وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجُعْلَ، أَوْ قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ
Its commentaries
مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في أصْلِ الجُعْلِ، أو قَدْرِه، فالقَوْلُ قَوْلُ الجاعِلِ) مع يَمِينه؛ لأنه مُنْكِر، والأصْلُ بَراءَةُ ذِمَّتِه. ويَحْتَمِلُ أن يَتَحالفا إذا اختَلَفا في قدْرِ العِوَضِ، كالأجِيرِ والمُستَأجِرِ إذا اخْتَلَفا في قدْرِ الأجْرَةِ.
فإذا تَحالفا، فُسِخَ العَقْدُ، ووَجَب أجْرُ المِثْلِ.
وكذلك الحُكْمُ إذا اخْتَلَفا في المَسافَةِ، فقال: جَعَلْتُ لك الجُعْلَ على رَدِّها مِن حَلَبَ. قال: بل على رَدِّها مِن حِمْصٍ.
وإذا اخْتَلَفا في عَينِ العَبْدِ الذي جُعِل الجُعْلُ في رَدِّه، فقال: رَدَدْت العَبْدَ الذي شرَطْتَ ليَ الجُعْلَ فيه. فأنْكَرَ الجاعِلُ،
وقال: بل شَرَطْتُه في العَبْدِ الذي لم تَرُده. فالقولُ قولُ المالِكِ؛ لأنه أعْلَمُ بشَرْطِه، ولأنه ادعَى عليه شَرْطًا فأنْكَرَه، والأصْلُ عَدَمُه. ٢٤٩٧ -
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجُعْلَ، أَوْ قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ،
وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ،
وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَالْمَسَافَةِ كَالْأَجِيرِ،
فَإِذَا تَحَالَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صَحِيحِهِ، فَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي فَاسِدِهِ كَالْإِجَارَةِ،
وَقِيلَ فِي آبِقٍ: الْمُقَدَّرُ شَرْعًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِلَا شَرْطٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وإنِ اخْتَلَفا في أصْلِ الجُعْلِ أو قَدْرِه، فالقَوْلُ قَوْلُ الجاعِلِ. هذا المذهبُ في قَدْرِه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يتَحالفان في قَدْرِ الجُعْلِ؛ قِياسا على اخْتِلافِ الأجيرِ والمُسْتَأجِرِ في قَدْرِ الأجْرَةِ. وهو احْتِمال للقاضي، وتَبِعَه مَن بعدَه على ذلك، وهو تخْريجٌ في «الرعايَةِ». فعليه ، يُفْسَخُ العَقْدُ، وتجِبُ أجْرَةُ المِثْلِ.
وَمَنْ عَمِلَ لِغَيرِهِ عَمَلًا بِغَيرِ جُعْل، فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلا فِي رَدِّ الآبِقِ،
تنبيه: قال الحارِثِي في «شَرْحِه»، في قوْلِ المُصَنِّفِ: فالقَوْلُ قَوْلُ الجاعِلِ: تجَوُّز منه؛ فإنه ليس بجاعِل فيما إذا اخْتَلَفا في أصْلِ الجَعالةِ. انتهى. قلتُ:[إنما حُكِمَ] بكَوْنِه جاعِلًا في المَسْألتَين في الجُمْلَةِ.
أما في اخْتِلافِهم في قَدْرِ الجُعْلِ، فهو جاعِلٌ بلا رَيبٍ.
وأما في اخْتِلافِهم في أصْلِ الجُعْلِ، فليس بجاعِل بالنِّسْبَةِ إلى نَفْسِه، وهو جاعِل بالنِّسْبَةِ إلى زَعْمِ غَرِيمِه. فعلى الأولِ، يكونُ مِن بابِ إطْلاقِ اللفْظِ المُتَواطئ إذا أرِيدَ به بعضُ مَحالِّه، وهو كثير شائع في كَلامِهم، على ما تقدم في كتابِ الطهارَةِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو اخْتَلَفا في قَدْرِ المَسافَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قَوْلِه: ومَن عَمِلَ لغيرِه عَمَلًا بغيرِ جُعْل، فلا شيءَ له.
