فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُسْلِمٌ فَعَلَى وَجْهَيْنِ وَمَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ فَهُوَ لَهُ
Its commentaries
مسألة: (وما وُجِدَ معه؛ من فِراشٍ تَحْتَه، أو ثِيابٍ، أو مالٍ في جَيبِه أو تَحْتَ فِراشِه، أو حَيوانٍ مَشْدُودٍ بثِيابِه، فهو له. وإن كان مَدْفُونًا تَحْتَه، أو مَطْرُوحًا قريبًا منه، فعلى وَجْهَينِ) وجملةُ ذلك، أنَّ ما وُجِدَ مع اللَّقِيطِ فهو له، يُنْفَقُ عليه منه. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ الطِّفْلَ يَمْلِكُ، وله يَدٌ صَحِيحةٌ، بدَلِيلِ أنَّه يَرِثُ ويُورَثُ،
ويَصِحُّ أن يَشْتَرِيَ له وَلِيُّه ويَبِيعَ،
ومَن له مِلْكٌ صَحِيحٌ فله يَدٌ صَحِيحةٌ، كالبالِغِ. إذا ثَبَت هذا، فكلُّ ما كان مُتَّصِلًا به أو مُتَعلِّقًا بمنْفَعَتِه، فهو تحتَ يَدِه، ويَثْبُتُ بذلك مِلْكًا له في الظّاهِرِ،
فمِن ذلك، ما كان لابِسَه، أو مَشْدُودًا في مَلْبُوسِه، أو في يَدَيهِ، أو تحتَه مَجْعُولًا فيه؛ كالسَّرِيرِ، والسَّفَطِ ، وما فيه من فَرْيقٍ أو دَراهِمَ، والثِّيابُ التي تحتَه والتي عليه.
وإن كان مَشْدُودًا على دابَّةٍ، أو كانت مَشدُودَةً في ثِيابِه، أو كان في خَيمَةٍ أو دارٍ، فهي له.
وأمّا المُنْفَصِلُ عنه، فإن كان بعيدًا منه، فليس في يَدِه.
وإن كان قَرِيبًا منه؛ كَثَوْبٍ مَوْضُوعٍ إلى جانِبه، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، ليس له ذلك؛ لأنَّه مُنْفَصِلٌ عنه، فهو كالبَعِيدِ.
والثاني، هو له؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه تُرِكَ له، فهو كالذي تَحْتَه، ولأنَّ القَرِيبَ مِن البالِغِ يكونُ في يَدِه، ألا تَرَى أنَّ الرجلَ يَقْعُدُ في السُّوقِ وَمَتَاعُه بقرْبِه، ويُحْكَمُ بأنَّه في يَدِه، والحَمّالُ إذا جَلَس للاسْتِراحَةِ، تَرَك حِمْلَه قريبًا منه. وهذا أصَحُّ.
فأمَّا المَدْفُونُ تَحْتَه، فقال ابنُ عَقِيلٍ: إن كان الحَفْرُ طَرِيًّا فهو له، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه إذا كان طَرِيًّا فواضِعُ اللَّقِيطِ حَفَرَه،
وإذا لم يَكُنْ طَرِيًّا، كان مَدْفُونًا قبل وَضْعِه.
وقيل: ليس هو له بحالٍ، لأنَّه بمَوْضِع لا يَسْتَحِقُّه إذا لم يَكُنِ الحَفْرُ طَرِيًّا، فلم يَكُنْ له إذا كان طَرِيًّا، كالبَعِيدِ منه، ولأنَّ الظّاهِرَ أنَّه لو كان له، لَشَدَّه واضِعُه في ثِيابِه، ليُعْلَمَ به، ولم يَتْرُكْه في مكانٍ لا يُطَّلَعُ عليه. وكلُّ ما حَكَمْنا بأنَّه ليس له، فحُكْمُه حُكْمُ اللُّقَطَةِ أو الرِّكازِ.
٢٥٢٤ -
(فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُسْلِمٌ) كَتَاجِرٍ وَغَيْرِهِ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) : أَحَدِهِمَا - وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " - أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظَّاهِرِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ كَافِرٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ،
وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَالْأَكْثَرِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ إِذَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَيِّتًا فِي أَيِّ مَكَانٍ وُجِدَ، أَنَّهُ يَجِبُ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ مَنَعُوا أَنْ يُدْفَنَ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ،
وَإِذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُشْرِكٌ فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِ مَا حَكَمُوا بِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ.
