المِلْكِ. وهو الصَّحيحُ. انتهى.
قوله : وهو أحقُّ به، ووارِثُه بعدَه ومَن ينَقُلُه إليه. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وليس له بَيعُه. هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجوزُ له بيعُه. وهو احْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: قال الحارِثِيُّ عن القَوْلِ الذي حَكاه المُصَنِّفُ: قد يُرادُ به إفادَةُ التَّحَجُّرِ للمِلْكِ، وقد يُرادُ به الجَوازُ مع عدَمِ المِلْكِ، وهو ظاهِرُ إيرادِ الكِتابِ، وإيرادِ أبِي الخَطَّابِ، في كِتابِه. قال: والتَّجْويزُ مع عدَمِ المِلْكِ مُشْكِلٌ جِدًّا. وهو كما قال.
فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إِحْيَاءَهُ، قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ.
فائدة: تحَجُّرُ المَواتِ؛ هو الشُّروعُ في إحْيائِه، مثلَ أنْ يُديرَ حَوْلَ الأرْضِ تُرابًا أو أحْجارًا، أو يُحيطَها بجِدارٍ صغيرٍ، أو يحْفرَ بِئْرًا لم يصِلْ إلى مائِها. نقلَه حَرْبٌ، وقاله الأصحابُ. أو يَسْقِيَ شَجَرًا مُباحًا، ويُصْلِحَه، ولم يَرْكَبْه،
فإنْ رَكِبَه، مَلَكَه، كما تقدَّم. وملَك حَرِيمَه،
وكذا لو أُقْطِعَ مَواتًا، لم يملِكْه، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
قال: (ومن تحجّر مَوَاتاً لم يملكه. وهو أحق به ووارثه بعده ومن ينقله إليه. وليس له بيعه. وقيل: له ذلك. فإن لم يُتم إحياءه قيل له: إما أن تحييه أو تتركه. فإن طلب الإمهال أُمْهِل الشهرين والثلاثة. فإن أحياه غيره فهل يملكه؟ على وجهين) .
أما كون من تحجر مَوَاتاً لا يملكه؛ فلأن سبب الملك الإحياء، ولم يوجد.
وأما كونه أحق به؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من سبقَ إلى ما لا يَسْبقْ إليه مسلمٌ فهوَ له» رواه أبو داود.
وفي لفظ:«فهوَ أحقُّ به». وأما كون وارثه أحق به بعده؛ فلقوله عليه السلام:«منْ تَرَكَ حقاً فلِوَرثتِه».
وأما كون من ينقله إليه أحق به؛ فلأنه بمنزلته.
وأما كونه ليس له بيعه على المذهب؛ فلأنه لم يملكه. فلم يكن له بيعه، كحق الشفعة.
وأما كونه له ذلك على قولٍ؛ فلأنه صار أحق به.
وأما كونه يقال لمن لم يُتم الإحياء: إما أن تحييه أو تتركه؛ فلأن في تركه على حاله تضييقاً على المسلمين في حقٍّ مشترك، . فلم يمكن منه، كالوقوف في طريق ضيق.
وأما كون طالب الإمهال يمهل الشهرين والثلاثة؛ فلأنه ربما أخّره لعذرٍ والظاهر زواله في مثل تلك المدة.
وأما كون غيره يملكه إذا أحياه على وجهٍ؛ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«من أحيا أرضاً ميتةً ملكَها».
ولأن الإحياء يُملك به وفاقاً. فقدم على التحجر المختلف في ثبوت الملك به.
وأما كونه لا يملكه على وجهٍ؛ فلأن مفهوم قوله عليه السلام:«منْ سبقَ إلى ما لم يَسبقْ إليه مسلم» يدل عليه.
ولأن المتحجر أسبق. فكان أولى، كحق الشفيع مع المشتري.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.