ولو كان العَمَلُ تخْلِيصَ مَتاعِ غيرِه مِن فَلاةٍ،
ولو كان هَلاكُه فيه مُحَققًا، أو قريبًا منه؛ كالبَحْرِ، وفَمِ السَّبُعِ، وهو قَوْلُ القاضي في «المُجَردِ»، وله احْتِمال بذَلك. في غيرِ «المُجَرَّدِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ.
والصحيح مِنَ المذهبِ المَنْصُوصِ عن أحمدَ، أنه يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِه في ذلك،
بخِلافِ اللُّقَطَةِ، وعليه الأصحابُ. وكذلك لو انْكَسَرتِ السَّفينَةُ، فخَلّصَ قَوْمٌ الأمْوال مِنَ البَحْرِ، فإنه يجِبُ لهم الأجْرَةُ على المُلاكِ. ذكَرَه في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. وألْحَقَ القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، وجماعة بذلك، العَبْدَ إذا خَلصَه مِن فَلاةٍ مُهْلِكَةٍ. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ذكَرَه في بابِ إحْياءِ المَواتِ. وتقدمَتِ الإشارَةُ إلى ذلك هناك. وحكَى القاضي احْتِمالًا في العَبْدِ، بعَدَمِ الوُجوبِ، كاللقَطَةِ، وأوْرَدَ في «المُجَرَّدِ» على نصِّ أحمدَ، في مَن خلصَ مِن فَمِ السبعِ شاةً، أو خَرُوفًا، أو غيرَهما، أنه لمالِكِه الأولِ، ولا شيءَ للمُخَلِّصِ.
وقال المَجْدُ في «مُسَودَتِه»: وعندِي أن كلامَ أحمدَ، على ظاهِرِه في وُجوبِ الأجْرَةِ على تخْليص المَتاعِ مِنَ المَهالِكِ، دُونَ الآدَمِيِّ؛ لأن الآدَمِي أهْل في الجُمْلَةِ لحِفْظِ نَفسِه.
قال في «القاعِدَةِ الرابعَةِ والسَّبْعِين»: وفيه نظَرٌ، فقد يكونُ صغيرًا أو عاجِزًا، وتخْليصُه أهَم وأوْلَى مِنَ المَتاعِ، وليس في كلامِ أحمدَ تفْرِقة. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو تَلِفَ ما خلَّصَه مِن هَلَكَةٍ، لم يضْمَنْه مُنْقِذُه. على الصحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يضْمَنُه. حَكاه في «التَّلْخيصِ».
قال في «القاعِدَةِ الثالثَةِ والأرْبَعِين»: وفيه بُعْد. الثَّانيةُ، متى كان العَمَلُ في مالِ الغيرِ إنْقاذًا له مِنَ التَّلَفِ المُشْرِفِ عليه، كان جائِزًا، كذَبْحِ الحَيوانِ المأكُولِ إذا خِيفَ مَوْتُه. صرَّح به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزين»، وغيرِهم. واقْتَصَر عليه في آخِرِ «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والسَّبْعِين»،
وقال: ويفيدُ هذا أنه لا يضْمَنُ ما نقَص بذَبْحِه.
فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ دِينَارًا أو اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّف وغيرِه، بقَوْلِهم: ومَن عَمِلَ لغيرِه عمَلًا بغيرِ جُعْل، فلا شيءَ له. غيرُ المُعَدِّ لأخْذِ الأجْرَةِ.
فأما المُعَدُّ لأخْذِها، فله الأجْرَةُ قَطْعًا؛ كالمَلاحِ، والمُكارِي، والحَجَّامِ، والقَصَّارِ، والخَيَّاطِ، والدلالِ، ونحوهم ممن يرْصُدُ نَفْسَه للتكَسُّبِ. بالعَمَلِ،
فإذا عَمِلَ، اسْتَحَق أجْرَةَ المِثْلِ. نصَّ عليه. وتقدّم بعضُ ذلك في بابِ الإجارَةَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.