[مَا وُجِدَ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَالٍ مَعَ اللَّقِيطِ] (وَمَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ أَوْ ثِيَابٍ) فَوْقَهُ (أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ فَهُوَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ يَمْلِكُ وَلَهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ،
وَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ وَلَيُّهُ وَيَبِيعَ،
وَمَنْ لَهُ مِلْكٌ صَحِيحٌ فَلَهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ كَالْبَالِغِ، فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِمَنْفَعَةٍ فَهُوَ تَحْتَ يَدِهِ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ فِي الظَّاهِرِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَجَعَلَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " مِنْ ذَلِكَ مَا جُعِلَ فِيهِ كَخَيْمَةٍ وَدَارٍ، وَكَلَامُ الْمَجْدِ يُخَالِفُهُ.
فإنْ كان فيه مُسْلِمٌ، فعلى وَجْهَين. يعْنِي، إذا كان في بلَدِ الكُفَّارِ مُسْلِمٌ ولو واحِدًا. قاله في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغني»، و «الشَّرْحِ» و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُحْكَمُ بكُفْرِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وَمَا وُجِدَ مَعَهُ، مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ، أوْ ثِيَابٍ، أوْ مَالٍ فِي جَيبِهِ أوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ، أوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ، فَهُوَ لَهُ.
وَإنْ كَانَ مَدْفُونًا و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، يُحْكَمُ بإسْلامِه. جزَم به في «الوَجيزِ».
فائدتان؛ إحْداهما، قال الحارِثِيُّ: مَثَّل الأصحابُ في المُسْلِمِ هنا بالتَّاجِرِ والأسِيرِ، واعْتَبرُوا إقامتَه زَمَنًا ما، حتى صرَّح في «التَّلْخيصِ»، أنَّه لا يكْفِي مُرورُه مُسافِرًا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ كان فيها مُسْلِمٌ ساكِنٌ، فاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ. الثَّانيةُ،
قال في «الفائقِ»: لو كَثُرَ المُسْلِمون في بلَدِ الكُفَّارِ، فلَقِيطُها مُسْلِمٌ. وقاله ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم. ومثَّل مسْألَةَ الخِلافِ في «الرِّعايَةِ» بالمُسْلِمِ الواحِدِ. وما وُجِدَ معه؛ مِن فِراشٍ تحتَه، أو ثِيابٍ، أو مالٍ في جَيبِه أو تحتَ فِراشِه، أوْ حَيَوانٍ مَشْدُودٍ بثِيابِه، فهو له. وهذا بلا نِزاعٍ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، تَحْتَهُ، أو مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»،
وغيرُهم: وكذا لو كان مَدْفُونًا في دارٍ، أو خَيمَةٍ، تكونُ له. وظاهِرُ كلامِ المَجْدِ وجماعَةٍ خِلافُه.
وإنْ كانَ فيه حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لم يُبَحْ إلا بذَبْحِه. وهذا المذهبُ، أشْعَرَ أو لم يُشْعِرْ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: هو كالمُنْخَنِقَةِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وعنه، إنْ ماتَ قريبًا، حَلَّ. وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ في «واضحِه»، و «فُنونِه».
قال: (وما وجد معه من فراش تحته، أو ثياب، أو مال في جيبه، أو تحت فراشه، أو حيوان مشدود بثيابه: فهو له. وإن كان مدفوناً تحته، أو مطروحاً قريباً منه: فعلى وجهين) .
أما كون ما وجد مع اللقيط من فراش تحته، أو ثياب عليه، أو مال في جيبه، أو تحت فراشه، أو حيوان مشدود بثيابه: له؛ فلأن الطفل يملك، وله يد صحيحة. بدليل أنه يرث،
ويصح أن يشتري له وليه ويبيع له.
ومن له ملك صحيح فله يدٌ صحيحة، كالبالغ.
وأما كون المدفون تحته، والمطروح قريباً منه: له على وجهٍ؛ فبالقياس على المتصل به.
ولأن ذلك يُحكم به للبائع. فكذلك الطفل. ألا! ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه حوله، ويحكم له باليد،
وكذلك الجمّال يَترك جمله قريباً منه.
وأما كونه لا يكون له على وجهٍ؛ فلأنه منفصلٌ عنه. فلا يكون له، كما لو كان بعيداً.
وقال المصنف في المغني: قال ابن عقيل يعني في المدفون: إن كان الحفر طرياً فهو له، وإلا فليس له. وهو صحيح؛ لأنه إذا كان طرياً غلب على الظن أن الذي ألقاه دفنه لكونه ملك المنبوذ. بخلاف العكس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.